عرب و عجم

عرب و عجم
TT

عرب و عجم

عرب و عجم

> علي بن حسن جعفر، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى السودان، استقبل أول من أمس، والي ولاية القضارف السودانية محمد عبد الرحمن محجوب، في مكتبه. وجرى خلال اللقاء تبادل الأحاديث الودية، وبحث فرص الاستثمار المتاحة، وسبل تنمية العلاقات الاقتصادية بين المملكة والسودان، ودفعها إلى آفاق أرحب لمصلحة البلدين.
> هان ماورتس سخابفلد، سفير هولندا في القاهرة، استقبله أول من أمس، محافظ جنوب سيناء خالد فودة، في مكتبه بمدينة شرم الشيخ. وأكد المحافظ أن مدينة شرم الشيخ أتمت استعداداتها لاستقبال وفود مؤتمر قمة المناخ «COP27» من مختلف دول العالم، لافتاً إلى أن المدينة أصبحت أولى المدن المصرية الخضراء الصديقة للبيئة. من جانبه، أعرب السفير عن سعادته البالغة بوجوده في شرم الشيخ. وأبدى إعجابه الشديد بالمدينة بعد تطويرها، وخاصة تطوير منظومة النقل النظيفة، واستخدام الدراجات.
> ألكسندر غراسيا، سفير فرنسا المعتمد لدى موريتانيا، استقبله أول من أمس، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أحمد سالم ولد بوحبيني زوال، بمكتبه في نواكشوط. وتناول اللقاء بحث علاقات التعاون بين البلدين والسبل الكفيلة بتعزيزه وتطويره، خاصة ما يتعلق بحقوق الإنسان. وجرى اللقاء بحضور الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان محمد ولد إبراهيم.
> يان راينهولد، سفير جمهورية أستونيا المعتمد لدى مملكة البحرين، المقيم في أبوظبي، التقى أول من أمس، وزير شؤون الدفاع البحريني الفريق الركن عبد الله بن حسن النعيمي، وخلال اللقاء رحَّب الوزير بالسفير، مشيداً بعلاقات الصداقة المستمرة والمتميزة القائمة بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات. حضر اللقاء اللواء الركن الشيخ سلمان بن خالد آل خليفة مدير التخطيط والتنظيم والتقنية، واللواء الركن طيار الشيخ محمد بن سلمان آل خليفة مدير التعاون العسكري.
> شاون باينفيلدت، سفير جمهورية جنوب أفريقيا لدى فلسطين، التقى أول من أمس، وزير الزراعة الفلسطيني رياض عطاري، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في المجال الزراعي وآفاق تطويرها. وتطرق الوزير خلال اللقاء إلى العلاقات الوطيدة التي تربط فلسطين مع جمهورية جنوب أفريقيا، وسبل تطويرها. بدوره، تحدث السفير عن طبيعة العلاقة المتميزة التي تجمع بين الشعبين الفلسطيني والجنوب أفريقي، وآفاق التعاون الواعدة بين حكومتي البلدين في مختلف مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
> إيهاب سليمان، سفير مصر الجديد لدى دولة فلسطين، التقى أول من أمس، وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني خالد عسيلي، لبحث آليات تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. وأكد الجانبان خلال اللقاء، الذي جرى بمقر الوزارة، عمق العلاقات الأخوية المتينة والشراكة الحقيقية التي تجمع البلدين، مشددين على ضرورة تذليل جميع العقبات التي تعترض عمل القطاع الخاص الفلسطيني والمصري، بما يعود بالنفع على اقتصاد البلدين، وأبدى السفير استعداده للعمل على تعزيز وتطوير العلاقات التجارية إلى المستوى الذي يرقى إلى عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين.
> عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عمان في القاهرة، التقى أول من أمس، رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وخلال اللقاء أشاد رئيس الوزراء بعلاقات الود والأخوة التي تربط مصر وسلطنة عمان، وتميز العلاقات الثنائية بين البلدين بتطابق الرؤى إزاء القضايا الإقليمية والدولية. من جانبه، أعرب السفير عن سعادته بتمثيل السلطنة لدى مصر، مشيداً بما يربط شعبَي وقيادتَي البلدين من علاقات راسخة. وتطرقت المقابلة إلى التحضير للاحتفال بمرور 50 عاماً على العلاقات المصرية العُمانية، أواخر الشهر الحالي.
> براشانت بيساي، سفير جمهورية الهند في بغداد، استقبله أول من أمس، مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، بمكتبه. واستعرضا العلاقات العراقية الهندية، وسبل تعزيز أواصر الصداقة بين البلدين، بالإضافة إلى بحث آخر المستجدات السياسية والأمنية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأكد الأعرجي أن الدول تتطور وتحتاج إلى تعزيز العلاقات والتعاون فيما بينها. من جانبه، قدم السفير إيجازاً عن الصناعة الحربية الهندية، وبعض الأسلحة والطائرات، فضلاً عن إمكانات بلاده في المجال التقني والسيبراني.
> أحمد بن محمد الدهيمي، سفير دولة قطر لدى جمهورية بنما، اجتمع أول من أمس، مع جانينا تيواني مينكومو، وزيرة العلاقات الخارجية في جمهورية بنما. وجرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين.



«مونديال 2026»: تشاكا يتعهد بـ«وجه جديد» لمنتخب سويسرا أمام قطر

غارنيت تشاكا لاعب خط وسط منتخب سويسرا (أ.ب)
غارنيت تشاكا لاعب خط وسط منتخب سويسرا (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: تشاكا يتعهد بـ«وجه جديد» لمنتخب سويسرا أمام قطر

غارنيت تشاكا لاعب خط وسط منتخب سويسرا (أ.ب)
غارنيت تشاكا لاعب خط وسط منتخب سويسرا (أ.ب)

يعيش غارنيت تشاكا، لاعب خط وسط منتخب سويسرا لكرة القدم، حالة معنوية مرتفعة قبل المباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده في كأس العالم أمام قطر، التي تقام في وقت لاحق من السبت، وذلك بعد أن وجَّه انتقادات شديدة لمنتخب بلاده.

وقال قائد المنتخب السويسري في مؤتمر صحافي عقد في ساعة متأخرة ليلة الجمعة: «أعتقد أنك لا تريد أن تراني وأنا غاضب».

وأضاف، في إشارة إلى تصريحاته بعد التعادل 1-1 في مباراة ودية أمام أستراليا: «لم أكن غاضباً حقاً، لم أكن راضياً عن الأداء - بما في ذلك أدائي الشخصي - ولم أكن راضياً عن النتيجة أيضاً».

وأكمل: «تحدثنا عن ذلك بالفعل داخلياً، ولم يثر أحد تساؤلات بشأن سبب حديثي بهذه الطريقة».

وبعد المباراة أمام أستراليا، قال تشاكا: «لا يمكنك أن تلعب بهذا الشكل، وإلا ستعود لبلادك بعد ثلاث مباريات».

وشدد على أن حماسه وثقته لم يتأثرا بتلك الانتقادات.

وقال: «متأكد من أننا سنظهر وجهاً آخر لفريقنا. سويسرا تهدف إلى لعب أفضل كأس عالم على الإطلاق. نحن متعطشون للفوز أكثر من ذي قبل».

وكانت أفضل نتيجة حققها المنتخب السويسري في كأس العالم، هي الوصول إلى دور الثمانية في نسخ 1934 و1938 و1954.

ومن المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية في مدينة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا عندما تبدأ سويسرا مشوارها في البطولة، إلا أن تشاكا لا يرى أن الحرارة ستكون مشكلة.

وقال: «لا يمكننا اختلاق الأعذار. لدينا فترات كافية للتوقف لشرب الماء، ولدينا سترات التبريد في غرفة الملابس».

ويعد المنتخب السويسري المرشح الأبرز للفوز على منتخب قطر، الذي يشارك للمرة الثانية فقط في البطولة، ولم يحصد أي نقطة، كما وصفهم جولين لوبيتيغي، مدرب المنتخب القطري بأنهم أحد أفضل الفرق في كأس العالم.

وقال لوبيتيغي: «ليس لديهم لاعبين أقوياء على المستوى الفردي فقط، هم يلعبون بمستوى عالٍ للغاية. إنهم أقوياء بدنياً بصورة كبيرة، وربما يكونون أحد أكثر المنتخبات توازناً في أوروبا».


سوريا: مئات المطلوبين في قبضة العدالة خلال 3 أشهر

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق بالنظام السوري داخل المحكمة الجنائية بدمشق يحضر جلسة محاكمته الأولى في أبريل الماضي (إ.ب.أ)
العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق بالنظام السوري داخل المحكمة الجنائية بدمشق يحضر جلسة محاكمته الأولى في أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

سوريا: مئات المطلوبين في قبضة العدالة خلال 3 أشهر

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق بالنظام السوري داخل المحكمة الجنائية بدمشق يحضر جلسة محاكمته الأولى في أبريل الماضي (إ.ب.أ)
العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق بالنظام السوري داخل المحكمة الجنائية بدمشق يحضر جلسة محاكمته الأولى في أبريل الماضي (إ.ب.أ)

في إطار تطبيق مبدأ «عدم ‏الإفلات من العقاب، وتحقيق العدالة ‏الانتقالية، وضمان حقوق ذوي الضحايا»، تكثف وزارة الداخلية السورية والجهات المعنية من جهودها، ‏في ملاحقة ومحاسبة ‏المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب ‏السوري، خلال حكم بشار الأسد. ولا يكاد يمر يوم إلا وتعلن فيه عن إلقاء القبض على مطلوب أو اثنين أو ثلاثة، لضلوعهم في تلك الجرائم.

وتُعدُّ الاعتقالات المعلنة المتكررة، حسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»: «أداة لتأسيس سردية مؤسسية، تؤكد أن الدولة الجديدة قطعت مع ثقافة الإفلات من العقاب».

رأفت أنور العامودي (سانا)

وفي سياق سيل المنشورات التي تعلن عنها الوزارة، قالت في بيان السبت: «إن قوى الأمن الداخلي، بالتنسيق مع إدارة مكافحة الإرهاب، أوقفت المدعو رأفت أنور العامودي، أحد أبرز المطلوبين، لضلوعه في العمل لصالح ميليشيا اللجان الشعبية التابعة للنظام السابق في محافظة درعا»، الواقعة جنوب البلاد.

وأضافت أن التحقيقات الأولية تشير إلى «تورط الموقوف في عمليات اعتقال وتغييب قسري، طالت عدداً من أبناء المحافظة، وذلك بالتنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية»، مشيرة إلى أن سجلات التحقيق بيَّنت أن العامودي عمل لصالح رئيس فرع الأمن العسكري السابق، العميد وفيق الناصر، كما نشط تحت إشراف المساعد أسامة أبو جعفر.

ووفق الوزارة، أظهرت الأدلة تعاونه الوثيق مع فرع المخابرات الجوية بقيادة العقيد قصي ميهوب؛ حيث تمثَّل دوره في تسليم مطلوبين للأجهزة الأمنية، ثم ابتزاز ذويهم مالياً عبر التفاوض معهم على مبالغ طائلة لقاء وعود كاذبة بالإفراج عنهم.

وجاء ذلك بعد يوم واحد من إلقاء القبض على اللواء قيس حسان العبد الرجب، معاون مدير إدارة المخابرات العامة (أمن الدولة) في زمن نظام بشار الأسد. وهو يُعد «من أبرز المسؤولين المتورطين في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأهالي في حي الحجر الأسود، ومدينتي داريا ومعضمية الشام بريف دمشق، إضافة إلى عدد من القرى والبلدات في محافظة درعا».

اللواء قيس حسان العبد الرجب (سانا)

كما تم في السابع من يونيو (حزيران) الحالي القبض على غسان عساف، الذي شغل منصب مدير مكتب اللواء سهيل الحسن برتبة مساعد أول في أجهزة النظام، في حين لا يزال الحسن الذي اشتُهر بلقب «النمر»، وكان من أبرز القادة العسكريين الميدانيين الموالين للنظام، الذين استخدموا ما يُعرف بـ«البراميل المتفجِّرة»، هارباً مع كثير من رؤوس النظام.

ويُعد عساف «من المتورطين في ارتكاب مجازر مروعة بحق المدنيين في ريف حلب الغربي، فضلاً عن استمراره بعد تحرير البلاد في العمل التخريبي ضد الدولة، عبر تجنيد الخلايا الإرهابية، وبث التحريض، والوقوف خلف تفجيرات استهدفت الأمن العام ومؤسساته»، على ما أفيد به رسمياً.

آنذاك، كان عساف رابع مطلوب من النظام ‏البائد تقبض عليه الوزارة ‏خلال 24 ساعة، بعد شعيب محمود إبراهيم ومحمد حساني، وآخر ‏لم تكشف هويته، وجميعهم متهمون بارتكاب جرائم حرب، ‏والانخراط في أنشطة ‏ميليشيات طائفية وأعمال تخريبية.‏

في السياق ذاته، أعلنت الوزارة أواخر مايو (أيار) الماضي، أن قوات الأمن الداخلي في مدينة الرقة، ألقت القبض على تركي البوحمد الذي يعد أبرز الأسماء القيادية لدى ميليشيات النظام البائد، وأبرز المتهمين في المحافظة بالتعاون مع الميليشيات الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري»، و«حزب الله» اللبناني.

جمهرة خارج «قصر العدل» يوم محاكمة عاطف نجيب (رويترز)

وشهد النصف الأول من مايو وأبريل (نيسان)، منعطفاً دراماتيكياً في ملف اعتقال كبار مسؤولي النظام السابق، ومنهم عدنان عبود حلوة، وهو جنرال متهم بتدبير هجوم غاز «السارين» عام 2013 على الغوطة الشرقية، وجايز الموسى رئيس أركان القوات الجوية للأسد الخاضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي المرتبطة بهجمات الأسلحة الكيميائية، واللواء وجيه علي العبد الله، الذي أدار مكتب الشؤون العسكرية للأسد لمدة 13 عاماً، وأمجد يوسف، صف الضابط في المخابرات العسكرية المتهم بارتكاب مجزرة التضامن عام 2013، والتي تمَّ فيها اقتياد ما لا يقل عن 41 مدنياً إلى حفرة وإطلاق النار عليهم.

وأعلنت الوزارة في الرابع من يونيو الجاري، أن إدارة مكافحة الإرهاب أوقفت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة 331 مطلوباً، وضبطت 34 شخصية أمنية «من المتورطين في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري في حقبة النظام السابق».

سورية تحمل الجمعة الماضي صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق (إ.ب.أ)

ويأتي نشاط وزارة الداخلية السورية المتواصل في ملاحقة منتسبي أجهزة النظام السابق، وعناصر التشكيلات المسلحة الموالية له، ضمن سياق متعدد الدوافع لا يمكن اختزاله في عامل واحد، حسب رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فضل عبد الغني، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: إن «المحركات الهيكلية الرئيسية لهذا النشاط، هي أولاً: بناء شرعية مؤسسية؛ إذ تواجه الحكومة الانتقالية ضغطاً داخلياً حاداً من الضحايا وأسر المعتقلين والمغيَّبين الذين ينتظرون المحاسبة منذ أكثر من 14 عاماً. وثانياً: أن الاعتقالات المعلنة المتكررة تُعدُّ أداة لتأسيس سردية مؤسسية، تؤكد أن الدولة الجديدة قطعت مع ثقافة الإفلات من العقاب.

ويتسق هذا التوجه -حسب عبد الغني- مع ما أعلنته الحكومة من جعل «المساءلة أولوية في مرحلة إعادة البناء».

وأوضح عبد الغني أن «من المحركات الهيكلية الرئيسية أيضاً، سياق محاكمة العميد عاطف نجيب رئيس الأمن السياسي السابق في درعا، في 26 أبريل الماضي؛ حيث أحدث انعقاد المحاكمة تسارعاً في ملفات المرتبطين به، ما يفسر جزئياً تكثيف الاعتقالات في المحافظة ذاتها».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي يوم 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

كما أن إلقاء القبض على أمجد يوسف، وضباط رفيعي المستوى مثل عدنان الحلوة: «شكَّل -بما يحمله يوسف من رمزية مرتبطة بانتهاكات جسيمة- محطة مفصلية في مسار الملاحقات؛ إذ لم يقتصر أثره على محاسبته الفردية؛ بل امتد إلى فتح خيوط تحقيقية ساعدت في تحديد أماكن وجود متورطين آخرين، وكشف أدوار ضباط وعناصر شاركوا في الانتهاكات أو سهَّلوا ارتكابها أو تستَّروا عليها، وهذا يعني انتقال التحقيقات من ملاحقة أسماء منفردة إلى تفكيك شبكات المسؤولية داخل الأجهزة الأمنية والتشكيلات الرديفة للنظام السابق».


عودة التوتر إلى العاصمة الليبية بعد تغييرات في جهاز الاستخبارات

رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)
رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)
TT

عودة التوتر إلى العاصمة الليبية بعد تغييرات في جهاز الاستخبارات

رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)
رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)

أعادت قرارات منسوبة إلى قيادة جهاز الاستخبارات الليبي أجواء التوتر والاحتقان إلى العاصمة طرابلس، بعدما شهدت مناطق شرق المدينة، خصوصاً تاجوراء، تحركات مسلحة وانتشاراً أمنياً مكثفاً استمر لساعات، قبل أن يعود الهدوء الحذر إلى المدينة، وسط دعوات إلى تدخل المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة «المؤقتة»، لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة جديدة.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجهاز بشأن المعلومات المتداولة. كما التزم كل من المجلس الرئاسي، الذي يتبع له الجهاز، وحكومة الوحدة الصمت حيال التطورات، رغم اتساع نطاق الجدل حول تداعياتها الأمنية والسياسية.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي التزم الصمت حيال هذه التطورات (رويترز)

وتحدثت وسائل إعلام محلية ومصادر متطابقة عن سلسلة قرارات نُسبت إلى رئيس الجهاز، حسين العايب، شملت إعفاء محمد الشريف، المعروف بـ«الزمرينة» من رئاسة مكتب شرق طرابلس، وتكليف عبد الرحيم بن سالم خلفاً له، في إطار ما وُصف بأنه «إعادة هيكلة واسعة داخل الجهاز».

وحسب المصادر نفسها، فقد تولى بن سالم مهامه الجديدة رفقة قوة قوامها نحو 2500 عنصر، فيما شملت الإجراءات إلغاء «إدارة الأمن القومي» بطريق الشط في تاجوراء، وإلغاء «إدارة المهام الخاصة»، مع إعادة توزيع اختصاصاتها على إدارات أخرى. كما تردد أن العايب كلف قائد الحرس الرئاسي أيوب أبو راس بتأمين المقر الرئيسي للجهاز.

وأثارت هذه الخطوات حالة من الاحتقان داخل تاجوراء بين أنصار المسؤولين المتنافسين، وسط تحركات اجتماعية وأمنية لاحتواء الموقف، ومنع تطوره إلى صدام مسلح، في حين تصاعدت المطالبات بتدخل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، لضبط الخلافات داخل المؤسسات الأمنية.

قوات تابعة للجيش الوطني خلال استعراض عسكري في أحد شوارع مدينة بنغازي (إعلام القيادة العامة)

ويرى مراقبون أن «ما جرى يعكس هشاشة التوازنات الأمنية داخل العاصمة، حيث غالباً ما تتحول التغييرات الإدارية أو العسكرية إلى مصدر توتر، بسبب ارتباطها بشبكات النفوذ والمصالح داخل المؤسسات السيادية».

وقال المحلل السياسي، حسام فنيش لـ«الشرق الأوسط»، إن التحركات الأخيرة لبعض التشكيلات المسلحة في طرابلس تمثّل رسائل ضغط وتهديد، اعتادت أطراف مسلحة استخدامها عند كل استحقاق سياسي أو أمني، لكنه استبعد أن تؤدي إلى تغيير جوهري في موازين القوى داخل العاصمة.

وأضاف فنيش موضحاً أن «ما يحدث يندرج في إطار الصراع المرتبط بمعادلة النفوذ والمال، وتوزيع المكاسب أو الحفاظ عليها بين المجموعات المسلحة أكثر من كونه مؤشراً على تحولات ميدانية حقيقية»، مشيراً إلى أن الأطراف الرئيسية «لا تزال تدرك كلفة أي مواجهة واسعة داخل المدينة».

ويعيد التوتر الحالي إلى الأذهان تحركات مماثلة شهدتها المنطقة الغربية في أبريل (نيسان) الماضي، عقب تسريبات عن نية المجلس الرئاسي إجراء تغييرات في بعض المناصب العسكرية الحساسة، من بينها قيادة منطقة الساحل الغربي، وهو ما قُوبل حينها بتحركات ميدانية من قوى مسلحة، رأت في تلك الخطوات تهديداً لمواقع نفوذها.

رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

ولم تقتصر المؤشرات الأمنية المقلقة على طرابلس وحدها. ففي مدينة الزاوية غرب البلاد، أفادت مصادر محلية بمقتل الشاب علي شلادي، إثر تعرضه لإطلاق نار قرب مقر «الكتيبة 103»، المعروفة باسم «كتيبة السلعة»، في حادثة أعادت الجدل بشأن الوضع الأمني المعقد في المدينة.

ومع الأهمية الاستراتيجية لمدينة الزاوية التي تضم إحدى أكبر مصافي النفط في البلاد، فإنها تُعدّ أيضاً معقلاً لفصائل مسلحة متناحرة، ونقطة رئيسية لعمليات تهريب الوقود، وانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية.

كما شهدت المنطقة الغربية أزمة أخرى بين مدينتي زوارة ومصراتة، بعدما احتجزت مجموعات مسلحة في زوارة 35 شخصاً من أبناء مصراتة، كانوا عائدين عبر معبر رأس جدير الحدودي، رداً على احتجاز ثلاثة أشخاص من زوارة لدى قوة مسلحة في مدينة الخمس. غير أن وساطات واتصالات مكثفة نجحت لاحقاً في إنهاء الأزمة والإفراج عن المحتجزين.

في المقابل، بدت الصورة مختلفة في شرق البلاد، حيث أعلنت شعبة الأمن الحربي، التابعة لـ«الجيش الوطني»، تنفيذ «كتيبة 55» تدريباً في شوارع بنغازي ضمن برامج تدريبية، تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية والانضباط العسكري.

وتعكس هذه التطورات المتزامنة استمرار الانقسام في المشهد العسكري الأمني الليبي بين غرب يشهد تنافساً مستمراً بين مراكز النفوذ المسلحة، وشرق يسعى إلى إبراز صورة أكثر استقراراً وانضباطاً.