حاكم بورتو ريكو: ديون الجزيرة 72 مليار دولار ويتعذر سدادها

في اعتراف من المحتمل أن يخلف تداعيات مالية واسعة النطاق

حاكم بورتو ريكو أليخاندرو غارسيا باديلا («نيويورك تايمز»)
حاكم بورتو ريكو أليخاندرو غارسيا باديلا («نيويورك تايمز»)
TT

حاكم بورتو ريكو: ديون الجزيرة 72 مليار دولار ويتعذر سدادها

حاكم بورتو ريكو أليخاندرو غارسيا باديلا («نيويورك تايمز»)
حاكم بورتو ريكو أليخاندرو غارسيا باديلا («نيويورك تايمز»)

صرح حاكم بورتو ريكو بأنه يحتاج إلى إنقاذ الجزيرة من «دوامة موت»، وخلص إلى أن الكومنولث عاجز عن سداد ديون تقدر بقرابة 72 مليار دولار، في اعتراف من المحتمل أن يخلف تداعيات مالية واسعة النطاق.
وقال الحاكم، أليخاندرو غارسيا باديلا، وعدد من كبار المعاونين له خلال مقابلة أجريت معه الأسبوع الماضي إنهم «قد يسعون للحصول على تنازلات كبيرة من أكبر عدد ممكن من دائني الجزيرة، الأمر الذي قد يتضمن إرجاء سداد بعض الديون لفترة تصل لخمس سنوات أو تعديل الجداول الزمنية للسداد».
وقال غارسيا: «الديون غير قابلة للسداد. ليس هناك خيار آخر. كنت أود أن يتاح أمامي خيار أيسر، لكن هذه ليست قضية سياسية، وإنما مسألة رياضية بحتة».
ويعد هذا الاعتراف خطوة مثيرة للصدمة من قبل حاكم الجزيرة البالغ عدد سكانها 3.6 مليون نسمة، والتي تراكمت عليها ديون سندات بلدية بالنسبة للفرد تتجاوز أي ولاية أميركية.
ومن شأن إجراء بورتو ريكو عملية إعادة هيكلة واسعة لديونها تمهيد الساحة أمام خلق اختبار غير مسبوق لسوق السندات البلدية بالولايات المتحدة، الذي تعتمد عليه مدن وولايات لسداد نفقات أكثر احتياجاتهم أساسية، مثل بناء الطرق والمستشفيات العامة.
يذكر أن السوق اهتزت بالفعل تحت وطأة إجراءات الإفلاس البلدية في ديترويت وستوكتون وكاليفورنيا وغيرها، الأمر الذي قوض افتراضات أن الحكومات المحلية في الولايات المتحدة ستسدد دومًا ديونها.
يذكر أن سندات بورتو ريكو تملك قيمة اسمية تبلغ قرابة ثمانية أضعاف قيمة سندات ديترويت. ويمكن أن تسفر دعوتها لإعادة هيكلة الديون على هذا النطاق الواسع عن ارتفاع تكاليف الإقراض لحكومات محلية أخرى مع تفاقم قلق المستثمرين حيال تقديم قروض.
وقد يكون الأمر الأهم أن الكثير من ديون بورتو ريكو تعود إلى مستثمرين أفراد داخل الأجزاء الرئيسة من الولايات المتحدة، داخل صناديق استثمارية أو حسابات استثمارية أخرى، وقد لا يكونون على دراية بها.
يذكر أن بورتو ريكو كجزء من الكومنولث لا تملك خيار إشهار الإفلاس. ومن شأن عجزها عن سداد ديونها خلق حالة من التيه القانوني والمالي للجزيرة ودائنيها والمقيمين بها، على غرار أزمة الديون في اليونان، قد تستمر لسنوات.
من جهته، قال غارسيا إن «حكومته ليس بإمكانها الاستمرار في اقتراض المال للتعامل مع العجز في الموازنة، في الوقت الذي تطلب من مواطنيها، الذين يناضلون بالفعل في مواجهة ارتفاع معدلات الفقر والجريمة، تحمل معظم العبء عبر زيادة الضرائب وتقليص المعاشات».
وأضاف أنه يجب على الدائنين الآن «المشاركة في التضحيات» التي فرضها على سكان الجزيرة.
وأشار الحاكم الذي ينوي الحديث عن الأزمة المالية خلال خطاب تلفزيوني يوجهه لسكان بورتو ريكو، مساء الاثنين، إلى أن الدائنين «إذا لم يحضروا إلى الطاولة، سيكون أمرا سيئا بالنسبة لهم. ما سيحدث حينها أن اقتصادنا سيصبح في موقف أسوأ وسيصبح بحوزتنا أموال أقل لسداد الديون. إنهم بذلك سيضرون أنفسهم».
جدير بالفعل أن عملية إعادة الهيكلة جارية بالفعل مع بعض الدائنين. في أواخر الأسبوع الماضي، كان مسؤولو بورتو ريكو ودائنون لهيئة الكهرباء بالجزيرة على وشك إبرام اتفاق من شأنه تجنب إعلان عجز الجزيرة عن سداد دين بقيمة 416 دولار مستحقة الأربعاء.
مع اقتراب مواعيد سداد ديون أخرى، قال غارسيا وعدد من معاونيه إنهم سيبدءون في التطلع نحو تنازلات ممكنة فيما يخص جميع صور الديون الحكومية.
ويتعين على الحكومة المركزية تنحية قرابة 93 مليون دولار شهريًا لسداد التزاماتها العامة المرتبطة بالسندات - وهو إجراء بالغ الأهمية في بورتو ريكو لأن دستورها يفرض ضرورة سداد مثل هذه السندات قبل أي نفقات أخرى. جدير بالذكر أن التاريخ المعاصر لا يذكر إقدام أي ولاية أميركية على إعادة هيكلة ديونها العامة.
يذكر أن الهيئة العامة للتمويل في بورتو ريكو، والتي أصدرت سندات لتمويل عجز الموازنة فيما مضى، تدين بـ94 مليون دولار في 15 يوليو (تموز) . ويتحتم على المصرف الحكومي للتنمية - وهو الوكيل المالي للكومنولث - سداد 140 مليون دولار من القيمة الاسمية للسندات بحلول الأول من أغسطس (آب) .
وأكد غارسيا على أن «إدارتي تقوم بكل ما بوسعها لتجنب إشهار العجز عن السداد، لكن يجب أن ندفع الاقتصاد باتجاه النمو. وإذا لم يحدث ذلك، فسننزلق إلى دوامة الموت».
ويمثل التبادل المقترح للديون، والذي من شأنه استبدال الدائنين للدين الحالي بسندات جديدة بشروط أفضل بالنسبة لبورتو ريكو، تحولاً كبيرًا لغارسيا، وهو عضو بالحزب الشعبي الديمقراطي، والذي انتخب عام 2012. ويتحالف حزبه مع الحزب الديمقراطي داخل الأجزاء الرئيسة من الولايات المتحدة ويفضل الإبقاء على الوضع القانوني للجزيرة باعتبارها كومنولث.
وقال غارسيا إنه عندما تولى منصبه الحالي، حاول تحقيق توازن في الوضع المالي عبر اتخاذ إجراءات تقشف والإقدام على إجراءات اقتراض جديدة. إلا أنه رأى أن الجزيرة محاصرة داخل دائرة مفرغة أجبرتها على الاقتراض لتحقيق توازن في الموازنة، مما زاد الديون وخلق عجزا أكبر في الموازنة في العام التالي.
الملاحظ أن سكان الجزيرة بدءوا في الرحيل عنها والتوجه للأجزاء الرئيسة من الولايات المتحدة بأعداد كبيرة، وجرى تقليص ديون بورتو ريكو إلى فئة خردة، مما جعل عملية الاقتراض باهظة التكلفة.
منذ شهور قليلة مضت، كانت الإدارة تدرس اقتراض ما يصل إلى 2.9 مليار دولار إضافية، بحيث يجري تسديدها عبر ضريبة على الوقود.
إلا أنه مؤخرًا، عمل الفريق المعاون لغارسيا على إقرار الأساس لإجراء آخر أكثر راديكالية. وأمر الحاكم مسؤولين سابقين بصندوق النقد والبنك الدوليين بإجراء دراسة حول الوضع المالي، وخلصوا إلى أن حمل الديون من المتعذر استدامته. ويقترح التقرير إقرار تبادل للسندات مع تميز السندات الجديدة بـ«خدمة ديون أطول / أقل»، تبعًا لنسخة سرية اطلعت عليها «نيويورك تايمز». وتخطط إدارة غارسيا للإعلان عن التقرير، الاثنين.
وتبعًا للتقرير، فإنه «ليس هناك سابقة أميركية لأمر بهذا الحجم أو النطاق». يذكر أن أحد من شاركوا في وضع التقرير آن أو. كروغر، الخبيرة الاقتصادية السابقة لدى البنك الدولي وتعمل حاليًا بروفسيرة بكلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز.
ويطلق على التقرير اسم «تقرير كروغر»، ويبدو موجهًا لإدارة أوباما والكونغرس، اللذين بقيا إلى حد كبير بمنأى عن المشاركة في تناول المشكلات المالية في بورتو ريكو. إلا أن مسؤولي وزارة المالية الأميركية قدموا النصح لحكومة الجزيرة خلال الشهور الأخيرة في خضم تفاقم الموقف المالي.
في يونيو (حزيران)، استعانت بورتو ريكو بستيفين دبليو. رودز، القاضي الفيدرالي المتقاعد الذي أشرف على قضية إفلاس ديترويت، كمستشار لها. كما تستعين الحكومة باستشارات من مجموعة من المصرفيين من «سيتي غروب» والذين قدموا النصح لديترويت بخصوص مبادلة ديونها البالغة 1.50 مليار دولار مع دائنين معينين.
في واشنطن، دفعت إدارة غارسيا نحو سن قانون يسمح للهيئات العامة بالجزيرة، مثل هيئة الكهرباء والمياه، بإشهار الإفلاس. من بين سندات بورتو ريكو البالغ قيمتها 72 مليار دولار، فإن قرابة 25 مليار دولار منها صدرت عن هيئات حكومية.
ويقول بعض المسؤولون والمستشارون إن الكونغرس بحاجة بالمضي لما هو أبعد من ذلك والسماح للحكومة المركزية في بورتو ريكو بالتقدم بطلب لإشهار إفلاسها - وإلا يخاطر باندلاع فوضى.
وتشعر الصناديق المغطاة التي تملك مليارات الدولارات في صورة سندات للجزيرة بتخفيضات هائلة، بالإحباط جراء عدم سعي الحكومة للتوصل لاتفاق لاقتراض مزيد من الأموال منهم.
في المقابل، قال مساعد للحكومة إن «مقترح الديون الذي تقدمت به الصناديق المغطاة باهظ للغاية، وإن من شأنه فقط إرجاء السقوط الحتمي لبورتو ريكو».

*خدمة «نيويورك تايمز»



«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
TT

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تعزز حضوره في المملكة وتأتي في وقت تتسع فيه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض وباريس، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، والتي شهدت توقيع عدد من الاتفاقات والصفقات بين البلدين.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، الثلاثاء، بأن الترخيص أُعلن خلال لقاء جمع وزير الاستثمار السعودي فهد السيف برئيس مجلس إدارة «بي إن بي باريبا» جان لوميير في باريس.

وقالت «واس» إن الاجتماع بحث فرص تعزيز التعاون والاستثمار في القطاع المالي، ودعم توسع أعمال المجموعة في المملكة والمنطقة، في ظل ما تشهده السوق السعودية من نمو وتطور في بيئة الأعمال والخدمات المالية.

وشهد الاجتماع استلام المجموعة التسجيل الاستثماري لمقرها الإقليمي في المملكة، في خطوة تعزز حضور «بي إن بي باريبا»، بوصفها إحدى أبرز المؤسسات المالية والمصرفية العالمية، وتدعم توسع أعمالها انطلاقاً من المملكة وخدمة أسواق المنطقة، بما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية للشركات والمؤسسات العالمية الكبرى.

ويأتي انضمام «بي إن بي باريبا» إلى برنامج المقرات الإقليمية، الذي أطلقته المملكة عام 2021، في ظل النمو المتواصل للبرنامج، الذي تجاوز مستهدفه البالغ 500 شركة بحلول عام 2030، بانضمام أكثر من 750 شركة حتى الآن، بما يعكس ثقة الشركات العالمية الكبرى بالاقتصاد السعودي، وجاذبية بيئته الاستثمارية، ويعزز مكانة المملكة، مركزاً إقليمياً للأعمال والاستثمار، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

كما يأتي حصول البنك الفرنسي على الترخيص في وقت تتسارع فيه جهود السعودية لاستقطاب الشركات العالمية إلى المملكة، وتحويل الرياض إلى مركز مالي واستثماري إقليمي ينافس المراكز الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي.

ويمتلك «بي إن بي باريبا» حضوراً في عدد من أسواق الشرق الأوسط، تشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، ويتيح له المقر الإقليمي في الرياض توسيع نطاق عملياته في أكبر اقتصاد عربي وتعزيز ارتباطه بالفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي.

وينضم البنك الفرنسي إلى مجموعة من المؤسسات المالية العالمية التي حصلت على تراخيص للمقرات الإقليمية في السعودية، من بينها «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«دويتشه بنك».

وتعكس هذه الخطوات اهتمام المؤسسات المالية الدولية بالنمو المتسارع في السوق السعودية، سواء في مجالات الخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل الشركات أو إدارة الثروات والاستثمارات المرتبطة بالمشروعات الكبرى والتحول الاقتصادي.

ويأتي توسع البنوك العالمية في السعودية في ظل تحول المملكة إلى واحدة من أكثر الأسواق نشاطاً في المنطقة في مجالات الاستثمار والتمويل والمشروعات العملاقة.

وتوفر السوق السعودية فرصاً متزايدة للمؤسسات المالية العالمية في مجالات تمويل المشروعات، والخدمات المصرفية الاستثمارية، وإدارة الأصول والثروات، والاندماجات والاستحواذات، إلى جانب تمويل الشركات والمشروعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.

كما يجذب الاقتصاد السعودي شريحة متنامية من المستثمرين وأصحاب الثروات، ما يزيد الطلب على الخدمات المالية المتخصصة ويعزز جاذبية الرياض كمركز إقليمي لإدارة الأعمال والاستثمارات.

دفعة جديدة للعلاقات السعودية ــ الفرنسية

ويأتي الترخيص في سياق أوسع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا، ولا سيما مع توسع التعاون بين البلدين في قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والترفيه والدفاع والاستثمار.

وتمنح هذه التطورات البنوك والمؤسسات المالية الفرنسية مساحة أكبر للاستفادة من تدفق الاستثمارات والمشروعات الجديدة في المملكة، في وقت تسعى فيه الشركات الفرنسية إلى تعزيز وجودها في قطاعات الاقتصاد السعودي الجديدة.


ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب)، وذلك بفعل الطلب القوي على الناقلات وتنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، وفقاً لـ«رويترز».

ويضغط ارتفاع تكاليف الشحن على إيرادات مصدري النفط الروس الذين يعانون بالفعل من العقوبات الغربية والبيئة الجيوسياسية الصعبة.

وارتفعت الأسعار في أسواق الشحن أيضاً بفعل اضطراب طرق الملاحة العالمية الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وتزداد المخاطر على السفن العابرة لمضيق «هرمز»، إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لتجارة النفط.

وقالت المصادر إن أسعار شحن الناقلات التي يمكنها حمل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند ارتفعت إلى قرابة 20 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في سنوات، مقارنة مع نحو 13 مليون دولار الشهر الماضي.

ويعكس الارتفاع الحاد تنامي مخاوف مُلَّاك السفن من المخاطر الأمنية في البحر الأسود، حيث عطَّلت هجمات الطائرات المسيّرة المتصاعدة عمليات الموانئ مراراً، وألحقت أضراراً بالسفن.

وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15 في المائة من خطة التحميل الأولية؛ بسبب الاضطرابات في نوفوروسيسك.

وقال أحد المتعاملين: «السوق شحيحة للغاية بالنسبة لشحنات التحميل من البحر الأسود الروسي. يطلب المُلاك أسعاراً أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر، ولا يزال كثيرون مترددين في القيام بهذه الرحلات».

وواجهت عمليات التحميل في نوفوروسيسك توقفات متكرِّرة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الهجمات، مما أجبر المصدِّرين والمتعاملين على البحث عن ترتيبات بديلة للشحن.

وقالت مصادر في القطاع إنه رغم بلوغ العائدات المتاحة مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من ملاك السفن لا يزالون متخوفين من إرسال سفن إلى موانئ البحر الأسود الروسية؛ بسبب المخاوف على سلامة الطواقم والسفن.

وارتفعت أسعار الشحن بشكل حاد أيضاً على مسارات التصدير الروسية الأخرى.

وأشارت المصادر إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة على الناقلات التي يمكنها حمل نحو 100 ألف طن من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند لنحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة مع نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو (تموز).

وقال متعاملون إن الطلب على الناقلات في موانئ روسيا على بحر البلطيق زاد مع سعي المصدرين لتحويل الشحنات من نوفوروسيسك المعرض للمخاطر إلى البلطيق، مما قلص توافر السفن، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولا تزال الهند من أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً، إذ تتلقَّى حصة كبيرة من الصادرات التي تحوَّلت من أوروبا بعدما أعادت العقوبات الغربية وعمليات الحظر تشكيل تدفقات تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا.


«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء، مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة، بينما يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا»، وبيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة.

وجاء الارتداد في الأسهم بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم مدى قدرة موجة الصعود المدفوعة بأرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الاستمرار.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.14 في المائة، بما يعادل 75.49 نقطة، إلى 53492.65 نقطة، فيما صعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.38 في المائة إلى 7681.91 نقطة، وزاد ناسداك المركب 0.75 في المائة إلى 26174.64 نقطة، عند الساعة 9:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

«إنفيديا» تختبر شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج «إنفيديا» المقرر إعلانها الأربعاء، في اختبار جديد لتقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «إنفيديا» 1.4 في المائة، فيما صعد سهم «ميتا» 0.9 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ زاد سهم «إنتل» 3.1 في المائة، و«ميكرون» 3.9 في المائة، بينما صعد سهم «ويسترن ديجيتال» 3.7 في المائة.

وقفز سهم «إيه إم دي» 3.4 في المائة بعد أن رفعت «ريموند جيمس» تصنيف السهم.

وقال جيف ستروتمان، رئيس مجموعة أبحاث الاستثمار «ألفا» لدى «سيغال ماركو أدفايزرز»، إن السوق قد تشهد مزيداً من التقلبات، لكن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، مشيراً إلى أن المخاوف بشأن التقييمات قائمة، إلا أن ارتفاع الأسهم تدعمه قوة الأرباح.

وتأتي نتائج «إنفيديا» في وقت ازدادت فيه مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الدوري في قطاع الذكاء الاصطناعي، وطرق تمويل شركات الحوسبة السحابية العملاقة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

التضخم يحدد رهانات الفائدة

ولا تقتصر محفزات السوق هذا الأسبوع على نتائج شركات التكنولوجيا، إذ يترقب المستثمرون أيضاً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن ضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية الأميركية.

وجاء ذلك بعدما أدى صدور قراءة متوافقة مع التوقعات للتضخم الاستهلاكي في وقت سابق من الشهر إلى تهدئة الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تسعّر احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات البنك المركزي المقبلة.

إيران تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات المستثمرين

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد إيران، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

لكنّ محللين رأوا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لا تشير بالضرورة إلى تصعيد فوري، بل قد تكون جزءاً من محاولة دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»، إن بيسنت قدم الخطة الاقتصادية بوصفها وسيلة لإعادة إيران إلى المفاوضات وتعزيز موقف الولايات المتحدة، وليس بوصفها تصعيداً بحد ذاته.

«ديك سبورتنغ» يهبط 22.6 %

وعلى صعيد الشركات، هبط سهم «ديك سبورتنغ غودز» 22.6 في المائة بعد أن خفضت الشركة توقعاتها السنوية، مشيرة إلى ظروف السوق الصعبة.

وانخفض سهم «نايكي» 3.2 في المائة أيضاً.

وفي المقابل، تجاوز عدد الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة بنسبة 1.25 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.77 إلى واحد في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قمتين جديدتين خلال 52 أسبوعاً، من دون تسجيل قيعان جديدة، فيما سجل «ناسداك» 34 سهماً عند أعلى مستوى جديد خلال 52 أسبوعاً مقابل 35 سهماً عند أدنى مستوى جديد.