«من الشعاع إلى الشغف»... فنون الضوء توقظ العالم

معرض عالمي في الرياض يجمع أكثر من 30 عملاً

تموجات الضوء تدهش زوار المعرض (تصوير: عبد العزيز العريفي)
تموجات الضوء تدهش زوار المعرض (تصوير: عبد العزيز العريفي)
TT

«من الشعاع إلى الشغف»... فنون الضوء توقظ العالم

تموجات الضوء تدهش زوار المعرض (تصوير: عبد العزيز العريفي)
تموجات الضوء تدهش زوار المعرض (تصوير: عبد العزيز العريفي)

يثير الضوء الفضول على نحو ما، لا سيّما أنه طيف لا يمكن لمسه ولا يمكن بأي شكل من الإشكال أن ندرك حقيقته، فنتساءل إن كان هو تنويراً، أم إدراكاً، أم كليهما. وفق ذلك تشكّلت الأعمال الفنية لمعرض «من الشعاع إلى الشغف» في الرياض، المصاحب لاحتفالية «نور الرياض 2022» التي انطلقت أمس، وتتقاطع أعمال هذا المعرض العالمي في أنها تحمل رسائل ومضامين تحاول إنقاذ الكوكب وإيقاظ البشرية بالفنون، لإنارة طريق المستقبل من خلال التحوّل الإبداعي للضوء. ومن العتمة إلى النور، يتنقل الزائر في تسلسل بديع لأعمال دمجت بين الضوء وشتى المعارف، الهندسية والرياضية والفيزيائية وكذلك الاجتماعية والنفسية، ليبدو الضوء هو نقطة الارتكاز الأصيلة في هذه الأعمال التي اشتغل عليها الفنانون لتحويل ما يعيشونه بشكل يومي في العالم الواقعي إلى أعمال فنية اصطناعية توظّف التقنيات التكنولوجية.

الفنانة زهرة الغامدي أمام عملها «مناجاة»

رحلة ضوئية
تتحدث القيّم الفني المشارك للمعرض غيداء المقرن، لـ«الشرق الأوسط»، عن قصة المعرض المقسّم لثلاثة مسارات متدرجة، تبدأ من تقنيات الضوء مروراً بعمارة الضوء وأخيراً إدراك الضوء، مبينة أن المرحلة الأولى تمثلت في العمل المشترك من خلال الحوار مع الفنانين للتفكير في كيفية صياغة هذا الحدث الفني الفريد من نوعه.
تصف المقرن المعرض بأنه «رحلة ضوئية»، مبينة أن بعض الأعمال المشاركة كانت جاهزة لدى الفنانين وتم اختيارها من ضمن مجموعة كبيرة، وبعض الأعمال الأخرى طُلبت من الفنانين لتُصنع خصيصاً للمعرض، وتردف «لم نحدد الموضوع، بل اكتفينا بتحديد القصة»، مشيرة إلى التسلسل المذهل للأعمال، بالقول «كل عمل له قيمة فريدة ضمن هذا التسلسل القصصي».

غيداء المقرن (تصوير: عبد العزيز العريفي)

جاءت البداية من الشرارة، كما توضح، حيث يبدأ مسار تقنيات الضوء حافلاً بالإشعاع، ويتدرج الأمر إلى أن ينتهي في آخر الرحلة في غرفة تخلق حالة من الإدراك لدى المتلقي، بحيث يخرج من المعرض وهو يفكر في الأفكار كافة التي طرحها الفنانون، تقول المقرن «هذا التسلسل يبدأ من الشرارة والحرارة، ممثلاً بعمل (البركان) للفنان معاذ العوفي، وهو أول أعمال المعرض، وينتهي بحالة جميلة من الإدراك والتفكير في كل ما حدث».
المعرض الذي يستمر إلى شهر فبراير (شباط) المقبل، نحو ثُلث المشاركين فيه هم من الفنانين السعوديين والنسبة المتبقية هي لفنانين عالميين من شتى أرجاء الأرض، وتشير المقرن خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى الزهو بإنتاج الفنان السعودي، والحالة العامة التي تُشكل لغة فنية عالمية لهذا المعرض، وتضيف «اللافت أيضاً أن الفنانين المحليين منهم أسماء كبيرة وأخرى ناشئة، بما يضمن تبادل التجارب والمعارف والحوار بين عدة أجيال أيضاً».

«الازدهار» لجون إدمارك (تصوير: عبد العزيز العريفي)

النهر
في مشهد يثير التساؤلات، قدم الفنانة والمخرج الأميركي دوغ أيتكين عمله «النهر»، الذي يتكون من ثلاث شخصيات تطل على مشهد صحراوي، وتنظر نحو مركز محدد. وهذا العمل الفني الذي تم تصميمه خصيصاً لنور الرياض، يصوّر شكلاً لشخصيات بشرية ليس لها هوية ولا تعريف، وداخل هذه الأشكال يرى المتلقي الضوء والحركة والطاقة. ومما يدهش مرتاد المعرض هو ربط هذا كله بحالة البشر اليوم مع التكنولوجيا، كما أوضحت المقرن في قراءتها لهذا العمل؛ مما عكس حالة عالية من الانتباه لدى الزوار تجاه ما يحدثه التقوقع التكنولوجي داخلنا اليوم، وهو ما ينسجم مع هويّة الفنان باعتبار أيتكين هو باحث في وسائل الإعلام، بما في ذلك التصوير والنحت والصور المتحركة والتركيبات الفنية والتدخلات المعمارية بأسلوب يتخطى التصنيفات الشكلية. ويحاول أيتكين تخيل الفن الذي يمكن أن يكون، وما يمكن أن تحققه التجربة الفنية من خلال الأعمال الفنية التي يكون فيها الزمان والمكان والذاكرة عناصر مرنة.

«موجة متآكلة» لجيم كامبل (تصوير: عبد العزيز العريفي)

الازدهار
الفنان الأميركي جون إدمارك يقدم عمله الإبداعي «الازدهار» الذي يعد نهجاً جديداً من النحت ينبض بالحياة عند تدويره تحت ضوء شديد. ففي هذا العمل تتحرك الأزهار التي تأتي على شكل منحوتات مطبوعة ثلاثية الأبعاد عندما يتم تدويرها تحت الإضاءة الساطعة تتحرّك وكأنها منحوتة واحدة.
يستوقف هذا العمل زائر المعرض الذي لا يعي حقيقته؛ فالأمر يبدو أشبه بالخداع الضوئي البصري، إلا أن الفكرة تكمن في أن تأثير الأزهار يأتي من خلال دورات متتالية تستخدم النسبة نفسها التي تستخدمها الطبيعة لتشكيل الأنماط الحلزونية التي تظهر في أكواز الصنوبر وعباد الشمس.
نمو
الفنان السعودي ناصر التركي له تأثير كبير على مجتمع الفنون الجميلة في المملكة، وهو يقدم في هذا المعرض عمله اللافت «نمو» الذي يلقي الضوء على رحلة السعودية من خلال الطاقة، بدءاً من التنقيب عن البترول وآبار النفط والاعتماد عليها كمصدر للتحول الاقتصادي والتكنولوجي، مروراً بسعيها الحالي في البحث عن مصادر للطاقة وحلول الطاقة المتجددة لهدف تحقيق «رؤية 2030» في التنمية المستدامة.
يروى عمل «نمو» قصة هذا الطموح الوطني الذي لا حدود له، والمستوحى من برج منصة حفر آبار النفط من خلال حركة لولبية مضيئة متعددة الأوجه تعكس بعض الرموز والدلالات لموجات الضوء وغيرها من خصائصه، كما أنه رمز لأداة الحفر الحلزونية لمضخات الحرارة المترابطة بالطاقة الحرارية للأرض.
مناجاة
الفنانة السعودية زهرة الغامدي تقدم في هذا المعرض أحدث أعمالها «مناجاة»، وهي فنانة تحمل رسالة فنية في إنقاذ الكوكب من أي أخطار محتملة، وهو ما بدا واضحاً في عملها الكروي الذي جمعت فيه كماً هائلاً من الأغصان الميتة، لتستكشف من خلاله نداء الأرض إلى البشر وأن يحسنوا معاملتها.
تقول الغامدي «تتحوّل الأرض إلى كتلة شوكية مخيفة ومشعة، تتسم بالقسوة والجفاف، وتحمل بداخلها بصيصاً من الضوء ينعكس على محيطها تعبيراً عن الأمل الذي تسعى إليه من مطالبة البشر بالتغيير». وينسجم عمل «مناجاة» مع التسلسل الفني للغامدي التي تحرص دائماً على الاستعانة بمكونات الأرض الطبيعية في تشكيل أعمالها.
نظريات الخيال
تتعاون الفنانة البحرينية نور علوان مع المصمم الفني البحريني عبد الله بوحجي ليشكلا «نظريات الخيال»، وهو عمل يعكس تجربة مكانية مبهجة تعزز التعاطف والإدراك، يتألف من مرايا خفيّة ينبعث منها ضوء ملون، حيث يتم تشغيلها للتناوب بعيداً عن الاقتراب من الأشخاص، وعندما يتمكن شخصان من الوقوف على جانبي مرآة دوارة، تتوقف المرآة عن الحركة وتنطفئ الأضواء.
وأثار هذا العمل شغف الزوار للوقوف والتجربة لمرات عدة، حيث يمكن لكليهما رؤية انعكاساتها في آن واحد؛ لذلك لا يتم تشغيل المرآة إلا عندما يقف شخصان معاً لاستخدامها، مما يعبر عن إيمان الفنانَين بضرورة التلاحم البشري بدلاً من العزلة والوحدة، وهذا العمل يأتي باعتباره تعاوناً فنياً متعدد الأبعاد، يشكل مزيجاً تأملياً واستكشافياً.
كريولومين
الفنانة البلغارية إيلي جوتيفا تقدم عملها «كريولومين»، وهو تركيب فني على صورة طبعات بيانية محدثة ببيانات العواصف اليومية في الواقع المعزز. وقامت بتصميم هذه التركيبات الفوتوغرافية من خلال تعريض الورق الحساس للضوء خلال العواصف، ثم مسحه ضوئياً وتعديله رقمياً لإظهار العناصر غير المرئية في الورق المادي للكشف عن القطبية بين المواد والمساحات الرقمية، في كتلة جليدية تذوب فوق ورق الجلاتين الفضي لتكشف عن خصائصها الحرارية في الفضاء الرقمي.
تشرح جوتيفا لـ«الشرق الأوسط» كيفية رؤية المشهد من خلال التطبيق الإلكتروني في الهاتف المحول، حيث تتباعد تكوينات العمل وكأنها تسبح في فضاء مفتوح، وهو ما يعكس خبرة جوتيفا الواسعة في التصوير الفوتوغرافي والوسائط الرقمية، ومدى تأثرها بالبحوث المعاصرة في مجالات ميكانيكا الكم والفيزياء العصبية والآلة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إسرائيل تغلق الأماكن المقدسة في القدس نهاية الأسبوع لأسباب أمنية

صورة لمجمع الأقصى في القدس يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
صورة لمجمع الأقصى في القدس يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تغلق الأماكن المقدسة في القدس نهاية الأسبوع لأسباب أمنية

صورة لمجمع الأقصى في القدس يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
صورة لمجمع الأقصى في القدس يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

أعلن متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية، الخميس، أن الأماكن المقدسة في القدس سيتم إغلاقها في نهاية هذا الأسبوع لأسباب أمنية، وذلك في اليوم السادس من الحرب في المنطقة التي اندلعت إثر هجوم أميركي-إسرائيلي على إيران.

وقال المتحدث في بيان: «حرصاً على السلامة العامة والأرواح، ستظل كل الأماكن المقدسة في البلدة القديمة، بما فيها حائط البراق، وجبل الهيكل، وكنيسة القيامة، مغلقة».

وأضاف: «لن يُسمح بدخول أي مصلٍّ أو زائر، بغض النظر عن ديانته»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي هذا الإغلاق خلال شهر رمضان الذي يشهد عادة تجمع عشرات آلاف الفلسطينيين كل يوم جمعة في المسجد الأقصى لأداء الصلاة.

وتقع البلدة القديمة في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها عام 1967 في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.

ومنذ اندلاع الحرب على إيران منعت السلطات الإسرائيلية الدخول إلى البلدة القديمة لأسباب «أمنية»، مستثنية سكانها وأصحاب المحال التجارية فيها.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً جوياً مشتركاً واسع النطاق على إيران، أسفر عن مقتل قيادات سياسية وعسكرية في إيران، ولا سيما المرشد علي خامنئي.

وردّت إيران بشن حملة انتقامية واسعة النطاق ضد إسرائيل ودول أخرى. وشنّت اعتداءات على دول الخليج، مستخدمة صواريخ ومسيّرات.

وأسفرت الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل عن مقتل عشرة أشخاص، هم تسعة إسرائيليين وفلبينية.


نجوم المنتخب الإيراني على حافة الهاوية... كرة القدم تتحول إلى ساحة صراع سياسي

سردار أزمون ومهدي تاريمي (رويترز)
سردار أزمون ومهدي تاريمي (رويترز)
TT

نجوم المنتخب الإيراني على حافة الهاوية... كرة القدم تتحول إلى ساحة صراع سياسي

سردار أزمون ومهدي تاريمي (رويترز)
سردار أزمون ومهدي تاريمي (رويترز)

في وقت تهتز فيه إيران تحت وقع القصف والتوترات الداخلية، يجد نجما كرة القدم الإيرانية سردار أزمون ومهدي تاريمي نفسَيهما في وضع معقد يعكس التناقضات التي يعيشها اللاعبون الإيرانيون. فبين توقعات الجماهير، وضغوط السلطة، ومتطلبات مسيرتَيهما في أوروبا، يسير اللاعبان على خيط رفيع يجعل أي موقف أو تصريح لهما يحمل أبعاداً سياسية.

ومع بقاء نحو مائة يوم على انطلاق كأس العالم 2026، تبدو كرة القدم الإيرانية وكأنها تسير فوق حبل مشدود. فالمنتخب الإيراني تأهل رياضياً إلى البطولة التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لكنه يواجه في الوقت ذاته عاصفة جيوسياسية غير مسبوقة منذ سنوات. فقد أعادت الضربات الأميركية والإسرائيلية في نهاية فبراير (شباط)، إلى جانب الرد الإيراني والتوترات الداخلية، البلاد إلى أجواء حرب شاملة.

في هذا السياق، تتحول كل كلمة يقولها لاعب دولي إلى موقف سياسي. فارتداء قميص المنتخب الإيراني لم يعد مجرد شأن رياضي، بل أصبح رمزاً حساساً في ظل الأحداث التي شهدتها البلاد منذ احتجاجات عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، ثم المظاهرات التي اندلعت لاحقاً بسبب الأزمة الاقتصادية. ومنذ ذلك الحين، أصبح سلوك اللاعبين، سواء خلال عزف النشيد الوطني أو عبر منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، محل تدقيق شديد.

وفي طهران، بحسب موقع «فوت ميركاتو»، تغيّرت ملامح الحياة اليومية بفعل التوترات. فصفارات الإنذار، وانقطاع الإنترنت المتكرر، والقلق المستمر من تصعيد عسكري جديد... كلها عوامل جعلت التواصل مع الخارج أكثر صعوبة، في حين يواجه الاقتصاد ضغوطاً كبيرة بعد إغلاق مضيق هرمز وتصاعد المخاوف من اتساع الصراع الإقليمي. وفي ظل هذه الظروف، قد يبدو الحديث عن الرياضة أمراً ثانوياً، لكنه يبقى أحد المجالات القليلة التي تتيح لإيران الظهور على الساحة الدولية.

وقال مهدي تاريمي: «دخل العالم عام 2026، وهو عام لا يساعد إطلاقاً على تحسين الوضع الاقتصادي للشعب الإيراني. سعر الدولار يرتفع كل يوم، والناس يزدادون فقراً. على المسؤولين أن يستمعوا إلى صوت الشعب ويجيبوا عن تساؤلاته، فإيران تستحق ذلك».

وفي منطقة شرق أوسط مضطربة، يخضع الرياضيون الإيرانيون لرقابة مشددة. فالقوانين المحلية تنظم تحركاتهم وتصريحاتهم، وحتى بعض تفاصيل عقودهم الاحترافية. وتراقب السلطات التجمعات الرياضية والاتحادات واللقاءات الإعلامية، وقد سبق أن استُدعي بعض الرياضيين للتحقيق أو مُنعوا من السفر بسبب مواقف اعتُبرت انتقادية.

ومع اقتراب كأس العالم، تزداد حساسية الموقف. فالسلطات تخشى العقوبات الدولية، والاتحاد الدولي لكرة القدم يراقب الوضع، في حين تقلق الأندية الأوروبية على لاعبيها الإيرانيين. وفي ظل هذا الواقع المعقد، يصبح اللاعب الإيراني شخصية مزدوجة: بطل شعبي في بلاده، ومحترف يعمل ضمن مؤسسات أوروبية في الخارج. وأي خطوة خاطئة قد تهدد مسيرته، أو تعرض عائلته في الداخل للضغوط.

بين المخاطرة بالصراحة والصمت

منذ سنوات، يطالب جزء من المجتمع الإيراني نجوم الرياضة والفن باتخاذ مواقف واضحة من القضايا السياسية والاجتماعية. وقد تركت مواقف نجوم سابقين مثل علي دائي وعلي كريمي أثراً كبيراً في الرأي العام. فقد أعلن دائي دعمه للاحتجاجات، فتم إغلاق مطعمه ومصادرة جواز سفره، في حين واصل كريمي انتقاد السلطات من الخارج، الأمر الذي انعكس ضغوطاً على عائلته في إيران.

وفي هذا المناخ، أصبح اسما تاريمي وأزمون محوراً للجدل. فقد انتشرت مؤخراً شائعات في إيطاليا وإيران تفيد بأن تاريمي يفكر في مغادرة أوروبا وناديه أولمبياكوس اليوناني للانضمام إلى القوات العسكرية الإيرانية. لكن وكيله نفى هذه الأنباء بشكل قاطع، مؤكداً أن اللاعب يركز على مسيرته الاحترافية في أثينا.

وقال الدولي الإيراني علي رضا جهانبخش: «ما رأيته في إيران كان مؤلماً للغاية. لقد شاهدت عن قرب الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها شعبنا. بلد غني بالموارد والمواهب، لكنه يعاني من سوء الإدارة والفساد».

أما سردار أزمون، لاعب شباب الأهلي الإماراتي حالياً، فقد أعلن دعمه للنساء الإيرانيات خلال احتجاجات عام 2022، قبل أن يتراجع لاحقاً تحت ضغط المخاوف من العقوبات.

وقد شكّل اعتقال اللاعب الدولي السابق حسين ماهيني في سبتمبر (أيلول) 2022 نقطة تحول في علاقة السلطة باللاعبين. فقد اعتُقل بسبب منشورات انتقد فيها القمع، ودعم الاحتجاجات، على «إكس» (تويتر سابقاً)، ما أثار موجة تضامن واسعة في الوسط الرياضي.

وفي الفترة نفسها، نشر أزمون رسالة دعم للمتظاهرين قبل أن يحذفها لاحقاً، مؤكداً أن اللاعبين غير مسموح لهم بالتعليق علناً على قضية مهسا أميني، قبل أن يعتذر لزملائه عن تعريضهم للهجوم. وفي المقابل، اختار لاعبون آخرون مثل جهانبخش وإحسان حاج صفي وتاريمي التزام الصمت، مبررين ذلك بـ«احترام القوانين الداخلية».

ومنذ ذلك الحين، تزايدت الضغوط على اللاعبين، مع التهديد بإنهاء المسيرات الرياضية أو إصدار أحكام قضائية، مثل الحكم على اللاعب أمير نصر آزاداني بالسجن 16 عاماً، إضافة إلى المراقبة المكثفة لوسائل التواصل الاجتماعي، واستغلال النجاحات الرياضية لأغراض سياسية.

وقال أزمون في يناير (كانون الثاني) الماضي: «ليس من العدل أن يُحرم شعب بلدي الصبور من أحلامه. أتمنى أن يحصل الشباب الإيراني على ما يستحقونه».

وتبدو المفارقة أكثر وضوحاً إذا ما استُعيدت أحداث كأس العالم 2022 في قطر، حين التزم بعض لاعبي المنتخب الصمت أثناء النشيد الوطني تضامناً مع الاحتجاجات، وهو موقف تكرر مؤخراً مع لاعبات المنتخب خلال كأس آسيا.

ورغم أن أزمون انتقد القمع عبر حساباته، وأن تاريمي تحدث عن مشاكل البنية التحتية في كرة القدم الإيرانية، ودافع عن حقوق اللاعبين، فإن صورتَيهما تُستخدم أحياناً كرمز للوحدة الوطنية في الخطاب الرسمي.

وقبيل مونديال 2026، يجسد أزمون وتاريمي هذا التناقض بوضوح؛ فهما واجهة دولية لكرة قدم إيرانية موهوبة، وفي الوقت نفسه ضحيتان لواقع سياسي معقد يفرض عليهما الاختيار بين التضامن مع شعبهما والحفاظ على مسيرتَيهما الاحترافية.

وفي ظل دوي القنابل وتضارب الروايات، يبقى السؤال معلقاً: كيف يمكن للاعب كرة قدم أن يظل مجرد رياضي، في حين يطالبه الواقع بأن يكون رمزاً سياسياً أيضاً؟


الأهلي والاتحاد... ديربي «خارج التوقعات»

كيسي رمانة الوسط الأهلاوية (تصوير: عدنان مهدلي)
كيسي رمانة الوسط الأهلاوية (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الأهلي والاتحاد... ديربي «خارج التوقعات»

كيسي رمانة الوسط الأهلاوية (تصوير: عدنان مهدلي)
كيسي رمانة الوسط الأهلاوية (تصوير: عدنان مهدلي)

تتجه أنظار جماهير كرة القدم السعودية مساء الجمعة، صوب «ملعب الإنماء» في «مدينة الملك عبد الله الرياضية»، حيث يقام ديربي جدة بين الأهلي وغريمه التقليدي الاتحاد، في صراع محتدم وقوي بين الطرفين، وسط حضور جماهيري كبير مرتقب.

وفي اليوم ذاته، يخوض الهلال اختباراً سهلاً أمام ضيفه النجمة في رحلة البحث عن اللقب، ويستقبل التعاون نظيره الفتح في بريدة، في وقت يلاقي فيه الخليج نظيره الحزم على ملعب «مدينة الأمير محمد بن فهد الرياضية» بمدينة الدمام.

وقبل انطلاق ديربي جدة، يعيش الأهلي مستضيف اللقاء أياماً مثالية يتطلع معها للصعود إلى صدارة الترتيب بصورة مؤقتة عندما يلاقي الاتحاد الباحث عن استعادة توازنه وتحقيق فوز معنوي في ظل ابتعاد حامل لقب النسخة الأخيرة عن دائرة المنافسة لهذا الموسم.

في مواجهة الدور الأول، اقتنص الأهلي الفوز بهدف وحيد، ويسعى في مواجهة الليلة إلى تكرار الفوز، خصوصاً في ظل تفوقه الفني الكبير حالياً مقارنة بنظيره الاتحاد.

ورغم تراجع أداء الأهلي في آخر مباراتين، فإن الألماني ماتياس يايسله نجح في قيادته إلى تحقيق الأهم؛ وهو الفوز وخطف النقاط الثلاث، وهو الأمر الذي يسعى إلى تحقيقه مساء اليوم على حساب الاتحاد، فالتعثر مرفوض في قاموس الأهلي إذا ما أراد الاستمرار في دائرة المنافسة على اللقب.

وتبدو الخيارات الفنية كثيرة لفريق الأهلي، حيث يتميز بعناصره وخياراته المتعددة، الذين سيكونون متاحين أمام الألماني يايسله؛ أبرزهم إيفان توني مهاجم الفريق ومتصدر قائمة الهدافين في الوقت الحالي، إضافة إلى النجم الجزائري رياض محرز، والبرازيلي غالينو، والفرنسي إنزو ميلوت، وفرنك كيسي، والشاب أتانغانا.

يملك الأهلي حظوظاً قوية للمنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين في نسخته الحالية؛ بعدما صعد إلى وصافة الترتيب برصيد 59 نقطة وبفارق نقطتين عن المتصدر النصر؛ مما يجعل الدافعية لديه كبيرة في الظفر بالنقاط الثلاث وتكرار تفوقه على غريمه التقليدي الاتحاد مساء اليوم، وفي الوقت ذاته سيكون أي تعثر للفريق بمثابة خسارة لموقعه والابتعاد عن المتصدر.

الاتحاد بدوره يدخل المواجهة وهو يحتل المركز الخامس، لكنه يبتعد بفارق كبير عن فرق المقدمة، حيث يملك في رصيده 42 نقطة بفارق 19 نقطة عن المتصدر النصر؛ مما يُبعده عن دائرة المنافسة على اللقب وحتى الظفر بمقعد مؤهل إلى «دوري أبطال آسيا للنخبة» في نسخته المقبلة.

دانيلو صمام الأمان للدفاعات الاتحادية (تصوير: محمد المانع)

ويقود البرتغالي سيرجيو كونسيساو الاتحاد في الديربي الثاني له مع الفريق بعد أن كان حاضراً في ديربي الدور الأول، ويتطلع إلى تجنب التعثر، وإلى الخروج بنتيجة إيجابية للحصول على دفعة معنوية في البطولات الأخرى. ويملك الاتحاد مجموعة من اللاعبين البارزين القادرين على صناعة الفارق؛ أبرزهم محمد دومبيا وحسام عوار ويوسف النصيري والبرازيلي فابينهو وموسى ديابي وستيفن بيرغوين.

وفي الرياض، يستقبل الهلال ضيفه النجمة في لقاء يبدو سهلاً؛ نظراً إلى الفارق الفني الشاسع بين الفريقين، حيث يبحث الأزرق العاصمي عن الظفر بالنقاط الثلاث ومواصلة رحلة التقدم خطوة بعد أخرى لمنافسة غريمه التقليدي النصر على لقب النسخة الحالية، وكذلك الأهلي صاحب المركز الثاني في لائحة الترتيب.

الهلال؛ الذي تراجع إلى المركز الثالث بعدما فقد صدارة الترتيب، يملك في رصيده 58 نقطة، وتبدو الفرصة أمامه مواتية للتقدم بثلاث نقاط جديدة، خصوصاً أن النجمة يعيش أياماً عصيبة ولم ينجح في تحقيق أي فوز منذ جولات عدة، بل اكتفى بفوز وحيد فقط في مسيرته حتى الآن بهذا الموسم.

واستعاد الهلال عدداً من لاعبيه المصابين، أبرزهم كريم بنزيمة الذي غاب عن مواجهتين بداعي الإصابة، إضافة إلى سايمون بوابري والمدافع يوسف أكتشيشيك. وكان الأزرق العاصمي انتصر بنتيجة عريضة في الجولة الماضية على الشباب، التي استعاد فيها شيئاً من عافيته الفنية.

النجمة؛ صاحب المركز الأخير، يبدو أن إعلان هبوطه لدوري الدرجة الأولى بات مسألة وقت، في ظل استمرار التراجع الفني والابتعاد عن الانتصارات، خصوصاً بعد الخسارة الأخيرة أمام الأخدود، وبقائه في المركز الأخير برصيد 8 نقاط بفارق 5 نقاط عن أقرب سابقيه.

وفي بريدة، يستقبل التعاون نظيره الفتح في مواجهة يسعى عبرها صاحب الأرض إلى استعادة نغمة انتصاراته، خصوصاً بعدما نجح سكري القصيم في العودة بنقطة تعادل ثمينة من أمام القادسية في الجولة الماضية، إلا إن الفريق واصل ابتعاده عن نغمة الانتصارات، فهو يحتل المركز السادس برصيد 41 نقطة.

الفتح بدوره يحتل المركز التاسع برصيد 28 نقطة ويحاول الظفر بثلاث نقاط ثمينة تعزز من ضمان بقائه بصورة كبيرة والابتعاد عن مواطن خطر الهبوط.

الخليج، الذي مر بسلسلة تراجع طويلة على صعيد النتائج، يستقبل في مدينة الدمام ضيفه الحزم وعينه على النهوض واستعادة نغمة الانتصارات، فهو يحتل المركز الـ11 برصيد 27 نقطة، في وقت يتقدم فيه الحزم بفارق نقطة عن الخليج؛ مما يجعل المواجهة تنافسية ومثيرة بين الفريقين.