عوامل الخطر على القلب... دراسة مقارنة عالمية بين النساء والرجال

رصد المؤشرات الأيضية والسلوكية والنفسية والاجتماعية

عوامل الخطر على القلب... دراسة مقارنة عالمية بين النساء والرجال
TT

عوامل الخطر على القلب... دراسة مقارنة عالمية بين النساء والرجال

عوامل الخطر على القلب... دراسة مقارنة عالمية بين النساء والرجال

تتشابه عوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية إلى حد كبير بين الرجال والنساء على مستوى العالم، وكلا الجنسين يتشارك في معظم هذه العوامل وفقاً لدراسة عالمية كبيرة شملت 21 دولة منها المملكة العربية السعودية – وتعتبر أول دراسة من هذا القبيل، وقد نشرت نتائجها حديثا، في يوم 8 سبتمبر (أيلول) 2022 في مجلة لانست The Lancet.
من أبرز نتائج الدراسة، أن النساء كن أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بالرجال، خاصةً في الأعمار الأصغر. ومع ذلك، كان النظام الغذائي أكثر ارتباطاً بمخاطر الأمراض القلبية الوعائية لدى النساء أكثر من الرجال. وعلق على ذلك الباحث الرئيسي وكبير مؤلفي الدراسة، الدكتور سليم يوسف، المدير التنفيذي لمعهد أبحاث صحة السكان (PHRI) أستاذ الطب في ماكماستر (McMaster) وطبيب القلب في مركز علوم الصحة في هاميلتون (HHS) بأن ذلك جانب لم يتم وصفه مسبقاً ويتطلب تأكيداً مستقلاً. أما عن الكوليسترول الضار (LDL) فقد ارتبطت المستويات المرتفعة منه وكذلك أعراض الاكتئاب بشكل أقوى بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال أكثر من النساء.

الدكتور خالد الحبيب

وبشكل عام، أظهرت الدراسة أن عوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية متماثلة لدى النساء والرجال. وعلقت على ذلك الدكتورة مارجان والي أتايي (Marjan Walli - Attaei) الكاتبة الأولى للدراسة وهي زميلة أبحاث في معهد أبحاث صحة السكان من جامعة ماكماستر ومركز علوم الصحة في هاميلتون، بأن ذلك يؤكد على أهمية وضع استراتيجية مماثلة للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية لدى الرجال والنساء.

عوامل الخطر
التقت «صحتك» الأستاذ الدكتور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب كلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات) – لتسليط مزيد من الضوء على هذه الدراسة بصفته الباحث الرئيسي لدراسة بيور Prospective Urban Rural Epidemiological study (PURE) في المملكة، وأحد الباحثين في هذه الورقة العلمية، فأوضح أن هناك ندرة في المعطيات حول انتشار عوامل الاختطار وارتباطها بحدوث أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء مقارنة بالرجال، وخاصةً من البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل حيث عبء الأمراض القلبية الوعائية هو الأكبر. وقد شارك البروفسور خالد الحبيب مع زملائه في الدراسة العالمية «بيور»، بهدف تقييم عوامل الخطر، بما في ذلك الأيضية أو التمثيل الغذائي (مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة ومرض السكري) والسلوكية (التدخين والنظام الغذائي) والنفسية الاجتماعية (الوضع الاقتصادي والاكتئاب) في حوالي 155724 شخصاً خالين من الأمراض القلبية الوعائية، تراوحت أعمارهم بين 35 - 75، وشملت الدراسة أشخاصاً من البلدان ذات الدخل المرتفع وأيضاً من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، تمت متابعتهم لمدة 10 سنوات في المتوسط.
كانت أنماط النتائج متشابهة بشكل عام في البلدان ذات الدخل المرتفع والبلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، وفي البلدان المنخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى.

تفاصيل الدراسة
يقول الأستاذ الدكتور خالد الحبيب أنه لم يكن واضحا ما إذا كان لعوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية ارتباطات متشابهة أو متغيرة بين النساء والرجال. ولقد فحصت دراسات قليلة حتى الآن قائمة شاملة تضم عوامل الخطر الأيضية والسلوكية والنفسية الاجتماعية، وربطتها بأمراض القلب والأوعية الدموية عند النساء والرجال. ويلاحظ أن الدراسات الحالية، ومعظمها من البلدان ذات الدخل المرتفع، قد أبلغت أن ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين أكثر ارتباطاً بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء أكثر من الرجال.
هذه النتائج تعني أن النساء سيستفدن إلى حد كبير في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسيطرة على هذه العوامل من الرجال. ومع ذلك، فإن عبء أمراض القلب والأوعية الدموية هي الأكبر في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مع ندرة التحليل حسب الجنس. إن خطر أمراض القلب الأوعية الدموية لدى النساء يعتمد بشكل حصري على دراسة العبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل الخطر. حتى الآن، لا توجد دراسة لفحص شامل لعوامل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء والرجال من البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تستخدم معايير قياسية في جمع البيانات.
يواصل البروفسور خالد الحبيب حديثه بأنه في دراسة الوبائيات الريفية الحضرية المحتملة التي يطلق عليها عنوان دراسة (PURE)، تم تسجيل المشاركين من عامة السكان من 21 دولة ذات دخل مرتفع ومتوسط ومنخفض، وتمت متابعتهم تقريباً 10 سنوات، كما تم تسجيل المعلومات عن عوامل الخطر الأيضية والسلوكية والنفسية الاجتماعية للمشاركين. في هذا التحليل، تم تضمين المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 - 70 عاماً في الأساس دون وجود تاريخ للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لديهم، مع ضرورة وجود زيارة متابعة واحدة على الأقل.
كانت النتيجة الأولية مركبة من الأحداث القلبية الوعائية الرئيسية (وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية، واحتشاء عضلة القلب، والسكتة الدماغية وفشل القلب). وأيضاً، تم تسجيل انتشار كل عامل خطر في النساء والرجال، ونسب الخطر hazard ratios (HRs)، والأجزاء الكسرية التي تعزى إلى السكان population - attributable fractions (PAFs) المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية.
تمت هذه الدراسة على 155724 مشاركاً (58 في المائة نساء، 62 في المائة رجال)، تم تسجيلهم ومتابعتهم خلال الفترة بين 5 يناير (كانون الثاني) 2005 و13 سبتمبر 2021 بمتوسط متابعة 10.1 سنوات. في بداية الدراسة، كان متوسط عمر النساء 49.8 سنة مقارنة بـ50.8 سنة عند الرجال. ومع انتهاء الدراسة (13 سبتمبر 2021)، كان مجموع الحالات الرئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية عند النساء (4280 حدثاً) بمعدل 5.0 أحداث لكل 1000 شخص في السنة، مقابل (4911 حدثا) عند الرجال بمعدل 8.2 أحداث لكل 1000 شخص في السنة. مقارنة بالرجال، كانت مخاطر القلب والأوعية الدموية أكثر ملاءمة عند النساء، خاصةً في الأعمار الأصغر.
كانت النتيجة الأولية لهذه الدراسة هي الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية، التي تمثلت في الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية واحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية وفشل القلب. وكانت النتيجة الثانوية هي حدوث الوفيات بأمراض القلب والأوعية الدموية واحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية. ولم يتم تضمين فشل القلب كنتيجة ثانوية لأن عدداً قليلاً نسبياً من المشاركين أصيبوا بفشل القلب أثناء المتابعة.

النتائج
في هذه الدراسة العالمية، أظهرت النتائج أن مخاطر (HRs) التمثيل الغذائي والمرتبطة بمعظم عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كانت متشابهة لدى النساء والرجال. باستثناء الكوليسترول غير الحميد (non - HDL cholesterol) الذي كان مرتفعا، وكان مرتبطا مع معدل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية بنسبة 1.11 في النساء و1.28 في الرجال، مع نمط ثابت لخطر أعلى بين الرجال منه بين النساء اللواتي لديهن علامات دهنية أخرى.
كما أظهرت الدراسة أن مجموع الأجزاء الكسرية التي تعزى إلى السكان (PAFs) المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية ومرتبطة بالسلوك وعوامل الخطر النفسي والاجتماعي كان أكبر لدى الرجال (15.7 في المائة) منه لدى النساء (8.4 في المائة) بسبب، في الغالب، التدخين عند الرجال.
ومع ذلك، فإن مجموع الأجزاء الكسرية التي تعزى إلى السكان (PAFs) المرتبطة بارتفاع نسبة الدهون والتدخين كانت أعلى لدى الرجال منها لدى النساء. رغم أن نتائجنا تشير إلى أن المخاطر الأعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال مقارنة بالنساء يمكن تخفيفها إلى حد كبير من خلال تحسين التخفيضات في استخدام التبغ والدهون، فإن هذه التدابير والتحكم في جميع عوامل الخطر الأخرى مهمة لكل من النساء والرجال في البلدان من ذوي الدخل المرتفع والدخل المتوسط والدخل المنخفض.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن معدل خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب كان 1.09 في النساء و1.42 في الرجال. على النقيض من ذلك، فإن استهلاك نظام غذائي من الدرجة 4 أو أقل بالمعيار المحدد في دراسة PURE كان مرتبطاً بقوة أكبر بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية.
وعليه يمكننا أن نلخص نتائج وتحليل دراسة بيور (PURE) في الآتي:
• تتمتع النساء بمخاطر أقل للقلب والأوعية الدموية مقارنة بالرجال، خاصةً في الأعمار الأصغر. وقد تم دعم هذه النتيجة من خلال انخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية عند النساء مقارنة بالرجال.
• رغم الفروق بين الجنسين في مستويات عوامل الخطر عند خط الأساس، فإن حجم الارتباطات بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسية لمعظم عوامل الخطر كانت متشابهة لدى النساء والرجال.
• كانت أنماط هذه النتائج متشابهة بشكل عام في البلدان ذات الدخل المرتفع والبلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، ثم في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى.
• ارتبطت التركيزات العالية من الكوليسترول غير الحميد (non - HDL cholesterol)، والدهون المرتبطة به، وأعراض الاكتئاب ارتباطاً وثيقاً وبقوة أكبر بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال أكثر من النساء. وعلى النقيض من ذلك، كان النظام الغذائي مرتبطاً بشكل أقوى بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء أكثر من الرجال.
• تؤكد الارتباطات المماثلة لعوامل الخطر الأخرى بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء والرجال على أهمية وضع استراتيجية مماثلة للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال والنساء.
ختاما قدم البروفسور خالد فايز الحبيب شكره للجهات الداعمة للدراسة وهي جمعية القلب السعودية، ومستشفى دكتور محمد الفقيه، وكرسي الشيخ صالح صيرفي لأبحاث أمراض الشرايين التاجية.

الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية
حددت منظمة الصحة العالمية «أفضل» التدخلات العالية المردودية، وتشمل نوعين من التدخلات:
أ - تدخلات على النطاق السكاني:
• سياسات شاملة لمكافحة تعاطي التبغ.
• فرض الضرائب للتقليل من مدخول الأغذية الغنية بالدهون والسكر والملح.
• بناء مسارات للمشي ولركوب الدراجات لزيادة النشاط البدني.
• استراتيجيات لمنع أو لتقليل تعاطي الكحول على نحو ضار.
• تقديم الوجبات الصحية للأطفال في المدارس.
ب‌ - تدخلات على النطاق الفردي، باتباع سلوك صحي، وذلك من خلال:
• الإقلاع عن التدخين.
• عدم تعاطي الكحول.
• المحافظة على نظام غذائي صحي يشتمل على الخضار والفاكهة وتجنب الكميات الكبيرة من الملح والدهون.
• ممارسة نشاط بدني بانتظام.
• تجنب ارتفاع السكري في الدم وارتفاع ضغط الدم وزيادة الدهون في الدم.
• الوقاية الثانوية من أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بها فعلاً، بما في ذلك داء السكري، يلزم العلاج بالأدوية التالية الموصوفة من قبل الطبيب (الأسبيرين، حاصرات البيتا، مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، أدوية الستاتين).

* استشاري طب المجتمع



ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
TT

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض، بل تدعم العديد من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الطاقة. تساعد الدهون الصحية على استقرار مستوى السكر في الدم، وتنظيم هرمونات الشهية، ودعم امتصاص العناصر الغذائية، والمساهمة في صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.

وأوضح أن الدهون الصحية تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم؛ لأنها تتحكم في سرعة هضم الجسم للكربوهيدرات، فعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، فإنها تبطئ معدل دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم، وهذا يساعد على منع الارتفاعات والانخفاضات الحادة في مستوى السكر في الدم.

ويُعد استقرار مستوى السكر في الدم مهماً لصحة التمثيل الغذائي، ويمكن أن تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر مقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا بشكل جيد للأنسولين.

وعندما يحدث ذلك، يواجه الجسم صعوبة أكبر في نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. يُحسّن تحسين حساسية الأنسولين قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، مما يدعم وظائف التمثيل الغذائي الصحية.

من أمثلة الأطعمة الغنية بهذه الدهون، زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والجوز وبذور الشيا والكتان والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين.

وكذلك تؤثر الدهون الغذائية أيضاً على الهرمونات التي تتحكم في الشهية حيث تُبطئ الدهون عملية إفراغ المعدة، مما يعني بقاء الطعام في الجهاز الهضمي لفترة أطول، وهذا بدوره يزيد من الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.

اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

وتؤثر الدهون الصحية أيضاً على هرمونات مثل الغريلين، الذي يُشير إلى الجوع، واللبتين، الذي يُشير إلى الشبع فعندما تحتوي الوجبات على كمية كافية من الدهون، يشعر الناس غالباً بالشبع لفترة أطول، وقد تقل لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام بين الوجبات.

وهناك العديد من العناصر الغذائية المهمة - الفيتامينات أ، د، هـ، وك - قابلة للذوبان في الدهون.

وهذا يعني أن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لامتصاصها بشكل صحيح، فعلى سبيل المثال، يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم لصحة العظام، ويساعد فيتامين هـ على حماية الخلايا من التلف التأكسدي، ويدعم فيتامين أ نمو الخلايا ووظائف الجهاز المناعي.

ودون كمية كافية من الدهون الغذائية، قد لا يمتص الجسم هذه العناصر الغذائية بكفاءة، وتشير الأبحاث إلى أن تناول الدهون مع الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات الذائبة في الدهون يُحسّن امتصاصها بشكل ملحوظ.

ولا يقتصر الأيض على عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم فحسب، بل يشمل أيضاً مدى كفاءة الجسم في التبديل بين استخدام الكربوهيدرات والدهون بوصفها مصدراً للطاقة، وتُسمى هذه القدرة بالمرونة الأيضية.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة قد تساعد الجسم على استخدام الدهون بكفاءة أكبر كمصدر للطاقة.

وتمت دراسة أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، على وجه الخصوص، لدورها في دعم أكسدة الدهون، وهي عملية استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة.

ومع أن إضافة الدهون الصحية وحدها لن تزيد معدل الأيض بشكل ملحوظ، فإن هذه الدهون قد تدعم قدرة الجسم على استخدام الطاقة بكفاءة.

ويمكن أن يكون لأنواع الدهون المختلفة تأثيرات مختلفة على الصحة. توصي المنظمات الصحية عموماً بالتركيز على الدهون غير المشبعة، والتي ترتبط بنتائج أيضية وقلبية وعائية أفضل.

وتشمل هذه الدهون، الدهون الأحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وكذلك الدهون المتعددة غير المشبعة مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان، وقد ارتبطت هذه الدهون بتحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات.

ومن ناحية أخرى، ارتبطت الدهون المتحولة التي انخفضت نسبتها بشكل كبير في الأطعمة المصنعة في الولايات المتحدة بالالتهابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، توصي معظم الإرشادات الغذائية بالحد من الدهون المتحولة قدر الإمكان.

وقد تُسهّل إضافة الدهون الصحية إلى الوجبات الحفاظ على أنماط الأكل الصحية، حيث تُشعر الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون جداً الأشخاص بالجوع أو عدم الشبع، مما قد يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. غالباً ما تُشعر الوجبات التي تحتوي على دهون صحية بمزيد من الإشباع، وقد تُساعد في دعم عادات الأكل المتوازنة.

ويُركز العديد من الأنماط الغذائية المعروفة بدعمها لصحة التمثيل الغذائي على الدهون الصحية، ومنها حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تشمل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك، بوصفها مصادر أساسية للدهون.

وقد وجدت دراسات أن هذا النمط الغذائي يرتبط بتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.


نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك، وفيتامينات ب.

وأضاف أن نوع الزبادي وأي إضافات يؤثران على العناصر الغذائية والبروتين والبروبيوتيك التي يحتويها.

وقدم الموقع طرقاً صحية لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين.

ابحث عن البكتيريا الحية والنشطة للبروبيوتيك:

لا يحتوي كل الزبادي على البروبيوتيك، وللتأكد من أن الزبادي الذي تشتريه من المتجر غني بالبروبيوتيك، ابحث عن عبارة «بكتيريا حية ونشطة» على الملصق.

وهذه إحدى الطرق التي تساعد على ضمان احتواء الزبادي على الكائنات الحية التي تدعم ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الميكروبات الموجودة فيها.

ولفت إلى أن البروبيوتيك كائنات حية؛ لذا قد لا تنجو من التعرض للحرارة، كما هو الحال أثناء البسترة وإذا تم بسترة منتج الزبادي، فإن أي بكتيريا موجودة فيه ستموت ويجب بسترة الحليب المستخدم في صنع الزبادي قبل إضافة البكتيريا.

وتحتوي الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، على كائنات حية تُسمى البروبيوتيك وهي بكتيريا وخمائر وكائنات دقيقة أخرى.

ويؤثر تناول البروبيوتيك، سواء من خلال الأطعمة أو المكملات الغذائية، على ميكروبيوم الأمعاء، وهناك أدلة متزايدة على أن البروبيوتيك تساعد في إدارة أو الوقاية من جوانب صحية مختلفة، وخاصةً مشاكل الجهاز الهضمي.

الزبادي (بيكسلز)

الزبادي اليوناني غني بالبروتين:

يحتوي على ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي، ولكنه يحتوي على نسبة أقل قليلاً من الكالسيوم.

وتعمل عملية التصفية الإضافية المستخدمة في صناعة الزبادي اليوناني على إزالة مصل اللبن، مما يقلل من محتوى اللاكتوز والكالسيوم مع تركيز البروتين.

وللحصول على المزيد من البروتين، أضف المكسرات أو زبدة المكسرات أو البذور إلى الزبادي.

اختر الزبادي الخالي من السكر والمواد المضافة الاصطناعية:

إذا لم تكن تشتري الزبادي سادة، فقد يحتوي على سكريات ومواد مضافة.

ومن المعروف أن السكر والألوان الصناعية والمحليات الصناعية لها آثار صحية سلبية، ويمكن للمضافات الغذائية أن تجعل الزبادي ألذ وأكثر جاذبية، لكن الزبادي الخالي من السكر والمكونات الصناعية قد يكون خياراً أفضل لمن يبحثون عن فوائد صحية.

إضافة الفواكه والخضراوات:

قد تحتوي بعض أنواع الزبادي التجارية على الفواكه والخضراوات.

تُستخدم مستخلصات من الأطعمة النباتية لإضافة اللون أو النكهة. بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي هذه المستخلصات على عناصر غذائية أو مضادات أكسدة.

ومن السهل أيضاً إضافة الأطعمة الكاملة الطازجة إلى الزبادي العادي.

وتحتوي الفواكه والخضراوات والمكسرات وزبدة المكسرات والبذور على مضادات أكسدة متنوعة وألياف بريبيوتيك وعناصر غذائية أخرى.

يمكن أن تُعزز إضافة الأطعمة الكاملة إلى الزبادي أو اختيار زبادي يحتوي على إضافات نباتية، فوائده الصحية. ويساعد تناول ألياف البريبيوتيك على نمو البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

الزبادي النباتي:

يُصنع الزبادي عادةً من حليب الحيوانات، وخاصةً حليب البقر، ولكنه قد يكون نباتياً أيضاً. تشمل بعض أنواع الزبادي النباتي فول الصويا، والشوفان، والأرز، وجوز الهند، والفول السوداني أو أنواع أخرى من المكسرات. قد يحتوي الزبادي النباتي على إضافات تُحاكي قوام وطعم الزبادي التقليدي.

وقد يحتوي الزبادي النباتي على نسبة بروتين أقل من الزبادي المصنوع من حليب البقر.

مع ذلك، قد تحتوي على كمية البروبيوتيك نفسها، أو حتى أكثر، خاصةً إذا أُضيفت الكائنات الدقيقة إلى الزبادي بعد التخمير.

فوائد الزبادي كامل الدسم مقابل قليل الدسم:

توصي جمعية القلب الأميركية منتجات الألبان قليلة الدسم باستبدال بمنتجات الألبان كاملة الدسم؛ لأن منتجات الألبان قليلة الدسم مصدر للدهون المشبعة التي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لكن عندما يتعلق الأمر بالزبادي، قد يكون الزبادي كامل الدسم الخيار الأفضل لبعض الأشخاص الذين يسعون إلى فوائد صحية معينة؛ حيث قد يكون الزبادي كامل الدسم أكثر فاعلية في خفض الكوليسترول لدى بعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري.

وتساعد الدهون الموجودة في الزبادي الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات أ، د، هـ، ويحتوي الزبادي كامل الدسم على سعرات حرارية أعلى من الزبادي قليل الدسم؛ لذا قد يرغب من يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو الدهون في اختيار نوع قليل الدسم أو تقليل حجم الحصة.


7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)

تُرسل الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف والماء إشارات للدماغ تُشعرك بالشبع والرضا عند تناولها، وتنتقل الإشارات بين الأمعاء والدماغ عبر العصب المبهم، أطول الأعصاب وأكثرها تعقيداً؛ إذ يمتد من جذع الدماغ إلى البطن، مما يُثبط الشهية ويُساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول بين الوجبات.

وكما أفاد تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» فإن بعض الأطعمة تُعد أفضل من غيرها في تعزيز الشعور بالشبع. في هذا السياق، يستعرض الموقع 7 أطعمة يمكن أن تسهم في التغلب على الجوع والشعور بالشبع أطول فترة ممكنة خلال اليوم.

البقوليات

البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، غنية بالعناصر الغذائية التي تُعزز الشعور بالشبع، مثل البروتين، الذي يُعد اللبنة الأساسية للعضلات، كما أنه يُحفز هرمونات الشبع ويُثبط هرمون الجريلين (هرمون الجوع). وتحتوي البقوليات على الألياف القابلة للذوبان، التي تسهم في إبطاء عملية الهضم وتحفز إفراز هرموني GLP-1 وPPY، وهما هرمونان ينظمان الشهية ويعززان الشعور بالشبع بين الوجبات.

وتحتوي البقوليات كذلك على النشا المقاوم للهضم، الذي يذوب ببطء وينتقل للقولون دون هضم يُذكر، حيث يتخمر إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

الشوفان

الشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، يذوب في الماء مكوناً هلاماً سميكاً ولزجاً أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي. يُبطئ هذا الجل عملية الهضم، ويُشعرك بالشبع لفترة أطول، ويمنع التقلبات الكبيرة في مستويات الجلوكوز والإنسولين التي غالباً ما تُسبب الشعور بالجوع مجدداً.

يشعر البيض الشخص بالشبع لفترة أطول ويقلل من استهلاك السعرات الحرارية (بيكسباي)

الخضراوات

جميع الخضراوات لها فوائد، لكن الخضراوات غير النشوية مثل الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية، والخيار غنية بالماء والألياف مع سعرات حرارية قليلة. تحتوي الخضراوات الورقية على مركبات تُسمى الثايلاكويدات، التي ثبت أنها تُعزز الشعور بالشبع. ويُعد تناول طبق جانبي أو مُقبلات نباتية كبيرة، مثل سلطة كبيرة أو خضراوات نيئة أو مطبوخة، قبل الطبق الرئيسي من أبسط وأنجع الاستراتيجيات لتقليل إجمالي كمية الطعام المُتناولة.

التفاح

تُعزز الفاكهة الكاملة الشعور بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف والماء، دون أن تُزوّد ​​الجسم بكمية كبيرة من السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، يُحفّز حجم التفاحة النيئة مستقبلات التمدد في المعدة، التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ عبر العصب المبهم. ويُشكّل البكتين، وهو نوع من الألياف الموجودة في التفاح والكمثرى، مادة هلامية تُبطئ عملية إفراغ المعدة وتُساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

المكسرات

على الرغم من ارتفاع كثافة السعرات الحرارية فيها، تحتوي المكسرات على مزيج مُفيد من البروتين والدهون الصحية والألياف، حتى ولو بكميات قليلة. علاوة على ذلك، تتطلب المكسرات مضغاً أكثر من العديد من الأطعمة الأخرى، مما يُتيح للجسم وقتاً أطول لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ قبل وصولها إلى المعدة. كما تُظهر الأبحاث باستمرار أن تناول المكسرات بانتظام لا يُؤدي إلى زيادة الوزن المتوقعة، ويعود ذلك جزئياً إلى تأثيرها على الشهية.

يعد الفشار العادي بسيطاً وفعّالاً بشكل مدهش في تعزيز الشعور بالشبع (بيكسلز)

الفشار

يُعدّ الفشار العادي بسيطاً وفعالاً بشكلٍ مُدهش في تعزيز الشعور بالشبع، وذلك بفضل حجمه الكبير. يُوفّر الفشار المُحضّر بالهواء 100 سعرة حرارية في حصة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أكواب، مما يشغل حيزاً كبيراً في المعدة ويُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ومثل المكسرات، يتطلب الفشار أيضاً مضغاً أكثر، وهي عملية تستغرق وقتاً وتُتيح لإشارات الجوع والشبع أن تستقرّ بشكلٍ كامل. يُعتبر الفشار أيضاً من الحبوب الكاملة، ويحتوي على ألياف تُساعد على إبطاء عملية الهضم وتُحفّز إشارات هرمونية خفيفة للشعور بالشبع.

البيض

يُعدّ البروتين أكثر إشباعاً من الدهون أو الكربوهيدرات، ويمتصّ الجسم البروتين من البيض بكفاءة عالية، مما يُحفّز إفراز هرموني PYY وGLP-1، بينما يُثبّط هرمون الغريلين. وتُشير الدراسات التي تُقارن وجبات الإفطار المُعتمدة على البيض ببدائل مُماثلة من حيث الكربوهيدرات إلى أن البيض يُشعر الشخص بالشبع لفترة أطول ويُقلّل من استهلاك السعرات الحرارية في الوجبات اللاحقة.