دراسة: الإنجاب «يحفر أثره» في عظام الأم مدى الحياة

تضحيات الأم للإنجاب تترسخ حرفياً في عظامها (رويترز)
تضحيات الأم للإنجاب تترسخ حرفياً في عظامها (رويترز)
TT
20

دراسة: الإنجاب «يحفر أثره» في عظام الأم مدى الحياة

تضحيات الأم للإنجاب تترسخ حرفياً في عظامها (رويترز)
تضحيات الأم للإنجاب تترسخ حرفياً في عظامها (رويترز)

التضحيات التي يجب على الأم أن تقوم بها لتحمل صغارها، تترسخ حرفياً في العظام، حسبما وجدت دراسة جديدة أجريت على قرود المكاك.
ووفقاً للدراسة، الحمل يمكن أن يترك علامة دائمة على الهيكل العظمي، فبعد ولادة الطفل، أظهرت إناث قرود المكاك انخفاضاً ملحوظاً في تركيزات الكالسيوم الفوسفور والمغنيسيوم في عظامها مقارنة بأولئك الذين لم يتعرضوا للحمل.
في حين أن هذه الدراسة بالذات لم تجر أبحاثا على البشر، إلا أن النتائج تساعد في معرفة كيف يمكن لأحداث الحياة الكبرى أن تترك بصمتها على الأنسجة الهيكلية للقرود بشكل عام.
ورغم أنها قد تبدو مثل الأعمدة الخرسانية التي تنمو عليها الأجسام اللحمية، إلا أن العظام الرئيسية ديناميكية بشكل مدهش. تنمو العظام تدريجياً على نطاق أوسع طوال الحياة، وغالباً ما تتأثر التغيرات السنوية في النمو بعوامل نمط الحياة.
ومن المعروف أن كثافة العظام يمكن أن تفقد مع تقدم العمر، خاصةً بعد انقطاع الطمث، ولكن قد يترك المرض والنظام الغذائي والمناخ والحمل علامات دائمة على الأنسجة المتكلسة التي يمكن أن تبقى آثارها مدى الحياة.
وأثناء الحمل البشري، تشير الدلائل إلى أن جسم الأم يمكنه بالفعل سحب الكالسيوم من عظامها في حال عدم تناول كميات كافية من المغذيات، مما يقلل من كتلة هيكلها العظمي وكثافته لفترة من الوقت، بحسب الدراسة. كما يستكمل «امتصاص» عظام الأم لإنتاج ما يكفي من الحليب الغني بالكالسيوم أثناء الرضاعة، وفق ما شرحت الدراسة.
وأشارت الدراسة إلى أنه في الطب الشرعي وعلم الآثار، فإن تحديد ما إذا كانت امرأة حامل من خلال عظامها فقط هو عمل مثير للجدل. وأوضحت عالمة الأنثروبولوجيا باولا سيريتو من جامعة نيويورك، أن «البحث يظهر أنه حتى قبل توقف الخصوبة، يستجيب الهيكل العظمي ديناميكياً للتغيرات في حالة الإنجاب».
وقالت: «إضافةً إلى ذلك، تؤكد هذه النتائج على التأثير الكبير للولادة على الأنثى بكل بساطة، والدليل على الإنجاب محفور في العظام مدى الحياة».



إجراءات مصرية لحماية مليوني طائر مهاجر

طيور مهاجرة في جنوب سيناء (الشرق الأوسط)
طيور مهاجرة في جنوب سيناء (الشرق الأوسط)
TT
20

إجراءات مصرية لحماية مليوني طائر مهاجر

طيور مهاجرة في جنوب سيناء (الشرق الأوسط)
طيور مهاجرة في جنوب سيناء (الشرق الأوسط)

تسعى مصر لاتخاذ إجراءات دقيقة تستند إلى الطرق العلمية لحماية ملايين الطيور المهاجرة سنوياً عبر المسارات التي توصف بـ«الخطيرة»، ومنها منطقة خليج السويس، التي يُوجد بها مزارع توليد الطاقة من الرياح عبر توربينات ضخمة.

وعقدت ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة المصرية، اجتماعاً الأحد مع اللجنة المعنية بدراسة التأثيرات المحتملة على مسارات هجرة الطيور بمنطقة خليج السويس، وتبادل الرؤى لوضع حلول متوازنة تُحافظ على التنوع البيولوجي من دون التأثير على خطط التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.

وقد استُعرض خلال الاجتماع أهم التحديات التي تواجه مسارات هجرة الطيور في مصر، خصوصاً بمنطقة خليج السويس.

ووصفت وزارة البيئة منطقة جنوب جبل الزيت، عبر بيان أصدرته الأحد، بأنها «من أكثر المناطق حساسية على المستوى البيئي»، حيث تمرُّ بها أعداد هائلة من الطيور المهاجرة خلال فصلي الخريف والربيع، إذ يمر في الخريف نحو 850 ألف طائر، في حين يصل العدد في الربيع إلى نحو مليوني طائر، ما يجعلها منطقة ذات خطورة عالية تتطلب اتخاذ تدابير وقائية ومحكمة، وكذلك إعداد دراسة استراتيجية شاملة للمنطقة، التي من المقرر أن تنتهي بحلول فبراير (شباط) 2026.

مزرعة لتوليد الطاقة عبر الرياح بخليج السويس (وزارة الكهرباء المصرية)
مزرعة لتوليد الطاقة عبر الرياح بخليج السويس (وزارة الكهرباء المصرية)

وناقش الاجتماع وجود بعض التحديات في آلية اتخاذ القرارات المتعلقة بإجراءات إغلاق التوربينات عند الطلب، التي تتطلَّب التنسيق المستمر بين جميع الجهات المعنية لضمان عدم التأثير سلبياً على عملية مراقبة الطيور.

وشدَّدت ياسمين فؤاد على ضرورة تشكيل لجنة فنية لضمان أن تكون قرارات الغلق أكثر دقة، وتستند إلى بيانات علمية موثوقة، من خلال دور وزارة البيئة في الإشراف على منظومة المراقبة والتفتيش البيئي.

وأكدت الوزيرة المصرية على ضرورة اتخاذ عدد من الإجراءات التي تضمن تحقيق التوازن بين حماية الطيور ومشروعات الطاقة. ومنها: إنشاء وحدة متخصصة بمشروعات الحفاظ على الطيور المهاجرة تحت إشراف وزارة البيئة، لمتابعة التفتيش البيئي ورصد الطيور النافقة وضمان التزام الشركات بالإجراءات البيئية، بالإضافة إلى ضرورة الانتهاء من دراسة تقييم التأثير البيئي الاستراتيجي لهجرة الطيور التي ستحدد مدى حساسية المناطق بيئياً، علاوة على دراسة إمكانية إضافة تخصص استشاري طيور مهاجرة إلى سجل قيد المستشارين البيئيين في الوزارة، وتدريب واعتماد فرق متخصصة لمراقبة الطيور.

جبل الزيت بخليج السويس يضم مزارع لتوليد الطاقة من الرياح (وزارة الكهرباء المصرية)
جبل الزيت بخليج السويس يضم مزارع لتوليد الطاقة من الرياح (وزارة الكهرباء المصرية)

وتُعدُّ مصر من أبرز مسارات الطيور المهاجرة على مستوى العالم بسبب عوامل الجذب الرئيسية المتوفرة بها لتلك الطيور، ولا سيما منطقة البحر الأحمر، حيث البيئات الجبلية والبحرية والساحلية المناسبة لاحتياجات تلك الطيور، وتعد استراحة متميزة لهم.

ووفق خبير البيئة أحمد فتحي، فإن كثيراً من الطيور المهاجرة تتعرض لبعض المخاطر في مصر. من بينها: الصيد الجائر، وتوربينات الرياح في منطقة جبل الزيت المطلة على خليج السويس.

ويضيف فتحي لـ«الشرق الأوسط» أن الشركات المشغلة للتوربينات تتعاقد مع اختصاصيين لمراقبة حركة الطيور لوقف التوربينات قبيل مرورها من المنطقة، موضحاً أن هذا النظام يُفعّل في موسمي الربيع والخريف.

ويؤكد فتحي أن مصر تستقبل خلال الربيع والخريف أنواعاً كثيرة من الطيور المهاجرة، على غرار الحوامات، والصقور، والفلامنغو، واللقلق الأبيض والأسود، والعصفوريات، والحدايات.

ويلفت إلى أن الطيور تفضل المرور في منطقة خليج السويس لوجود تيارات هوائية تساعدها على الطيران بجانب وجود مناطق للتغذية تساعدها في رحلة العبور إلى الشمال حيث أوروبا في فصل الصيف، والجنوب حيث أفريقيا في فصل الشتاء.

وأشار فتحي إلى أن «بعض أنواع الطيور تفضِّل البقاء في مصر لفترات متفاوتة على غرار الفلامنغو الذي رُصد بأعداد كبيرة في بورسعيد والفيوم».