«الاحتياطي الفدرالي» يرفع سعر الفائدة الرئيسي على الدولار إلى 4 بالمائة

أسعار الفائدة ارتفعت بمقدار 75 نقطة أساس (رويترز)
أسعار الفائدة ارتفعت بمقدار 75 نقطة أساس (رويترز)
TT

«الاحتياطي الفدرالي» يرفع سعر الفائدة الرئيسي على الدولار إلى 4 بالمائة

أسعار الفائدة ارتفعت بمقدار 75 نقطة أساس (رويترز)
أسعار الفائدة ارتفعت بمقدار 75 نقطة أساس (رويترز)

رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) اليوم الأربعاء أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس في إطار جهوده المستمرة لمحاربة أسوأ ارتفاع للتضخم منذ 40 عاما.
ومع ذلك لمح المجلس إلى أن الزيادات المستقبلية في تكاليف الاقتراض قد تكون أقل لمراعاة تبعات "التشديد التراكمي للسياسة النقدية" الذي انتهجه حتى الآن.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول إن من المرجح أن يكون "المستوى الأقصى" لسعر الفائدة للمجلس أعلى مما كان متوقعا في السابق. وفي تصريحات في مؤتمر صحفي أعقب إعلان البنك المركزي الأميركي رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس للمرة الرابعة على التوالي، قال باول إن هناك "قدرا كبيرا من الضبابية" حول مستوى أسعار الفائدة اللازم لخفض التضخم لكن "لا يزال أمامنا بعض الأشواط ينبغي أن نقطعها".
وفي أعقاب الخطوة الأميركية، رفعت بنوك مركزية خليجية، أسعار الفائدة أيضاً، لارتباط عملتها بالدولار. وأعلن البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء «الريبو» والمعاكس «الريبو العكسي» بمقدار 75 نقطة أساس إلى 4.5 في المائة، و4.00 في المائة، على التوالي، وذلك اتساقاً مع هدفه في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، وفي ضوء التطورات العالمية.
ورفع مصرف البحرين المركزي سعر الفائدة الأساسي على ودائع الأسبوع الواحد من 4.00 في المائة إلى 4.75 في المائة، وودائع الليلة الواحدة من 3.75 في المائة إلى 4.50 في المائة، والودائع لفترة أربعة أسابيع من 4.75 في المائة إلى 5.50 في المائة، بالإضافة إلى رفع سعر الفائدة الذي يفرضه على مصارف قطاع التجزئة مقابل تسهيلات الإقراض من 5.25 في المائة إلى 6.00 في المائة، وذلك على ضوء التطورات في أسواق المال الدولية، وضمن الإجراءات التي يتخذها لضمان انسيابية أداء أسواق النقد في البلاد، مشيراً إلى أنه يتابع رصده للتطورات في السوق الدولية والمحلية، لاتخاذ أي تدابير إضافية لازمة من أجل المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في البحرين.
وقرر مصرف الإمارات المركزي رفع «سعر الأساس» على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بـ75 نقطة أساس، من 3.15 في المائة إلى 3.90 في المائة، ابتداء من الخميس، مع الإبقاء على السعر الذي ينطبق على اقتراض سيولة قصيرة الأجل منه من خلال جميع التسهيلات الائتمانية القائمة عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس.
وأضاف أن سعر الأساس، الذي يرتبط بسعر الفائدة على أرصدة الاحتياطي المعتمد من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، يحدد الموقف العام للسياسة النقدية للمصرف المركزي، كما يوفر حداً أدنى لسعر الفائدة الفعلي لأسعار سوق النقد لليلة واحدة في الدولة.
وأعلن مصرف قطر المركزي رفع أسعار فائدتي الإيداع وإعادة الشراء بـ75 نقطة أساس لكل منهما، و50 نقطة للإقراض، ابتداء من غدٍ الخميس.
من ناحيته، قال البنك المركزي الكويتي، إن البيانات الاقتصادية والمالية المحلية المتوافرة لديه «لا تزال تعكس سلامة ومتانة الاستقرار النقدي والمالي في البلاد»، لافتاً إلى أنه يتابع باستمرار كل التطورات والمؤشرات الاقتصادية والنقدية في الأسواق الدولية والتطورات الجيوسياسية وأثرها على الأوضاع الاقتصادية العالمية في ضوء ما تفرضه وتداعياتها من استجابة بالسياسات وفق مقتضيات وظروف كل اقتصاد «أخذا في الاعتبار طبيعة اقتصادنا الوطني».
وأوضح أنه في إطار متابعته لمؤشرات التضخم المحلي ضمن مؤشرات الاستقرار النقدي، فقد تباطأ معدل التضخم في الرقم القياسي لأسعار المستهلك من أعلى معدل له في أبريل الماضي بنحو 4.71 في المائة ليبلغ 3.19 في المائة سبتمبر الماضي، علاوة على استمرار الاستقرار النسبي في سعر صرف الدينار مقابل العملات الرئيسية، مشيراً إلى تسجيل أرصدة الودائع لدى الجهاز المصرفي نموا بنحو 5.2 في المائة بنهاية سبتمبر الماضي مقارنة بنهاية 2021، وتسجيل ودائع القطاع الخاص بالدينار ما نسبته 95.4 في المائة من إجمالي ودائع (القطاع) في نهاية سبتمبر، في حين سجلت أرصدة التسهيلات الائتمانية (للمقيمين وغير المقيمين) نموا بنحو 7.9 في المائة خلال الشهر المذكور مقارنة بنهاية العام الماضي.
وأكد «المركزي الكويتي» حرصه على تفعيل جميع الأدوات المتاحة لديه وتعزيزها في سبيل تحقيق أهدافه، بما في ذلك عمليات التدخل في السوق النقدية لتنظيم مستويات السيولة في إطار النهج المتوازن الذي ينتهجه لسياسته النقدية الهادفة إلى تكريس الاستقرار النقدي والاستقرار المالي لوحدات القطاع المصرفي والمالي، والمحافظة على جاذبية العملة الوطنية كوعاء موثوق للمدخرات و تعزيز الأجواء الداعمة للنمو الاقتصادي المستدام.
وكانت الأسهم الأوروبية تخلت عن مكاسبها المبكرة وأغلقت منخفضة اليوم الأربعاء مع توخي المستثمرين الحذر قبل قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي المتوقع برفع سعر الفائدة في وقت لاحق اليوم.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3 بالمئة ليقطع سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أيام بلغ خلالها أعلى مستوياته في نحو سبعة أسابيع. وتراجعت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت أيضا بعد زيادة أكبر من المتوقع في وظائف القطاع الخاص لشهر أكتوبر تشرين الأول والتي قدمت المزيد من الدلائل على مرونة سوق العمل، مما يشير إلى احتمال أن يواصل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) نهجه المتشدد برفع أسعار الفائدة لفترة من الوقت.
وكانت أسهم قطاعات السلع الاستهلاكية والتعدين والتكنولوجيا في أوروبا من بين الأكثر تضررا، إذ انخفضت ما بين 1.3 بالمئة و1.8 بالمئة. بينما خالف قطاع الرعاية الصحية هذا الاتجاه مدعوما بقفزة 7.4 بالمئة في سهم نوفو نورديسك بعد أن رفعت الشركة توقعاتها لأرباح العام بأكمله.
وحقق المؤشر ستوكس 600 مكاسب قوية الشهر الماضي إذ بدد موسم أرباح أفضل من المتوقع بعض المخاوف من انزلاق منطقة اليورو إلى الركود بينما تعهد البنك المركزي الأوروبي بمزيد من التشديد في السياسة النقدية. ومن بين الأسهم الأخرى، انخفض سهم ميرسك 5.8 بالمئة مع تحذير مجموعة الشحن الدنمركية من تباطؤ الطلب على النقل والخدمات اللوجستية وخفض توقعاتها للطلب على الحاويات هذا العام.



رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن، ولكنه حذَّر من أن أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة يتمثل في الدخول في مرحلة ركود تضخمي.

وأوضح ديمون -خلال مؤتمر لإدارة الاستثمارات نظَّمه بنك النرويج للاستثمار- أن هذا السيناريو الذي يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النمو وزيادة البطالة، يظل احتمالاً قائماً لا يمكن استبعاده، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن الحرب في إيران تمثل عاملاً ضاغطاً إضافياً على الأسعار؛ إذ يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والتصنيع، ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار المستهلكين.

وقال: «أسوأ سيناريو هو الركود التضخمي، ولا أستبعده أبداً»، مضيفاً أن هناك مجموعة من العوامل الهيكلية التي تغذي التضخم، من بينها التوترات الجيوسياسية، وتسارع عسكرة العالم، والاحتياجات الضخمة للاستثمار في البنية التحتية، إضافة إلى العجز المالي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة فترة أطول، ما قد يُجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة.

وكان ديمون قد حذَّر في وقت سابق -ضمن رسالته السنوية للمساهمين- من أن الحرب الإيرانية قد تُحدث صدمات في أسواق النفط والسلع، بما يرسِّخ الضغوط التضخمية، ويدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من توقعات الأسواق.

غير قلِق بشأن الاقتصاد الأميركي

رغم هذه التحذيرات، أكد ديمون أنه لا يشعر بقلق كبير تجاه الاقتصاد الأميركي في الوقت الراهن، ولكنه شدد على أن المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب التهديدات السيبرانية، تمثل أبرز التحديات.

وقال إن الهجمات الإلكترونية باتت أكثر تطوراً، مع ازدياد قدرة الجهات الخبيثة على استغلال الثغرات، في وقت يتسارع فيه تبنِّي تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع بروز نظام «ميثوس» من شركة «أنثروبيك»، الذي أثار سباقاً بين المؤسسات المالية لاعتماده، وسط مخاوف تنظيمية متزايدة بشأن الأمن السيبراني.

وعند سؤاله عن إمكانية ترشحه للرئاسة الأميركية، أجاب ديمون مازحاً بأن الوقت قد فات، رغم استعداده النظري لخوض التجربة، مؤكداً في الوقت نفسه تمسكه بدوره الحالي.

مخاطر في سوق الائتمان الخاص

في سياق آخر، حذَّر ديمون من أن سوق الائتمان الخاص –التي تُقدَّر قيمتها بتريليونات الدولارات– قد تشهد اضطرابات أعمق مما يتوقعه المستثمرون.

وأشار إلى أن بعض الشركات في هذا القطاع قوية، ولكن ليس جميعها كذلك، ما يرفع من احتمالات حدوث تصحيح حاد عند أول اختبار حقيقي.

وأضاف: «لم نشهد ركوداً ائتمانياً منذ فترة طويلة، وعندما يحدث، سيكون أسوأ مما يعتقده كثيرون».

وازدادت المخاوف مؤخراً من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات التقليدية، وهو قطاع يعتمد بشكل كبير على التمويل عبر الائتمان الخاص، ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر على النظام المالي.


اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.


أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وتجاوزت هذه النتائج بوضوح متوسط تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 2.3 مليار دولار.

وجاء هذا النمو مدعوماً بإيرادات تداول قياسية في ذراع البنك الاستثماري، والتي انتعشت نتيجة الاضطرابات والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انتعاش قطاع إدارة الثروات ونمو الأصول

وأظهر قطاع إدارة الثروات العالمية أداءً لافتاً؛ حيث نجح في جذب أصول جديدة صافية بقيمة 37 مليار دولار خلال الربع الأول. وشهد هذا القطاع تحولاً إيجابياً في السوق الأميركية تحديداً، التي سجلت تدفقات واردة بلغت 5.3 مليار دولار، مما ينهي مرحلة التخارج من الأصول التي شابت نتائج الربع السابق.

وأوضحت إدارة البنك أن الدخل القائم على المعاملات الأساسية في إدارة الثروات نما بنسبة 17 في المائة، بينما قفزت إيرادات البنك الاستثماري بنسبة 27 في المائة بفضل النشاط الكثيف في عمليات التداول.

مكافأة المساهمين والتكامل مع «كريدي سويس»

وأكد البنك التزامه بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال عام 2026؛ مشيراً إلى أنه في طريقه لإتمام جزء كبير من هذه الشراء بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم.

وفيما يتعلق بملف الاندماج التاريخي، أوضح «يو بي إس» أنه يمضي قدماً في إتمام عملية دمج «كريدي سويس» بنهاية العام الحالي، وهو ما سيتيح فرصاً إضافية للنمو ورفع كفاءة التكاليف. وقد نجح البنك بالفعل في خفض التكاليف بمقدار 800 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول، ليصل إجمالي الوفورات التراكمية إلى 11.5 مليار دولار، مع تقليص القوى العاملة بنحو 1500 موظف.

تحديات القواعد الرأسمالية والغموض الجيوسياسي

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأسواق تجاه إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي في الشرق الأوسط، حذَّر البنك من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الظروف قد تتغير بسرعة، مما قد يؤثر على معنويات العملاء.

ومن جانب آخر، لا يزال البنك يترقب قرارات البرلمان السويسري النهائية بشأن قواعد رأس المال الصارمة التي تهدف لمنع تكرار انهيار البنوك.

وأكد الرئيس التنفيذي، سيرجيو إيرموتي، أن البنك سيواصل التعامل بشكل بنَّاء مع القوانين الجديدة، مشدداً على أن هذه التطورات لن تغير من هوية المؤسسة أو استراتيجيتها طويلة الأمد.