مصر: الشحنات المتأخرة من السلع الغذائية تنتظر "انفراجة قريبة"

بعد ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير التموين (الصفحة الرسمية لوزارة التموين والتجارة الداخلية على فيسبوك)
السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير التموين (الصفحة الرسمية لوزارة التموين والتجارة الداخلية على فيسبوك)
TT

مصر: الشحنات المتأخرة من السلع الغذائية تنتظر "انفراجة قريبة"

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير التموين (الصفحة الرسمية لوزارة التموين والتجارة الداخلية على فيسبوك)
السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير التموين (الصفحة الرسمية لوزارة التموين والتجارة الداخلية على فيسبوك)

يترقب الشارع المصري تأثير القرارات الحكومية بالإفراج عن كميات من السلع ومستلزمات الإنتاج، كانت محتجزة في الموانئ لعدم توافر الدولار اللزام لدفع قيمة الجمارك المستحقة عليها، ويعلق مصريون آمالهم في أن تساهم هذه القرارات في وقف الارتفاع المستمر للأسعار، على خلفية ارتفاع سعر الدولار، بينما يتطلع التجار والمستوردون إلى ما وصفوه بـ«انفراجة» في الأسواق تمكن الشركات من استئناف الإنتاج.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أن "الحكومة تبذل جهدها في ملف السلع الغذائية وتتابع الأسعار في الأسواق"، وقال، خلال مؤتمر صحافي (الأربعاء)، إن «الدولة ممثلة في وزارة التموين تتواصل مع الغرف التجارية، وتم الاتفاق على استقرار أسعار السلع وتوافرها بالكميات المطلوبة في القترة المقبلة"، مشيرا إلى أن "الدولة تتحمل مبالغ كبيرة عن المواطن لمواجهة الظروف العالمية الحالية".
وأعلنت وزارة التموين، (الخميس) الماضي، "الإفراج عن كميات من السلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج الموجودة في الجمارك بداية من اليوم التالي (الجمعة)، على أن يتم الإفراج عن جميع الشحنات المتأخرة في الجمارك بحلول نهاية الأسبوع الجاري، بهدف إتاحة السلع في الأسواق، والحفاظ على استقرار الأسعار".
وأرجع الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية المصري، في تصريحات صحافية، ظاهرة نقص بعض السلع التموينية، إلى «تأخر صرف الشحنات من الجمارك لعدم توافر الدولار».
وأثار قرار الإفراج عن السلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج من الجمارك ردود فعل متباينة بين خبراء الاقتصاد والتجار والمستوردين، لا سيما مع مواصلة الدولار ارتفاعه في مقابل الجنيه (الدولار يعادل أكثر من 24 جنيها مصريا)، وأبدى الدكتور عبدالعزيز السيد رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة «تفاؤله» بالقرار، مؤكدا أنه "تم بالفعل الإفراج عن شحنة من الأعلاف بقيمة 83 ألف طن"، وقال لـ"الشرق الأوسط" إن "شحنات أخرى سيتم الإفراج عنها قريبا، وهو ما سيساهم في استقرار الأسعار نسبيا»، لافتا إلى «أهمية مراقبة استخدام الشحنات المفرج عنها، لمنع الاحتكار وضمان وصولها إلى مربي الدواجن».
وأوضح السيد أن "أسعار الدواجن لن تستقر فجأة، بل سيتطلب الأمر بعض الوقت، فكلما تم توفير الأعلاف عبر الإفراج عن شحنات جديدة تنخفض الأسعار»، متوقعا أن «يبدأ السوق في تحقيق استقرار نسبي خلال أيام".
وأعلن الاتحاد العام للغرف التجارية تشكيل لجنة دائمة الانعقاد بمقره الرئيسي ومقار الغرف التجارية بالمحافظات لمتابعة الأسواق وحركة السلع الغذائية والأسعار، وقال إبراهيم العربي، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في تصريحات صحافية، (الأربعاء) إنه «تم الافراج عن أكثر من 4000 شحنة مستلزمات انتاج ومواد غذائية خلال الـ 48 ساعة الماضية لسد النقص في كافة الخامات بهدف زيادة العرض، وتحقيق الوفرة وخلق المنافسة لاستقرار الأسعار".
لكن الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي «قلل» من تأثير الإفراج عن شحنات المواد الغذائية على الأسعار، وقال لـ"الشرق الأوسط" إن "الخطوة متأخرة جدا، وكان يجب أن تتخذ بالتزامن مع قرار تحرير سعر الجنيه أو قبله بقليل، فالشركات والمصانع التي توقفت بسبب عدم وجود مستلزمات الإنتاج، عندما تستأنف عملها ستعمل بكامل طاقتها، وليس لديها أي مخزون، أي ستبدأ كل شيء من الصفر، سواء الإنتاج أو النقل إلى مخازنها، مما سيزيد تكلفة الإنتاج"، موضحا أن "السلع ومستلزمات الإنتاج المفرج عنها قد تكفي السوق لفترة قصيرة»، مشددا على «ضرورة توفير مخزون استراتيجي من السلع الهامة".



«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية عدة أن شركة «سينوبك» الصينية الحكومية للنفط اشترت شحنات من النفط الروسي في شهري مارس (آذار) الماضي وأبريل (نيسان) الحالي؛ لتعويض إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط، وذلك بعد أن كانت الولايات المتحدة رفعت العقوبات مؤقتاً لتخفيف شح الإمدادات على مستوى العالم... وفقاً لـ«رويترز».

وقدر أحد المصادر حجم مشتريات «سينوبك» بما يتراوح بين 8 و10 شحنات من «خام إسبو» المصدّر من ميناء «كوزمينو الشرقي»، بينما قدر مصدر آخر الحجم بنحو 10 شحنات من «خام إسبو».

ويبلغ حجم كل شحنة من «خام إسبو» 740 ألف برميل.

وقال مصدر ثالث إن شركة «سينوبك» اشترت الشحنات بأسعار أعلى من سعر «خام برنت» في بورصة «إنتركونتيننتال» بما بين 8 و10 دولارات للبرميل. وكان سعر النفط الخام الروسي قبل حرب إيران أقل بنحو 10 دولارات للبرميل.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية بحراً بدءاً من منتصف مارس الماضي بموجب إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى التحكم بأسعار الطاقة العالمية خلال حرب إيران.

ودفع هذا الإعفاء ذراعي التداول في شركتي «سينوبك» و«بتروتشاينا» إلى الاستفسار من الموردين عن إمكانية الشراء.

وأفادت «رويترز» في وقت سابق بأن الشركتين أوقفتا شراء النفط الخام الروسي عن طريق البحر منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب العقوبات الغربية.

ولم يتضح ما إذا كانت «بتروتشاينا» اشترت شحنات بحرية منذ ذلك الحين.


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية؛ حيث برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

وبحسب تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، والذي تمَّ إطلاقه خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليَّين، فإنَّ المنطقة تواجه مراجعةً حادةً لتوقعات النمو؛ نتيجة استهداف البنية التحتية للطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد.

قطر: التأثر الأكبر نتيجة تعطل الغاز

وكانت قطر الأكثر تضرراً بين دول المنطقة. إذ خفَّض الصندوق توقعاته بشكل حاد بلغ 14.7 نقطة مئوية عن توقعات يناير (كانون الثاني)، مع ترجيح انكماش الاقتصاد بنحو 8.6 في المائة خلال العام الحالي، بما يعكس تأثرها الكبير بالحرب.

وكانت منشأة رأس لفان في قطر، وهي أكبر منشأة في العالم لتصدير الغاز الطبيعي المسال، توقفت عن العمل منذ أوائل مارس (آذار)، ما تسبَّب في أزمة إمدادات غاز عالمية؛ بسبب تعرضها لهجوم صاروخي من إيران، وهو ما أسهم في تعطيل نحو 17 في المائة من الطاقة التصديرية السنوية لقطر لفترة قد تصل إلى 5 سنوات.

السعودية: مرونة المنافذ البديلة

في المقابل، أظهرت السعودية قدرةً أكبر على امتصاص الصدمة؛ فرغم خفض التوقعات إلى 3.1 في المائة لعام 2026، بعد خفض بـ1.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات يناير الماضي. فإنَّها استفادت من وجود منافذ على البحر الأحمر مكَّنتها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز. كما رُفعت توقعات نموها لعام 2027 إلى 4.5 في المائة بما يعكس آفاقاً إيجابية.

وقد نجحت السعودية في الاستغناء عن مضيق هرمز الذي كان مغلقاً أمام الملاحة منذ بداية الحرب، باستعانتها بخط أنابيب لنقل النفط براً من الشرق إلى الغرب على البحر الأحمر، ما مكّنها من ضمان استمرارية تدفق الإمدادات لعملائها دون انقطاع.

وتمَّ خفض توقعات نمو الإمارات لعام 2026 إلى 3.1 في المائة بانخفاض 1.9 نقطة مئوية بعد تعرُّض بعض مرافق الغاز وميناء الفجيرة لتعطيل جزئي.

وتُشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أنَّ اقتصاد سلطنة عُمان سيسجِّل أعلى نسبة نمو بين دول مجلس التعاون هذا العام بـ3.5 في المائة، رغم خفضه بـ0.5 نقطة مئوية، وهي النسبة الأقل بين الدول.

بينما ستشهد الكويت انكماشاً بنحو 0.6 في المائة بعدما جرى خفض توقعات النمو بـ4.5 نقطة مئوية. كما تواجه البحرين السيناريو نفسه بانكماش 0.5 في المائة بعد خفض يناهز 3.8 نقطة مئوية.

تهاوي صادرات النفط العراقية

أُسوةً بدول الخليج، يتوقَّع صندوق النقد أن يتأثر اقتصاد العراق سلباً بتداعيات حرب إيران، بحيث ينكمش 6.8 في المائة هذا العام، بعد خفض كبير بلغ 10.4 نقطة مئوية في التقرير. وتضرَّرت صادرات البلاد من النفط الخام خلال شهر مارس بأكثر من 81 في المائة.


الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)
خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد، في أعقاب الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي امتدت إلى الخليج.

وفي أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي، يتوقع الصندوق نمواً بنسبة 1.1 في المائة في عام 2026، مقارنة بنسبة 3.2 في المائة في عام 2025، نظراً لأن المنطقة عانت من «الأثر المباشر للصراع».

وكان الصندوق قد توقع نمواً بنسبة 3.9 في المائة في تقديره السابق الذي نُشر في يناير (كانون الثاني).

وبعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، ردَّت طهران باستهداف القواعد الأميركية في الخليج، فضلاً عن البنية التحتية، بما في ذلك مصافي النفط ومجمعات الغاز ومصانع البتروكيماويات.

ويُؤدي حصار مضيق هرمز -وهو ممر مائي حيوي لصادرات المحروقات- إلى حرمان دول المنطقة من إيرادات أساسية.

ويؤكد صندوق النقد الدولي أن التباطؤ المتوقع في هذه الدول يتفاوت «حسب حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والنقل، فضلاً عن مدى اعتمادها على مضيق هرمز وتوفُّر طرق تصدير بديلة».

ويضيف الصندوق أن التباطؤ سيكون «أكثر وضوحاً في البحرين وإيران والعراق والكويت وقطر، وأقل حدة في عُمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة».

وتتأثر الدول المستوردة في المنطقة بشكل غير مباشر، لا سيما بارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وفقاً للمنظمة التي تتخذ من واشنطن مقراً لها. وفي مصر، من المتوقع الآن أن يصل النمو إلى 4.2 في المائة في عام 2026 (بدلاً من النسبة المتوقعة سابقاً والبالغة 4.7 في المائة).