مصر تؤكد حرصها على توسيع مشاركة المجتمع المدني في «كوب27»

المؤتمر قد يكون أول وجهة خارجية للرئيس البرازيلي المنتخب

جانب من المنطقة الزرقاء التي تديرها الأمم المتحدة خلال «كوب27» (رئاسة الوزراء)
جانب من المنطقة الزرقاء التي تديرها الأمم المتحدة خلال «كوب27» (رئاسة الوزراء)
TT

مصر تؤكد حرصها على توسيع مشاركة المجتمع المدني في «كوب27»

جانب من المنطقة الزرقاء التي تديرها الأمم المتحدة خلال «كوب27» (رئاسة الوزراء)
جانب من المنطقة الزرقاء التي تديرها الأمم المتحدة خلال «كوب27» (رئاسة الوزراء)

قبيل انطلاق مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للمناخ «كوب27»، أكدت مصر حرصها على «التوسع» في مشاركة «المجتمع المدني» في القمة التي تُعقد في مدينة شرم الشيخ من 6 إلى 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري. في الوقت الذي يتوالى فيه إعلان الدول عن وفودها الرسمية المشاركة في القمة، حيث أعرب الرئيس البرازيلي المنتخب لولا دا سيلفا عن «اهتمامه» بحضور «كوب27»، ما قد يجعل شرم الشيخ «أول وجهة خارجية» للرئيس البرازيلي المنتخب.
وقالت ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة المصرية، الثلاثاء، إن بلادها «حريصة على التوسع في مشاركة مختلف مؤسسات المجتمع المدني المحلية والعالمية في أنشطة وفعاليات مؤتمر تغير المناخ»، مشيرة، في تصريحاتها خلال جولة تفقدية في المنطقة الخضراء بمحيط المركز الدولي للمؤتمرات في شرم الشيخ، إلى «ما يتضمنه الجناح المصري من مشاركات من جانب عدد من مؤسسات المجتمع المدني».
وأضافت فؤاد، في معرض شرحها نشاط المنطقة الخضراء للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري الذي كان يتفقد استعدادات المدينة لاستضافة «كوب27»، إنه «تم فتح سبل المشاركة في المنطقة الخضراء بأكثر من فعالية، من بينها برنامج تنفذه وزارة التضامن الاجتماعي المصرية، لمناقشة الموضوعات ذات الاهتمام للمجتمع المدني، إلى جانب إتاحة الفرصة لتنفيذ أحداث جانبية، تقدم كخدمة مجانية، وتخصيص يوم موضوعي للمجتمع المدني، وتسهيل مشاركة نشطاء البيئة والشباب، عبر تخصيص منطقة مناسبة لهم»، مشددة على حرص بلادها «على الاستماع إلى أصوات المجتمع المدني والشباب من خلال عدة لقاءات».
وسبق أن أعربت منظمات حقوقية وبيئية دولية عن «مخاوفها» بشأن مشاركة المجتمع المدني في قمة المناخ، واتهمت القاهرة بـ«فرض عقبات على عمل المجموعات البيئية المصرية»، الأمر الذي رفضته لجنة «حقوق الإنسان» بالبرلمان المصري. وحث خبراء أمميون، الشهر الماضي، مصر على «ضمان مشاركة كاملة» لنشطاء البيئة من المجتمع المدني في فعاليات قمة المناخ، مؤكدين أن «المجتمع المدني يلعب دوراً أساسياً في النهوض بالعمل المناخي».
القاعة المخصصة لتسجيل الضيوف والإعلاميين في المنطقة الزرقاء (رئاسة الوزراء)
وحسب إفادة رسمية من مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء، فإن «المنطقة الخضراء تتضمن مساحات لعرض قصص نجاح مشروعات الدولة المصرية في مجالات التصدي لظاهرة التغيرات المناخية، ومساحات أخرى للمعارض والأنشطة غير التجارية المرتبطة بالعمل المناخي، إلى جانب مساحة للأنشطة الثقافية والتشاركية تضم العديد من منظمات المجتمع المدني، فضلاً عن أماكن لإقامة أنشطة للتوعية بمخاطر التغيرات المناخية، ومساحة لتعزيز جهود مشاركة المجتمع المحلي في مصر».
وبالتزامن مع الاستعدادات لاستضافة قمة المناخ، أعرب الرئيس البرازيلي المنتخب لولا دا سيلفا عن «حرصه» على المشاركة في «كوب27»، وقال سيلسو أموريم، كبير مستشاري دا سيلفا للسياسة الخارجية، للصحافيين، الاثنين، إن «الرئيس البرازيلي المنتخب حريص على حضور قمة المناخ»، موضحاً أن «دا سيلفا مهتم بالذهاب، ونحن الآن بحاجة لمعرفة التواريخ بالضبط، وما إذا كان سيتمكن من ذلك أو لا».
ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، الرئيس البرازيلي المنتخب للمشاركة في القمة العالمية للمناخ، معرباً عن «ثقته في قدرة البرازيل على القيام بدور إيجابي بنّـاء خلال القمة المرتقبة لتعزيز عمل المناخ على الصعيد الدولي»، حسب بيان الرئاسة المصرية.
الحديقة المركزية في شرم الشيخ (رئاسة الوزراء)
وتفقد رئيس الوزراء المصري المنطقة الزرقاء وامتداداتها بنطاق المركز الدولي للمؤتمرات بشرم الشيخ، والتي تتولى إدارتها سكرتارية الأمم المتحدة، وستشهد جلسات عامة، وجلسات خاصة، وأحداثاً جانبية ومعارض وأجنحة، ويشارك فيها رؤساء الدول، والوفود الرسمية والمفاوضون، ووسائل الإعلام التي تم اعتمادها، بجانب منظمات وهيئات معتمدة. وأشارت وزيرة البيئة المصرية، وهي المنسق الوزاري ومبعوث مؤتمر المناخ «كوب27»، إلى «زيادة مساحة المنطقة الزرقاء بسبب الإقبال العالمي على المشاركة في المؤتمر المناخ».
ولفت اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء إلى «تطوير البنية التحتية في المنطقة، ليشكل مؤتمر المناخ بمصر صورة للتوافق البيئي بكل أبعاده اللوجيستية والفنية والتقنية».
وشملت جولة رئيس الوزراء غرفة العمليات المركزية، والتي تتولى الربط بين مختلف الجهات والوزارات والشـركات المشـاركة في حضور المؤتمر، وتديرها اللجنة المُنظمة لمنتدى شـباب العالم، كما تفقد المستشفى الميداني داخل نطاق المركز الدولي للمؤتمرات للتأكد من جاهزيته، وتضمنت الجولة تفقد الحديقة المركزية، ومتابعة استعدادات مطار شرم الشيخ الدولي لاستقبال المشاركين في المؤتمر، إصافة إلى متابعة سير العمل بتوسعة الممشى السياحي، «تم تركيب وتشغيل شبكة إنترنت مجاني بالممشى السياحي لخدمة الزوار»، وفقاً لبيان مجلس الوزراء.


مقالات ذات صلة

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

طفلة تُحوّل الأشجار إلى شخصيات «ناطقة» تحكي قصصها

لكلّ شجرة حكاية... إذا أصغى إليها الخيال (مجلس هاكني)
لكلّ شجرة حكاية... إذا أصغى إليها الخيال (مجلس هاكني)
TT

طفلة تُحوّل الأشجار إلى شخصيات «ناطقة» تحكي قصصها

لكلّ شجرة حكاية... إذا أصغى إليها الخيال (مجلس هاكني)
لكلّ شجرة حكاية... إذا أصغى إليها الخيال (مجلس هاكني)

ربما تلفت أنظار الزوار المتنزّهين على ضفاف نهر ليا، في هاكني مارشز ببريطانيا، سلسلة من اللافتات المُثبتة على الأشجار، تحمل كلّ منها حكاية طريفة وغريبة. وخلف هذه اللافتات فتاة لم يتجاوز عمرها 11 عاماً، وقد أمضت العام الماضي في نزهاتها العائلية، بينما ينسج خيالها قصصاً لكلّ شجرة.

ويضمّ المشروع المُسمّى «مجموعة الأشجار الناطقة» شخصيات مميّزة، من بينها هامبل ديك، الذي تقول قصته: «في حرب عام 1952 بين مجموعة من نبات القراص ومجموعة من الشتلات الصغيرة على رقعة من الأراضي الشجرية، كان البروفسور هامبل ديك الرابع الشجاع آخر مَن صمدوا».

وهناك شخصية أخرى تُدعى برنارد، الشجرة التي تجمع القمامة، والتي وُصفت بأنها «تنتمي إلى سلالة من عائلة أسطورية من دعاة حماية البيئة»، مستوحاة من الأفلام الوثائقية عن الطبيعة.

وقالت الصغيرة نيوفي لـ«بي بي سي لندن»: «بدأ الأمر قبل نحو عام، عندما كنا نتجوَّل في المستنقعات ورأينا أشجاراً غريبة الشكل. وانطلقنا في تأليف قصص، ثم منحناها شخصيات وأسماءً».

اللافت أنَّ كل شجرة تستمد قصتها من مظهرها؛ على سبيل المثال، إذا كانت الشجرة بها انبعاج، تتخيَّل نيوفي كيف حدث ذلك.

والمثير أنَّ ما بدأ مثل لعبة بسيطة خلال نزهات عائلية مع كلبتهم «كوكو»، تطوَّر منذ ذلك الحين إلى مسار صغير غير رسمي لتعليم القراءة والكتابة. وتُنسب اللافتات مجهولة المصدر فقط إلى «مجموعة الأشجار المُتكلّمة»، ممّا جعل هوية مؤلّفها لغزاً حتى كشفت نيوفي عن هويتها. وقد ساعدها والدها، دوغ، على صنع اللافتات، لكنه حرص على ترك معظم العمل الإبداعي لنيوفي.

وعن ذلك، قال: «اقتصر عملي في الغالب على التغليف والطباعة، في حين تركت الإبداع لنيوفي»، مضيفاً: «أعتقد أنَّ الأخبار صعبة جداً في الوقت الراهن، لذا من الجميل القيام بشيء أكثر بهجة».

ومن المتوقَّع أن تبقى اللافتات معروضة لأسابيع، لتمنح المارّة لمحةً سريعةً عن عالم نيوفي.


مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)
المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)
TT

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)
المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

عادت سينما «متروبوليس» البيروتية إلى العمل بعد إقفال فرضته الحرب، حاملةً معها مسرحيتَيْن، بين عروض أخرى، تبدوان كأنهما كُتبتا لهذه اللحظة. «بالنسبة لبكرا... شو؟» (1978) و«فيلم أميركي طويل» (1980) لزياد الرحباني، عادتا من الأرشيف بصفة مواجهة. في الصالتين، امتلأت المقاعد على نحو يُذكّر بسنوات كان فيها الجمهور يذهب إلى المسرح فيما القصف قريب، لإيمان بأنّ الثقافة شكل من أشكال الاحتماء، والعودة إلى نصوص تعرف هذا البلد أكثر من نفسه محاولة لفَهْم ما يتكرَّر من دون أن يُسمَّى.

في العتمة تجلس بيروت لتشاهد نفسها من بعيد (الشرق الأوسط)

المفارقة أنّ المسرحيتَيْن، رغم المسافة الزمنية، تبدوان متداخلتَيْن إلى حدّ الذوبان. مقهى «بالنسبة لبكرا... شو؟» ومصحّ «فيلم أميركي طويل» مرحلتان من الحالة نفسها. في الأول، يتّخذ القلق شكل بطالة متفاقمة وأحلام مُعلَّقة ومدينة تُغري الوافدين إليها قبل أن تضعهم أمام واقع ضاغط يُبدِّل مساراتهم. في الثاني، يتكثَّف هذا القلق حتى يصير اضطراباً داخلياً، كأنّ ما كان يحدث في الشارع انتقل إلى الرأس. بين المكانين، يمكن قراءة امتداد كامل من التعب الاجتماعي إلى التشظّي النفسي، ومن الانتظار إلى الاختلال.

ما يفعله زياد الرحباني في هذين العملين يتجاوز تسجيل اللحظة. هو يُفكّكها من الداخل ويضع اليد على الأعصاب التي تتحرَّك تحت الجِلْد الجماعي. يرى الفقر خلخلة في منظومة العلاقة مع الذات، بينما يراه آخرون نقصاً في المال، ويُعرِّف البطالة على أنها تصدُّع في الإحساس بالدور. الغربة داخل المدينة في مسرحه تتخطَّى الابتعاد الجغرافي نحو الإحساس بأنّ المكان لا يتعرَّف إلى أهله. وسط هذا المناخ، يصبح الكلام اليومي مادةً درامية، وتتحوَّل النكتة وسيلةَ توازن، وتغدو السخرية لغةً موازية للبقاء.

في العتمة تجلس بيروت لتشاهد نفسها من بعيد (الشرق الأوسط)

في «بالنسبة لبكرا... شو؟»، يشتغل النصّ على فكرة التعليق الدائم. الغد حاضر في الجُملة وغائب في الواقع. كلّ شيء مُرحَّل إلى لحظة لاحقة تظلُّ بعيدة. هذا المشهد الذي عكس في زمنه مرحلة اقتصادية واجتماعية مضطربة، يبدو اليوم مُطابقاً لواقع بلد يترنَّح على حافة الانتظار. تتبدّل التفاصيل، وتبقى البنية نفسها القائمة على وعود تتقدَّم دائماً خطوة إلى الأمام، وحياة تُدار على قاعدة الاحتمال.

أما في «فيلم أميركي طويل»، فيبلغ التفكيك مستوى أعلى حدّة، حيث يتحوّل المصحّ مساحةً كاشفة تُبيّن كيف يتغلغل الاضطراب العام داخل الأفراد. لا مكان للعلاج في بنية أصابها اعتلال من جذورها، ولا مرجعية ثابتة تملك حقّ تعريف العقل في زمن مختلّ. فالجنون امتداد طبيعي لمحيط فَقَد توازنه يصدر عن الأفراد وينعكس عليهم. والسُّلطة التي تُشخِّص وتُصنِّف تبدو بدورها جزءاً من الخلل، تُكرِّسه وهي تظنّ أنها تضبطه، لتفقد اللغة، التي يُفترض أن تشرح وتُحدِّد، قدرتها على الإحاطة، وتتحوَّل أداةً عاجزة عن تثبيت المعنى، تدور حوله وتُضاعف غموضه.

اللافت في استعادة هذين العملين اليوم أنهما يخرجان من حدود السياق الذي وُلدا فيه. الحرب التي شكّلت خلفيتهما الأولى تُعيد رسم صورتها في الحاضر، حيث تتكرَّر ملامحها ضمن سياقات جديدة.

يتكلَّم التعب الذي تعجز الشوارع عن قوله (الشرق الأوسط)

يُخيِّم مناخ متقلِّب على الفضاء العام، ويضغط الاقتصاد على الحياة اليومية، بينما الناس يتنقّلون بين التكيُّف والإنهاك. ضمن هذا الواقع، تبدو المسرحيتان كأنهما نصّ واحد يتكلَّم بصيغتين؛ واحدة تلتقط الخارج وهو يتشقَّق، وأخرى تلتقط الداخل وهو ينهار.

تكمن أهمية استعادة هذا الإرث اليوم في ما يتجاوز قيمته الفنّية المباشرة. أجيال تلقَّت هذه الأعمال عبر الصوت وحفظت مقاطعها حتى استقرّت في الذاكرة الجماعية، من دون أن تلامسها في حضورها البصري كما هو. لذا؛ يفتح العرض السينمائي باباً لعودة الجسد المسرحي إلى الواجهة، فتستعيد التفاصيل البصرية مكانها ويُقرأ الإيقاع بعين مختلفة.

حين تضيق المدينة... يتّسع المسرح (الشرق الأوسط)

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه. لم ينشغل بمتابعة الحدث في ظاهره، فاتّجه إلى تفكيك بنيته الكامنة ورصد منطقه الداخلي، كاشفاً آليات تشكُّل السؤال من داخل التجربة نفسها. لهذا؛ تبدو مسرحياته كأنها تتحرّك مع البلد، تتبدَّل قراءتها كلّما تبدَّل السياق، وتحتفظ بقدرتها على الإضاءة كلّما اشتدَّ العتم.

تُقدِّم سينما «متروبوليس» المسرحيتَيْن خارج إطار الاستعادة، وتريدهما امتداداً مباشراً للحاضر. الجمهور الذي ملأ صالتَيْها على وَقْع قلق يُثقل الشوارع، يدرك أنّ حضوره يتجاوز فعل المُشاهدة. يذهب ليُعاين المسافة بين الضحك والاختناق، وبين الفَهْم والعجز.


البكاء لا يُريح دائماً... دراسة تُفكِّك الوهم الشائع

ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)
ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)
TT

البكاء لا يُريح دائماً... دراسة تُفكِّك الوهم الشائع

ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)
ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)

يسود اعتقاد شائع بأنّ البكاء يساعد في تخفيف التوتّر ويُحقق الراحة النفسية، ولكن دراسة حديثة أُجريت في النمساً أثبتت أنّ الأمر ليس بهذه البساطة.

وسجَّل فريق بحثي من جامعة كارل لاندشتاينر للبحوث الطبية في النمسا 315 نوبة بكاء، بغرض فَهْم الأسباب التي تدعو إلى ذرف الدموع، وما يتبع هذه النوبات من انفعالات ومشاعر.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية علمية متخصّصة في طبّ النفس ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، استخدم الباحثون تطبيقاً إلكترونياً يعمل على الهواتف من أجل إتاحة الفرصة للمشاركين في التجربة، للكشف عن طبيعة مشاعرهم بعد نوبة البكاء مباشرة، ثم مرة أخرى بعد 15 و30 و60 دقيقة.

وخلص الباحثون إلى أنّ البكاء لا يجلب دائماً شعوراً فورياً بالارتياح؛ بل إن كثيرين يشعرون بأنهم أصبحوا أسوأ حالاً بعد توقُّف الدموع.

ووجد الباحثون أنّ البكاء بسبب الشعور بالتوتّر أو الوحدة أو الضغوط النفسية عادة ما يرتبط بمشاعر سيئة بعد توقُّف الدموع، أما البكاء بسبب الاستماع إلى قصة مؤثّرة أو مُشاهدة فيلم درامي مثلاً، فعادة ما يعقبه شعور بالارتياح.

وتوصّلوا إلى أنّ المرأة عادة ما تبكي أكثر وبشكل أكثر حدّة، وعادة ما يكون هذا البكاء ناجماً عن الشعور بالوحدة، في حين أنّ الرجال يبكون على الأرجح عند الشعور بالعجز عن التصرُّف، أو عند مشاهدة بعض المواد الإعلامية.

ويرون أيضاً أنّ أي تأثير انفعالي ناجم عن البكاء، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، عادة ما يتبدَّد في غضون ساعات.

وصرّح أعضاء فريق الدراسة لموقع متخصص في البحوث الطبية، بأنه «لا توجد أي دلائل علمية مؤكدة تُثبت أنّ البكاء يجعل الأشخاص يشعرون بأنهم أفضل حالاً من طبيعتهم المُعتادة».