قمة الجزائر تنطلق اليوم بإدانة الحوثي والتدخلات الخارجية

الزعماء والوفود العربية تصل اليوم... و «الشرق الأوسط» تنشر أبرز بنود مسودة البيان الختامي

الرئيس الجزائري لدى استقباله الرئيس الفلسطيني في مطار هواري بومدين ( إ.ف.ب)
الرئيس الجزائري لدى استقباله الرئيس الفلسطيني في مطار هواري بومدين ( إ.ف.ب)
TT

قمة الجزائر تنطلق اليوم بإدانة الحوثي والتدخلات الخارجية

الرئيس الجزائري لدى استقباله الرئيس الفلسطيني في مطار هواري بومدين ( إ.ف.ب)
الرئيس الجزائري لدى استقباله الرئيس الفلسطيني في مطار هواري بومدين ( إ.ف.ب)

بدأ القادة والزعماء العرب ووفود الدول العربية بالتوافد إلى الجزائر للمشاركة في القمة العربية، على أن يستكمل وصولهم، اليوم (الثلاثاء) صباحاً، تمهيداً لبدء أعمال القمة في المساء، ووصل أمس رئيس الاتحاد الأفريقي، ماكي سال، رئيس السنغال، بصفته ضيف شرف، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورشاد محمد علي العليمي، رئيس مجلس القيادة لجمهورية اليمن، ونائب رئيس وزراء مملكة البحرين الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، ونائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي الممثل الخاص لسلطان سلطنة عمان، أسعد بن طارق آل سعيد، ورئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي.
وأشار وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة إلى أن مشاورات وزراء الخارجية التي استمرت على مدى يومين توصلت إلى نتائج توافقية تسهل عمل القادة في القمة، منها مشروع قرار حول الأمن الغذائي القومي العربي، وكذا مشروع قرار حول الأعمال المنبثقة عن اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

وزراء الخارجية العرب والمندوبون خلال اجتماعاتهم التحضيرية  قبل انطلاق القمة اليوم (أ.ب)

فيما أكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي، للصحافيين بالعاصمة الجزائرية، قبل بدء الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب تمهيداً للقمة، أن «كل القرارات والبنود، التي ستعرض على الرؤساء والملوك للمصادقة، تمت بشأنها توافقات». وتضمن مجلد قرارات الدورة العادية لمجلس وزراء الخارجية العرب المنعقدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي تم بحثه أمس لعرضه على القمة.
وحصلت «الشرق الأوسط» على نص البيان الختامي للقمة العربية في الجزائر و تتصدر القضية الفلسطينية جدول أعمال القمة العربية، التي كررت التأكيد على «مركزية القضية الفلسطينية للأمة العربية جمعاء». وقد أعاد المشروع التأكيد على تمسك العرب بالسلام كخيار استراتيجي «وحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لعام 2002 بكافة عناصرها، التي نصت على أن الشرط المسبق للسلام الشامل مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها، هو إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، واعترافها بدولة فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف». ويبدي البيان دعم العرب وتأييدهم لخطة تحقيق السلام التي طرحها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكثر من مرة في مجلس الأمن لتأسيس آلية دولية متعددة الأطراف لرعاية مفاوضات سلام ذات صدقية.
وتمت الإشارة إلى تكليف الأمانة العامة للجامعة العربية بمخاطبة المجموعة العربية في الأمم المتحدة، في نيويورك وجنيف، للتأكيد لدى المجتمع الدولي أن «ازدواجية المعايير الدولية وسياسة الكيل بمكيالين يجب أن تتوقف، لأنها تشجع الحكومة الإسرائيلية التي تستغل الأزمة الدولية الحالية، في تنفيذ مزيد من مخططاتها التوسعية الاستعمارية، بما فيها هدم الممتلكات ومصادرة الأراضي والقتل العمد وسياسات العقاب الجماعي وجميع انتهاكات القانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة». كما تضمنت الوثيقة تكليفات أخرى للمجموعات العربية، لدى مختلف الهيئات الدولية، تخص أشكال الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات وحقوق الإنسان ومسألة الاعتقالات.
إدانة الحوثي
أما في الشأن اليمني، فقد أكد البيان «الالتزام بوحدة اليمن وسيادته وأمنه واستقراره وسلامة أراضيه»، وأعلن تأييد موقف الحكومة اليمنية المتمسك بخيار السلام على أساس المرجعيات الثلاث المتفق عليها: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216/2015. وأعرب البيان عن «تأييد المبادرة السعودية للسلام في اليمن التي أعلنتها المملكة»، وأدان البيان الهجوم والتصعيد العسكري والقصف بالصواريخ الباليستية والطيران المسيّر الذي تشنه الميليشيات الحوثية على الأعيان المدنية في كافة أنحاء اليمن، كما أدان «الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تمارسها الميليشيات الانقلابية الحوثية». وأكد البيان «دعم وتأييد حق المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في الدفاع عن النفس ورد العدوان وهجمات الميليشيات الحوثية». وثمن حرص المملكة والإمارات «على الالتزام بالقانون الدولي واحترامه».
التدخلات الإيرانية
وفيما يتعلق ببند «التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية»، أشارت الوثيقة إلى «إدانة سياسة الحكومة الإيرانية وتدخلاتها المستمرة في الشؤون العربية، التي من شأنها تغذية النزاعات المذهبية والطائفية، والتأكيد على امتناعها عن دعم الجماعات التي تؤجج هذه النزاعات، وبالذات في دول الخليج العربية، ومطالبتها بإيقاف دعم وتمويل الميليشيات والأحزاب المسلحة في الدول العربية»، مع إدانة «استمرار عمليات إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وغيرها من أنواع الصواريخ الإيرانية على المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، من الأراضي اليمنية من قبل الميليشيات الحوثية الإرهابية التابعة لإيران، واعتبار ذلك عدواناً ضد المملكة والإمارات، وتهديداً للأمن القومي العربي، والتأكيد على حق المملكة والإمارات في الدفاع الشرعي عن أراضيهما وفق ما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».
كما تضمنت الوثيقة إدانة التدخلات الإيرانية في شؤون البحرين، «بما في ذلك مساندة الإرهاب وتدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة النعرات الطائفية ومواصلة التصريحات على مختلف المستويات لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار، وتأسيسها جماعات إرهابية بالمملكة ممولة ومدربة من (الحرس الثوري) الإيراني وذراعيه (كتائب عصائب أهل الحق) الإرهابية، و(حزب الله) الإرهابي». ونددت الوثيقة أيضاً بـ«التدخل الإيراني في الأزمة السورية، وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية».
الانتهاكات التركية
وتناول المجلد بنداً حول اتخاذ موقف عربي موحد من انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية، جاء فيه دعوة دول الجامعة العربية للطلب من الجانب التركي (وفق العلاقات الثنائية) سحب قواته من الأراضي العراقية تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة رقم 7987 في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2015، ودعوة تركيا إلى الكف عن الأعمال الاستفزازية في العراق، التي من شأنها تقويض بناء الثقة وتهديد أمن واستقرار المنطقة. كما تم التنديد بالعدوان التركي على الأراضي السورية، باعتباره خرقاً واضحاً لمبادئ الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى الحفاظ على وحدة واستقرار سوريا، وأيضاً إدانة استضافة تركيا للعناصر التابعة للجماعات المتطرفة، وتوفير ملاذ آمن لها على الأراضي التركية وتمويل ودعم المنصات الإعلامية التي تحرض على استخدام العنف لزعزعة استقرار الدول العربية.
دعم لبنان
وفيما يخص بند التضامن مع لبنان، أوصت الوثيقة بتوفير الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة والمؤسسات الدستورية، بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية، وأمن واستقرار لبنان وسيادته على أراضيه، وتأكيد حق اللبنانيين في تحرير واسترجاع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة أي اعتداء بالوسائل المشروعة.
الحل السوري
وعن الوضع في سوريا، أكدت الوثيقة أن الحل الوحيد للأزمة هو الحل السياسي القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية بما يلبي تطلعات الشعب السوري وفقاً لبيان جنيف 30-06-2012، وقرار مجلس الأمن 2254 (2015) ودعم جهود الأمم المتحدة في عقد اجتماعات جنيف وصولاً إلى تسوية سياسية للأزمة السورية، والتأكيد على استمرار الجامعة العربية في الجهود الأممية لإنجاح المفاوضات السورية. والتأكيد أيضاً على تكثيف الجهود للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في كامل الأراضي السورية، كخطوة هامة على صعيد تحقيق الحل السياسي وضرورة إنهاء التدخلات العسكرية الخارجية في سوريا، ومغادرة القوات الأجنبية كافة لأراضيها.
وشملت توصيات الوثيقة إدانة العدوان التركي على الأراضي السورية، باعتباره خرقاً لميثاق الأمم المتحدة وتهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللأمن والسلم الدوليين، ومطالبة سوريا بالانسحاب غير المشروط من الأراضي السورية كافة. والتحذير من عواقب التصعيد العسكري في إدلب وتداعياته على أكثر من 3 ملايين مواطن سوري، نصفهم من النازحين. وأعربت الوثيقة عن قلق من تدهور الأوضاع الإنسانية في شمال غربي سوريا، وحذرت من موجات نزوح مستقبلية جراء مواصلة العمليات العسكرية التي تستهدف المستشفيات والمرافق المدنية والبنى التحتية بشكل متعمد.
الأزمة الليبية
وحول الأزمة في ليبيا، تحدث الوثيقة عن مبدأ الالتزام بوحدة وسيادة الدولة وسلامة أراضيها، ورفض كل أشكال التدخل الخارجي. ودعت إلى الامتناع عن التصعيد وإلى محاربة التنظيمات الإرهابية النشطة على التراب الليبي. وأوصت الوثيقة باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع قاعدة دستورية تجري على أساسها انتخابات حرة ونزيهة. مع تقديم الدعم للجنة العسكرية المشتركة (5+5) والحفاظ على استقلال قرارها... واستكمال تدابيرها بما فيها توحيد المؤسسات الأمنية تحت سلطة تنفيذية موحدة. وأشادت الوثيقة بلقاء القيادات العسكرية الليبية في 18-07-2022 وطالبت بخروج المرتزقة والمقاتلين.


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.