القيلولة والشوكولاته الداكنة وألعاب الفيديو لتحسين صحتك

ألعاب الفيديو لتحسين صحتك
ألعاب الفيديو لتحسين صحتك
TT

القيلولة والشوكولاته الداكنة وألعاب الفيديو لتحسين صحتك

ألعاب الفيديو لتحسين صحتك
ألعاب الفيديو لتحسين صحتك

في كتابه «جاست وان ثينغ» (شيء واحد فقط)، كشف د. مايكل موسلي عن خطوات بسيطة، لكنها فعالة يمكن للمرء اتخاذها لتحسين صحتك الجسدية والعقلية. ويقدم 6 طرق أخرى مفاجئة لتحريك جسمك وعقلك. ويقترح د. موسلي التخلي عن ممارسة الجري قبل الفجر، متبوعاً بعصير عشبة القمح: ماذا عن الشوكولاته الداكنة ولعب «بلاي ستيشن 3»، مشيراً إلى أن هذا الأمر يمكنه إحداث تحول في حياتك. وعليك أن تحصل على غفوة سريعة بعد الغداء، حسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وقال د. موسلي، «إذا كنت، مثلي، لا تحظى بنوم جيد، وغالباً ما تعاني تراجعاً في نشاطك في منتصف بعد الظهر، فبدلاً عن تناول الشاي أو القهوة، لماذا لا تستفيد من هذا التراجع في الطاقة لتنام قليلاً؟» وأشار د. موسلي إلى أن «ونستون تشرشل كان يعيد شحن طاقته بانتظام بالحصول على قيلولة بعد الظهر»، وكتب في مذكراته أنه «حتى لو استمرت 20 دقيقة فقط، فإنها تكفي لتجديد جميع القوى الحيوية في الجسم».
بالفعل، تشير أبحاث حديثة إلى أن القيلولة يمكن أن تفعل أشياء رائعة لعقلك وجسمك.
عن ذلك، قالت د. سارة ميدنيك، عالمة الأعصاب وباحثة النوم في جامعة كاليفورنيا، إن قيلولة لمدة 20 دقيقة تضغط على زر إعادة الضبط، ما يزيد من مستوى اليقظة والانتباه، فضلاً عن شحذ المهارات الحركية (خصوصاً إذا كنت بحاجة إلى أداء مهمة تتطلب تنسيق حركات العضلات).
وتشير أبحاث حديثة إلى أن الألعاب المليئة بالإثارة يمكن أن تكون مفيدة لعقلك، وحتى لبصرك. وقد ثبت أن الألعاب تعزز ذاكرتك العاملة (قدرتك على تذكر أكثر من شيء في وقت واحد)، وكذلك تركيزك وقدرتك على القيام بمهام متعددة.



السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
TT

السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

جال السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا في عدد من القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، شملت بلدات كوكبا ومرجعيون والقليعة، في زيارة حملت رسائل تضامن مباشرة مع السكان المسيحيين الصامدين في بلداتهم، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتفاقم الضغوط المعيشية.

وقال بورجيا خلال الجولة إن «الواجب يفرض أن نكون حاضرين ومتضامنين، وأن نتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة»، في إشارة إلى البعد الإنساني للزيارة. والتقى، برفقة رئيس «كاريتاس لبنان»، عدداً من الأهالي، مطّلعاً على أوضاعهم المعيشية وشهاداتهم حول تداعيات الوضع الأمني على حياتهم اليومية.

مساعدات دولية لدعم السكان

بالتوازي، وصلت إلى قضاء مرجعيون قافلة مساعدات مؤلفة من 15 شاحنة محمّلة بمواد إغاثية، جرى تفريغها في بلدة القليعة بإشراف رئيس البلدية حنا ضاهر.

ونُظّمت القافلة بإشراف برنامج الغذاء العالمي، وبمساهمة منظمات دولية، في إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع الناجمة عن التصعيد العسكري.

وشملت المساعدات مواد غذائية، ومستلزمات للنظافة الشخصية، ومياه شرب، إضافة إلى بطانيات وفرش وأدوات مطبخ أساسية، بهدف دعم قدرة الأهالي على الصمود في مناطقهم.

وأكد المنظمون أن هذه القافلة تشكل الدفعة الأولى ضمن خطة طوارئ، على أن تتبعها شحنات إضافية خلال الأيام المقبلة لتوسيع نطاق الاستجابة.

السفير البابوي خلال وصوله إلى الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

قرى حدودية بين الصمود والهشاشة

وتُعد القرى المسيحية في قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وكوكبا، من أبرز البلدات الواقعة على تماس مباشر مع الحدود الجنوبية، وقد شكّلت تاريخياً نموذجاً للتنوع الديني في المنطقة، حيث تتداخل مع محيط ذي غالبية مسلمة.

وعاشت هذه القرى على مدى عقود تحت وطأة التحولات الأمنية، من الاحتلال الإسرائيلي الذي انتهى عام 2000، إلى تداعيات حرب يوليو (تموز) 2006، وصولاً إلى جولات التصعيد المتكررة منذ عام 2023 حتى اليوم، ما جعلها في موقع هش بين الاستقرار والانكشاف.

ورغم ذلك، حافظت هذه البلدات على حضورها السكاني، مدفوعة بعوامل التمسك بالأرض والروابط الاجتماعية، غير أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب التوترات الأمنية، دفعت بعض العائلات إلى النزوح المؤقت، وسط مخاوف من اتساع ظاهرة الفراغ السكاني.

ويؤكد أبناء المنطقة أن التحدي لم يعد أمنياً فقط، بل بات مرتبطاً بقدرتهم على الاستمرار في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات، ما يضفي أهمية إضافية على المبادرات الإغاثية والزيارات التضامنية.

رسائل دينية سابقة

وكان بورجيا قد زار قبل أيام مدينة صور، حيث شارك في قداس ترأسه المطران جورج إسكندر. وفي كلمته، شدد على أن زيارته تهدف إلى «حمل المحبة إلى بيوت اللبنانيين»، مستحضراً دعوات البابا ليو الرابع عشر إلى التمسك بالأمل والسير في طريق السلام.

وقال: «لبنان بلد مميز بتنوعه، وما يجمع أبناءه أكبر مما يفرقهم»، داعياً إلى «رفع الصلاة من أجل السلام وعدم الانجرار إلى منطق الحرب»، ومؤكداً أن «البابا يتابع ما يجري في لبنان عن كثب ويقف إلى جانب شعبه».


ألوان ماتيس «المحلّقة» في معرض باريسي

لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)
لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)
TT

ألوان ماتيس «المحلّقة» في معرض باريسي

لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)
لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

قال الفنان الفرنسي هنري ماتيس، عام 1950، وهو في الثمانين من عمره: «آمل أن نموت شباباً حتى إن عشنا عمراً طويلاً». رغم أنه عاش لـ4 سنوات أخرى بعد ذلك، كان قد شعر بالفعل طوال عقد، منذ اقترابه من الموت خلال عملية جراحية لمحاربة سرطان الأمعاء، أنه كان يمر بمرحلة جديدة من النمو الإبداعي العميق، أو «حياة ثانية» كما وصفها في خطاب إلى ابنه بيير.

وشهدت هذه الحقبة أعمال الفنان، التي يضمّها معرض باريسي مبهر، يخطف الأنفاس بعنوان «ماتيس... 1941 - 1954». وهو تعاون بين مركز «بومبيدو»، الذي تم إغلاق مقره لأعمال التجديد حتى 2030، وصالة عرض «غراند باليه»، ويستمر حتى يوليو (تموز) 2026.

جانب من معرض «ماتيس: 1941-1954» المقام في غراند باليه بباريس (رويترز)

الحياة الثانية لماتيس

يضم المعرض أكثر من 300 عمل مستعار من جميع أنحاء العالم، وبعضها يُعرض لأول مرة، توضح جميعها كيف تجاوزت الأعمال الفنية الرائعة لذلك الفنان الفرنسي المتميز نطاق لوحاته الشهيرة، لتضم رسوماً ابتكارية وقصاصات من الجواش، وكتباً مصورة، ومنسوجات، ونوافذ من الزجاج الملون المعشّق.

كذلك يتحدى النظرة التقليدية للسنوات «الأخيرة» من حياة أي فنان، كفترة اضمحلال حتمي، حيث نرى هنا دافعاً مزدهراً دؤوباً لتجربة وسائط جديدة وبساطة شديدة يتطلب إنجازها عمراً بأكمله.

جانب من معرض «ماتيس: 1941-1954» المقام في غراند باليه بباريس (إ.ب.أ)

كانت بداية العقد الرابع من القرن العشرين فترة ثرية مشحونة بالنسبة لماتيس، لأسباب بعيدة عن مرضه الشخصي. عندما غزا النازيون فرنسا في يونيو (حزيران) 1940، كان الفنان يزور باريس، لكنه سرعان ما عاد إلى منزله بجنوب فرنسا، التي كانت لا تزال منطقة حرة آنذاك. وظل في هذه المدينة النابضة بالحياة المطلّة على البحر حتى عام 1943، عندما دفعه اقتراب التهديد الألماني باتجاه الشمال نحو التلال حيث وجد الاسترخاء في فيلا مستأجرة تحمل اسم «لا ريف» (الحلم).

ولم تكن الأمور على ما يرام، رغم أن ماتيس كان محاطاً بالخضرة الكثيفة والضوء الذي ذكّره برحلة مؤثرة سابقة إلى تاهيتي. في ربيع 1944، ألقى «الغيستابو» (جهاز أمن الدول الألماني) القبض على زوجته إيميلي وابنته مارغريت للقيام بأعمال مقاومة، وسُجنت إيميلي 6 أشهر، وعُذبت مارغريت ورُحّلت. ورفض ماتيس، الذي صنّفه النازيون بأنه «فنان منحلّ وفاسد»، عرض أعماله أثناء الحرب، بل رفض أيضاً مغادرة فرنسا، في خطوة شعر أنها سوف تكون تخلياً عن البلد وعن مستقبله. مع ذلك، واصل ماتيس العمل بإصرار ومثابرة على نطاق خاص ضيق.

ألوان ومزهريات

يفتتح معرض «غراند بالي»، الذي تُرتب فيه الأعمال زمنياً، العرض بلوحات مضيئة على قماش القنب تتحدى قليلاً الفوضى والخطر الذي أحاط بفترة إبداعها. مع ذلك، تظل ألوان الأحمر والأخضر والأصفر والمغرة (درجة لونية تتراوح بين الأصفر الداكن والأحمر والبني الفاتح) تهيمن على حياة مزهريات، منثور عليها زهر الليمون على طاولات.

لوحة «القميص الروماني» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

وتوجد سلسلة من التصميمات الفنية الداخلية بدرجات لونية مماثلة ومحددة بخطوط سميكة مبسّطة لإظهار غرف تغمرها أشعة الشمس، بها نساء يتكئّن باسترخاء وحدهن على مقاعد مخططة، أو يجلسن في باريس على طاولة.

إنهن يقرأنّ أو يأكلنّ سوياً، بينما توجد وراءهن نافذة مفتوحة على مصراعيها، وتظهر أوراق الشجر المتساقطة على بعد.

«موضوعات وتنويعات»

في الوقت ذاته، اتجه الفنان إلى الرسم والعمل على المطبوعات، التي أشار إليها بأنها كتب «مزيّنة» أكثر من كونها «مصوّرة»، حيث كان يعتقد أن العناصر البصرية مكافئة للنص، ولا تقلّ عنه أهمية. ورسم ماتيس بغزارة، حيث أنتج مئات الصور الشخصية، التي كانت تشهد تكراراً للوجوه نفسها، مع بعض الاختلافات الطفيفة الثانوية.

تعرض مجموعة من 12 لوحة، تصور الكاتب الفرنسي لوي آراغون في أوضاع متباينة، وبتعبيرات وزوايا متنوعة. ومجموعات أخرى، تصور بعضها امرأة متكئة أو حياة ساكنة، وكل صورة مختلفة قليلاً، مثل حركة الكادرات والصور السينمائية المتتابعة. وتوضح تلك المجموعة المتسلسلة، التي أطلق عليها ماتيس «موضوعات وتنويعات»، الخط المتموج المميز للفنان المختزل لأبسط صور من الضربات المفردة الواثقة للحبر على الورق.

عالم من القصاصات

ويخصص المعرض غرفة دائرية مظلمة تذاع فيها مقطوعة صوتية معدّة خصيصاً، لعرض مجموعة من 20 مطبوعة تتمحور حول موضوع السيرك، مصنوعة من القصاصات الورقية الملونة بالجواش والألوان المائية، تتميز بلمساتها النهائية غير اللامعة والدرجات اللونية المشبّعة بكثافة.

تلك الأعمال ذات الألوان المشبّعة العميقة المشعّة المستلهمة من ألوان الأحجار الكريمة صغيرة الحجم، لكنها مذهلة من حيث المضمون والألوان، حيث تتناوب بين الأنماط البسيطة ذات اللونين، وبين التصميمات المعقّدة والمزخرفة بشدة لأشكال ورموز مجردة موجزة.

لوحة «إيكاروس» لهنري ماتيس في المعرض المقام بباريس (رويترز)

من تلك الرسومات «إيكاروس» التي أعاد ماتيس إنتاجها مرات عديدة، وتصور شخص إيكاروس الطائر نحو الشمس، في هيئة جسد أسود بذراعين في وضع ممتد، ونقطة حمراء صغيرة تمثل القلب، ويمثل وضعية السقوط عبر سماء بلون حجر اللازورد الأزرق، مرصّعة بنجوم صفراء مسننة.

وبحلول عام 1948، كانت جدران مرسمه في «لا ريف» قد تغطت بأعمال الكولاج المستخدمة بها ألوان الجواش بمختلف الأحجام، التي كان أحياناً ما تكون كبيرة الحجم، وكثيراً ما تكون مع صور تستدعي الطبيعة مثل سعف النخيل والمرجان والطيور والسمك والنجوم والشمس.

الألوان المحلّقة الطائرة

كان المرسم بالنسبة إلى ماتيس مكاناً لإنتاجية لا تتوقف أو تنتهي. وكان يطلق عليه اسم «المصنع». ويوضح فيلم نادر يعود إلى عام 1951 استخدام ماتيس لمقصات ضخمة، عادة ما تستخدم في تفصيل الفساتين، من أجل قصّ أشكال من الورق الملون، وكانت حركاته سلسة وغريزية، مثل ضربات الفرشاة أو القلم الرصاص، في امتداد مستمر لعمله باستخدام وسائط أخرى.

وقال الفنان عام 1952: «لا يمكن تصور المدة التي قضيتها في فترة أعمال القصاصات. لقد ساعدني الشعور بالتحليق الذي تفجر داخلي في تهذيب حركة يدي، عندما كانت هي المرشد على طريق المقصات». ويظهر هذا الاقتباس في أحد الأقسام الأخيرة للمعرض، الذي يتجلى من خلاله هذا الشعور بالألوان المحلّقة الطائرة، في سلسلة من الخطوط البصرية المبهرة مع عمل واحد كبير متألق يقود إلى التالي ثم التالي.

جدارية من الزجاج الملون في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

وتمهد المربعات ذات اللون المتداخل في لوحة «ذا سنيل» (الحلزون) لأوراق النبات المنسابة في لوحة «أفنثوس» (نبات الأفنثوس)، وسعف النخيل المتألق في لوحة «ذا شيف» (الحزمة)، وأخيراً للأشكال المتعرجة في لوحة «ذا أكروبات» (الألعاب البهلوانية)، و4 أعمال باسم «بلو نيود».

في تلك الأعمال الأخيرة، يظهر شكل امرأة تموجات من خلال أوضاع متنوعة محددة ببراعة بدرجة لونية برّاقة وبعض القصاصات الورقية الملصقة على لوحة خالية من قماش القنب.

إنه لأمر منعش ومطمئن بشكل غريب أن نشاهد كيف خلقت البساطة المكتسبة بمشقة 84 عاماً من الفن.

* خدمة «نيويورك تايمز»


لقاء مفاجئ بين المنفي وبلقاسم حفتر يضع الليبيين أمام علامات استفهام

المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)
المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)
TT

لقاء مفاجئ بين المنفي وبلقاسم حفتر يضع الليبيين أمام علامات استفهام

المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)
المنفي وبلقاسم حفتر في أول لقاء بينهما 26 مارس (مكتب المنفي)

للمرة الأولى وبشكل مفاجئ اجتمع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، مع بلقاسم حفتر مدير «صندوق التنمية وإعادة الإعمار»، وهو الأمر الذي فاجأ قطاعات واسعة من المواطنين، ووضعهم أمام علامات استفهام حول طبيعة هذا اللقاء، والهدف منه.

وجاء الاجتماع الذي كشف عنه المنفي مساء الخميس، دون تحديد مكان انعقاده، في وقت تعاني فيه ليبيا حدة الانقسام بين سلطات غرب البلاد التي يمثّلها المنفي، وشرقها التي يقف خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» على رأسها.

ومع تزايد التساؤلات حول دوافع الاجتماع، الذي علمت «الشرق الأوسط» أنه عُقد خارج ليبيا، قال مكتب المنفي إنه جاء في إطار «مواصلة المشاورات الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستقرار، ودفع عجلة البناء والتنمية في مختلف أنحاء البلاد».

ويقضي المنفي عطلة عيد الفطر المبارك في إسبانيا، وهو دأب قيادات ليبية تفضّل أن تمضي إجازتها صحبة عائلتها خارج البلاد، وهو أمر يستقبله عدد من الليبيين بشيء من «السخرية والاتهامات»، بالنظر إلى ما تعنيه ليبيا من توتر سياسي وأزمات اقتصادية انعكست بقدر كبير على حياة المواطنين، خصوصاً في أيام رمضان الماضي وخلال الاحتفال بعيد الفطر.

وأوضح مكتب المنفي، في بيان مساء الخميس، أن لقاءه مع بلقاسم تناول «مستجدات ملف إعادة الإعمار، حيث تم تأكيد الأهمية الاستراتيجية لبرامج التنمية، بصفتها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وترسيخ وحدة الدولة».

ونقل مكتب المنفي إشادته بـ«الدور الذي يضطلع به الصندوق في الإعمار والتنمية»، مثمناً بشكل خاص «الجهود المبذولة في مدينة درنة لمعالجة آثار كارثة (إعصار دانيال)، وما يشهده ملف إعادة الإعمار فيها من تقدم في تنفيذ المشروعات، وإعادة تأهيل البنية التحتية».

كما نُقل عن بلقاسم حفتر تأكيده «الدور الذي يضطلع به المنفي في دعم مسارات التنمية وإعادة الإعمار، وحرصه المستمر على توحيد الجهود الوطنية، وتذليل الصعوبات أمام تنفيذ المشروعات الحيوية، بما يُسهم في تحسين جودة الحياة، وعودة النشاط الاقتصادي في مختلف المناطق، لا سيما المدن المتضررة».

وتطرّق اللقاء -حسب مكتب المنفي- إلى «ضرورة الدفع بالعملية السياسية، بوصفها الإطار الضامن لاستدامة الاستقرار، حيث أكد الجانبان أهمية تهيئة الظروف لإجراء الاستحقاقات الوطنية، بما ينهي حالة الانقسام ويؤسّس لمرحلة قائمة على التوافق والشراكة الوطنية».

وشدد المنفي على «أن نجاح جهود الإعمار يتطلّب وجود مؤسسات موحدة وإدارة مالية رشيدة»، مؤكداً «أهمية العمل على إقرار ميزانية عامة موحّدة، تضمن توزيعاً عادلاً للموارد وتدعم تنفيذ المشروعات التنموية، وفق أولويات وطنية واضحة».

وتمثّل اجتماعات الأضداد في ليبيا علامة فارقة في البلد المنقسم، من بين ذلك لقاءات سابقة، بعضها سرية بين نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، ومستشار الأمن القومي لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إبراهيم الدبيبة، في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، ومن قبله في روما.

كما سبق أن التقى صدام حفتر عماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، خلال مشاركتهما في معرض «ساها إكسبو 2024» في تركيا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته، وسط اندهاش أنصار الفريقين.

وتعاني ليبيا انقساماً مؤسسياً حاداً منذ عام 2014، لكن ذلك لم يمنع الأفرقاء المنقسمين من عقد «لقاءات سرية وعلنية»، سرعان ما تتكشف لتلقي بعلامات استفهام كبيرة في الأوساط السياسية.

وينظر مصدر سياسي من العاصمة الليبية إلى هذه اللقاءات على أنها «ترتبط عادة بالسعي للحل»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأطراف السياسية أو العسكرية في البلاد «تلعب دورها وليست هي محور الأزمة»، لافتاً إلى أن «المحور الأساسي في المعضلة الليبية يتمثّل في دور الأطراف الدولية المتصارعة».

وانتهى لقاء المنفي وبلقاسم إلى نقطة فارقة في تاريخ الخلاف بين طرابلس وبنغازي، يتمثّل في تأكيدهما «ضرورة تعزيز آليات الرقابة والإفصاح، بما يضمن حماية المال العام، وتحقيق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الموارد، إلى جانب أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية، والانفتاح على الشراكات الإقليمية والدولية، بما يدعم جهود إعادة الإعمار، ويعزّز مسار التعافي الاقتصادي في ليبيا».

وسبق أن انتقد «المجلس الأعلى للدولة» تمرير مجلس النواب ميزانية خاصة بـ«صندوق إعادة الإعمار»، الذي لا يخضع لرقابة على أعماله، وقال إن «اعتماد الميزانية -بما في ذلك البنود الاستثنائية- يجب أن يتم وفقاً لمسار دستوري واضح».