مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» ينطلق 1 ديسمبر

في دورته الثانية «السينما كل شيء»

مشهد من فيلم الافتتاح «ما علاقة الحب بذلك» (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم الافتتاح «ما علاقة الحب بذلك» (الشرق الأوسط)
TT

مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» ينطلق 1 ديسمبر

مشهد من فيلم الافتتاح «ما علاقة الحب بذلك» (الشرق الأوسط)
مشهد من فيلم الافتتاح «ما علاقة الحب بذلك» (الشرق الأوسط)

يستعد مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي لإقامة نسخته الثانية في مدينة جدة من 1 إلى 10 ديسمبر (كانون الأول)، بحضور صانعي الأفلام ونجوم السينما العربية والمصرية مثل الفنان حسين فهمي والفنانة منى زكي وكندة علوش وإنجي المقدم والمخرج العراقي أحمد الدراجي، ووسائل الإعلام والمحترفين في قطاع صناعة السينما وعشاق الأفلام.
واختارت إدارة الدورة الثانية للمهرجان فيلم «ما علاقة الحب بذلك»، للمخرج شيكار كابور لافتتاحه، فيما سيكون الفيلم السعودي «طريق الوادي» للكاتب والمخرج خالد فهد الفيلم الختامي للمهرجان، وسيشهد المهرجان عرض أفلام مصرية قديمة رُمّمت ومضى على إنتاجها ما يقارب 50 عاماً، وهي «خلّي بالك من زوزو» للمخرج حسن الإمام، وفيلم «غرام في الكرنك» للمخرج علي رضا.
وعلى هامش المؤتمر الصحافي الذي انعقد الأمس للكشف عن تفاصيل الدورة الثانية للمهرجان، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي محمد التركي لـ«الشرق الأوسط»، إن المهرجان عزز من حضوره في المهرجانات العالمية، مبيناً أن من ضمن الخطط نشر زيادة الوعي به، ودعم الجيل الجديد من المواهب السعودية والعربية وصناع الأفلام في المحافل الدولية بما يضمن له الانتشار الواسع لاستقطاب الأفكار والرؤى الجديدة للمشاركة في صناعة المشهد السينمائي في المنطقة، وربط أقطاب صناعة السينما المحلية والعالمية بهدف تبادل الخبرات والمعارف، وإقامة شبكات مثمرة من العلاقات والشراكات.
وفي رد على سؤال «الشرق الأوسط» عما إذا كان المهرجان قد استفاد من المهرجانات الأخرى، قال التركي: «نعم لقد استفاد من تواجده في العديد من المهرجانات الدولية، ووضع بصمتة كمنصة لدعم وإطلاق الجيل الجديد من المواهب السعودية والعربية والعالمية».
وعن وجه الاختلاف بين الدورة الأولى والثانية للمهرجان، قال التركي: «مهرجان البحر الأحمر السينمائي في الدورة الثانية يحظى بالكثير، بدءاً من لجنة التحكيم الدولية البارزة، مروراً بالنجوم والمشاهير على السجادة الحمراء، وبالطبع؛ مجموعة الأفلام التي تزين برنامجنا السينمائي، وجوائز اليُسر اللامعة التي تتنافس عليها أفضل المواهب الصاعدة والمخضرمة، مع التنويه لترميمنا لفيلمين عربيين سيعرضان ضمن فعاليات المهرجان».
من جهة أخرى، قال مدير البرنامج السينمائي العربي والكلاسيكي في مهرجان البحر السينمائي أنطوان خليفة، لـ«الشرق الأوسط»: هناك حيوية ملحوظة بالسينما السعودية، انعكست على الدورة الثانية للمهرجان حيث شهدت غزارة في إنتاج الأفلام السعودية، مبيناً أن المخرجين السعوديين اشتغلوا خلال الفترة الماضية على شخصيات مركبة أكثر، ولوحظ أثناء مناقشة اختيار الأفلام في النسخة الثانية للمهرجان، زيادة الإتقان في الأفلام السعودية من حيث كتابة السيناريو والتعامل مع الممثلين، ويؤكد اختيار الفيلم السعودي «طريق الوادي» لختام المهرجان على المستوى المتقدم الذي حققه قطاع صناعة الأفلام في السعودية.
ويعرض المهرجان 131 فيلماً من الأفلام الطويلة والقصيرة من 61 بلداً، بـ41 لغة، وهي أعمال تحمل بصمة مجموعة من الأسماء العريقة في تاريخ السينما، إضافة إلى العديد من المواهب الشابة، كما يستضيف المهرجان 34 عرضاً أول لأفلام عالمية، و17 عرضاً أول لأفلام عربية، و47 عرضاً لأفلام من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما يشهد المهرجان حضور العديد من المواهب والنجوم المشاركين في هذه الأفلام، مع توقعات بازدياد عدد الأفلام المشاركة في المهرجان خلال الأسابيع القادمة.
كما وقع الاختيار على أسطورة صناعة السينما العالمية أوليفر ستون ليرأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية في الدورة الثانية من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي. وتُنظم خلال المهرجان مسابقة رسمية للفيلم الطويل والقصير، يتم من خلالها إلقاء الضوء على أهم الإنجازات والإبداعات السينمائية من آسيا وأفريقيا والعالم العربي. حيث يعرض المهرجان 26 فيلماً ضمن مسابقة الأفلام القصيرة و16 فيلماً في مسابقة الفيلم الطويل، تتنافس على جوائز اليُسر التي تقدمها لجنة التحكيم في حفل توزيع الجوائز يوم 8 ديسمبر (كانون الأول).
وإلى جانب مسابقة البحر الأحمر للأفلام الطويلة والقصيرة، وعروض السجادة الحمراء، والعروض الخاصة، يحتضن المهرجان مجموعة من البرامج، من بينها: «اختيارات عالمية» و«سينما السعودية الجديدة» و«كنوز البحر الأحمر» و«روائع عربية» و«روائع العالم» و«جيل جديد»، بالإضافة إلى عروض «السينما التفاعلية» و«حلقات البحر الأحمر» و«ورؤى البحر الأحمر»، وهو برنامج جديد مكرس لصانعي الأفلام الذين يبلغون آفاقاً جديدة من الإبداع، من خلال أساليب وتقنيات سردية مبتكرة وجديدة.


جانب من مؤتمر مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي (تصوير: غازي مهدي)

وسيقدم المهرجان عرضاً أول لفيلم «كاملة» للمخرج والمؤلف المصري جون إكرام، وأيضاً عرضاً أول لفيلم السيرة الذاتية لمغني الراب الألماني وصاحب العلامة التجارية Xatar راين غولد من بطولة إيميليو ساكرايا.
وسيعرض في المهرجان عدة أفلام منها فيلم «الخلاط» للمخرج فهد العماري المستوحى من سلسلة «الخلاط» التي حققت أكثر من 1.5 مليار مشاهدة على الإنترنت، وفيلم «جميع الطرق تؤدي إلى روما»، للمخرجة اللبنانية لارا سابا، وفيلم الدراما الكورية «الوسيط»، وفيلم الدراما والكوميديا السوداء، وأحد أفضل أفلام عام 2022 «جنيات إنشرين»، وفيلم التشويق «قرار المغادرة»، وفيلم «إمبراطورية النور»، وفيلم «شيابني هني» إنتاج مشترك بين السعودية والكويت من إخراج زياد الحسيني، وفيلم «المتمرد»، وفيلم الكوميديا السوداء «مثلث الحزن».
وبالتزامن مع فعاليات المهرجان، تستضيف سوق البحر الأحمر، برنامجاً حافلاً بالفعاليات المنظمة بهدف تعزيز التبادل المعرفي، وتحفيز الإنتاج المشترك، وخلق فرص جديدة للتعاون والتوزيع والإنتاج. وتستقطب السوق ممثلين من 46 دولة، وتنطلق فعالياتها بين 3 و6 ديسمبر (كانون الأول)، حيث تمنح الحضور فرصة التواصل والاطلاع على المشهد السينمائي السعودي الحيوي، بالإضافة إلى أفضل إنتاجات المنطقة العربية والأفريقية.
وتشهد سوق المشاريع اجتماعات مخصصة لتقديم عروض قيد التطوير وأعمال الإنتاج المشترك لمجموعة مختارة من 23 فيلماً لمخرجين عرب وأفارقة، كما تستعرض ستة مشاريع قيد الإنجاز مع لمحة عن قصصها أمام مختصين معتمدين في القطاع لمساعدة هؤلاء المخرجين في إنجازها.
وستتنافس المشاريع المختارة للحصول على جوائز نقدية يقدمها صندوق البحر الأحمر من خلال لجنتي تحكيم. وتشمل هذه الجوائز: جائزة التطوير وقيمتها 35.000 دولار أميركي، وجائزة لجنة التحكيم وقيمتها 35.000 دولار أميركي، وجائزة الإنتاج وقيمتها 100.000 دولار أميركي. كما ستتنافس جميع المشاريع المشاركة ضمن برنامج عروض الأفلام قيد الإنجاز على جائزة سوق البحر الأحمر «لما بعد الإنتاج» وقدرها 30.000 دولار أميركي. كما يمكن لكل المشاريع المشاركة التأهل والتنافس على جوائز أخرى من رعاية شركاء سوق البحر الأحمر بقيمة إجمالية تصل إلى 500 ألف دولار أميركي.


مقالات ذات صلة

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

يوميات الشرق حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)

جوائز الأوسكار: الحرب الدائرة تترك تأثيرها على الناخبين

فوز «صوت هند رجب» أو «مجرد حادثة»، إن حدث؛ سيكون مفاجأة كبيرة...

محمد رُضا‬ (لندن)
يوميات الشرق الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)

ترمب يقدم «ضمانات أميركية» للتجارة البحرية في مضيق هرمز

 الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز  خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)
TT

ترمب يقدم «ضمانات أميركية» للتجارة البحرية في مضيق هرمز

 الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز  خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب توفير ضمانات وتأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات للأمن المالي لجميع التجارة البحرية وخطوط الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، وسط تصاعد التوترات بعد العمليات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، وبأسعار «معقولة».

وقال ترمب في منشور عبر منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء إن البحرية الأميركية ستقوم بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، مضيفاً: «مهما كانت الظروف، ستضمن الولايات المتحدة التدفق الحر للطاقة إلى العالم. إن القوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة هي الأعظم على وجه الأرض. وسيتم اتخاذ المزيد من الإجراءات لاحقاً».

الرئيس ترمب هاجمنا ايران قبل ان تهاجمنا(ا.ب)

وفي منشور آخر، أكد ترمب تفوق الترسانة الأميركية، قائلاً: «لم تكن مخزونات الذخائر الأميركية، من العيار المتوسط والعالي، أعلى أو أفضل من أي وقت مضى. وكما قيل لي اليوم، لدينا إمدادات غير محدودة تقريباً من هذه الأسلحة. يمكن خوض الحروب إلى الأبد، وبنجاح كبير، باستخدام هذه الإمدادات فقط».

وشدد الرئيس الأميركي على أن بلاده مجهزة بالكامل ومستعدة لتحقيق «نصر ساحق»، منتقداً سلفه جو بايدن، ومتهماً إياه بـ«إهدار مئات المليارات» على أوكرانيا دون استبدال الذخائر، مشيراً إلى أنه أعاد بناء الجيش في ولايته الأولى ويواصل ذلك.

وفي وقت سابق، قال ترمب إن الضربات ضد إيران أدت إلى «تدمير كل شيء» من القدرات البحرية والجوية، مشيراً إلى أن إيران كانت ستبادر بمهاجمة الولايات المتحدة لو لم تبدأ بلاده بمهاجمتها أولاً، وأنه لولا الهجمات الأميركية – الإسرائيلية لكانت إيران توصلت إلى سلاح نووي.

وتفاخر ترمب بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ومعظم قيادات إيران من الصفين الأول والثاني، وقال: «من منظور عسكري تغلبنا على إيران ولا نزال نقوم بضرب الصواريخ ومنظومات إطلاقها». وأشار إلى أن هناك بعض القيادات الإيرانية التي تسعى للحصول على الحصانة، مفضلاً «رؤية أشخاص يقودون إيران من الداخل». ونفى أن تكون إسرائيل قد أجبرته على خوض الحرب، قائلاً: «إسرائيل لم تجبرني على هذه الحرب، ربما أنا الذي أجبرتهم عليها».

وخلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض صباح الثلاثاء، قال ترمب إن إيران استهدفت «دولاً محايدة» وأماكن مدنية، مضيفاً: «الآن نحن نضربهم بقوة، والقصف أصبح واسع النطاق، ولم يعد لديهم حماية جوية ولا أي وسائل رصد على الإطلاق، لذا سيتعرضون لأذى كبير». وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل المضي قدماً، مشيداً بأداء الجيش.

ورداً على سؤال بشأن ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، قال ترمب إنه «يبدو شخصاً لطيفاً، لكنه لا يبدو أنه يتمتع بشعبية حالياً»، معتبراً أن «الأنسب هو إيجاد شخص من الداخل لتولي السلطة».

كما وجه ترمب انتقادات لبريطانيا وإسبانيا، مشيداً بأداء ألمانيا والأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، ومعبراً عن عدم رضاه عن بعض المواقف الأوروبية، ومشيراً إلى أنه طلب من وزير الخزانة النظر في قطع التعاملات مع إسبانيا بعد إعلانها رفض استخدام قواعدها.

الموقف الألماني

من جانبه، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن أمله في أن تنتهي الحرب وأن تُشكّل حكومة جديدة في إيران، داعياً إلى مناقشة الاتفاقات التجارية والحرب الروسية – الأوكرانية. وقال: «نتفق على ضرورة التخلص من هذا النظام البغيض في طهران، وعلينا مناقشة اتفاقيتنا التجارية في أسرع وقت ممكن، ومناقشة أوكرانيا والحفاظ على أراضيها ومصالحها الأمنية».

وقبل اللقاء، لم يبدِ ميرتس انتقاداً علنياً للضربات الأميركية – الإسرائيلية، لكنه لم يؤيدها صراحة، قائلاً: «ندرك المعضلة»، مضيفاً أن المحاولات الدبلوماسية السابقة فشلت في منع إيران من تطوير أسلحة نووية أو قمع شعبها.

قضايا عديدة

تناولت محادثات ترمب وميرتس ملفات عدة، في مقدمتها الضربات على إيران، وتهديدات بفرض تعريفات جمركية جديدة، والمخاوف من ارتفاع أسعار النفط والطاقة وتأثيراتها على أوروبا والحرب الروسية – الأوكرانية، إضافة إلى زيارة الزعيم الألماني الأخيرة إلى الصين.

المستشار الالماني فريدريش ميرتس( ا.ب.ا)

وتعد زيارة ميرتس أول زيارة رسمية لزعيم أوروبي كبير بعد بدء العمليات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، التي أسفرت عن مقتل علي خامنئي وتدمير منشآت نووية وصاروخية رئيسية، وأدت إلى اضطرابات في الشحن والنقل الجوي.

ويأتي اللقاء في توقيت حساس تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وبعد قرار المحكمة العليا الأميركية بإبطال تعريفات طارئة فرضها ترمب، ما يزيد حدة التوتر التجاري. ويسعى ميرتس إلى الحفاظ على علاقة إيجابية مع ترمب، مدعوماً بزيادة ألمانيا إنفاقها الدفاعي إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويمثل اللقاء اختباراً لقدرة أوروبا على تحقيق توازن بين التحالف مع الولايات المتحدة والحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية، في وقت يسعى فيه ترمب إلى تثبيت مقاربته للملف الإيراني واستخدام الملفات الاقتصادية كورقة ضغط في علاقاته مع أوروبا.


الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)
جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

ياتي ذلك مع تصاعد وتيرة الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية والمستمرة منذ أربعة أيام.

وأضافت هيئة العمليات في الجيش السوري في تصريح مكتوب لـ«الشرق الأوسط»: أن هذا التعزيز يأتي لحماية وضبط الحدود مع تصاعد الحرب الإقليمية الجارية.

وبينت، أن الوحدات المنتشرة تتبع لقوات حرس الحدود وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب.

ونقلت وكالة «رويترز» مساء الثلاثاء عن ثمانية مصادر سورية ولبنانية، بأن سوريا عززت حدودها مع لبنان بوحدات صواريخ وآلاف الجنود، في ظل اتساع رقعة الصراع في المنطقة، بما في ذلك الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وشملت المصادر خمسة ضباط عسكريين سوريين، ومسؤولا أمنيا سوريا ومسؤولين أمنيين لبنانيين اثنين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم.

وأفاد ضباط سوريون بأن التعزيزات السورية بدأت في فبراير (شباط)، لكنها تسارعت وتيرتها في الأيام القليلة الماضية.

وقال الضباط السوريون، بمن فيهم ضابط رفيع المستوى، إن هذه الخطوة تهدف إلى منع تهريب الأسلحة والمخدرات، فضلا عن منع «حزب الله" المدعوم من إيران، أو أي فصائل مسلحة أخرى، من التسلل إلى سوريا.

وأبلغ ضابط سوري، بأن تشكيلات عسكرية من فرق عدة في الجيش السوري، بينها الفرقتان 52 و84، عززت وجودها على الحدود في ريف حمص الغربي وجنوب طرطوس.

وأوضح المسؤول أن التعزيزات تشمل وحدات مشاة ومركبات مدرعة وقاذفات صواريخ قصيرة المدى من طراز جراد وكاتيوشا.

وقال مسؤول أمني سوري إن دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد أي دولة مجاورة. وأضاف «لكن سوريا مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني لها أو لحلفائها».

ومع ذلك، أثارت هذه الخطوة مخاوف لدى بعض المسؤولين الأوروبيين واللبنانيين من احتمال حدوث توغل.

ونفى ضباط الجيش السوري بشدة وجود أي خطط من هذا القبيل، مؤكدين أن سوريا تسعى إلى علاقات متوازنة مع لبنان بعد توتر على مدى عقود في العلاقات، والذي يعود إلى النفوذ السوري الكبير في لبنان ودعم «حزب الله» لحكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاما.

وكانت القوات السورية متمركزة في لبنان من 1976 حتى 2005، وهي فترة شملت الحرب الأهلية اللبنانية التي انتهت عام 1990.

واستأنف «حزب الله» إطلاق النار على إسرائيل الاثنين، بعد أكثر من عام على التوصل إلى وقف إطلاق النار في عام 2024، والذي أنهى حربا استمرت شهورا. وواصلت إسرائيل منذ ذلك الحين غاراتها شبه اليومية على لبنان.

وأصدرت إسرائيل هذا الأسبوع أوامر بإخلاء معظم جنوب لبنان، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان. وأدت الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان وجنوب بيروت عن مقتل العشرات.

وقال مسؤول أمني لبناني كبير إن السلطات السورية أبلغت بيروت بأن نشر سوريا لقاذفات الصواريخ على امتداد الجبال التي تشكل الحدود الشرقية للبنان مع سوريا هو إجراء دفاعي ضد أي عمل أو هجوم قد يشنه «حزب الله» على سوريا.


«في ضيافة الملك سلمان»… عالقون خليجيون يروون تفاصيل الاستضافة السعودية

حافلات تقل الخليجيين لنقلهم براً إلى دولهم (تصوير: تركي العقيلي)
حافلات تقل الخليجيين لنقلهم براً إلى دولهم (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«في ضيافة الملك سلمان»… عالقون خليجيون يروون تفاصيل الاستضافة السعودية

حافلات تقل الخليجيين لنقلهم براً إلى دولهم (تصوير: تركي العقيلي)
حافلات تقل الخليجيين لنقلهم براً إلى دولهم (تصوير: تركي العقيلي)

من أحد الفنادق الفارهة قرب مطار الملك خالد الدولي في الرياض، التي خُصّصت لاستضافة عالقين خليجيين في السعودية جرّاء الأحداث الإقليمية، التقت «الشرق الأوسط» أفراداً وعوائل الذين استقبلتهم الجهات المعنية، وهيأت السبل لراحتهم، بينما بدأت عملية نقلهم براً إلى دولهم عبر حافلات مخصصّة بالتنسيق مع سفاراتها.

كان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وجَّه السبت، بناءً على ما عرضه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، باستضافة جميع العالقين في مطارات السعودية من مواطني دول مجلس التعاون، وتهيئة كل السبل والإجراءات لاستضافتهم وإكرامهم وراحتهم حتى تتهيأ الظروف المناسبة لعودتهم لبلادهم سالمين معززين مكرمين.

بدء رحلات برية لنقل العالقين الخليجيين إلى بلدانهم (تصوير: تركي العقيلي)

محمد السديراوي (40 عاماً) من الكويت قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه اختار المجيء إلى السعودية على عجل من مصر عندما اندلعت الأحداث في المنطقة. وأضاف: «أردت الذهاب إلى مطار حفر الباطن غير أن إغلاق المجال الجوي الكويتي جعلني أغير خططي بالذهاب إلى الرياض».

السديراوي يقول إنه مباشرة اختار الذهاب إلى الرياض لسبب بسيط «لتأمين نفسي وأسرتي حيث نشعر أن السعودية هي بلدنا الثاني، وهي الحضن للخليجيين في مثل هذه الأزمات، ولذلك اخترت الذهاب إليها، ومن دون أي مشورة، وليس إلى أي بلد آخر».

تثمين من العالقين الخليجيين للمبادرة السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

يشيد السديراوي بما لقيه من حفاوة وترحيب منذ نزوله من الطائرة، والابتسامة والاستقبال الرائع من الجانب السعودي لمساعدته على إنهاء إجراءاته، قبل توجيهه إلى الفندق تمهيداً لنقله بريّاً إلى بلاده عبر سفارة الكويت في الرياض.

أما بندر النصار (45 عاماً) فيقول إن رحلته إلى بلاده كانت مجدولة يوم الأحد، قبل أن يُفاجأ باندلاع الأحداث، حيث كان هو وعائلته في مكة المكرمة لأداء العمرة.

وشرح النصار انبهاره بالاستجابة السعودية السريعة معه، عندما كتب تغريدة عامة بحسابه على منصة «إكس»، ومتابعوه لا يتجاوزون الـ70، يستفسر فيها من أحد الأشخاص الكويتيين عن الأوضاع والإجراءات الحالية حيث يعلقون، ليتفاجأ بتواصل مباشر من «الجوازات السعودية» عبر حسابها الرسمي في «إكس»، ويتفاجأ بعدد متابعين يفوق 3 ملايين، طالبين معلومات التواصل منه، ثم تلقى اتّصالاً من إمارة منطقة مكة المكرمة، يرحّب به في السعودية، ويفيده بأنه في ضيافة ورعاية خادم الحرمين الشريفين حتى يعود إلى بلده سالماً.

تقديم هدايا عينية للمستفيدين من الضيافة السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

ووجّهت الإمارة النصّار - على حد تعبيره - إلى واحد من أرقى فنادق العاصمة المقدّسة، ليبقى هناك حتى تنتهي الأزمة إذا أراد، بإقامة مفتوحة، قبل أن ينتقل إلى الرياض تمهيداً لنقله بريّاً إلى بلاده. وعبّر عن تثمينه لهذه المبادرة من القيادة السعودية، قائلاً إنه لم يستغرب هذا الموقف، ولن ينساه طوال حياته.

وفي موقعٍ آخر، قالت هناء المناعي (33 عاماً) من البحرين، إنها وصلت العاصمة السعودية مساء الجمعة، على نيّة العودة صباح السبت إلى البحرين، وأفادت أنه لم يكن هناك ما يَشي بأن تتفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة، وبالتالي اختارت أن تُنهي مصالحها التي جاءت لأجلها، ومن دون حجز فندق للإقامة، بُغية العودة مباشرةً، غير أنها حتى وصولها للمطار لم تكن تعلم بإغلاق أجواء البحرين، الأمر الذي عرقل سير رحلة عودتها، ما سيجبرها على النظر في خيارات بديلة.

هناء أشادت بموقف سفارة بلادها في تسهيل إجراءات المواطنين العالقين، أما من الجانب السعودي فقالت إنها وغيرها كثير في مطار الملك خالد تلقّوا توجيه الملك سلمان بسرور وسعادة كبيرة، خصوصاً أن بعض المسافرين العالقين كانوا يشكّلون عوائل كبيرة، وسيتطلّب الأمر منهم التواصل مع الخطوط الناقلة أو مع سفارات بلادهم أو البحث عن فنادق تأويهم مع زيادة الإقبال عليها كما تتوقع، غير أن اللغة التي استخدمها توجيه خادم الحرمين الشريفين، وحسن التعامل الذي أبدته الجهات السعودية، واحتواءها للعالقين «حتى تتهيأ الظروف المناسبة لعودتهم لبلادهم سالمين معززين مكرمين»، خفّفت الحمل من على كاهلهم.

مسافرون ينتظرون حافلات تقلهم براً إلى بلادهم (تصوير: تركي العقيلي)

تقول المناعي: «كنت في اتصالات متواصلة مع والدي ووالدتي طوال اليوم، وكانوا قلقين جداً حول وضعي»، وتابعت: «استفدت من مبادرة الإقامة في أحد الفنادق وتوفير السكن المناسب، وخلال إقامتي استفدت أيضاً من خدمة تطبيق التوصيل المجانية وعدد من المميزات الأخرى».

ورصدت «الشرق الأوسط» جهوداً تقودها وزارة الداخلية السعودية في تسهيل نقل واستضافة العالقين من المواطنين الخليجيين، حيث خصّصت الرقم الموحد (992) لتواصل مواطني دول مجلس التعاون العالقين في مطارات المملكة، وذلك بغرض تهيئة كافة الإجراءات لاستضافتهم وإكرامهم، والعمل على راحتهم بين أهلهم وأشقائهم في بلدهم الثاني حتى تتهيأ الظروف المناسبة لعودتهم لبلادهم سالمين معززين مكرمين.

كما تعمل الوزارة على مساعدة العالقين داخل المطارات، وتوجّهم لمراجعة شعبة عمليات المديرية العامة للجوازات في المطارات، كما تعمل عبر لجنة معنية لتسهيل كافة الإجراءات لاستضافتهم وإكرامهم.