طارق أبو الفتوح و«مؤسسة الشارقة للفنون»: غايتنا اللحظة الساحرة

يقول لـ«الشرق الأوسط»: الآتي من الصين والهند وباكستان غيَّر أفكاري

المصمم المعماري المصري طارق أبو الفتوح
المصمم المعماري المصري طارق أبو الفتوح
TT

طارق أبو الفتوح و«مؤسسة الشارقة للفنون»: غايتنا اللحظة الساحرة

المصمم المعماري المصري طارق أبو الفتوح
المصمم المعماري المصري طارق أبو الفتوح

25 عاماً مضت على المهندس المعماري المصري طارق أبو الفتوح في ألق الثقافة: إنتاج فني وتقييم معارض. سحره المسرح وشغفه التفاعل بين الإنسان والمكان. في إمارة الشارقة حيث يقيم منذ بدء عمله مع «مؤسسة الشارقة للفنون»، التي تنظّم «منصة الشارقة للأفلام»، يلتقي «الشرق الأوسط». رئيسة المؤسسة الشيخة حور بنت سلطان القاسمي أَوْلته الثقة لمدّ الجسور بين الثقافات. يذكر عام 1996. «بداية لقاء الفرق المسرحية العربية المستقلة بعضها ببعض للمرة الأولى». كان عضواً في لجنة البرمجة لـ«مهرجان أيام عمان المسرحية»، فلمح تواصلاً فنياً ثرياً بين مواهب تشكل هذه الفرق، ولمس شعلة عربية تتّقد فيجمع وهجها مَن فرّقتهم المسافات. بالنسبة إلى المصمم المعماري المُنهمك بالفن، يمكن لأي مكان التحول إلى حيز ثقافي، حتى «تلاجة الفِراخ» في الإسكندرية، صنع من «كاراج» - أعادت وزارة التموين استعماله لتبريد الدجاج - مركزاً فنياً. راح يُطلب بالاسم لدى الحديث عن مساحات يُراد منها غايات تمسّ جدوى الإنسان. يعود لامس لم يكن الإنترنت فيه بزخم ما هو عليه اليوم: «كنا نبحث عن مصادر المعرفة بعناء. هي اليوم متوفرة بكبسة. لمقابلة فنان، اضطررنا للسفر إلى بيروت أو دمشق أو تونس، فيحدث اللقاء. جَمْع الفنانين هاجسي. كنا في بداية الألفية، حين حقق العالم العربي قفزة في مفهوم التعارف. رسمت فرنسا وإنجلترا الاتجاه للحاق بالثقافات. في الشارقة امتد ليشمل الصين وباكستان وإندونيسيا والهند. خليط ضخم، مثير ومهم».
يجعل تعاقبُ الأجيال ونمو الأفكار ضمن تركيبة سياسية واجتماعية واقتصادية متحولة، طارق أبو الفتوح يعمل بهِمّة لا تنطفئ. في رأيه، «تختلف ردود الأفعال دائماً، فيتدفق اندفاعٌ يجرف احتمال أي ملل. اهتمامي بالتصميم الحضاري للمدن وعلاقة الإنسان والفن بالمدينة، بأماكنها العامة وشوارعها وبيوتها القديمة، يحرّك ما لا يهمد داخل صنّاع القيم الجمالية». تنقّل في دول عربية وغربية، وترك لمسته على معارض ومهرجانات، إلا أن «المنعطف المهني الضخم»، حسب وصفه، تلازم ودخوله «مؤسسة الشارقة للفنون» عام 2009. آنذاك أخرج تجربة بينالي الشارقة من إطار المتحف وخلق تشابكاً فنياً مع المجتمع المحلي. يوم وصل إلى الإمارات في عام 2008، هبّت مشاعر ألْقته على غير سكة.
يروي: «أذهلني هذا التنوّع. كانت قد تعدّدت أسفاري في العالم العربي وأوروبا، وأحياناً اليابان، وفجأة، رحتُ أرى الهند وباكستان بمكان واحد. التقيتُ الشعوب في الشارقة. أمتنّ لفرصة رؤيتي العالم من نافذة واسعة». تركت الوضعية الجغرافية رسالة على بابه مفادها أن على أفكاره الاستجابة لمزيد من الانفتاح، فذوّب حيّز عمله المتوسطي في أفق لا متناهٍ هو «النظرة العالمية للفن»: «بدأتُ أفكر بعقل شامل. غلوبال. على شعوب من الهند وباكستان والصين وإندونيسيا التفاعل مع نشاطات المؤسسة ومعارضها. عليهم أن يكونوا جزءاً من صناعة الفن بوفاء. إحداث التفاعل بالقبول أو الرفض يثري النقاش. لا أقصد على مستوى الأشخاص فحسب، بل المدينة كتصميم حضاري. وعلى مستوى الحجر والإيقاع. أخوض تحدّي إيجاد إيقاع الشارقة ومُجاراته، وهذا لا يحصل بومضة». قناعته أكيدة: «النقاش يولِّد مادة فريدة، والتنوّع الإنساني يصنع لحظات ساحرة تمتلئ بتأثير الفن في حركة الوجود». ربع قرن من الشغف كان كافياً ليعلم أن «اللحظات الساحرة» هذه لا تحدث دائماً، لكن احتمال حدوثها وارد، وهو ما يجعل علاقته بالحماسة حيال العمل على أفضل ما يرام: «المكان لا يعود نفسه بعد تنظيم حدث إيقاعي، فني، حركي، أدائي؛ يستميل الناس إليه.
تلتصق في الذاكرة صورته بمنتهى زهوه وترفض «الانمحاء». تُسلِّمه «الشارقة للفنون» الإشراف على «قسم فنون الأداء» المُفتتَح مؤخراً وإدارته، فيُحدّثنا عنه. إضافة إلى بينالي الشارقة (معرض الفنون البصرية بين الأهم في بيناليات العالم)، تقيم المؤسسة معارضها طوال السنة، توازياً مع «منصة الشارقة للأفلام» بموسمها الخامس، ومعرض الكتاب الفني، والأنشطة التعليمية. يُعرِّف بالمولود الجديد: «لطالما كان الأداء جزءاً من الأنشطة، وللمؤسسة تاريخ في دعمه وتكريسه. قرارها تخصيص قسم له بمثابة خطوة كبيرة في المشهد الثقافي الإماراتي والعربي».
في القسم فرص تُقدَّم لفنانين للإبداع داخل المدينة. يلفت إلى ما يميّز الأداء: «يتحرك بمزيد من الحرية عن الفنون الأخرى، حدّ اختلاط المسرح بالموسيقى والمؤثرات البصرية، فيصعب السلخ». ويعدّد مزايا الشارقة على هذا المستوى: «لديها تراث مسرحي ضخم ومهرجان كبير للمسرح، إلى أكاديمية فنون الأداء والمؤسسات المتعاونة معها. استراتيجيتنا جعل الفنانين ينتجون أعمالهم من قلب الإمارة، عوض المكان المغلق، فتتحول الساحات والبيوت والأسواق والمدارس القديمة إلى حيّز له استخدامات مغايرة».
يحمل همَّ جعلِ الشارقة شريكة في النتاج الإبداعي، فلا يحضر فنانون، أو الأكثرية منهم، بمحتوى جاهز من الخارج: «الهدف إقحام المدينة في صلب العملية الفنية». يُلحق حديثه بتفاصيل تطال مبادرات تتبنّى هذا الهدف، والجانب التعليمي على هامش كل مبادرة، فتنشط ورش عمل، بالاشتراك مع مؤسسات ثقافية كأكاديمية الفنون. يُجهر بقلق مردُّه ثقة تُحمّله إياها «الشارقة للفنون» ورئيستها الشيخة حور: «يأتي من إحساس كبير بالمسؤولية. لا بدّ من الجهوزية لتلبية توقعات الفنانين والجمهور. بناء قسم جديد مسألة جدّية تتطلب إتقان انتقاء المهارات والمعارف من العالم. لا أفرّط في الثقة، وهذا التحدي».
تُعمّق الأسفار نظرته للفن المعاصر والتجارب الطموحة، ليُطوّر مستوى النقاش وأساليب التفاعل. «دي حلاوة شُغلتنا»، يبتسم لِطيفِ مَن يجمّلون الحِمْل: المواهب والفنانون. دراسته تاريخ العمران يقرّبه من المدن ويولع فيه اكتشافها. يراها «طبقات من المعرفة والحياة»، ويعترف بـ«بعض الرومانسية» إزاء نظرته: «المدن أيضاً تتغيّر كالطبيعة الإنسانية، وتستمد تغيّرها من الزمن وحيوات البشر. فيها تحصل المفاجآت واللحظات الساحرة المُنتظرة».



جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.