60 ألف نازح في محافظة شبوة وميليشيا التمرد تفجر عشرات المنازل

لجنة الحوثيين توجه بصرف «إكرامية رمضان» لـ37 ألفًا من عناصرها

60 ألف نازح في محافظة شبوة وميليشيا التمرد تفجر عشرات المنازل
TT

60 ألف نازح في محافظة شبوة وميليشيا التمرد تفجر عشرات المنازل

60 ألف نازح في محافظة شبوة وميليشيا التمرد تفجر عشرات المنازل

رصدت المخابرات العسكرية التابعة للمقاومة الشعبية في عدن، تعزيزات عسكرية وتوافد آليات من مواقع مختلفة على الخط الواصل بين لحج وتعز، التي رصدت بعد عملية ضرب لمصفاة النفط بالمدينة والتي نتج عنها استهداف نائب مدير عمليات المصفاة، المهندس علي عبد الكريم، أثناء قيامه بجهود إطفاء الحريق وإغلاق الصمامات الواصلة بين خزانات الوقود، بينما شهدت البريقة مواجهات عنيفة وقصفًا عشوائيًا من ميليشيات الحوثيين بقذائف الكاتيوشا والهاون.
وقال علي الأحمدي، الناطق باسم مجلس المقاومة الشعبية: «اليوم شهدت البريقة عملية قصف جديدة على الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا والمدافع، وهذا القصف كان قريبًا من أحد أنابيب النفط وكان من المحتمل أن تكون هناك مأساة جديدة بضرب أنابيب النفط للمرة الثانية»، لافتًا إلى أن «الحوثيين وحليفهم صالح يعيشون حالة من الهستيريا وفقدان التركيز والعقل لعجزهم في تحقيق أي انتصار عسكري، فيقومون بقصف الأحياء والمحافظات السكنية، ومنها مدينة (التقنية، والمنصورة) التي شهدت قصفًا عنيفًا راح ضحيته العشرات».
وتطرق الأحمدي، إلى المواجهات العسكرية التي انخفضت نسبيًا في هذه الأيام، مستدركًا بقوله إن «هناك مناوشات بين فترة وأخرى واشتباكات في منطقة (العريش والبساتين) والمقاومة ثابتة ولم يحقق الحوثيون أي انتصر في هذه الجبهات، ورغم ما تتعرض إليه المقاومة الشعبية، فإنها أوجعت الحوثيين بضربات نوعية كبدتهم خسائر في العتاد والأفراد، وهو ما يدفع هذه الميليشيات إلى القذف العشوائي على الأحياء لإخافة المدنيين ويدفعهم ذلك للخروج من المدينة».
وعن التحاق أفراد المقاومة إلى القوات النظامية، أكد الأحمدي أن هناك تنسيقًا في هذا السياق، الذي من شأنه أن يخدم القيادة العسكرية بالتحاق الأكفاء من المقاومة للجيش في المرحلة المقبلة، خاصة وأن هناك اهتمامًا كبيرًا من مستشار الرئيس عبد ربه الموجود حاليًا في عدن، من كل القدرات العسكرية الموجودة على الأرض، مع محاولته جمع العسكريين في عدن تحت مجلس موحد.
ويبدو أن المقاومة الشعبية ماضية في كل الاتجاهات التي تساعد على تحرير أجزاء من عدن في قبضة الحوثيين، ولا تمانع في تسليم القيادة إلى القادمين، وهو ما ذهب إليه أبو محمد العدني عوض من المقاومة الشعبية والمتحدث باسم الجبهات، أن «جميع قيادات المقاومة ستعمل وفق ما تقضية المصلحة العامة بتسليم الراية للقوة العسكرية المدربة، وسنكون عونًا لها وداعمًا بحكم وجودنا في مواقع المواجهة».
وقال إن «المقاومة الشعبية تنظر تفعيل دور الدفعات التي وصلت عدن وتحريكهم وفق خطة عسكرية وتوحيد الجبهات تحت قيادات عسكرية فقط، وهذا سيسهل المهام في الفترة المقبلة وتخصصات ودور كل جهة، لذا تدعو المقاومة الرئيس هادي والحكومة بتحمل المسؤولية لتردي الأوضاع وبطء إغاثة عدن ودعم المقاومة خاصة في هذه المرحلة بعد أن قام الانقلابيون بقصف مصفاة النفط الرئيسية في البلاد».
وعن الوضع الميداني، قال العدني، إن «المقاومة الشعبية ودعت أمس عددًا من أبطالها في على أثر المواجهات العنيفة في الجعولة التي تمكنت المقاومة من صد هجوم مباشر عليها، بينما تعرضت مناطق غرب عدن، وصلاح الدين للقصف من ميليشيات الحوثي بشكل عشوائي»، لافتًا إلى أن «طيران التحالف العربي قام أمس بغارات جوية متنوعة على مواقع وجود الحوثيين في ضواحي عدن واستمر تحلق الطيران الحربي لساعات طويلة فوق المدنية بعد أن استهدف تجمعات لهم في عدد من المزارع التي يختبئون فيها».
وفي سياق آخر، قال سكان محليون إن اشتباكات عنيفة اندلعت في وقت مبكّر أمس بين الحوثيين وقوات صالح من جهة، وأفراد المقاومة الشعبية من جهة أخرى في منطقة خور مكسر، وجعولة والممدارة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي شن به طيران التحالف عدة غارات جوية على معسكر تدريبي تابع للحوثيين وقوات صالح في منطقة وادي حُميد بمنطقة الحيمة غرب صنعاء.
وفي غضون ذلك، نفذت المقاومة الشعبية في إقليم آزال، هجومًا مسلحًا استهدف دورية عسكرية تابعة للحوثيين في مدينة ذمار وسط اليمن. وقالت المقاومة عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين سقطوا جراء هجوم نفذته المقاومة الشعبية على دورية عسكرية تابعة للحوثيين قرب منطقة رصابة. كما أشارت المقاومة إلى أن الهجوم أدى إلى إعطاب الدورية التابعة للحوثيين. وسبق وأن نفذت المقاومة الشعبية في إقليم آزال عدة هجمات على تجمعات ومواقع الحوثيين في عدة مناطق، خلفت قتلى وجرحى في صفوفهم والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي صالح. ويضم إقليم آزال العاصمة صنعاء ومدينة صعدة؛ المعقل الرئيسي للحوثيين. وكانت ﻋﺪﻥ شهدت ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻣﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﺿﺎﺭﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﻣﻴﻠﺸﻴﺎﺕ ﺻﺎﻟﺢ ﻭﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻧﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﺳﻘﻮﻁ ﻗﺘﻠﻰ ﻭﺟﺮﺣﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ.
ﻭقالت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إﻥ «ﺍﻻﺷﺘﺒﺎﻛﺎﺕ ﺍﺷﺘﺪﺕ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﻳﺶ ﻭﻣﺤﻴﻂ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ ﺷﺮﻕ مدينة خور مكسر، بينما ﺳﻴﻄﺮﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ بمنطقة ﺍﻹﺻﺪﺍﺭ ﺍﻵﻟﻲ المحاذي لمعسكر الصولبان شمال المطار. وهاجمت ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ ﺟﻨﻮﺑﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ، أول من أمس، ﻣﻮﺍﻗﻊ تابعة للميليشيات ﺍﻟﺤﻮثية ﻭﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻉ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﻳﺶ ﻭﻣﺤﻴﻂ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ ﺷﺮﻕ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ». ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺇﻥ «ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺣﻘﻘﺖ ﺗﻘﺪمًا ﻭﺳﻴﻄﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻹﺻﺪﺍﺭ ﺍﻵﻟﻲ، ﻭﻗﺘﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺎﺕ 8 ﻣﻦ ﻣﺴﻠﺤﻲ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ، ﻭﺃﺣﺪ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ».
ومن جانب آخر، ﺗﺪﺍﻭﻝ ﻧﺎﺷﻄﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﻗﺎﻟﻮﺍ إنها ﺻﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﺫﻣﺎﺭ، ﻭﺗﻀﻤﻨﺖ ﺗﻮجيهًا ﻟﻮﺯﻳﺮ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻣﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺒﻨﻚ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻱ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﺑﺼﺮﻑ ﺭﺍﺗﺐ ﺷﻬﺮ ﻛﺎﻣﻞ إﻛﺮﺍﻣﻴﺔ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻟﻤﻦ أﺳﻤﺎﻫﻢ ﺑﺎﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﻭﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ أﻱ ﺟﻬﺎﺕ ﻣﺪﻧﻴﺔ أﻭ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ نظرًا ﻟﻠﻀﺎﺋﻘﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺒﻼﺩ بحسب ﺍﻟﻤﺬﻛﺮﺓ.
ﻭﺍﻗﺘﺼﺮ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺛﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺢ‏ 37‏ ألفًا ﻣﻤﻦ أﺳﻤﺎﻫﻢ ﺑﺎﻟﻠﺠﺎﻥ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﺤﻮﺛﻴﻴﻦ. ﻭأﺷﺎﺭﺕ ﺍﻟﻤﺬﻛﺮﺓ إﻟﻰ أﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻣﻊ ﻣﺤﺎﻓﻈﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ 24 يونيو (حزيران) الماضي.
ومن جهة ثانية، أكدت تقارير حقوقية سقوط ما يقارب 230 قتيلاً بينهم 9 نساء و13 طفلاً وأكثر من 700 جريح بمحافظة شبوة شرق عدن خلال أقل من 3 أشهر، وذلك منذ بدء الهجمات التي تشنها ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع على المحافظة.
وقال الناشط الحقوقي بشبوة صالح فدعق إن «عدد النازحين الذين شردتهم الميليشيات يزيد على 60 ألف نازح 43 ألف نازح هم من سكان مدينة عتق عاصمة المحافظة، بالإضافة إلى 17 ألف نازح ومشرد هم من سكان المناطق المجاورة لها، التي دخلتها ميليشيات الحوثيين وصالح: مثل بيحان العليا، والنقوب، والمصينعة، ورضا، وسرع، والصعيد، وقرى آل مهدي، وصدر باراس».
وأوضح أن «الميليشيات ألحقت أضرارًا بأكثر من 113 منزلاً، وتفجير 47 منزلاً بمادة الديناميت (TNT) منها 3 منازل لكبار شيوخ شبوة، وهم من يقود المقاومة الجنوبية بالمحافظة، أبرزهم الشيخ صالح بن فريد العولقي، والشيخ عوض بن عشيم، وأيضا منزل الشهيد الشيخ ناصر الطاهري».
وتابع بأن «الميليشيات قامت بتلغيم وتفجير 4 مدارس وقاعة كلية النفط والمعادن بمدينة عتق عاصمة محافظة شبوة وإلحاق أضرار جزئية بمدارس ومرافق حكومية أخرى».
وأضاف أن «ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ الحوثيين وقوات المخلوع صالح قامت أيضًا بتدمير 3 مساجد كما عمدت إلى تدمير مبنى مستشفى عتق الجديد إلى جانب مبنى النيابة العامة».
وكشف أن «الميليشيات ارتكبت جملة من الممارسات والانتهاكات ضد الإنسانية ومنها استخدام سلاح حراري محرم دوليًا كما في منطقة السليم في بيحان حيث وجدت جثة الشهيد العقيد محمد رويس الشيوحي العولقي محروقة دون وجود آثار رصاص».
وبحسب فدعق، فقد لجأت الميليشيات إلى أسلوب عمليات السطو على المحلات التجارية في مفرق الصعيد وأخذ كل ما بداخلها إلى جانب السطو على منازل الشيخ بن عشيم وبن فريد والطاهري، ونهب كل ما بداخلها وإفراغها من كل المحتويات قبل تدميرها وتفجيرها بالكامل.
وعمدت الميليشيات، بحسب ما أشارت إليه التقارير الحقوقية، إلى عدم نقل جرحى الأسرى لديهم إلى المستشفيات وحجزهم في معتقلات ضيقة وغير قابلة للحجز ومعاملتهم بأسلوب قاسٍ يتنافى مع معاهدات ومواثيق حقوق أسرى الحرب.
كما قامت الميليشيات بمنع الهلال الأحمر من القيام بدورة في نقل الجثث ومساعدة الجرحى أثناء المعارك وترك الجثث لعدة أيام في أماكنها.
وتطرق فدعق إلى انتهاك آخر للميليشيات والمتمثل باستخدام المباني الحكومية الخدماتية والتعليمية كملاجئ لهم ولعتادهم العسكري؛ مما جعلها أهدافًا للمقاومة ولطيران التحالف، كما جعلوا من المرتفعات التي توجد فوقها أبراج الاتصالات السلكية أماكن تمركز لهم وتوقيف الاتصالات ومن ثم قيامهم بقطع شبكة الاتصالات على المحافظة كعقاب جماعي للسكان.
واستخدام الميليشيات الأسرى لديهم في السجون والمعتقلات كدروع بشرية تحميهم من غارات طائرات التحالف، وفق ما أكده الناشط الحقوقي فدعق، إلى جانب الاعتقالات العشوائية للشباب في عتق دون أي مبررات تذكر، والتسبب بإلحاق خسائر فادحة بالثروة الحيوانية لبعض المواطنين التي تعد مصدر دخلهم وقت عيشهم الوحيد.
ومن أبرز الانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات بحق محافظة شبوة، مصادرة المحروقات والمواد الغذائية الخاصة بالتجار على مداخل العاصمة عتق والسطو على أكثر من 50 سيارة تابعة للمواطنين كانت متوقفة على جوانب الطرقات نتيجة نفاد مادة البترول أو الديزل بحجة اعتبارها تتبع المقاومة، كما يفيد صالح فدعق.
وذكرت التقارير أن الميليشيات قامت بعمليات إعدام خارج نطاق القانون لعدد من الأسرى في ساحة المعارك مستخدمة في ذلك مادة الأسيد لإخفاء ملامح جثث الشباب، كما شرعت الميليشيات بممارسة القتل المتعمد للمواطنين في النقاط العسكرية المستحدثة على طول الطرقات وتحت حجج واهية وغير مبررة.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».