تشاد: «استراحة محاربين» لا ترفع الأصابع عن الزناد

حكومة المتمردين السابقين تواجه إرث الصراع والشك

مؤتمر الحوار  التشادي في إحدى جلساته (أ.ف.ب)
مؤتمر الحوار التشادي في إحدى جلساته (أ.ف.ب)
TT

تشاد: «استراحة محاربين» لا ترفع الأصابع عن الزناد

مؤتمر الحوار  التشادي في إحدى جلساته (أ.ف.ب)
مؤتمر الحوار التشادي في إحدى جلساته (أ.ف.ب)

في أشهر الخريف تستقبل نجامينا، عاصمة جمهورية تشاد، زخاتٍ من المطر تلطف الأجواء وتتهيأ المدينة لاستقبال شتاء صحراوي بارد، غير أن ما هو أهم أن تلك الزخات تمنح المواطنين التشاديين فرصة لالتقاط الأنفاس بعد صيف طويل حار. مع هذا اعتاد التشاديون ألا يمنحوا أمطار الخريف صك أمان مطلق؛ لأنها قد تتحول بين عشية وضحاها إلى سيل جارف، وهو ما جعلهم لا يأمنون لأمرين في بلادهم: الطقس... والسياسة. السياسة في تشاد لا تختلف في تقلباتها عن الطقس في أشهر الخريف، فحالة «الصفاء النسبي» التي أشاعها تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة في البلاد، الأسبوع المنصرم، لم تفلح في تبديد كل «غيوم» القلق المتوطن في عقول التشاديين. وحتى بعدما رأوا متمردين سابقين، لطالما خاضوا صراعاً سياسياً وعسكرياً مريراً مع نظام الرئيس الراحل إدريس ديبي، ينفضون عن ثيابهم غبار ميادين القتال، أو يخلعون ثياب السجن، ليتخذوا طريقهم إلى قصور الحكم في عهد الابن محمد إدريس ديبي إيتنو. وهذا الأخير يترأس المجلس العسكري الحاكم للبلاد منذ رحيل والده. وسيبقى على رأس السلطة لعامين مقبلين، لحين إجراء انتخابات عامة في البلاد. بل ويحق له - وفق مخرجات الحوار الوطني الشامل - الترشح للانتخابات المزمع إجراؤها في نهاية المرحلة الانتقالية.
حالة القلق والحذر في تشاد لها ما يبررها لدى عدد من المراقبين. فحكومة الوحدة الوطنية جاءت بمرسوم من رئيس المجلس العسكري، بعد أسبوعين من حوار مصالحة وطنية، غابت عنه أو انسحبت منه العديد من فصائل المعارضة وقواها المؤثرة. وهو ما يشيع جواً من الترقب لما يمكن أن تسفر عنه المرحلة المقبلة.
بذا، لا يرى بعض المراقبين في التطور الأحدث سياسياً في تشاد أكثر من «استراحة محارب» تتأهب بعدها الأطراف لاستئناف المواجهة. وفي المقابل، يأمل المتفائلون بأن تكون تلك «الهدنة» بداية لفراق مع الماضي، والتخلص من إرث الشك الثقيل بين المعارضة والسلطة. وهو شك ترسّخ في الصحراء التشادية منذ مرحلة ما بعد الاستقلال عن فرنسا عام 1960، ولم تعرف البلاد طيلة تلك العقود الستة انتقالاً سلمياً واحداً للسلطة.

محمد إدريس ديبي يؤدي القسم كرئيس انتقالي لتشاد (أ.ف.ب)

التشاديون يدركون أكثر من غيرهم أن ما يبدو أمام أعينهم ليس سوى «قمة جبل الجليد». ومع أن صحراءهم لا تعرف الجليد، فهي تعرف جيداً تأثير القوى القادمة من القارة الأوروبية العجوز. وتتقدم هذه القوى فرنسا، صاحبة الإرث الاستعماري الطويل في المنطقة، وروسيا المتحفزة لحجز موطئ قدم لاستعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي السابق. هاتان القوتان، بالذات، لا تدخران جهداً للحفاظ على وجودهما في الدولة التي تشغل قلب أفريقيا، وترتبط بحدود برية مع ست دول بالغة الاتساع. فهناك ليبيا من الشمال، والسودان من الشرق، وجمهورية أفريقيا الوسطى من الجنوب، والكاميرون ونيجيريا من الجنوب الغربي، والنيجر من الغرب. وبالتالي، مَن يفرض وجوده في تلك المنطقة يستطيع التحكم في مسارات الالتقاء بين شمال أفريقيا العربي الإسلامي والعمق الأفريقي المسيحي أو اللاديني. ولكن، في المقابل، غير أنه عليه كذلك أن يجيد قراءة «فسيفساء» التكوين الاجتماعي والقبلي لتشاد التي تضم أكثر من مائتي جماعة إثنية تتسم بتنوع لغاتها وتبايُن ممارساتها الثقافية والدينية.
> حكومة «الوحدة الوطنية»
بالعودة إلى تشكيل حكومة «الوحدة الوطنية» التشادية، سنجد أنها تضم 44 وزيراً ووزير دولة، من بينهم قادة متمردون سابقون وقّعوا «اتفاق الدوحة للسلام». وهذا الاتفاق هو الذي أتاح مشاركة نحو 30 فصيلاً مسلحاً - من إجمالي 50 - في «الحوار الوطني الشامل» بالعاصمة نجامينا وانطلق يوم 20 أغسطس (آب) الماضي، قبل أن يختتم أعماله وسط شد وجذب وانسحابات واتصالات للعودة في آخر أيام سبتمبر (أيلول) الماضي.
تصدّر لائحة أسماء المعارضين القادمين إلى دواوين السلطة، رئيساً للوزراء، صالح كبزابو (75 سنة) وهو اسم يعرفه التشاديون جيداً. ويوصف هذا الصحافي السابق والمرشح الرئاسي لأربع مرات، والذي يوصف بأنه «المعارض التاريخي للرئيس إدريس ديبي».
أيضاً، بين أعضاء الحكومة الجديدة توم إرديمي (67 سنة) المؤسس المشارك مع شقيقه التوأم تيمان إرديمي «اتحاد قوى المقاومة»، وهو إحدى الجماعات المتمردة الرئيسية الثلاث في البلاد. وسيشغل توم إرديمي - الذي أفرجت مصر عنه بعد احتجاز دام سنتين، وعاد إلى تشاد في سبتمبر الماضي بعد أن شاركت حركته في الحوار الوطني - منصب وزير الدولة المسؤول عن التعليم العالي والبحث. وللعلم، كان الأخوان إرديمي ضمن عناصر نظام الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال التسعينات من القرن الماضي، قبل أن يتمردا عام 2005، ويقودا هجمات عدة للإطاحة بالنظام.
وفي حين مُنحت حقيبة «التنمية الإقليمية والتخطيط العمراني» لمحمد أسيلك حلاتة، نائب رئيس «اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية»، وهي جماعة متمردة وقّعت أيضاً على «اتفاق الدوحة»، أبقيت 7 وزارات سيادية، هي المالية، والأمن العام، والدفاع، والشؤون الخارجية، والاتصالات، والإدارة الإقليمية، والتعليم الوطني في أيدي وزراء من «الحركة الوطنية للإنقاذ» الحزب التاريخي للرئيس السابق إدريس ديبي.
> مستقبل مجهول
تشكيل الحكومة الجديدة، وعقد «الحوار الوطني»، وقبلهما توقيع «اتفاق الدوحة للتهدئة» بين السلطة وحركات المتمردين، يعدها البعض خطوات تبشر بعهد مختلف. عهد فيه يتبع محمد إدريس ديبي - المعروف باسم الجنرال «كاكا» - قائد المجلس العسكري الذي تولى الحكم عقب مقتل ديبي الأب عام 2021، نهجاً مختلفاً عن ذلك الذي اتبعه والده في التعامل مع المعارضة على مدى عقود حكمه الثلاثة منذ عام 1990عندما قاد انقلاباً جاء به إلى السلطة، وبعدها بثلاث سنوات عقد مؤتمراً للحوار مع المعارضة. إلا أن مُخرجات ذلك المؤتمر لم تعرف طريق التطبيق طيلة العقود الثلاثة التي قبض فيها ديبي الأب على السلطة بيد حديدية، فأقصى المعارضة، وقاد تحالفات دولية دعمت حكمه، وأنقذته في غير مناسبة من استيلاء جماعات التمرد المسلحة على السلطة.
في المقابل، لا تزال قوى معارضة قوية ونافذة في الداخل التشادي متحفّظة عن الانخراط في المسار الذي يقوده ديبي الابن. ولا يقتصر هذا التحفظ على مُخرجات الحوار فحسب، بل يمتد أيضاً إلى وجود «الجنرال كاكا» نفسه في سدة الحكم، وقيادته للمرحلة الانتقالية «من دون سند دستوري»، وفق رأيهم.
الدكتورة أماني الطويل، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والخبيرة في الشؤون الأفريقية، ترى، أنه «رغم ما تضمنه اتفاق الدوحة من آليات عديدة معمول بها لفض النزاعات الداخلية على المستوى الإقليمي والدولي، فإن 19 حركة رفضت التوقيع، في مقدمتها حركة (فاكت) كبرى الحركات المتمردة». وتضيف، أن السبب «فقدان الثقة في المجلس العسكري، والمراوغة من جانبه في العديد من النقاط الجوهرية، أبرزها عدم جواز ترشح الفواعل السياسية خلال الفترة الانتقالية في الانتخابات اللاحقة لها».
وتوضح الطويل لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار الوطني التشادي وتشكيل الحكومة وتمديد المرحلة الانتقالية ليسوا سوى «استراحة محارب»، فالأطراف التي لم تنضم للحوار ولم توقع على اتفاق الدوحة هي الأطراف الأقوى، وهي تمتلك قدرات مسلحة لا يُستهان بها... فضلاً عن ارتباطات إقليمية مؤثرة، وربما مصادر تمويل مهمة». هذا الأمر يشير إلى إمكانية أن تتسبب تلك القوى في إثارة مشاكل كبيرة للحكومة الجديدة، إذا لم تنخرط في المسار السلمي على نحو صحيح.
> دعم أم صراع دولي
من ناحية ثانية، يصعب في السياسة التشادية فصل ما هو داخلي عما هو خارجي. إذ إن الدولة تحتل موقعاً ذا طبيعة استراتيجية تستقطب الاهتمام الدولي لعوامل عدة، منها الحرب ضد «الجماعات الإرهابية»، التي قاد الرئيس ديبي الأب جهداً معروفاً في مواجهتها بدعم دولي ملموس؛ وهو ما يجعل الدور الدولي بالغ التأثير في معادلة السياسة التشادية.
وعلى الرغم من الدعم الدولي والأممي الواسعين للحوار الشامل في تشاد، فإن ذلك الدعم لا يخلو أيضاً من تنافس بين فاعلين دوليين في المنطقة. في مقدمة هؤلاء فرنسا، التي باتت تعول كثيراً على تشاد لدعم نفوذها في الساحل الأفريقي، لا سيما بعد انسحابها من مالي. وهذا ما يفسّر الدعم الفرنسي الكبير لديبي الابن، استكمالاً لمسار من التحالف الاستراتيجي بين الجانبين طيلة حكم ديبي الأب.
وترى الدكتورة الطويل، أن «الأوضاع في منطقة الساحل الأفريقي مرهونة بالنفوذ الفرنسي وطبيعة التنافس الدولي في المنطقة، لكن الواضح أن نفوذ باريس متراجع في هذه المنطقة». ثم توضح، أن «ديبي الابن اتخذ نهجاً مخالفاً للمبدأ الفرنسي برفض الحوار مع جماعات المعارضة المسلحة، فإن باريس ستستفيد من نجاح الحوار التشادي. وفي حالة الفشل قد تجد نفسها مضطرة إلى التدخل من أجل وضع حد للمحاولات الروسية للتمدد في المنطقة. ومعلومٌ أن روسيا موجودة من خلال عناصر (فاغنر) في 23 دولة أفريقية، وسيكون من المُغري لموسكو أن توسّع حضورها في تشاد بعد ترسيخ أقدامها في أفريقيا الوسطى وليبيا»... وتستدرك «لكن الأمر بالنهاية يرتبط بمجريات الحرب في أوكرانيا، التي ستتحكم إلى حد بعيد بالسلوك الروسي في أفريقيا».
> ضامن الاستقرار
في أي حال، الواقع الراهن في تشاد يثير كذلك مجموعة من التساؤلات الكبرى وغير المسبوقة في تلك الدولة «الحبيسة» جغرافياً و«الرهينة» تاريخياً، وبخاصة ماضي الصراع الدامي بين السلطة وجماعات المعارضة المسلحة منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إذ رفضت تلك الجماعات بشكل روتيني نزع سلاحها، رغم قرارات العفو المتكررة التي قدمها الرئيس السابق ديبي. وإذا نجح الجنرال الابن في دفع تلك الجماعات - وبخاصة الكبرى منها - إلى مسار التوافق، فإن ذلك سيمثّل صفحة جديدة في كتاب السياسة التشادية.
حتى الآن نجح محمد إدريس ديبي في تقديم نفسه ضامناً للاستقرار. إذ أفلح في إقناع الاتحاد الأفريقي، الذي يرأس مفوضيته موسى فقي، السياسي التشادي المخضرم والصديق القديم لوالده، بأن الحالة التشادية «خاصة أو فريدة». ولذا لم يطبّق الاتحاد الأفريقي عقوبات صارمة تتضمّنها بروتوكولاته على الدول التي تشهد انقلابات عسكرية. ومع أن ديبي الابن لم يفِ بتعهده السابق بتنظيم انتخابات ديمقراطية خلال 18 شهراً... لم تُعلَّق عضوية تشاد في بالاتحاد ولم تُفرض بحقها عقوبات تذكر.
أيضاً، حافظ ديبي الابن على دعم الحليف الفرنسي القديم، وفتح الباب أمام تحالفات بديلة في حال خذلته باريس، كما سعى لبناء شبكة من العلاقات مع دول الجوار ومع دول عربية بهدف تأمين انتقالٍ سلس في مرحلة انتقالية مضطربة.
وفي حين يعدّ أنصار الجيش نهج الجنرال الشاب «نجاحاً سياسياً»، يرى خصومه، أنه «يكرّر تجربة أبيه» قبل نحو ثلاثة عقود، عندما وصل ديبي الأب إلى السلطة عبر تمرد مسلح قاده للإطاحة بسلفه الرئيس حسين حبري في نهاية 1990، وآنذاك أطلق ديبي «المؤتمر الوطني المستقل» من أجل تسوية النزاعات المسلحة، بيد أنه لم يسفر عن أي خطوات جادة. كذلك، يذهب بعض المحللين إلى أن اتفاق «الحوار الوطني» ومخرجاته لا يحل مسألة المعارضة المسلحة، وأن هذا السيناريو وُضع مسبقاً... فعمدت الحكومة إلى تشتيت وزن المجموعات الرئيسة الأربع أو الخمس وسط تمثيل أوسع من قوى المعارضة.
ويُضاف إلى ما سبق أن الكثير من التقديرات السياسية ترى صعوبة تخلي المعارضة المسلحة عن العمل العسكري، مقابل ضمانات لا تزال في نظر تلك المجموعات «هشة»، ناهيك عن ارتباط تلك القوى بمصالح وتدخلات الأطراف الإقليمية والدولية والعلاقة العميقة للأوضاع التشادية بالأزمات المتفجرة في السودان وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى ومنطقة الساحل.
> نهج مغاير
في المقابل، ترى تحليلات أخرى، أن ديبي الابن عازم بالفعل على تبني نهج مغاير لما عرفته تشاد على مدى العقود الماضية، وهنا تقول شيماء البكش، الباحثة المختصة في الشؤون الأفريقية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجنرال محمد إدريس يسعى إلى تكريس صورته كقيادة شابة قادرة على تقديم نهج مختلف عما اعتمدته الأنظمة السياسية سابقاً في البلاد، وإن هذا ينسجم مع مسلك العديد من القيادات الشابة التي بدأت تظهر خلال السنوات الأخيرة في أكثر من دولة بالمنطقة، فتتبنى رؤية أكثر تحرراً من ميراث الماضي، وتعتمد مقاربة براغماتية واضحة ترتكز على حسابات المصلحة من دون التقيد بالاعتبارات الآيديولوجية أو القبلية أو الأحكام المطلقة».
وتعتقد البكش، أن «هذا النهج الذي يتبناه قائد المجلس العسكري في تشاد، لا ينفصل عن تحليل أوسع للموقف في دول الساحل الأفريقية، التي تنحو إلى البحث عن مصالحها الذاتية بعيداً عن حسابات الحلفاء وصراعاتهم الإقليمية والدولية». وتتابع «هذا ما هو حاصل، ولا سيما بعدما أصبحت صراعات تلك القوى عبئا يثقل كاهل دول الساحل التي تواجه تحديات سياسية وأمنية واجتماعية جمة، فضلاً عن التحديات الاقتصادية المزمنة، التي لا يبدو أن الحلفاء الحاليين في ظل المشهد الدولي الراهن والمثقل بالأزمات قادرون على مد يد العون لتلك الدول. ومن ثم فالدول الأفريقية في منطقة الساحل مضطرة إلى التعاطي مع مشاكلها من منظور المصلحة الذاتية، حتى وإن كانت بعض القرارات لا تحظى بدعم كامل من أولئك الحلفاء، على غرار ما فعله الجنرال ديبي من فتح قنوات للحوار مع جماعات المعارضة المسلحة، وهو ما كانت فرنسا ترفضه تاريخياً».
> مسار الأزمة التشادية منذ رحيل إدريس ديبي
20 أبريل (نيسان) 2021: مقتل الرئيس إدريس ديبي في ساحة المعركة أثناء زيارته للقوات التي تقاتل المتمردين في شمال تشاد.
20 أبريل 2021: تشكيل «المجلس العسكري الانتقالي» برئاسة محمد إدريس ديبي، ابن الرئيس الراحل، الذي وعد بتنظيم حوار مع المعارضة للتوصل إلى إعادة السلطة إلى المدنيين خلال 18 شهراً قابلة للتجديد مرة واحدة.
أبريل – أكتوبر (تشرين الأول) 2021: اندلاع موجة من الاحتجاجات على تولي الجيش مقاليد الأمور في البلاد، واستخدمت الأجهزة الأمنية والعسكرية القوة للسيطرة على الاحتجاجات.
10 أغسطس (آب) 2021: دعا الجنرال محمد إدريس ديبي المجموعات المتمردة، التي كان يرفض التفاوض معها سابقاً، إلى المشاركة مع باقي الأطراف المعنية في «الحوار الوطني».
2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021: أعلنت المجموعات المتمردة الأبرز، ومنها «اتحاد قوى المقاومة» و«جبهة التغيير والوفاق في تشاد»، قبولها المشاركة في المؤتمر بشروط، منها الإفراج عن أعضاء مسجونين من المجموعات والعفو العام.
13 مارس (آذار) 2022: انطلاق المفاوضات بين الحكومة التشادية والجماعات المسلحة برعاية قطر.
4 يونيو (حزيران) 2022: أعلن رئيس المجلس العسكري الحاكم محمد إدريس ديبي إطلاق عملية لنزع السلاح في شمال البلاد، وذلك بعد تصاعد حدة الاشتباكات المسلحة هناك.
8 أغسطس 2022: توصل المجلس العسكري الحاكم ونحو 40 حركة من المعارضة المسلحة إلى «اتفاق الدوحة» لبدء حوار وطني يوم 20 أغسطس في نجامينا.
20 أغسطس 2022: أطلق محمد إدريس ديبي حواراً وطنياً شاملاً بحضور 1400 مندوب، يمثلون المعارضة المدنية والمسلحة، وكذلك المجلس العسكري الحاكم.
12 أكتوبر 2022: استقال رئيس الوزراء ألبرت باهيمي باداكي وحكومته غداة تعهد رئيس المجلس العسكري تشكيل «حكومة وحدة وطنية» تمهيداً لإجراء الانتخابات.
14 أكتوبر 2022: إعلان حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة صالح كبزابو، المعارض التاريخي للرئيس إدريس ديبي، وبعضوية عدد من قادة حركات التمرد التشادية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

العالم العربي الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

فرّ ما بين 10 آلاف و20 ألف شخص من المعارك الجارية في السودان بحثاً عن ملاذ في تشاد المجاورة، وفقاً لفرق تابعة لمفوضية الأمم المتّحدة السامية لشؤون اللاجئين موجودة على الحدود. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قالت المفوضية، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ «غالبية الوافدين هم من النساء والأطفال... تعمل المفوضية عن كثب مع الحكومة التشادية وشركائها لتقييم احتياجاتهم وإعداد استجابة مشتركة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج مباحثات سعودية ـ تشادية تناقش آفاق التعاون والمسائل المشتركة

مباحثات سعودية ـ تشادية تناقش آفاق التعاون والمسائل المشتركة

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، (الاثنين)، محمد إدريس ديبي رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب بحث عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك. حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والمهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، وأحمد قطان المستشار بالديوان الملكي، وعامر ال

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج لقاء سعودي - تشادي يبحث المسائل المشتركة

لقاء سعودي - تشادي يبحث المسائل المشتركة

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الاثنين، مع محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، المسائل ذات الاهتمام المشترك. جاء ذلك خلال لقاء جمعهما في جدة، واستعرضا فيه أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم تشاد: مخاوف من تضرر المساعدات الإنسانية بعد الأزمة مع ألمانيا

تشاد: مخاوف من تضرر المساعدات الإنسانية بعد الأزمة مع ألمانيا

أثارت الأزمة الدبلوماسية بين تشاد وألمانيا في أعقاب الطرد المتبادل لسفيري البلدين، مخاوف عميقة بشأن انعكاسات الأزمة على المساعدات الإنسانية التي تقدمها دول ومؤسسات غربية مانحة لتشاد، التي تعد من بين أكثر دول العالم فقرا، كما تستضيف ما يزيد على مليون من اللاجئين والنازحين. وتبادل البلدان اللذان تجمعهما علاقات دبلوماسية منذ عام 1960 طرد السفيرين خلال الأيام القليلة الماضية، إذ طلبت ألمانيا (الثلاثاء) من سفيرة تشاد لديها، مريم علي موسى، مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، وذلك رداً على تحرك مماثل قامت به الدولة الواقعة في وسط أفريقيا (الجمعة). ونقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الخارجية الألمانية قولها إن الخ

العالم تشاد تطرد سفير ألمانيا بحجة «سلوكه الفظ»

تشاد تطرد سفير ألمانيا بحجة «سلوكه الفظ»

طرد السفير الألماني في تشاد الذي أعلنته الحكومة «شخصا غير مرغوب فيه» بسبب «سلوكه الفظّ»، مساء السبت، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين في العاصمة التشادية نجامينا. وكانت الحكومة التشادية أعلنت الجمعة أنها طلبت من السفير الألماني مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، بسبب «عدم احترامه الممارسات الدبلوماسية». وقال وزير الخارجية التشادي، محمد صالح النظيف، إن «سفير ألمانيا في تشاد يان كريستيان غوردون كريكه سافر على متن طائرة (إير فرانس) مساء السبت». وأكد المتحدث باسم الحكومة عزيز محمد صالح مغادرة السفير.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)

واشنطن ترسم بـ«القنابل» حدود التفاوض مع طهران

مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)
مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)
TT

واشنطن ترسم بـ«القنابل» حدود التفاوض مع طهران

مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)
مروحيات "أباتشي" فوق مياه مضيق هرمز (آ ف ب/سنتكوم)

لم تعد المواجهة الأميركية - الإيرانية تدور عند هامش الهدنة، أو في منطقة الالتباس بين الحرب والتفاوض؛ فمع الضربات الجوية الأميركية، دخلت الأزمة طور «التفاوض تحت النار»؛ إذ نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بعدما اتهم طهران بالمماطلة و«اللعب على الوقت»، وأمر بموجة ضربات على أهداف في جنوب إيران، شملت، بحسب مسؤولين أميركيين، منظومات دفاع جوي ورادارات ووحدات قيادة وسيطرة للطائرات المسيّرة. كذلك، لم تعد واشنطن تعرض القوة باعتبارها رداً محدوداً على إسقاط مروحية «أباتشي» أميركية قرب مضيق هرمز فحسب، بل كأداة ضغط لإجبار إيران على القبول باتفاق بشروط أميركية. وبهذا المعنى، انتقلت إدارة ترمب من الردع الدفاعي إلى «الدبلوماسية القسرية» المكشوفة. وتصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث، بأن واشنطن «ستفاوض بالقنابل إذا لزم الأمر»، أوضحت الهدف السياسي من الضربات. لكن المفارقة الخطرة أن استخدام القوة لتقصير طريق الاتفاق قد يدفع طهران إلى رد يوسّع الاشتباك، ويفتح الباب أمام حرب تقول واشنطن إنها لا تريدها.

بدأ التصعيد الأخير في «الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية» بردّ أميركي على إسقاط مروحية من نوع «أباتشي» في منطقة مضيق هرمز. وفي حينه بدت الضربات الأولى محسوبة: استهداف رادارات ومنظومات دفاعية ومواقع تحكّم، مع الحرص على تجنب سقوط قتلى إيرانيين يفرضون على طهران ردّاً أكبر. إلا أن موجة الأربعاء غيّرت المعنى السياسي والعسكري للعملية. ذلك أن الضربة الثانية لم تُقدَّم فقط بوصفها انتقاماً من حادث بعينه، بل كجزء من قرار أميركي بزيادة الكلفة على إيران كلما تأخرت في توقيع اتفاق.

أكبر من رسالة وأقل من حرب

هذا التدرّج يشرح حسابات ترمب، أي: ضربات كبيرة بما يكفي لإيصال رسالة، ومحدودة بما يكفي لتجنب حرب شاملة.

إنه يريد إثبات أن تهديداته ليست كلاماً انتخابياً، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام صفقة. غير أن المعادلة باتت أكثر هشاشة، بعدما تحوّلت التهديدات إلى ضربات مباشرة داخل أراضٍ إيرانية حساسة بجنوب البلاد وقرب مضيق هرمز.

فرزين نديمي، الباحث المتخصص في شؤون الأمن والدفاع في إيران ومنطقة الخليج في «معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى»، رأى في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن الطرفين يحاولان في هذه المرحلة «فرض إرادتيهما ووضع القواعد». وهنا لا يستبعد نديمي كلياً أن يكون اصطدام المسيّرة الإيرانية بالمروحية الأميركية حادثاً غير مقصود، لكنه يقرأ السلوك الإيراني في سياقه الأوسع، أي أنه محاولة لإظهار مَن يملك اليد العليا في المضيق، والتدخل في العمليات الأميركية، واختبار حدود الردع الأميركي. ولذا، في رأيه، جاء رد ترمب السريع على أهداف عسكرية داخل إيران لإفهام طهران أن العبث بحرية الحركة الأميركية في الخليج لن يبقى بلا ثمن.

في المقابل، تدرك واشنطن أن مقتل جنود أميركيين أو إصابة منشآت خليجية كبرى قد يخرج الأزمة من دائرة «الضغط من أجل الاتفاق» إلى دائرة الحرب. ولهذا فإن عبارة «الضرب من أجل التفاوض» لا تلغي خطر الانزلاق، بل تكشف عنه. فالقوة هنا محاولة لإعادة ترتيب الطاولة قبل الجلوس إليها، لكن الطرف الآخر قد يردّ على الطاولة نفسها بالقوة أيضاً.

ربط الساحات

في خلفية التصعيد، تواصل إيران العمل بمنطق «ربط الساحات». وهي اليوم لا تتعامل مع مضيق هرمز، والملف النووي، ولبنان، وإسرائيل، والقواعد الأميركية كملفات منفصلة، بل تحاول تحويلها إلى أوراق داخل مساومة واحدة مع واشنطن: فإذا ضُغط عليها نووياً، لوّحت بالملاحة؛ وإذا استُنزف «حزب الله» في لبنان، أمكنها التصعيد ضد إسرائيل أو في الخليج؛ وإذا طُلبت منها تنازلات قاسية، حضرت ورقة القواعد الأميركية والسفن ومنشآت النفط.

نديمي، بالتالي، يضع المسألة في إطارها السياسي الأوضح. فهو يقول إن النظام الإيراني يريد إدخال لبنان، أو على الأقل بيروت وضواحيها، في أي «صفقة» مع الولايات المتحدة، لكنه يستبعد قبول إسرائيل بذلك. وبحسب هذه القراءة، لا يقتصر «ربط الساحات» على تحريك حلفاء أو إطلاق صواريخ، بل يشمل أيضاً استخدام خطر اشتعال الجبهة الإيرانية - الإسرائيلية، وتهديد المضيق والقواعد الأميركية، من أجل منع إسرائيل من استكمال تقويض «حزب الله» في لبنان، ومنع الدولة اللبنانية من احتكار القرارين الأمني والعسكري.

لكن هذه الاستراتيجية تعكس القدرة على التعطيل أكثر مما تعكس قدرة على فرض تسوية مستقرة؛ فإيران تستطيع إرباك الملاحة، لكنها لا تتحمل إغلاقاً طويلاً للمضيق من دون رد عسكري واقتصادي واسع. وهي تستطيع أيضاً استخدام «حزب الله» كورقة ردع، لكنها لا تستطيع بسهولة إعادة بناء موقعه السابق بعد الحرب والضربات الإسرائيلية والضغط الأميركي. ثم إن تفوّق الولايات المتحدة وإسرائيل الجوي والاستخباراتي يجعل كلفة المواجهة المفتوحة باهظة.

لا تتعامل واشنطن مع هرمز والنووي ولبنان وإسرائيل والقواعد الأميركية كملفات منفصلة

مضيق هرمز: ورقة الضغط الأخطر

يبقى مضيق هرمز قلب الأزمة. فإسقاط المروحية الأميركية، والحديث عن مضايقة السفن، والضربات على الرادارات والدفاعات الجوية في الجنوب الإيراني، عناصر تؤكد أن الصراع على المضيق صار أحد مفاتيح التفاوض.

واشنطن تريد تثبيت أن المرور في هذا الشريان العالمي لن يخضع لإذن إيراني، وأن أي محاولة لفرض «رسوم سياسية» أو أمنية على الملاحة ستواجه بالقوة. أما إيران فتريد إثبات أن أي اتفاق يتجاهل قدرتها على التأثير في المضيق سيكون اتفاقاً ناقصاً.

وتنسجم هذه القراءة مع ما يقوله نديمي عن أن طهران لا تختبر فقط قدرة واشنطن على الرد، بل تختبر أيضاً مدى استعدادها لفرض قواعد اشتباك جديدة في الممر البحري الأكثر حساسية في العالم. وهي مع محاولة إظهار اليد العليا في المضيق لا تهدف فقط إلى إحراج الجيش الأميركي، بل إلى تثبيت فكرة أن أي تفاهم حول النووي أو العقوبات أو خفض التصعيد لا يمكن أن يتجاهل موقع إيران الجغرافي وقدرتها على تهديد خطوط الطاقة.

هذه النقطة تكتسب أهمية أكبر بعد كشف ترمب عن عمليات أميركية لمرافقة سفن تجارية عبر المضيق، وكلامه عن استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط على الرغم من التهديدات الإيرانية. وحتى لو بالغ في تصوير العملية باعتبارها «سرية»، تظل الرسالة السياسية واضحة وهي واشنطن تريد كسر الانطباع بأن إيران تستطيع خنق السوق النفطية العالمية متى شاءت. فاضطراب التأمين والشحن يمنح طهران ورقة ضغط، بينما نجاح واشنطن في تأمين المرور يضعفها.

... لبنان داخل «الصفقة الكبرى»

وسط هذه المواجهة، لا يغيب لبنان عن الحسابات الإيرانية والأميركية والإسرائيلية. فإيران تنظر إلى «حزب الله» باعتباره آخر أوراق نفوذها الكبرى في المشرق، وأي تسوية لا تحمي موقعه أو تمنع استكمال إضعافه ستُقرأ في طهران كهزيمة استراتيجية. لذا تحاول إيران، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إدخال لبنان في أي تفاهم مع واشنطن، أو على الأقل منع إسرائيل من استثمار اللحظة لإعادة رسم ميزان القوى جنوب لبنان.

في المقابل، لا تريد واشنطن أن تتحوّل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى رهينة إيرانية. ويشرح ديفيد شينكر، نائب وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، أن إدارة ترمب تدرك مخاوف الحكومة اللبنانية من مواجهة مباشرة مع «حزب الله»، لذلك تدفع بخطة تقلل احتمالات الصدام تتضمن نشر وحدات الجيش اللبناني في مناطق تكون إسرائيل قد أخلتها من عناصر الحزب ومخازنه، ثم تتولى منع عودة المقاتلين والسلاح إليها. ويضيف شينكر أن عودة السكان، وبالذات الشيعة، قد تمنح الحكومة رصيداً إذا نجحت في تأمين المناطق. لكنه يحذّر من أن «حزب الله» سيختبر الجيش ويحاول إعادة بناء حضوره، وأن الخطة ستفشل ما لم يتخذ الجيش خطوات فعلية لمنع ذلك.

هنا تدخل العقوبات الأميركية كأداة ضغط موازية للضغط العسكري في الخليج. وبحسب شينكر، فإن صدور عقوبات جديدة مسألة «شبه مضمونة»، وأن استهداف معاوني رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأمنيين «كان رسالة بأنه نفسه سيحاسَب إذا عرقل المسارين السياسي والعسكري بين لبنان وإسرائيل». أما العقوبات على ضباط في الأمن العام واستخبارات الجيش، فهي في رأيه أهم؛ لأنها تستهدف نمطاً قديماً من التنسيق والتسريب والتعايش بين مؤسسات أمنية لبنانية و«حزب الله». وبالتالي، فالرسالة الأميركية ليست موجهة إلى الحزب وحده، بل أيضاً إلى بنية الدولة التي سمحت له بالبقاء داخل القرار الأمني.

عقدة «النووي» والصفقة الناقصة

في سياق متصل، في قلب التصعيد كله، تبقى المفاوضات النووية. فواشنطن لا تريد تهدئة عسكرية فقط، بل «اتفاقاً ذا معنى»، كما قال ترمب، يقيّد البرنامج النووي الإيراني لسنوات.

الملفات المطروحة معقدة: تعليق التخصيب، التعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب، تعطيل أو تفكيك منشآت رئيسية، وقبول تفتيش مفاجئ. وهذه ليست تنازلات تقنية بسيطة، بل تمسّ ما تعدّه إيران سيادة وطنية ورمزاً لقدرتها على تحدي الضغوط الغربية.

لذلك، تبدو طهران مترددة. فهي تريد تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال المجمّدة والاعتراف بدورها الإقليمي، لكنها لا تريد الظهور كأنها وقّعت تحت القصف.

ثم إنها تخشى من أن يؤدي اتفاق نووي صارم إلى تقليص أوراق قوتها من دون ضمانات لبقاء نفوذها الإقليمي. لكن مغادرة الوفد القطري المفاوض للعاصمة طهران، مساء الأربعاء، من دون تحقيق أي خرق دبلوماسي، أكدت أن الفجوة لا تزال عميقة. وفي المقابل، يعتقد ترمب أن الوقت الذي منحته واشنطن لإيران استُهلك بلا نتيجة، وأن الضربات قد تكسر المراوحة وتدفع طهران إلى قرار سريع.

الدبلوماسي الأميركي المخضرم دينيس روس رأى في مقالة رأي أن لجوء ترمب لسياسات الضغط القصوى دفع القادة الإيرانيين إلى الشعور بأنه ليس لديهم ما يخسرونه، فاستخدموا أوراقاً قصوى كتعطيل الملاحة. لكن روس يشدد على أن الاقتصاد الإيراني بات على حافة الانهيار، وأن تدمير الرادارات والدفاعات الجوية وشبكات المياه - كما حدث في مقاطعة سيريك الإيرانية - يعمّق أزمات النظام الداخلية.

ويضيف روس أن «الخطر الأكبر ليس في انهيار المفاوضات فقط، بل في التوصل إلى صفقة ناقصة». فقد ينجح الطرفان في وقف الضربات وفتح المضيق وتجميد بعض عناصر البرنامج النووي، لكن من دون معالجة آليات التصعيد الأخرى، مثل: المضايقات البحرية، ونشاط «حزب الله» في لبنان، وحرية إسرائيل في تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية أو حليفة لإيران. عندها لن تنتهي الحرب، بل سيعاد تنظيمها في اشتباكات محسوبة قابلة للانفجار في أي لحظة.

أيضاً فإن تخفيفاً اقتصادياً واسعاً وغير مشروط للعقوبات قد يمنح النظام الإيراني فرصة لإعادة ترميم قدراته وشبكاته الإقليمية، بينما قد يدفعه الضغط بلا أفق سياسي إلى تصعيد أوسع. لذلك تبدو واشنطن أمام توازن بالغ الدقة: أن تقدم لإيران مخرجاً لا يبدو إنقاذاً مجانياً، وأن تفرض قيوداً لا تجعل التوقيع مستحيلاً، وأن تردع من دون أن تنزلق إلى حرب لا تريدها.


أربع قضايا نووية تركز عليها أميركا وإيران في المباحثات

صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أربع قضايا نووية تركز عليها أميركا وإيران في المباحثات

صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

على الرغم من حدة الاشتباكات الميدانية، فقد كشفت التقارير الدبلوماسية عن أن خلف الكواليس تستمر مفاوضات صاغ فيها مساعدو الرئيس ترمب مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخطوط العريضة لاتفاق نووي محتمل مدته 15 سنة، يتجاوز مجرد تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز المغلق منذ ما يزيد على 100 يوم. وبحسب صحيفة الـ«نيويورك تايمز»، الخلاصات الأساسية لهذه المفاوضات المعقدة، تتمحور حول أربعة ملفات شائكة:

- مدة تعليق التخصيب: تطالب واشنطن بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً، في حين تصر طهران على 10 سنوات، مع وجود مؤشرات على إمكانية التسوية عند 15 عاماً.

- مصير المخزون المخصب: تسعى الولايات المتحدة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـ«تخفيف» كامل المخزون الإيراني البالغ 11 طناً (بما في ذلك الوقود القريب من درجة إنتاج الأسلحة)، وسط خلاف حول ما إذا كان التدمير سيجري محلياً أم بنقله خارج البلاد.

- تفكيك المنشآت الحصينة: تصرّ واشنطن على التفكيك التام لمواقع نطنز وفوردو وأصفهان، التي تضررت سابقاً في ضربات «مطرقة منتصف الليل»، بينما ترفض إيران التخلي عما تسميه «حق التخصيب» وتطالب بالإبقاء على منشأة واحدة مفتوحة.

- التفتيش الفجائي والصارم: يطالب الجانب الأميركي بمنح المفتشين الدوليين صلاحية الدخول «في أي وقت وإلى أي مكان»، وهو ما يواجه ممانعة إيرانية شديدة؛ نظراً لوجود العديد من المواقع المشتبه بها داخل القواعد العسكرية المغلقة التابعة لـ«الحرس الثوري».

وتُظهر الخلاصات أن أي اتفاق نووي مستقبلي - رغم أفضليته الفنية مقارنة باتفاق عام 2015 - سيبقى رهينة لمدى التزام النظام الإيراني على أرض الواقع، وقدرته على كبح جماح التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري»، الذي يرى في هذه الشروط استسلاماً كاملاً. وهو ما يفسر لجوء طهران لرفع وتيرة التصعيد العسكري كأداة لتحسين شروط التفاوض هرباً من تقديم تنازلات استراتيجية تمس جوهر بقاء النظام ونفوذه الإقليمي.


عمر أرتان... موهبة صومالية أفقدتها حسابات السياسة صافرة «المونديال»

في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم
في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم
TT

عمر أرتان... موهبة صومالية أفقدتها حسابات السياسة صافرة «المونديال»

في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم
في أبريل 2026 أصبح أرتان أول حكم كرة قدم صومالي يُسمى للتحكيم في نهائيات كأس العالم

في أحد أحياء العاصمة الصومالية مقديشو ووسط أجواء حرب أهلية، أبصر عمر أرتان النور يوم يونيو (حزيران) 1992، ليشق طريقه وسط ظروف قاسية نحو عالم كرة القدم. لم يكن نجماً يطارد الأهداف؛ بل كان حكماً حمل الصافرة ليصبح وجهاً صومالياً بارزاً في الملاعب الأفريقية. وبعد 34 سنة وبالشهر ذاته، يونيو 2026، كاد أرتان يولد من جديد ويدخل منصة الكبار عبر حلم «المونديال» بالمشاركة في نهائيات كأس العالم التي انطلقت الخميس، لولا «كارت أحمر» أصدرته واشنطن ضده في مطار ميامي الأميركي، بزعم «تطبيق قانون يمنع دخول جنسيات من بينها الصومال». وهكذا تحوّل عمر إلى «أيقونة عالمية»، وتصدّر اسمه النشرات الإخبارية وسط مواقف دعم من مختلف البلدان، واستقبلته بلاده استقبال الملوك في احتفال غير مسبوق، وتقدّم المستقبلين الرئيس حسن شيخ محمود.

في مسيرة الـ34 سنة، نجاحات عديدة خطّها عمر عبد القادر أرتان، الحاصل على بكالوريوس في التنمية. وفي دولة أنهكتها الحرب الأهلية، يواجه كثيرون تحدّيات جمة في رسم مستقبل ناجح، ولكن كان لأرتان رأي آخر تكشفه الأرقام؛ إذ سرعان ما حصل على الشارة الدولية في عام 2018، وأدرج رسمياً في قائمة حكام «الفيفا» (الاتحاد الدولي لكرة القدم) الدوليين بعد سنتين فقط من حصوله على فرصة التحكيم في دوري الدرجة الأولى الصومالي عام 2016، و4 سنوات من ولوجه تدريبات التحكيم الرياضي عام 2014، وبدء إدارة الدرجة الثالثة بالدوري الصومالي.

اعتماده حكماً دولياً

كانت أول مباراة تولّى أرتان تحكيمها خارج النطاق المحلي، بعد اعتماده حكماً دولياً، مباراة أجريت في كينيا بين فريقي ناديين من كينيا ومدغشقر. وبعدها شارك أرتان حكماً في دورة اتحاد شمال أفريقيا تحت 20 سنة في عام 2022، وفي كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة في عام 2023.

ثم، في يناير (كانون الثاني) 2024، أصبح أول صومالي يدير مباراة في كأس الأمم الأفريقية بكوت ديفوار، لدى إشرافه على لقاء تونس وناميبيا ضمن دور المجموعات، وقد وصفت وكالة الأنباء الصومالية (صونا) تلك المباراة يومذاك، بـ«المباراة الصعبة».

هذا السجل المشرّف لم يتوقف؛ إذ صار أرتان أول صومالي يحكم مباراة نهائي أفريقيا، حين أدار مباراة الإياب بين بيراميدز المصري وماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي في القاهرة، وكانت تلك الخطوة المتفردة في شهر يونيو (حزيران) في عام 2025.

وفي يوليو (تموز) 2025، اختير الحكم الصومالي الموهوب ضمن قائمة «الفيفا» التي يدير حكامها مباريات كأس العالم للشباب تحت 20 سنة، التي نظمت في تشيلي. وبعدها، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عرف أرتان نجاحاً جديداً وكبيراً عندما توّج بجائزة «أفضل حكم في أفريقيا» لعام 2025، خلال حفل جوائز الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) الذي استضافته العاصمة المغربية الرباط، وكان هذا الإنجاز وفق وكالة الأنباء الصومالية «الأكبر في تاريخ التحكيم الصومالي».

حكم أفريقيا البارز

جاء اختيار أرتان، في حينه، بعد منافسة قوية مع حكمين من جنوب أفريقيا وموريشيوس. وأعلنت لجنة الجوائز في «الكاف» فوزه تقديراً لأدائه الاستثنائي خلال العام الحالي، وإدارته عدداً من أهم المباريات القارية والدولية، وعلى رأسها نهائي دوري أبطال أفريقيا، ومباريات كأس العالم تحت 20 سنة التي تُوِّج بها المنتخب المغربي.

وحقاً، يُعدّ هذا التتويج محطة بارزة في مسيرة أرتان، الذي لمع اسمه خلال السنوات الأخيرة بفضل انضباطه، وحرفيته، وقراراته الدقيقة داخل الملعب، ما جعله - بحسب وكالة الأنباء الصومالية - واحداً من أبرز حكام القارة.

ومن ثم، دفع هذا التتويج رئيس الصومال، حسن شيخ محمود، للقاء أرتان والإشادة به، واعتبار نجاحه «إنجازاً تاريخياً يعكس صورة مشرقة للشباب الصومالي وقدرته على التنافس في الميادين الدولية». وأردف أنه «يمثل نموذجاً للإصرار والتميز... وفوزه يشرف الصومال وشعبها».

في مصاف «الكبار»... وصدمة مؤلمة

في أبريل (نيسان) 2026، دخل عمر أرتان مكانة الكبار في كرة القدم باختياره للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم، ليصبح بذلك أول حكم صومالي يبلغ هذا الإنجاز التاريخي في مسيرة الرياضة الوطنية. وهذه المحطة دفعت رئيس البلاد لتهنئته للمرة الثانية، واعتباره «نموذجاً مُلهماً ومصدر فخر للأجيال الصاعدة من الشباب الطامح إلى التميز».

غير أن فرحة مقديشو وعمر أرتان لم تدُم سوى شهرين؛ إذ صدمه قرار رسمي أميركي من واشنطن منعه في يونيو الحالي من دخول البلاد.

فلقد أوقف أرتان في مطار ميامي ومنع من دخول الولايات المتحدة، ونقلت وكالة «رويترز» الأربعاء، عن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في بيان، أن مواطناً صومالياً، دون ذكر اسمه، وصل إلى مطار ميامي الدولي آتياً من إسطنبول يوم السبت الماضي، واعتُبر غير مسموح له بالدخول بسبب مخاوف تتعلق بالتحريات الأمنية. وجاء القرار بعد أشهر من فرض واشنطن حظراً شاملاً على سفر مواطني 12 دولة منها الصومال في عام 2025.

الاتحاد الدولي (الفيفا) أكد الاثنين الماضي، أن أرتان لن يتمكن من التدريب والتحكيم في نهائيات كأس العالم، التي انطلقت الخميس في كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ولم يجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تبريراً في مواجهة انتقاد رياضي بدأ يتزايد إلى أن يخرج الأربعاء، مدّعياً أن الولايات المتحدة منعت دخول الحكم الصومالي بسبب صلته بأفراد «يشتبه في انتمائهم إلى منظمات إرهابية»، من دون أن يقدم دليلاً على ذلك.

غير أن اتهام ترمب كان بلا صدى؛ إذ كان ضجيج الاحتفالات والتضامن مع الحكم الصومالي الأعلى أصداءً. وأفادت وكالة الأنباء الصومالية الأربعاء، بأن «أرتان وصل إلى العاصمة مقديشو وسط استقبال حافل في مطار آدم عبد الله الدولي، تقدمه وزراء ونواب في البرلمان الفيدرالي، وممثلون عن الاتحاد الوطني لكرة القدم، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين وشرائح المجتمع المدني المختلفة، بخلاف دعم دولي».

وبحسب الصورة التي نشرتها الوكالة، كانت ملامح وجه أرتان تشع بالفرحة وسط زحام كبير، عزّزته لغة صمود بدت في تصريحاته، وقال أثناء تلويح مئات الجماهير بعلم الصومال: «أعدكم، بمشيئة الله، أنني سأحضر البطولة التالية. أريد أن يطمئنّ الشعب الصومالي إلى هذا، وأن يظل واثقاً».

أما «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) فنقلت عن أرتان قوله: «على الرغم من الظروف التي أمرّ بها، فإنني في مزاج إيجابي وأركّز على التحدّيات المقبلة في مسيرتي التحكيمية». وتابع: «أود أن أشكر عائلة كرة القدم على رسائلها، وأتمنى لزملائي كل التوفيق والنجاح خلال كأس العالم، وأتطلع إلى الانضمام إليهم مجدّداً في مسابقات مستقبلية».

تعليقات صومالية

سعاد جالو، الرئيسة بالإنابة للجنة الأولمبية الوطنية الصومالية، قالت لـ«الشرق الأوسط» معلّقة، إنها «حزينة لما يحدث... وإذا كانت هناك اعتبارات أمنية، فلماذا مُنحت له التأشيرة أصلاً؟»، قبل أن تجيب: «عندما تغيب الشفافية عن الإجراءات، تتراجع الثقة في النظام بأكمله وتمسّ مصداقية (الفيفا)، وتتناقض مع الإرث الطويل من الانفتاح والاستضافة للولايات المتحدة».

أما المحلل السياسي الصومالي حسن نور، فقد اعتبر أن «الصومال ربح أكثر من مرة من هذا الحكم الصومالي المتميز»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن أرتان «رمز رياضي كبير استطاع أن يجمع الشعب الصومالي حكومة ومعارضة عليه، رغم خلافاتهما التي تجاوزت أكثر من سنة، والجميع توحّد خلف دعمه، في موقف غير مسبوق».

من جهة أخرى، رأى نور أن كأس العالم خسرت حكماً متميزاً، «وعرف العالم أن الصومال يضم نجوماً كباراً، فضلاً عن الاحتفاء الواسع والتضامن الكبير الذي لاقاه أرتان عقب عودته إلى بلاده، بخلاف دعم غير منقطع النظير من السلطات الحكومية».

بدوره، أعرب الاتحاد الصومالي لكرة القدم في بيان، عن «حزنه إزاء ما حدث»، واصفاً تعيين أرتان لإدارة مباريات كأس العالم بأنه إنجاز تاريخي للبلاد نتج عن سنوات من التفاني والمهنية والنزاهة. وتابع أنه «رغم أن نهائيات كأس العالم انطلقت الخميس بمشاركة 48 منتخباً، بحثاً عن تتويج وفوز عالمي يوم الختام 19 يوليو، فإن الحكم الصومالي المبعد عمر أرتان كان أول الفائزين باحتفاء عالمي غير مسبوق، كان ربما لا يصل إليه حال استمر بالبطولة، وكأنه ينطبق عليه عبارة (من رحم المعاناة يولد الأمل)».

على الصعيد الرسمي

أما على الصعيد الرسمي، فقد أعربت وزارة الخارجية الصومالية في بيان الأربعاء، عن أسفها الشديد إزاء قرار السلطات الأميركية منع دخول الحكم الدولي الصومالي، مشددة على أن أرتان «أحد أبرز الرموز الرياضية في الصومال، ومصدر فخر واعتزاز وطني لإسهاماته الكبيرة وإنجازاته التي ألهمت الشباب الصومالي».وقالت الوزارة إن الحكومة الفيدرالية بذلت جهوداً دبلوماسية مكثفة مع الجهات المعنية لتسهيل سفر أرتان، إلا أن تلك المساعي لم تفضِ إلى النتيجة المرجوة. وبالتالي، عاد الحكم إلى مقديشو وسيواصل أداء مهامه ومسؤولياته الوطنية والقارية بالمستوى نفسه من التفاني والمهنية العالية التي عُرف بها طوال مسيرته الرياضية. ووجّهت «الخارجية» الصومالية خالص شكرها وتقديرها لجميع الدول الشقيقة، والأفراد، والهيئات والمؤسسات الرياضية التي عبّرت عن تضامنها ودعمها خلال هذه الفترة. وشدد البيان على أن «الخارجية» ستواصل اتصالاتها مع الشركاء المعنيين للحصول على إيضاحات إضافية بشأن هذه المسألة، مؤكدةً التزامها الثابت بصون كرامة مواطنيها وحماية حقوقهم في الخارج.