دليل الوجهات السياحية الجديدة للعرب في بريطانيا

تعرف إلى أماكن غير تقليدية بعيدًا عن لندن

TT

دليل الوجهات السياحية الجديدة للعرب في بريطانيا

من المتوقع أن تشهد لندن هذا الصيف إقبالا قياسيا من السياح العرب لأنها من الوجهات الأوروبية القليلة متعددة الأعراق والثقافات التي يشعر فيها العرب بأنهم في وطنهم الثاني. كذلك لا تفرض لندن قيودا على الملبس أو المأكل، كما يمتلك كثير من العرب عقارات في لندن يستخدمونها خلال فصل الصيف من كل عام.
وفي العام الماضي قدرت مصادر السياحة البريطانية جملة الإنفاق السياحي من منطقة الشرق الأوسط بنحو 1.25 مليار إسترليني (1.87 مليار دولار)، بواقع 4.5 مليون جنيه إسترليني (6.75 مليون دولار) يوميا. وقالت هيئة السياحة البريطانية إن السياح العرب هم أكثر السياح إنفاقا في العالم. وكان نصف الإنفاق السياحي العربي في العاصمة لندن.
وتشير الإحصاءات إلى أن سياح لندن في ازدياد مضطرد عبر السنوات الأخيرة من أقل من خمسة ملايين في عام 2003، إلى 8.5 مليون زائر في عام 2013. ويأتي معظم سياح لندن من أميركا ودول من خارج أوروبا، ولكن نسبة كبيرة من هؤلاء هم من العرب.
ومن السهل مشاهدة العائلات العربية خلال فصل الصيف في لندن في المواقع السياحية المعهودة؛ بداية من حدائق «هايد بارك»، إلى التسوق في «أكسفورد ستريت»، وتناول الطعام في «إدجوار رود». وبالطبع يتوجه العرب في لندن إلى زيارة معالم سياحية؛ مثل «متحف الشمع (مدام توسو)»، و«عجلة لندن (لندن أي)»، والصعود إلى سطح الناطحة «شارد»، والتجول في الأحياء الفاخرة، والجلوس في المقاهي.
ولكن بريطانيا تضم كثيرا من الوجهات السياحية التي توفر أياما ممتعة للسياح العرب في رحلات لا تستغرق أكثر من يوم واحد أو يومين خارج لندن، ويمكن أن تضيف مزيدا من الإثارة في رحلة سياحية إلى بريطانيا. والوجهات السياحية التالية تستعد لموسم سياحي حافل هذا الصيف، وتوفر برامج مثيرة، وضيافة تقليدية للسياح العرب لا تقل عن ضيافة لندن.
من أبرز هذه المواقع
* قلعة ويندسور: وهي قريبة من لندن ويمكن الوصول إليها عبر رحلة بالقطار من محطة بادينغتون لا تزيد على نصف ساعة. وتفتح القلعة أبوابها يوميا من العاشرة صباحا إلى الخامسة عصرا. وتقع القلعة على قمة تل، ولذلك لا بد من ارتداء أحذية مريحة عند الزيارة. وتقام يوميا استعراضات من حراس القلعة بملابسهم العسكرية حمراء اللون. وهناك متحف قريب من محطة القطار يمكن زيارته أيضا. ويمكن التصوير خارج القلعة، ولكن ليس داخلها. وتتوفر أجهزة استماع بلغات مختلفة (ليس من بينها العربية) لتقديم معالم القلعة للسياح. وتقام هذا الصيف عدة معارض في ويندسور؛ من بينها معرض «ووترلو» واستعراض «ميليتاري نايتس».
* قصر بلينهايم: وهو قصر مصنف إرثا حضاريا، ويقع بالقرب من مدينة أكسفورد، ويعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر، ويسكنه حاليا دوق مارلبورو الثاني عشر وزوجته. ويحيط بالقصر ألفا فدان من المساحات الخضراء. وهو أيضا يمثل الموقع الأمثل للمناسبات الخاصة. ويحتفل القصر هذا الصيف بذكرى تشرشل الذي ولد وتزوج ودفن في القصر، وقال في مذكراته إنه اتخذ أهم قرارين في حياته في هذا القصر؛ هما: ميلاده، وزواجه، ولم يندم على أيهما. ويمثل هذا العام ذكرى 50 عاما على وفاته، و75 عاما على انتصار معركة بريطانيا الجوية في عام 1940 أثناء الحرب العالمية الثانية. ويمكن الوصول إلى القصر بالقطار من محطة بادينغتون، وتستغرق الرحلة ساعة و20 دقيقة. ويقع القصر في مقاطعة أكسفوردشير.
* بورنموث: وهي مدينة تقع على الساحل الجنوبي إلى الغرب من برايتون التي يعرفها السياح العرب وتتفوق عليها في المزايا. فهي ذات شواطئ رملية وتعداد شبابي، وتستعد للصيف ببرامج سياحية تشمل استعراضا لسيارات السباق، ومهرجانا للأطعمة. وبالقرب من المدينة تقع قلعة قديمة اسمها «كورف كاسل» تقام فيها استعراضات تاريخية، ويمكن زيارتها مشيا على الأقدام. وعلى رصيف المرفأ يمكن للأطفال الإقلاع فوق الماء إلى الشاطئ على كابلات. ويمكن قضاء ليلة في أحد فنادق المدينة والعودة إلى لندن في اليوم التالي. الذهاب إلى المدينة أفضل بالسيارة؛ حيث تتيح السيارة فرصة التجول فيها وزيارة أرجائها المختلفة.
* قلعة وحدائق «هيفر»: وهي قلعة تقع في مقاطعة «كِنت»، ويمكن السفر إليها بالقطار في رحلة لا تزيد على 45 دقيقة، بالإضافة إلى 20 دقيقة مشيا من محطة هيفر. وتضم القلعة بحيرة خلابة تمثل أحد أهم معالم الزيارة. ويمكن تناول الطعام والشراب داخل القلعة التي تشتهر تاريخيا بأنها كانت مسكن أسرة الملكة آن بولين إحدى زوجات الملك هنري الثامن. وتمثل القلعة يوما ممتعا خارج لندن، وتوفر جولة تاريخية تعود سبعة قرون إلى الماضي. ويمكن للأطفال اللعب في حدائق خاصة بهم بينما تتوفر للكبار فرصة الاسترخاء في مناخ مرتبط بالطبيعة. وتقام هذا الصيف عدة معارض في القلعة عن زمن الحرب في بريطانيا وأسلوب الحياة في العصر الإدواردي. وتفتح القلعة أبوابها يوميا من العاشرة والنصف صباحا إلى السادسة مساء. وآخر موعد للدخول يوميا هو الساعة الرابعة والنصف.
* مدينة ونشستر: وهي على مسافة ساعة بالقطار من لندن من محطة ووترلو، وهي مدينة تقليدية بها أقدم مدرسة بريطانية، وبها أيضا طاحونة تاريخية تدفعها مياه نهر ايتشن وما زالت تعمل حتى اليوم. وتم تجديد الطاحونة في عام 1743 مكان طاحونة أخرى يعود تاريخها إلى العصور الوسطى. ويمكن التجول والتسوق في مدينة عريقة تمثل المناخ البريطاني التقليدي بعيدا عن زحام موسم السياحة في لندن.
* قلعة ليدز: وهي على الرغم من اسمها، فإنها تقع في مقاطعة «كِنت». ويمكن الوصول إليها من محطة فيكتوريا بقطار يصل إليها في غضون ساعة واحدة. ولا بد من سيارة من محطة قطار بيرستيد إلى القلعة. وتقع القلعة في شبه جزيرة محاطة بمياه بحيرة، وهي تقع بالقرب من الطريق السريع «إم 20» لمن يرغب في السفر إليها بالسيارة. وتعرض القلعة هذا الصيف مجموعة من السيارات السوبر التي وافق أصحابها على عرضها في القلعة، وتقدم عروضا للأطفال بالملابس التاريخية، كما تقيم القلعة أمسية للموسيقى الكلاسيكية، وتعرض أيضا أفلاما في سينما مفتوحة. ويوجد كثير من المطاعم والكافيتريات داخل القلعة، وبعضها يوفر جلسات في الهواء الطلق. وتوفر القلعة جولات في أرجاء الطوابق العليا وفي الحدائق المجاورة. ويستمع الزائر إلى شرح لوسائل تحضير الطعام عبر العصور التاريخية.
* قلعة كارديغان: وهي قلعة تاريخية تقع في مقاطعة ويلز على الشاطئ الغربي لبريطانيا، ويمكن السكن في القلعة أثناء الزيارة لمدة ليلة أو عدة ليال. وكانت القلعة مهدمة حتى نهاية الثمانينات عندما قام مستثمرون بترميمها وتحديثها وإعدادها سياحيا بتكلفة 12 مليون جنيه إسترليني (18 مليون دولار). وتوفر القلعة زيارات للشواطئ المجاورة ومحميات طبيعية. وهي تضم بعض أجمل المشاهد الطبيعية للطرق الساحلية التي يمكن القيادة فيها. وهناك كثير من الألعاب المخصصة للأطفال. ويمكن تناول الطعام في القلعة نفسها أو في كثير من المطاعم في الضواحي القريبة.
* رحلة إلى لنكولن: تحتفل لنكولن هذا العام بمرور 800 عام على توقيع وثيقة «ماغنا كارتا» الدستورية التي توجد منها نسخة في قلعة لنكولن. وتم تحديث القلعة هذا العام لهذه المناسبة في برنامج تكلف 22 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار). وتعرض القلعة هذا الصيف بعض المعروضات التاريخية؛ منها هيكل عظمي تاريخي عمره ألف عام عثر عليه أثناء التنقيب تحت القلعة. وخلال الصيف أيضا سوف تقام عروض سياحية في لنكولن تشمل الألعاب النارية والاستعراضات والمسرحيات التاريخية حول أحداث عام 1215، وهو عام توقيع الوثيقة، خصوصا في يومي 13 و14 يونيو (حزيران) الحالي. وتقيم المدينة في أيام نهاية الأسبوع دورات في الصناعات التقليدية يمكن لأي زائر أن يشارك فيها. ويمكن للسائح أن ينظم رحلته بنفسه عن طريق السفر إلى لنكولن بالسيارة وحجز ليلة في أحد فنادقها والعودة في اليوم التالي.
* حدائق «ستادلي» في يوركشير: وهي حدائق ملكية تاريخية تستقبل الزوار منذ ثلاثة قرون وتفاجئهم بكثير من العروض والتصميمات؛ مثل أعشاش الطيور العملاقة وحوائط المرايا. وفي الحدائق يمكن مشاهدة الغزلان، وتناول الباربيكيو، وزيارة معالم يوركشير القريبة ومنها مسارح تقليدية، والذهاب في رحلات مشي على الأقدام بين المزارع. وكل النشاطات في الحدائق مجانية بعد دفع رسوم الدخول، وتوجد بالقرب من الحدائق فنادق للإقامة.
* زيارة لمزارع بريطانية: وهي تفتح أبوابها خلال فصلي الربيع والصيف للزوار للتجول بين حيوانات المزرعة، ثم تناول الطعام في مطاعم تقليدية مع وجبات ريفية يتم طبخها في مطابخ منزلية داخل المزارع نفسها. وتنتشر مثل هذه المزارع في مقاطعة سمرست؛ ومنها «نايتون فارم» التي تديرها سالي باريش وزوجها شون. وهناك أيضا مزارع قريبة يمكن جمعها في الزيارة أيضا. وتقام رحلات المزارع عدة مرات أسبوعيا، ويمكن الإقامة لفترات قصيرة تمتد ليوم أو يومين في فنادق ملحقة بالمزارع توفر النوم والإفطار بأسعار معقولة.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.