الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف

يهدد الأطفال في حمامات السباحة والمراهقين بالمسطحات المائية

الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف
TT

الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف

الغرق... مراجعات علمية لخطوات الوقاية والإسعاف

عرض باحثون أميركيون من «جامعة الخدمات الموحدة للعلوم الصحية» في بيثيسدا و«كلية ويسكونسن للطب»، مراجعة علمية حول مستجدات التعامل مع حالات الغرق، بعنوان: «الوقاية من الغرق والاستجابة الطارئة له»، ضمن عدد 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن الطبية (NEJM)».

إحصاءات أميركية
وأكد الباحثون أن «الغرق مشكلة صحية عامة وعالمية، لم تتم دراستها جيداً». واستهلوا عرضهم بالقول: «ننمو كأجنة في بيئة مائية، وربما لهذا السبب يجد كثير منا صعوبة في اعتبار المياه خطرة (مقارنة بالنار أو المرتفعات الشاهقة). ومع ذلك، يموت آلاف الأميركيين كل عام بسبب الغرق». وذكروا تعريف «منظمة الصحة العالمية (WHO)» بقولها: «الغرق هو عملية تحصل فيها المعاناة من تدهور عمل الجهاز التنفسي نتيجة الغمر/ الغطس في سائل».
ولخّص الباحثون نتائج الإحصاءات الطبية الحديثة حول الغرق، في النقاط التالية:
- في عام 2020، حصلت 5420 حالة غرق مُميت في الولايات المتحدة. ولم تشكل حالات الانتحار سوى 9 في المائة منها.
- من عام 2010 إلى 2019، تراجعت بشكل سنوي معدلات حالات الغرق المُميت في الولايات المتحدة بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً، ولكنها ارتفعت بنسبة 17 في المائة في عام 2020 (عن عام 2019).
- حالات الغرق المُميت بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً كانت أعلى لدى الذين يعانون من الصرع Epilepsy، أو اضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder، أو عدم انتظام ضربات القلب Cardiac Arrhythmias.
- في عام 2020، كانت معدلات الولايات المتحدة للغرق المُميت بين الذكور بالعموم، ضعف تلك التي بين الإناث في كل الأعمار. ولكن المعدلات بين المراهقين والشباب الذكور (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً) نحو 5 أضعاف المعدلات بين الفتيات المراهقات والشابات.
- الغرق حالياً هو السبب الرئيسي لوفاة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و4 سنوات، بعدما كان السبب الثاني قبل نحو 10 سنوات.
- على مستوى العالم، تحدث أكثر من 90 في المائة من حالات الغرق المُميت في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
وأفاد الباحثون بأن ظروف الغرق تختلف؛ ذلك أنه قد يحدث في مواقف متفاوتة، اعتماداً على مدى ضعف الشخص وبيئته. ومن المرجح حدوث معظم حالات الغرق المُميت في الولايات المتحدة في أحواض الاستحمام Bathtub بالحمام لدى كل من: الأشخاص المصابون بالصرع، والنساء الأكبر سناً، والأطفال الصغار جداً؛ أي الذين لا يستطيعون مغادرة منازلهم بمفردهم.
أما الأطفال الأكبر سناً والذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً، فمن المرجح أن يغرقوا في حمامات السباحة Swimming Pools، بينما يتعرض المراهقون الأكبر سناً والبالغون، إلى الغرق في المسطحات المائية الطبيعية، كالبحيرات والأنهار والبحر.
وأضاف الباحثون: «وفقاً لمراجعة البيانات من البلدان المختارة، ما بين 10 و30 في المائة من حالات الغرق المميت المرتبطة بالأنشطة المائية، تُعزى إلى تعاطي الكحول آنذاك. كما أن قطاع صيد الأسماك في الولايات المتحدة، شهد معدل وفيات مهنية يبلغ 29 ضعف المعدل الوطني بين جميع العمال، ومعظم الوفيات في هذه الصناعة ناتجة عن الغرق. ويتسبب الغرق أيضاً في معظم الوفيات المرتبطة بالأعاصير وأمواج التسونامي».

الوقاية
وفي جانب الوقاية، أفاد الباحثون بأن «هناك تدابير قائمة على الأدلة، يمكن تطبيقها للوقاية. ونظراً إلى أن الأطفال الصغار هم الأكثر عرضة للغرق، فإنه غالباً ما يتم التأكيد على ضرورة وجود إشراف من قبل مقدم الرعاية، بصفته المبدأ الأساسي في الوقاية. وأظهرت الدراسات وجود ارتباط بين الإشراف وخطر الإصابة». ولكنهم استدركوا بالقول: «مجرد نصح مقدمي الرعاية بمراقبة أطفالهم، غير كافٍ؛ لأن النصيحة لا تحدد مستوى الإشراف الذي تتطلبه الظروف المختلفة». وأوضحوا ذلك بقولهم: «الإشراف يتطلّب تحقيق مستوى (عالٍ ومتواصل) من اليقظة، وقد لا يكون من الواقعي افتراض قدرة مقدمي الرعاية على تقديمها (بالصفة المطلوبة) لفترات طويلة من الزمن». وذكروا؛ مثالاً على ذلك، حالات غرق الأطفال؛ إذ ينبغي عدم تصور أن المطلوب من «الإشراف» أن الشخص المشرف إما «حاضر» وإما «غائب»، عند استخدام الأطفال الحمام؛ بل يجب أن يكون الإشراف له 3 أبعاد؛ أي: «الانتباه، والقرب، والاستمرارية». كما أن ثمة بُعداً رابعاً في عملية الإشراف، عندما يكون الأطفال الصغار جداً بالقرب من الماء، وهو إشراف بـ«اللمس» أو القرب إلى أقل من «طول الذراع».
ولذا أضاف الباحثون: «نظراً إلى عدم موثوقية الاعتماد على (تطبيق) الإشراف، يُوصى بوضع حواجز مادية حيثما أمكن، لفصل الأشخاص المعرضين للخطر عن مخاطر المياه. وفي أستراليا، على سبيل المثال، ثبت أن السياج ذا الجوانب الأربعة حول حمامات السباحة السكنية، يقلل من غرق الأطفال الصغار بنسبة 83 في المائة. كما تدعم الأدلة العلمية أيضاً جدوى تعليم الأطفال كفاءة التعامل مع المياه؛ بما في ذلك تعليمهم مهارات السباحة الأساسية.

الإسعافات
وفي جانب الاستجابة الطارئة للغرق، قال الباحثون: «من الضروري تعزيز استجابتنا بطريقة منهجية لضحية الغرق. وفي تحليل نتائج 49 دراسة طبية، كانت مدة الغمر في الماء وزيادة مقدار العمر، مؤشرين على نوعية نتائج معالجة الغرق. ومع ذلك، لا تتوفر دراسات عشوائية مقارنة تتناول أياً من الموضوعات الثمانية المتعلقة بالغرق لدى المُصاب، والتي تتطلب تحديثاً، وهي: الإنعاش Resuscitation، وإدارة مجرى هواء التنفس Airway Management، وإدارة إعطاء الأكسجين Oxygen Administration، واستخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي AED، والإنعاش القلبي الرئوي CPR، واستراتيجيات التهوية Ventilation Strategies، واستخدام الأكسجين الغشائي خارج الجسم Extracorporeal Membrane Oxygenation، وبروتوكولات الخروج من المستشفى.
ولذا أضاف الباحثون: «هناك حاجة ملحة لمزيد من البحث العلمي الدقيق في كيفية إدارة معالجة الغرق. وفي مراجعة علمية جرت عام 2021، قال الباحثون إن هناك نقصاً في الأدلة العلمية عالية الجودة في جميع مراحل رحلة المريض بعد حادث الغرق؛ لا سيما في بيئة المستشفى».
* استشارية في الباطنية

10 حقائق عن الغرق
> عند عرضها الجوانب الصحية المتعلقة بحوادث الغرق، قالت «المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)»: «في حين أن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر، يمكن لأي شخص أن يغرق. ولكن ليس بالضرورة أن يُؤدي الغرق إلى الوفاة». وأضافت الحقائق التالية عن حالات الغرق في الولايات المتحدة الأميركية:
> الغرق سبب رئيسي لوفاة الأطفال. ولكل طفل يموت من الغرق Fatal Drowning، يتلقى 8 أطفال رعاية الطوارئ بسبب الغرق غير المُميت Non - Fatal Drowning.
> المشاركة في تلقي دروس السباحة يمكن أن تقلل من خطر الغرق بين الأطفال والشباب، خصوصاً الذين لا يتقنون السباحة.
> يموت عدد أكبر من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و4 أعوام بسبب الغرق أكثر من أي سبب آخر للوفاة، باستثناء الإصابة بالعيوب الخلقية.
> بالنسبة إلى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و14 عاماً، فإن الغرق هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة غير المتعمدة، بعد حوادث السيارات.
> في الولايات المتحدة، هناك 11 حالة وفاة بسبب الغرق يومياً، و22 حالة أخرى يومياً لحالات الغرق غير المُميت.
> الإصابات الناجمة عن الغرق Drowning Injuries غير المُميت، يمكن أن تُؤدي إلى مشكلات صحية طويلة الأمد، كالتلف في الدماغ ومشكلات صحية أخرى؛ بما في ذلك الإعاقة طويلة المدى. وكذلك يمكن أن تتسبب في إقامة مُكلفة في المستشفى.
> أكثر من 40 في المائة من حالات الغرق التي يجري علاجها في أقسام الطوارئ، تتطلب إما دخول المستشفى وإما النقل لمرفق صحي آخر متقدم، لتلقي مزيد من الرعاية الطبية، (مقارنة بـ8 في المائة فقط لجميع إصابات الحوادث غير المقصودة الأخرى).
> نحو 80 في المائة من الناس الذين يموتون من الغرق هم من الذكور. وقد يساهم العديد من العوامل في ارتفاع معدلات الغرق بين الذكور، بما في ذلك زيادة التعرض للمياه، وسلوكيات المخاطرة، وتعاطي الكحول.
> الأشخاص الذين يعانون من الصرع، أكثر عرضة لخطر الغرق القاتل والغرق غير المميت من عامة السكان. وحوض الاستحمام في الحمام هو الموقع الأكثر شيوعاً للغرق لديهم. كما ترتبط الحالات الطبية الأخرى، مثل التوحد وأمراض القلب بزيادة خطر الغرق.
> يمكن أن يزيد تناول بعض الأدوية من خطر الغرق، خصوصاً الأدوية النفسية التي توصف عادةً للاكتئاب والقلق والاضطراب ثنائي القطب والفصام... وغيرها من الحالات. ويمكن أن يكون ذلك بسبب الآثار الجانبية لهذه الأدوية، مثل صعوبة التفكير بوضوح وانخفاض المهارات الحركية.

خطوات الإسعافات الأولية لحالات الغرق
> تقول «الجمعية الملكية لإنقاذ الحياة بأستراليا (RLSSA)»: «يمكن أن يكون الغرق مُميتاً أو غير مُميت. وأولئك الذين نجوا من حادث الغرق قد يستمرون في مواجهة بعض المشكلات الصحية مدى الحياة. ومن المهم فهم عملية الغرق وما يمكن فعله لمنعه. وعند الأطفال، قد يبدو الغرق مجرد لعب أثناء سباحتهم. ولا يميل الأطفال والبالغون إلى طلب المساعدة في المراحل الأولى من الغرق، وغالباً ما يكون الغرق صامتاً ويحدث بسرعة».
وتفيد «المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة (NIH)» بأن معظم حالات الغرق يحدث على مسافة قصيرة من مناطق الأمان. والشخص الغارق لا يستطيع عادة أن يصرخ طالباً المساعدة. ولذا انتبه لعلامات الغرق، واشتبه في وقوع حادث غرق إذا رأيت شخصاً ما في الماء بكامل ملابسه، أو شخصاً يسبح بحركات سباحة غير متساوية.
وتضيف أن الإجراءات الفورية والإسعافات الأولية يمكن أن تمنع الموت، وأن هناك حالة «غرق» وحالة «قُرب الغرق (Near Drowning)» و«قُرب الغرق» يعني أن الشخص كاد يموت بسبب عدم قدرته على التنفس نتيجة الغمر تحت الماء. وإذا تم إنقاذ شخص من وضع شبه غرق، فإن الإسعافات الأولية والعناية الطبية السريعة مهمة للغاية.
ولخصت «المؤسسة» خطوات الإسعافات الأولية بالتالي:
< عندما يغرق شخص ما، لا تُعرّض نفسك للخطر.
< لا تدخل الماء إلا إذا كنت متأكداً تماماً من أنه آمن.
< استخدم حبل رمي متصلاً بجسم طافٍ، مثل حلقة نجاة أو سترة نجاة. اقذفها إلى الشخص، ثم اسحبها إلى الشاطئ.
< إذا توقف تنفس الشخص، فابدأ في إجراء التنفس الصناعي بأسرع ما يمكن.
< استمر في تمكين التنفس للشخص كل بضع ثوانٍ أثناء نقله إلى اليابسة.
< بمجرد وصولك إلى الأرض، أعطِ الإنعاش القلبي الرئوي CPR حسب الحاجة. وتحديداً، يحتاج الشخص إلى الإنعاش القلبي الرئوي إذا كان فاقداً للوعي ولا يتنفس، أو لا يمكنك الشعور بنبض لديه.
< توخَّ الحذر دائماً عند نقل شخص يغرق، خصوصاً بسبب احتمالات حدوث إصابات الرقبة والعمود الفقري.
< حافظ على هدوء الشخص وثباته. واطلب المساعدة الطبية على الفور.
< قم بإزالة أي ملابس باردة ومبللة عن الشخص وتغطيته بشيء دافئ؛ إن أمكن. هذا سوف يساعد في منع انخفاض حرارة الجسم.
< قد يسعل الشخص ويواجه صعوبة في التنفس بمجرد استئناف التنفس. طمأن الشخص حتى تحصل على المساعدة الطبية.
وفي السياق نفسه، حذرت من القيام بالخطوات التالية:
< لا تحاول الدخول إلى الماء والسباحة نحو الشخص الذي يغرق، إلا إذا كنت مدرباً على ذلك، وأن بإمكانك القيام بذلك دون تعريض نفسك للخطر.
- لا تدخل في المياه العاصفة أو المضطربة التي قد تعرضك للخطر.


مقالات ذات صلة

8 عادات يومية قد تساعدك على العيش حتى 100 عام

صحتك رجل مسن يشارك في نشاط رياضي في ميلانو بإيطاليا (رويترز)

8 عادات يومية قد تساعدك على العيش حتى 100 عام

لا يعتمد التمتع بحياة طويلة وصحية على الجينات وحدها، بل تلعب العادات اليومية دوراً محورياً في تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الملح السلتي يتكوّن بشكل أساسي من كلوريد الصوديوم (بيكسلز)

الملح السلتي: ما هو؟ وما الذي يميّزه؟

تتوافر اليوم في الأسواق أنواع عديدة من الملح، تختلف في مصدرها وطريقة تصنيعها ودرجة معالجتها. فهناك ملح الطعام التقليدي، وملح الكوشر المستخدم بكثرة في الطهي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اختبار نسبة السكر في الدم لمريض بالسكري (رويترز)

استخدام أدوية «جي إل بي-1» لمرض السكري قد يؤثر على الشم والتذوق

أظهر تحليل لسجلات صحية أن استخدام مرضى داء السكري لأدوية «جي إل بي-1» لوقت طويل يرتبط بزيادة خطر الإصابة باضطرابات في حاستي الشم والتذوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المانغو تُعد من أكثر الفواكه احتواءً على السكر (بيكسلز)

ما الفواكه الأكثر احتواءً على السكر؟

تُعد الفواكه جزءاً أساسياً من النظام الغذائي الصحي، لما تحتويه من فيتامينات ومعادن وألياف تعزز صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: عقاقير الستيرويد يمكنها تخفيف الغثيان والقيء لدى مرضى السرطان

أظهرت ‌تجربة أن استخدام الديكساميثازون يمكن أن يخفف الغثيان والقيء لدى مرضى السرطان عند البدء في تناول المورفين لأول مرة (بيكسلز)
أظهرت ‌تجربة أن استخدام الديكساميثازون يمكن أن يخفف الغثيان والقيء لدى مرضى السرطان عند البدء في تناول المورفين لأول مرة (بيكسلز)
TT

دراسة: عقاقير الستيرويد يمكنها تخفيف الغثيان والقيء لدى مرضى السرطان

أظهرت ‌تجربة أن استخدام الديكساميثازون يمكن أن يخفف الغثيان والقيء لدى مرضى السرطان عند البدء في تناول المورفين لأول مرة (بيكسلز)
أظهرت ‌تجربة أن استخدام الديكساميثازون يمكن أن يخفف الغثيان والقيء لدى مرضى السرطان عند البدء في تناول المورفين لأول مرة (بيكسلز)

أظهرت ‌تجربة محدودة أن استخدام نوع شائع من الستيرويد يمكن أن يخفف الغثيان والقيء اللذين ​يشعر بهما مرضى السرطان في الأيام الأولى من تناول المورفين لأول مرة لتخفيف الألم.

وخلال الدراسة، تم اختيار 150 مريضاً بالغاً مصاباً بالسرطان بدأوا في تناول المورفين على نحو عشوائي لإعطائهم عقار ديكساميثازون عن طريق الفم قبل 6 ساعات ‌من العلاج ‌أو الرعاية العادية من دون ‌الوقاية من الغثيان ​والقيء.

وخلصت الدراسة إلى أن المجموعة التي تناولت الديكساميثازون كان متوسط معدلات الغثيان لديها أقل بشكل ملحوظ، ونوبات القيء انخفضت بدرجة كبيرة خلال الأيام الثلاثة التالية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وستعرض الدراسة، هذا الأسبوع، خلال اجتماع للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري في سنغافورة. ولم يكن ‌المرضى الذين تلقوا ‌الديكساميثازون بحاجة إلا لعدد ​أقل من الأدوية ‌الإضافية للسيطرة على هذه الأعراض خلال ‌الأيام القليلة الأولى.

وأظهرت الدراسة أن الفروق بين المجموعتين اختفت بحلول اليوم الخامس مع تأقلم أجسام المرضى مع المورفين.

وقالت معدة الدراسة الطبيبة ‌سوهانا سولفيكر من معهد الهند للعلوم الطبية في نيودلهي، في بيان، إن الألم هو أحد أصعب الأعراض التي يواجهها مرضى السرطان في المراحل المتقدمة، وغالباً ما تكون الأدوية القوية مثل المورفين ضرورية للمساعدة على تخفيف شدة الألم.

وذكرت سولفيكر أن الديكساميثازون دواء شائع الاستخدام بالفعل لعلاج الغثيان المرتبط بالعلاج الكيميائي. وأضافت أنه «دواء رخيص ومتوفر على نطاق واسع ومعروف للأطباء في العديد ​من المستشفيات والدول، ​وآثاره الجانبية قليلة نسبياً عند استخدامه لفترة قصيرة».


اكتشاف جديد حول الالتهاب الرئوي قد يحسن علاج الحالات الحادة

أظهرت دراسة حديثة أن الالتهاب ‌الرئوي الحاد له 3 أنماط متميزة ذات استجابات بيولوجية متفاوتة (بيكسلز)
أظهرت دراسة حديثة أن الالتهاب ‌الرئوي الحاد له 3 أنماط متميزة ذات استجابات بيولوجية متفاوتة (بيكسلز)
TT

اكتشاف جديد حول الالتهاب الرئوي قد يحسن علاج الحالات الحادة

أظهرت دراسة حديثة أن الالتهاب ‌الرئوي الحاد له 3 أنماط متميزة ذات استجابات بيولوجية متفاوتة (بيكسلز)
أظهرت دراسة حديثة أن الالتهاب ‌الرئوي الحاد له 3 أنماط متميزة ذات استجابات بيولوجية متفاوتة (بيكسلز)

يقول باحثون إن الالتهاب ‌الرئوي الحاد له 3 أنماط متميزة ذات استجابات بيولوجية متفاوتة، في اكتشاف يسهم في تفسير سبب تعافي بعض المرضى بسرعة، ووفاة ​آخرين بسبب العدوى الرئوية.

وقال الدكتور مارك جيفري رئيس فريق البحث من جامعة كامبريدج، في بيان، إن المرضى، وعددهم 95، في وحدة العناية المركزة الذين شملتهم الدراسة بدوا، ظاهرياً، مصابين بالدرجة نفسها من المرض، لكن نتائج حالتهم كانت شديدة الاختلاف.

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «لم تتضح الاختلافات إلا عندما تعمقنا في التحليل، ودرسنا أنماط الالتهاب».

وكان نحو نصف المرضى يعانون في الأساس ‌من تثبيط الجهاز المناعي، ‌وتلف كبير في بطانة الرئتين، ​ونزيف ‌في الحويصلات ​الهوائية الدقيقة في الرئتين.

وأفاد الباحثون في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» العلمية بعدم ظهور علامات التهاب كثيرة على هؤلاء المرضى، وهو ما قد يفسر سبب فشل الأدوية المضادة للالتهابات أو حتى تسببها في أضرار في بعض الحالات.

أما ربع المرضى، الذين ظلوا في حالة حرجة لفترات أطول، وأمضوا أطول وقت على جهاز التنفس الصناعي، فقد عانوا من التهاب حاد ومستمر مع ‌تدفق كبير للخلايا المناعية ‌غير المكتملة في الرئتين. وقال الباحثون إن ​هؤلاء هم الذين يحتمل ‌بدرجة أكبر أن يستجيببوا للعلاجات المضادة للالتهابات.

وأخيراً، اتسم ربع ‌الحالات تقريباً باستجابة مناعية متوازنة، وإصلاح نشط للضرر الذي يلحق بالرئتين. ويُرجح تعافي هؤلاء المرضى بوتيرة أسرع وقضاء أقصر فترة على جهاز التنفس الصناعي على الرغم من أنهم بدوا في البداية في ‌حالة مرضية مماثلة للآخرين.

وقال جيفري: «يسهم هذا في تفسير سبب فشل العلاجات (المناسبة للجميع)، بما في ذلك بعض الأدوية المعدلة للمناعة، في كثير من الأحيان في التجارب السريرية».

وقال الدكتور آندرو كونواي موريس من جامعة كامبريدج، وهو المُعد الرئيسي للدراسة، إن عدم النظر إلى الجوانب البيولوجية الكامنة وراء المرض ينطوي على خطر إغفال معلومات مهمة.

وأضاف موريس: «بدلاً من التساؤل: (هل يعاني هذا المريض من الالتهاب الرئوي؟)، ينبغي أن نتساءل (ما نمط الالتهاب في رئتي هذا المريض؟)».

وأضاف الدكتور فيلاس نافابوركار الذي شارك في إعداد الدراسة من مستشفى أدينبروك في كامبريدج: «إذا عرفنا نمط الالتهاب الرئوي الذي يعاني منه ​الفرد، فإنه يمكننا تكييف علاجه ​بصورة أدق؛ ما يعزز الاستجابة المناعية لدى البعض، في حين يهدئ الالتهاب الضار لدى الآخرين».


كبسولة تبقى في المعدة يومين لتحسين علاج القرحة

العلم يقترب من موضع الألم (جامعة ترومسو)
العلم يقترب من موضع الألم (جامعة ترومسو)
TT

كبسولة تبقى في المعدة يومين لتحسين علاج القرحة

العلم يقترب من موضع الألم (جامعة ترومسو)
العلم يقترب من موضع الألم (جامعة ترومسو)

طوَّر باحثون في جامعة ترومسو النرويجية كبسولة دوائية مبتكرة قادرة على البقاء داخل المعدة لمدّة تصل إلى 48 ساعة، ممّا يتيح توصيل المضادات الحيوية مباشرة إلى البكتيريا المسبِّبة لقرحة المعدة.

وأوضحوا أنّ هذه الكبسولة قد تُسهم في تحسين فاعلية العلاج والحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالاستخدام المكثف للمضادات الحيوية. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «تقنيات وتطبيقات بوليمرات الكربوهيدرات».

وتُعد قرحة المعدة جروحاً أو تقرحات تتكوَّن في البطانة الداخلية للمعدة، نتيجة تآكل الطبقة الواقية التي تحميها من الأحماض الهاضمة. وتُعد بكتيريا الملوية البوابية السبب الأكثر شيوعاً للإصابة بها، إلى جانب الإفراط في استخدام بعض المسكنات المضادة للالتهاب. وقد تُسبّب القرحة عوارضَ مثل آلام المعدة وحرقتها، والغثيان، والانتفاخ، في حين قد تؤدّي في الحالات المتقدّمة إلى نزيف أو مضاعفات خطيرة تستدعي تدخّلاً طبياً عاجلاً.

وأشار الباحثون إلى أن بكتيريا الملوية البوابية تصيب ما بين 50 و100 في المائة من السكان في الدول التي تعاني ضعفاً في الوصول إلى المياه النظيفة، وتُعدّ أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بقرحة المعدة، كما ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.

ورغم توافر علاجات فعّالة للقضاء على هذه البكتيريا، فإنها تعتمد عادة على تناول أنواع عدّة من المضادات الحيوية بجرعات مرتفعة ولمدّة تمتدّ أسبوعاً أو أكثر، وهو ما قد يؤدّي إلى آثار جانبية ملحوظة، واضطراب في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، فضلاً عن زيادة خطر تطور مقاومة المضادات الحيوية.

وشرح الباحثون آلية عمل النظام الجديد الذي يعتمد على دمج بوليمر طبيعي مستخلص من الطحالب مع بوليمر صناعي، ثم تحميل الخليط بالمضاد الحيوي «سيبروفلوكساسين» وطيّه داخل كبسولة صغيرة يسهل ابتلاعها.

وبمجرّد وصول الكبسولة إلى المعدة، تذوب قشرتها الخارجية بفعل الأحماض، فيما تنبسط المادة البوليمرية لتتحول إلى غشاء كبير الحجم لا يستطيع المرور عبر الفتحة الضيّقة المؤدّية إلى الأمعاء، ممّا يسمح ببقائه داخل المعدة مدّة طويلة وإطلاق المضاد الحيوي تدريجياً مباشرة في موضع العدوى.

وقال الباحثون: «تُمكّن هذه الخاصية الأغشية من البقاء داخل المعدة مدّة طويلة، ممّا يسمح بإطلاق المضادات الحيوية مباشرة في موضع الإصابة».

وأضافوا أن «الأغشية المطوَّرة قادرة على تحمّل قوى الانقباض والضغط داخل المعدة لمدّة لا تقلّ على 48 ساعة، مما يجعلها أكثر كفاءة في توصيل الدواء مقارنة بالأقراص التقليدية التي تغادر المعدة والأمعاء خلال ساعات قليلة».

وعن عامل الأمان، أكد الباحثون أنّ السلامة كانت محوراً رئيسياً في الدراسة. وأظهرت الاختبارات التي أُجريت على خلايا بشرية أنّ الأغشية الهلامية الجديدة تتمتّع بدرجة عالية من الأمان، إذ تجاوزت نسبة بقاء الخلايا على قيد الحياة 90 في المائة عند تعريضها لتركيزات مختلفة من المادة.

ووفق الفريق، تُمثّل هذه التقنية نهجاً واعداً لعلاج عدوى البكتيريا المسبِّبة لقرحة المعدة؛ إذ تتيح توصيل المضادات الحيوية موضعياً داخل المعدة وعلى مدى زمني أطول، بدلاً من تعريض الجسم بأكمله لكميات كبيرة من الأدوية.