هل تنجح الحزم الاجتماعية المصرية في تخفيف تبعات التعويم؟

مؤتمر صحافي للحكومة المصرية لإعلان إجراءات الحماية الاجتماعية (رئاسة الوزراء المصرية)
مؤتمر صحافي للحكومة المصرية لإعلان إجراءات الحماية الاجتماعية (رئاسة الوزراء المصرية)
TT

هل تنجح الحزم الاجتماعية المصرية في تخفيف تبعات التعويم؟

مؤتمر صحافي للحكومة المصرية لإعلان إجراءات الحماية الاجتماعية (رئاسة الوزراء المصرية)
مؤتمر صحافي للحكومة المصرية لإعلان إجراءات الحماية الاجتماعية (رئاسة الوزراء المصرية)

بالتزامن مع قرار البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الجنيه، أعلنت الحكومة المصرية حزمة من إجراءات الحماية الاجتماعية، بهدف «تخفيف» أعباء التعويم على المواطنين، تتضمن رفع حد الإعفاء الضريبي، وتثبيت أسعار الوقود والكهرباء، إلى جانب «علاوة غلاء». فهل تنجح هذه الإجراءات في الحد من تبعات التعويم، ومساعدة المصريين على مجابهة ارتفاع أسعار الخدمات والسلع الأساسية، والأعباء الاقتصادية للأزمة العالمية الناتجة عن الحرب الروسية - الأوكرانية؟

حزمة للحماية الاجتماعية

وأقرت الحكومة المصرية حزمة جديدة للحماية الاجتماعية تبلع تكلفتها على الدولة نحو 67 مليار جنيه ( الدولار بـ23 جنيها)، من المقرر البدء في تطبيقها الشهر المقبل، وتتضمن إقرار علاوة إضافية بقيمة 300 جنيه شهرياً لجميع العاملين بجهات وأجهزة الدولة، إضافة إلى أكثر من 10 ملايين شخص من أصحاب المعاشات، مع زيادة الحد الأدنى للأجور للعاملين بالدولة بنحو 11 في المائة ليصل إلى 3000 جنيه شهرياً، بدلا من 2700 جنيه، إلى جانب زيادة حد الإعفاء من ضريبة الدخل لجميع أصحاب الأجور بنحو 25 في المائة من 24 ألف جنيه سنويا إلى 30 ألف جنيه سنويا، حسب إفادة حكومية.
كما تتضمن حزمة الحماية الاجتماعية مد فترة الاستفادة من الزيادة الشهرية الإضافية المقررة لأصحاب البطاقات التموينية حتى نهاية العام المالي الحالي، لضمان دعم نقدي يساعد على توفير الاحتياجات الأساسية للأسرة، وتثبيت أسعار الكهرباء حتى نهاية العام الحالي، إضافة إلى دعم عدد من الشركات وأصحاب الأعمال مقابل الحفاظ على العمالة، «لضمان استقرار الأوضاع المعيشية لأكبر عدد من المواطنين»، وفقا لبيان الحكومة المصرية.

تحرير سعر صرف الجنيه

وتساهم هذه الإجراءات بشكل «جزئي»، في تخفيف العبء على المواطنين، بحسب أحمد دياب، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري (البرلمان)، الذي أشاد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بحزمة الحماية الاجتماعية التي أعلنت عنها الحكومة، واصفا إياها بأنها «ضرورية للحد من آثار ارتفاع الأسعار عقب التعويم»، وإن كانت «لن تؤثر بشكل كبير في دخول المواطنين لكنها بالتأكيد ستخفف من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية». وأكد أن «تحرير سعر الصرف وضع كل الأطر في نصابها، وسيكون له تأثير على تعديل السلوك الاستهلاكي للمصريين».
وتأتي حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة استكمالا لإجراءات مماثلة اتخذتها الحكومة المصرية خلال الأشهر الماضية لمواجهة تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية، من بينها «زيادة أعداد المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة ليصل إلى 5 ملايين أسرة، واستمرار العمل على توفير التمويل المطلوب لبرنامج حياة كريمة، وتحمل تكاليف الضريبة العقارية لعدد كبير من الأنشطة الصناعية لمدة 3 سنوات»، حسب بيان الحكومة. كما تتزامن مع إعلان لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في مصر، أخيرا عن تثبيت سعر المنتجات البترولية في السوق المحلية دون تغيير، حتى نهاية العام الحالي.
وقال وزير المالية محمد معيط، في بيان صحافي (الخميس)، إن «إجراءات الحماية الاجتماعية تهدف إلى تخفيف حدة الموجة التضخمية العالمية غير المسبوقة والتي أعقبت الحرب في أوروبا، ومساعدة المواطنين على مواجهة غلاء المعيشة»، لافتا إلى أن «علاوة الغلاء الاستثنائية المستديمة هدفها تخفيف الأعباء على المواطنين». وأضاف معيط أن «الخزانة العامة للدولة تتحمل 3.3 مليار جنيه تكلفة إضافية لاستمرار صرف حزمة الحماية الاجتماعية المقررة بالبطاقات التموينية لنحو 10.5 مليون أسرة، كما تتحمل 1.9 مليار جنيه تكلفة إضافية لاستمرار قرار تثبيت أسعار الكهرباء للمنازل لمدة 6 أشهر إضافية حتى نهاية يونيو (حزيران) 2023».
كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد دعا في كلمته في ختام المؤتمر الاقتصادي إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وقال إنه «يجب عدم تحميل المواطن المزيد من الأعباء»، مشيرا إلى أن «أقل من 10 آلاف جنيه شهرياً للفرد، لا يكفي للحياة».

«خفض ضريبة الألم»

من جانبه أكد الدكتور مدحت نافع، الخبير في الاقتصاد وأستاذ التمويل، أن هذه الإجراءات «ستخفض ضريبة الألم التي يتحملها المواطن نتيجة أي قرار مالي يهدف لاستيعاب الأزمات»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد شيء كاف بالمعنى الكامل، فما نحلم به يختلف عما نستطيع أن نقدمه، فنحن نتعامل وفقا لمبدأ إدارة الندرة في حدود ما هو متاح، دون إضرار بمستهدفات الموازنة الحالية»، مضيفا أن حزم الحماية الاجتماعية الحالية كافية لاستيعاب الصدمات على الفئات الهشة والأكثر تضررا من الأزمة العالمية.
وتقدر معدلات الفقر في مصر بـ29.7 في المائة، خلال العام المالي 2019 - 2020، حسب البيانات الرسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وُيعد «تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، بما يحقق أكبر مقدار من الحماية للطبقات الأولى بالرعاية» أحد أهداف برنامج «الإصلاح الاقتصادي الوطني الشامل» الممتد لمدة أربع سنوات، والذي أعلنت الحكومة المصرية (الخميس) عن توصلها إلى «اتفاق» بشأنه على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي، «يسمح للصندوق بتقديم تسهيل ائتماني ممتد بقيمة 3 مليارات دولار، كما أنه يُتيح القدرة على الحصول على تمويل إضافي قدره مليار دولار من خلال (صندوق المرونة
والاستدامة)، إضافة إلى إمكان حصول السلطات المصرية على حزمة تمويلية خارجية إضافية وبشروط تمويلية ميسرة تبلغ نحو 5 مليارات دولار، من عدد من المؤسسات الدولية والإقليمية»، حسب إفادة رسمية من مجلس الوزراء.
وأشار المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إلى «ارتباط» الإصلاح الاقتصادي ببرامج الحماية الاجتماعية، وقال في دراسة نشرها يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إن «منظومة الحماية الاجتماعية ارتبطت ببرنامج الإصلاح الاقتصادي؛ لتخفيف وطأتها على الفئات الأكثر احتياجًا»، لافتا إلى «إطلاق أول برنامج دعم نقدي عام 2015، بالتوازي مع تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي».


مقالات ذات صلة

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

الاقتصاد سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

خاص بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.