باليرمو... إيطالية بنكهة عربية

لماذا حان وقت الذهاب إليها؟

باليرمو مدينة مسورة بالجبال الداكنة والبراكين (شاتر ستوك)
باليرمو مدينة مسورة بالجبال الداكنة والبراكين (شاتر ستوك)
TT

باليرمو... إيطالية بنكهة عربية

باليرمو مدينة مسورة بالجبال الداكنة والبراكين (شاتر ستوك)
باليرمو مدينة مسورة بالجبال الداكنة والبراكين (شاتر ستوك)

باليرمو عاصمة جزيرة صقلية في إيطاليا، ومفترق طرق الحضارات لآلاف السنين، تمزج ما بين التوابل الشرقية والفسيفساء البيزنطية والكنائس بمعمار إسلامي وأسماء طرق ومناطق عربية. مدينة تقع على حافة أوروبا وفي قلب العالم القديم، وفيها تعانق الأسواق الشعبية عطر الشرق، وتحرس أشجار النخيل القصور القوطية.


سوق «إل كابو» الشهير ببيع المأكولات المحلية والخضار والفاكهة (شاتر ستوك)

فيها لا يمكنك الهروب من التاريخ، فتتنفسه في كل زاوية وفي كل حارة. باليرمو أكبر مدينة في صقلية، ولكنها كانت لا تزال خجولة سياحياً بعض الشيء، ولكن اليوم اختلف الأمر، لأنها في طريقها للنجومية، والسبب هو امتلاكها مقومات الوجهة السياحة الجذابة، بما تزخر به من معالم ثقافية وتراثية، وفيها أكبر دار أوبرا في إيطاليا، وأكثر المطاعم والمقاهي النابضة بالحياة.
هذه باليرمو باختصار، هيا بنا لنتعرف عليها بالتفصيل، وسأضمن لكم أن زيارة واحدة إليها ستجعلكم تقعون في غرامها.


فطور إيطالي وأجمل إطلالة على البحر (شاتر ستوك)

يوم واحد في باليرمو
إذا كان وقتك ضيقاً، ويمكنك أن تمضي يوماً واحداً في باليرمو، ركِّز على الزيارات التالية:
1 - قم بزيارة قصر النورمان
2 - لالتقاط أجمل الصور أنصحك بالذهاب إلى كنيسة «سانت جون أوف ذا هيرميتس» القريبة من قصر النورمان
3 - اصعد على سطح كاتدرائية باليرمو، وتمتَّع بجمال معمارها الداخلي
4 - الغداء في أحد المطاعم الصغيرة ضروري
5 - تمشَّ في الشوارع المخصصة للمشاة في وسط المدنية التاريخي، وقم بجولة على الكنائس والقصور الكثيرة القريبة من بعضها
6 - توجه إلى «فورو إيطاليكو»
7 - خذ قسطاً من الراحة والتأمل في الحديقة النباتية في «فيلا جوليا»


منظر لبقايا أعمدة بيزنطية (شاتر ستوك)

يومان في باليرمو
إذا كان لديك الوقت لتمضية يومين في باليرمو، زد على قائمة الزيارات التي أوصينا بها ليوم واحد القائمة التالية:
1 - قم بزيارة سوق «بالارو» للتعرف على المنتجات المحلية في باليرمو.
2 – قم زيارة مسرح «ماسيمو» الأكبر في إيطاليا (من أجمل الزيارات)
3 - قم بتناول الغداء في سوق «إل كابو» التي تجد فيها كثيراً من المأكولات المحلية الشعبية اللذيذة
4 - لا بد من زيارة منطقة مونريالي القريبة، وأهم ما يمكن أن تقوم به هو زيارة كاتدرائيتها الشهيرة بمعمارها وهندستها، وبعدها التوجه إلى أعلى نقطة فيها لالتقاط أجمل الصور

ثلاثة أيام في باليرمو
تعرفت إلى ما يمكنك القيام به في يومين، الآن زد على تلك الزيارات الآتي:
1 - لمحبي الزيارات الغريبة والمرعبة بعض الشيء، يمكنهم زيارة مقابر باليرمو «كابوشين كاتاكومز أوف بالريرمو» حيث ترى مومياوات وتوابيت بشكل غير مألوف
2 - زيارة قصر «ميرتو» جميلة وشيقة تعود بك إلى عالم النبلاء في القرن الثامن عشر، وتجعلك تعيش حياتهم للحظات
3 - وقفة طعام في أحد المطاعم القريبة... ركّز على الأسماك والخضراوات المقلية
4 - استمتع بزرقة الماء على شاطئ «مونديللو»، وتذوق ألذ آيس كريم إيطالي

كاتدرائية مونريالي
عندما تزور باليرمو ستُفاجأ بالكم الهائل من الكنائس والقصور، واللافت هو أن هندسة ومعمار الكنائس قام بهما العرب، ولهذا السبب تجد وجه تشابه كبيراً ما بين هندسة الكنائس والجوامع. إليك أهم الكنائس والكاتدرائيات:
- كاتدرائية مونريالي Monreale Cathedral، تبعد نحو 40 دقيقة بالسيارة عن وسط باليرمو، وهي مُدرَجة على لائحة «اليونيسكو»، هندستها رائعة، لأنها مستمدة من عدة أنماط وطُرُز، عندما تدخل إليها سوف تقف عاجزاً عن وصف روعة الرسومات وكمية الذهب المستخدمة على الجدران والأسقف، كانت تتمتع الكاتدرائية النورمانية البيزنطية ببرجين، ولكنها تعرضت لصاعقة قوية أدت إلى هدم نصف واحد منهما. استخدم فيها أكثر من 6 آلاف وخمسمائة متر مربع من قطع الفسيفساء التي ترسم صوراً تحكي قصصاً من العهدين القديم والجديد.
الكاتدرائية استثنائية بجمالها وهندستها، ولكن المنطقة التي تقع فيها لا تقل جمالاً؛ فالمشي في أزقتها الضيقة سيعطيك فكرة عن نمطها وعن طريقة عيش أهلها. ودَعْ رحلة المشي تأخذك إلى نقاط جميلة مطلة على باليرمو من أعلى تقدم لك فرصة التقاط الصور ورؤية الشمس وهي تختفي وراء الجبال التي تسور المدينة.


باليرمو أكبر مدينة في صقلية (شاتر ستوك)

يوم في سوق الطعام
تعتبر سوق «إل كابو» من أجمل وأقدم أسواق الطعام والتوابل في باليرمو؛ فهي تقع في القسم القديم من المدينة التي كانت مسورة بجدران عالية في الماضي. أما اليوم، فتم نزع تلك الأسوار، ولكن لا تزال عند المداخل آثار للأبواب التي كانت تقبع هناك. فندق «فيلا إيجيا» يقوم بتنظيم رحلات إلى السوق يتخللها المشي في المنطقة المخصصة للمشاة فقط، وعلى طول الطريق تصطف عربات بيع الأكل المحلي، مثل الباستا والمقالي، لا سيما الباذنجان الذي يدخل في معظم وصفات المطبخ الصقلي، وبعدها تذوق العصائر الطازجة وشمّ رائحة التوابل والبهارات المحلية والمستوردة مثل الزعفران (يشرح لنا مرشدنا السياحي جورجيو أن الجائحة أجبرت أصحاب الأكشاك على وضع التوابل في أكياس من البلاستيك، مما غيَّر المشهد العام للسوق التي كانت تشتهر بطريقة عرض البهارات التي تنبعث منها روائح نفاذة).
الجميل في هذه المنطقة أنك تأكل وتتمشى وتتعرف على السكان وتشاهد النساء اللاتي يجلسن على شرفات بيوتهن، ويقمن بإلقاء التحية عليك فتتسامر معهن، فثقافة الشعب الصقلي شبيهة جداً بالثقافة العربية؛ فهذا الشعب ودود جداً، ويحب الزوار، ولا يفرق بين جنس أو جنسية أو دين. وفخور جداً؛ كون باليرمو حصلت على لقب «أكثر مدينة في العالم من حيث زحمة السير». وإلى جانب روعة زحمة السوق والطعام اللذيذ والأرانشيني الصقلية التي يسيل لها اللعاب، تشاهد أجمل القصور والكنائس التي تبدو من الخارج وكأنها مساجد. من ألذ ما يمكن أن تتذوقه في سوق «إل كابو»، الأرانشيني المقرمشة والكروكيتي والكاساتا والكانولي، ويجب أن تعرف شيئاً عن الصقليين، وهو أنهم يعشقون المقالي، ويقومون بقلي كل شيء تقريباً.
يقوم الفندق أيضاً بتقديم حصص الطهي على يد الطاهي ديفيدي؛ فبعد شراء الخضراوات الطازجة من السوق تعود إلى الفندق، وتبدأ بتطبيق الوصفة التي يقدمها لك الطاهي، وهي وصفة أشهر باستا في باليرمو اسمها «باستا إلا نورما» وهي عبارة عن معكرونة مع باذنجان وأكثر من صنف من الطماطم وبعض الأعشاب مثل الزعتر وجبن الريكوتا، أما بالنسبة للسلطة المحلية؛ فهي سلطة «الشمر» أو Fennel، وبحسب الطاهي، فإن سرَّ الحصول على الشمر المقرمش هو نقعه في ماء بارد مع مكعبات من الثلج، أما بالنسبة للصلصة فهي تعتمد على البرتقال وكثير من زيت الزيتون.


«فيلا إيجيا» مبنى تاريخي يحمل كثيراً من القصص والأحداث (شاتر ستوك)

أجمل وأفخم عنوان للإقامة في باليرمو
يعتبر فندق «فيلا إيجيا» Villa Igiea من أقدم وأشهر الفنادق في باليرمو، ويعتبر أيضاً من المعالم المهمة في المدينة؛ ففي عام 1899 قامت عائلة فلوريو ذات النفوذ العالي في صقلية بشراء المبنى من الأدميرال الإنجليزي السير ويليام دومفيل، وكان من المفترض تحويل المبنى إلى مصحة لمداواة مرضى السل، خصوصاً أن ابنة فلوريو وفرانكا أُصيبت بهذا المرض، وبحكم موقع المبنى المطل على البحر. وكان ينظر إلى ماء البحر مقابل الفندق على أنه ماء شافٍ ويُعرف باسم «أكواسانتا».
ولكن تغيرت فكرة المشروع، فقررت العائلة المالكة الجديدة أن تحول المبنى إلى فندق ضخم يستقطب الزوار من حول العالم؛ فتم تكليف إرنستو باسيلي مهمة الهندسة المعمارية، وافتتح الفندق في أوائل القرن العشرين.
استقبل الفندق منذ افتتاحه أرفع الشخصيات السياسية والفنية والرياضيين، وفي عام 1907 نزل فيه ملك إنجلترا إدوارد السابع وزوجته الملكة ألكسندرا والأميرة فيكتوريا. ولكن سرعان ما جاءت الحروب وقلبت الموازين، وطوال الحربين العالميتين عانت «فيلا إيجيا» من الضربات المستمرة، واستخدمت كمستشفى.
وبعد استتباب الأمن وحلول السلام عادت الفيلا إلى عهدها الماضي لتستقبل النجوم والأثرياء. وفي الفترة ذاتها، اكتشفت السينما باليرمو عندما تم تصوير فيلم «إيفري فلاغ» للممثل إيرول فلين في المرفأ القابع تحت أسوار الفيلا، لتصبح باليرمو بعدها مرتعاً لمشاهير هوليوود وأهم مخرجيها، بالإضافة إلى أهم الممثلين، مثل كلوديا كاردينالي وألين دولون وصوفيا لورين الذين اختاروا الفندق مكاناً للإقامة أثناء قيامهم بتصوير أفلامهم السينمائية. وعلى مر الزمن استمرت «فيلا إيجيا» في الترحيب بالضيوف غير العاديين مثل الملوك والأثرياء.
وفي عام 2019، استحوذت فنادق «روكو فورتي» العالمية على «فيلا إيجيا» واستطاعت العلامة وضع لمستها العصرية على الفندق من خلال تطويره وترميمه مع الحفاظ على معالمه التراثية الاستثنائية، وقامت أولغا بوليزي مديرة التصميم في «روكو فورتي»، بوضع لمساتها على الفندق الذي يُعتبر معلماً تاريخياً محمياً من الدرجة الأولى، وبطريقة ذكية جداً تم بناء برج جديد للفندق متناسقاً مع المبنى القديم، مع العِلم بأنه من الصعب جداً القيام بتغييرات جذرية على المبنى، لأنه تاريخي ولا يُسمَح بتغيير ملامحه التراثية الأصلية.
ميزة الفندق أنه مطلّ على البحر والمرفأ مباشرة، ويضم مطعمين جميلين جداً مع جلسات في الهواء الطلق، وتم وضع لمسات عصرية على مبنى أثري، فتم افتتاح مركز صحي يقدم أهم العلاجات، وميزته الديكورات الخاص بصقلية مثل استخدام السيراميك بنقشات الأرابيسك التي يطغي عليها اللونان الأزرق والأبيض مع تطعيمات باللون الأصفر. اللافت في الفندق هو العناية للتفاصيل التي تجعل الفندق عصرياً مع معاناة تاريخه الحافل بالذكريات، فزينت الممشى الرئيس فيه والبهو لوحات زيتية أصلية أحضرت من منزل عائلة فلوريو وفرانكا المالكين الأصليين للمبنى، كما توجد في بعض الأماكن خزنات وأثاث استخدمت فترة الحرب، ولم يتم تغيير مكانها، لتكون شاهدة على تاريخ عامر بالذكريات الخاصة في فترة الزمن الجميل وأيام العز التي شهدتها السينما أهم ممثليها.
فعلى سبيل المثال، تلتمس في مطعم الفندق الرئيسي الذوق الكلاسيكي الذي يسيطر عليه اللون الأزرق الملكي، مع إطلالة على البحر وآثار لأعمدة تعود للعهد البيزنطي تنتصب عند خلفية بركة السباحة وتضفي على المكان سحراً إضافياً، وتجعل الحدائق المحيطة بالفندق، التي تغازل البحر، رونقاً جميلاً لا تجده إلا هناك.


مقالات ذات صلة

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

سفر وسياحة من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة «سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

«سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

على ضفاف البحر الأحمر، الساحل الشرقي لمصر، وعلى بُعد 45 كيلومتراً جنوب مدينة الغردقة، توجد هذه اللوحة الطبيعية النابضة بالحياة

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد الوزير الخطيب في كلمته للحضور بالنسخة الماضية من المنتدى في الرياض (واس)

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعلن وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منتدى «تورايز» أحمد بن عقيل الخطيب، اليوم، إطلاق منتدى «تورايز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.


دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
TT

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية، واكتشاف الثقافة الأرمينية، والتَّعرُّف على الإرث الفني للبلاد، والتحليق في السماء بواسطة المناطيد أو الطائرات الخفيفة.

وبالنسبة إلى المسافرين من دول الخليج، أصبح السفر إلى أرمينيا أكثر سهولة، مع رحلات جوية مباشرة إلى يريفان، إلى جانب إعفاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين المؤهلين فيها من تأشيرة الدخول.

مهرجان الموسيقى (الشرق الأوسط)

أهم المهرجانات المرتقبة في أرمينيا:

مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى:

افتتحت الأوركسترا السيمفونية الحكومية الأرمينية الدورة العاشرة من مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى في 9 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة عازف البيانو بهزود عبد الرحيموف، الذي يؤدي «كونشيرتو البيانو رقم 1» لتشايكوفسكي، إلى جانب «متتالية طائر النار» لسترافينسكي، بقيادة المايسترو سيرغي سمباتيان.

وعلى مدى الأسابيع الـ5 التالية، تستضيف «قاعة آرام خاتشاتوريان للحفلات الموسيقية» مجموعة من قادة الأوركسترا والعازفين المنفردين القادمين من خارج أرمينيا، إلى جانب الأوركسترا المقيمة، في برنامج يحتفي بالموسيقى الكلاسيكية العالمية.

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية

يمضي فنانو الألوان المائية المشاركون من مختلف البلدان أسبوعاً في الرسم في الهواء الطلق، متنقلين بين مواقع متعددة في أرمينيا؛ لالتقاط مشاهد البلاد الطبيعية ومناظرها الخلابة بالفرشاة والألوان.

وتُختَتم الدورة الرابعة من المهرجان بمعرض مفتوح للجمهور في مدينة غيومري، العاصمة الثقافية لأرمينيا. وتضم منطقة كوميري التاريخية في المدينة أكثر من 1200 مبنى ومعلم تاريخي، بينما تتميز الهندسة المعمارية الفريدة للمدينة إلى حدٍّ كبير باستخدام حجر التوف البركاني الأسود والأحمر.

مهرجان «إير فست» يتحول الى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة (الشرق الأوسط)

مهرجان «إير فست»

26 سبتمبر 2026 | يغفارد - إقليم كوتايك:

في دورته السابعة، يحول مهرجان «إير فست» مطار «سكاي كلوب» إلى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة والمروحيات والطائرات الشراعية المعلقة، على امتداد ساعات النهار.

ولا تقتصر الفعاليات على العروض الجوية، إذ يتضمَّن البرنامج موسيقى حية وأنشطة عائلية، ليقدِّم تجربةً تجمع بين أجواء الاحتفال ومتعة مشاهدة الطائرات والتحليق في سماء أرمينيا.

مهرجان المناطيد (الشرق الأوسط)

مهرجان «ثياترون» الدولي لفنون الأداء الفرنكوفونية

28 سبتمبر 2026 – يريفان | الفعالية الختامية:

يجمع مهرجان «ثياترون»، الذي تنظمِّه منظمة «آرت - إيمدج» الثقافية غير الحكومية، بالتعاون مع جمعية «ساتيه - آتر» المسرحية الفرنسية، عروضاً من الرقص والفنون الأدائية والدراماتورجيا الناطقة بالفرنسية.

ويتنقل المهرجان بين مختلف المناطق الأرمينية، قبل أن يختتم فعالياته في العاصمة يريفان في 28 سبتمبر، مقدماً للجمهور المحلي والزوار أعمالاً تجمع بين الفنون المسرحية المعاصرة والتعبير الحركي والتجارب الأدائية.المهرجان الدولي للمناطيد «اكتشف أرمينيا من السماء»6 - 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 | يريفان وغارني وأباران:

في دورته الثامنة، يستقطب مهرجان «اكتشف أرمينيا من السماء» مناطيد الهواء الساخن من أرمينيا وخارجها، لتقدم للزوار فرصة استثنائية لرؤية البلاد من منظور مختلف.

وتحلق المناطيد وتُقام عروضها فوق المشهد الحضري للعاصمة يريفان، وفوق التضاريس الوعرة المحيطة بمدينة غارني، وكذلك في رحاب المناظر الجبلية الواسعة المحيطة بمدينة أباران، بما يمنح المشاركين فرصةً لاكتشاف تنوع الطبيعة الأرمينية من الجو.

ويتضمَّن البرنامج رحلات استعراضية مفتوحة للجمهور، إلى جانب منافسات مخصصة للفرق المشاركة القادمة من مختلف البلدان.


عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
TT

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة. فمع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر في أنحاء مختلفة من العالم، بدأ المناخ يدخل بصورة متزايدة في قرارات المسافرين: إلى أين يسافرون؟ ومتى؟ وما نوع التجربة التي يبحثون عنها؟

إسكتلندا من البلدان التي استفادت من موجة الحر التي ضربت انجلترا (أ.ف.ب)

لسنوات طويلة، ارتبطت العطلة الصيفية الأوروبية بالشمس والبحر والوجهات المتوسطية، من إسبانيا وإيطاليا إلى اليونان وكرواتيا. لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بدأ يغير هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التجول في مدينة تاريخية أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق قد يجد أن الحرارة الشديدة تجعل التجربة أقل راحة، بل وأحياناً أكثر خطورة.

ومن هنا برز اتجاه سياحي جديد يعرف باسم «Coolcation»، أي اختيار وجهة أكثر برودة أو اعتدالاً هرباً من حرارة الصيف. وبدأت دول شمال أوروبا، مثل النرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، إلى جانب المناطق الجبلية في وسط أوروبا، تستفيد من هذا الاتجاه المتنامي.

ادنبرة من المدن التي استفادت بسبب تغير المناخ (إ.ب)

اسكوتلندا... نموذج للخريطة السياحية الجديدة

تقدم اسكوتلندا مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ ففي الوقت الذي تعرضت فيه أجزاء من إنجلترا لموجات حر قوية، أصبحت اسكوتلندا وجهة جذابة لمن يبحثون عن طقس أكثر اعتدالاً، فضلاً عن طبيعتها التي تشمل المرتفعات والبحيرات والسواحل.

وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى المطارات الاسكوتلندية بنسبة 15 في المائة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026، في حين تراجعت الحجوزات إلى لندن وبقية إنجلترا. وكان الطقس الأكثر برودة أحد العوامل التي ساعدت على جذب الزوار، إلى جانب الطبيعة والثقافة والفعاليات. كما شهدت إدنبرة موسماً قوياً للمهرجانات، مع ارتفاع مبيعات التذاكر بنحو 30 في المائة.

لكن من المهم عدم اختزال نمو السياحة الاسكوتلندية في عامل الطقس وحده؛ فالرحلات الجوية المباشرة، والمهرجانات، والترويج السياحي، والطبيعة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية البلاد.

السياحة تنتعش في أوروبا الشمالية (إ.ب)

هل يشجع تغير المناخ السياحة الداخلية؟

أحد أهم آثار هذه الظاهرة هو إمكانية تعزيز السياحة الداخلية. فعندما تصبح بعض الوجهات الخارجية شديدة الحرارة أو أكثر تكلفة، قد يفضل المسافر قضاء عطلته داخل بلده، خصوصاً إذا كانت هناك مناطق محلية توفر طقساً أكثر راحة وتجارب مختلفة.

وفي بريطانيا، يمكن أن تستفيد اسكوتلندا من هذا الاتجاه؛ إذ يستطيع السائح الإنجليزي الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر دولياً، والاستمتاع بالطبيعة والثقافة والمدن التاريخية.

لكن التجربة الاسكوتلندية في 2026 تظهر أن المناخ وحده لا يكفي؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والنقل يمكن أن يحد من قدرة الأسر البريطانية على السفر، حتى عندما تكون الوجهة المحلية جذابة. ولذلك تحتاج السياحة الداخلية إلى مزيج من الأسعار التنافسية، وسهولة الوصول، والمنتجات السياحية المناسبة.

ما يحدث في اسكوتلندا ليس حالة منفردة؛ ففي أوروبا، بدأت الوجهات الشمالية والأكثر اعتدالاً تستفيد من الاهتمام بالسياحة الصيفية الأقل حرارة. وفي المقابل، لا تزال إسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها من الوجهات المتوسطية تحتفظ بمكانتها القوية، لكن بعض المسافرين بدأوا بتغيير توقيت رحلاتهم.

التغير المناخي يغير خريطة السفر (بيكسيلز)

فبدلاً من السفر في ذروة يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يتجه بعض السياح إلى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وهذا يعني أن تغير المناخ قد يؤدي إلى إعادة توزيع السياحة جغرافياً وزمنياً في آن واحد: من المناطق شديدة الحرارة إلى المناطق الشمالية والجبلية، ومن ذروة الصيف إلى مواسم الربيع والخريف.

كما أن تأثير الحرارة ليس موحداً على جميع الأنشطة. فقد تستفيد الشواطئ والمسابح ومرافق الأنشطة المائية من الطقس الحار، بينما تواجه المعالم السياحية والأنشطة التي تتطلب المشي أو البقاء في الخارج لساعات طويلة تحديات أكبر.

بالنسبة إلى الوجهات الشمالية، يمثل هذا التحول فرصة اقتصادية مهمة؛ فزيادة عدد الزوار تعني مزيداً من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وقد تساعد على دعم الشركات المحلية والمجتمعات الريفية.

لكن زيادة أعداد السياح تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالبيئة والبنية التحتية والازدحام والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن المناطق التي تستفيد اليوم من مناخها المعتدل ليست محصنة من آثار تغير المناخ مستقبلاً.

لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من التحول المناخي سيكون الوجهة القادرة على التكيف مع المناخ، وإدارة أعداد الزوار، وتوفير تجربة مستدامة، والحفاظ على أسعار تنافسية.

تكشف تجربة اسكوتلندا عن تحول أعمق في صناعة السياحة؛ فالمناخ لم يعد مجرد خلفية للرحلة، بل أصبح جزءاً من قرار اختيار الوجهة وتوقيت السفر.

وقد لا يعني ذلك نهاية السياحة المتوسطية أو انتقال السائحين جميعاً إلى شمال أوروبا، لكنه يشير إلى ظهور خريطة سفر أكثر تنوعاً. ففي المستقبل، قد يصبح السؤال بالنسبة للسائح ليس فقط: «إلى أين أذهب؟»، بل «ما الطقس الذي سأجده هناك؟ ومتى يكون أفضل وقت للزيارة؟».

ومن هذه الزاوية، تبدو اسكوتلندا مثالاً مهماً على السياحة في عصر تغير المناخ؛ فالمناخ الأكثر برودة، الذي كان في السابق مجرد سمة طبيعية للبلاد، يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية سياحية في عالم تصبح فيه موجات الحر أكثر حضوراً.

إن قصة اسكوتلندا ليست مجرد قصة عن سياح يبحثون عن طقس بارد، وإنما مؤشر على تحول أوسع: المناخ بدأ يعيد رسم خريطة السفر الأوروبية، ويدفع صناعة السياحة إلى التفكير في وجهات جديدة، ومواسم مختلفة، ونماذج أكثر استدامة للسفر.