باليرمو... إيطالية بنكهة عربية

لماذا حان وقت الذهاب إليها؟

باليرمو مدينة مسورة بالجبال الداكنة والبراكين (شاتر ستوك)
باليرمو مدينة مسورة بالجبال الداكنة والبراكين (شاتر ستوك)
TT

باليرمو... إيطالية بنكهة عربية

باليرمو مدينة مسورة بالجبال الداكنة والبراكين (شاتر ستوك)
باليرمو مدينة مسورة بالجبال الداكنة والبراكين (شاتر ستوك)

باليرمو عاصمة جزيرة صقلية في إيطاليا، ومفترق طرق الحضارات لآلاف السنين، تمزج ما بين التوابل الشرقية والفسيفساء البيزنطية والكنائس بمعمار إسلامي وأسماء طرق ومناطق عربية. مدينة تقع على حافة أوروبا وفي قلب العالم القديم، وفيها تعانق الأسواق الشعبية عطر الشرق، وتحرس أشجار النخيل القصور القوطية.


سوق «إل كابو» الشهير ببيع المأكولات المحلية والخضار والفاكهة (شاتر ستوك)

فيها لا يمكنك الهروب من التاريخ، فتتنفسه في كل زاوية وفي كل حارة. باليرمو أكبر مدينة في صقلية، ولكنها كانت لا تزال خجولة سياحياً بعض الشيء، ولكن اليوم اختلف الأمر، لأنها في طريقها للنجومية، والسبب هو امتلاكها مقومات الوجهة السياحة الجذابة، بما تزخر به من معالم ثقافية وتراثية، وفيها أكبر دار أوبرا في إيطاليا، وأكثر المطاعم والمقاهي النابضة بالحياة.
هذه باليرمو باختصار، هيا بنا لنتعرف عليها بالتفصيل، وسأضمن لكم أن زيارة واحدة إليها ستجعلكم تقعون في غرامها.


فطور إيطالي وأجمل إطلالة على البحر (شاتر ستوك)

يوم واحد في باليرمو
إذا كان وقتك ضيقاً، ويمكنك أن تمضي يوماً واحداً في باليرمو، ركِّز على الزيارات التالية:
1 - قم بزيارة قصر النورمان
2 - لالتقاط أجمل الصور أنصحك بالذهاب إلى كنيسة «سانت جون أوف ذا هيرميتس» القريبة من قصر النورمان
3 - اصعد على سطح كاتدرائية باليرمو، وتمتَّع بجمال معمارها الداخلي
4 - الغداء في أحد المطاعم الصغيرة ضروري
5 - تمشَّ في الشوارع المخصصة للمشاة في وسط المدنية التاريخي، وقم بجولة على الكنائس والقصور الكثيرة القريبة من بعضها
6 - توجه إلى «فورو إيطاليكو»
7 - خذ قسطاً من الراحة والتأمل في الحديقة النباتية في «فيلا جوليا»


منظر لبقايا أعمدة بيزنطية (شاتر ستوك)

يومان في باليرمو
إذا كان لديك الوقت لتمضية يومين في باليرمو، زد على قائمة الزيارات التي أوصينا بها ليوم واحد القائمة التالية:
1 - قم بزيارة سوق «بالارو» للتعرف على المنتجات المحلية في باليرمو.
2 – قم زيارة مسرح «ماسيمو» الأكبر في إيطاليا (من أجمل الزيارات)
3 - قم بتناول الغداء في سوق «إل كابو» التي تجد فيها كثيراً من المأكولات المحلية الشعبية اللذيذة
4 - لا بد من زيارة منطقة مونريالي القريبة، وأهم ما يمكن أن تقوم به هو زيارة كاتدرائيتها الشهيرة بمعمارها وهندستها، وبعدها التوجه إلى أعلى نقطة فيها لالتقاط أجمل الصور

ثلاثة أيام في باليرمو
تعرفت إلى ما يمكنك القيام به في يومين، الآن زد على تلك الزيارات الآتي:
1 - لمحبي الزيارات الغريبة والمرعبة بعض الشيء، يمكنهم زيارة مقابر باليرمو «كابوشين كاتاكومز أوف بالريرمو» حيث ترى مومياوات وتوابيت بشكل غير مألوف
2 - زيارة قصر «ميرتو» جميلة وشيقة تعود بك إلى عالم النبلاء في القرن الثامن عشر، وتجعلك تعيش حياتهم للحظات
3 - وقفة طعام في أحد المطاعم القريبة... ركّز على الأسماك والخضراوات المقلية
4 - استمتع بزرقة الماء على شاطئ «مونديللو»، وتذوق ألذ آيس كريم إيطالي

كاتدرائية مونريالي
عندما تزور باليرمو ستُفاجأ بالكم الهائل من الكنائس والقصور، واللافت هو أن هندسة ومعمار الكنائس قام بهما العرب، ولهذا السبب تجد وجه تشابه كبيراً ما بين هندسة الكنائس والجوامع. إليك أهم الكنائس والكاتدرائيات:
- كاتدرائية مونريالي Monreale Cathedral، تبعد نحو 40 دقيقة بالسيارة عن وسط باليرمو، وهي مُدرَجة على لائحة «اليونيسكو»، هندستها رائعة، لأنها مستمدة من عدة أنماط وطُرُز، عندما تدخل إليها سوف تقف عاجزاً عن وصف روعة الرسومات وكمية الذهب المستخدمة على الجدران والأسقف، كانت تتمتع الكاتدرائية النورمانية البيزنطية ببرجين، ولكنها تعرضت لصاعقة قوية أدت إلى هدم نصف واحد منهما. استخدم فيها أكثر من 6 آلاف وخمسمائة متر مربع من قطع الفسيفساء التي ترسم صوراً تحكي قصصاً من العهدين القديم والجديد.
الكاتدرائية استثنائية بجمالها وهندستها، ولكن المنطقة التي تقع فيها لا تقل جمالاً؛ فالمشي في أزقتها الضيقة سيعطيك فكرة عن نمطها وعن طريقة عيش أهلها. ودَعْ رحلة المشي تأخذك إلى نقاط جميلة مطلة على باليرمو من أعلى تقدم لك فرصة التقاط الصور ورؤية الشمس وهي تختفي وراء الجبال التي تسور المدينة.


باليرمو أكبر مدينة في صقلية (شاتر ستوك)

يوم في سوق الطعام
تعتبر سوق «إل كابو» من أجمل وأقدم أسواق الطعام والتوابل في باليرمو؛ فهي تقع في القسم القديم من المدينة التي كانت مسورة بجدران عالية في الماضي. أما اليوم، فتم نزع تلك الأسوار، ولكن لا تزال عند المداخل آثار للأبواب التي كانت تقبع هناك. فندق «فيلا إيجيا» يقوم بتنظيم رحلات إلى السوق يتخللها المشي في المنطقة المخصصة للمشاة فقط، وعلى طول الطريق تصطف عربات بيع الأكل المحلي، مثل الباستا والمقالي، لا سيما الباذنجان الذي يدخل في معظم وصفات المطبخ الصقلي، وبعدها تذوق العصائر الطازجة وشمّ رائحة التوابل والبهارات المحلية والمستوردة مثل الزعفران (يشرح لنا مرشدنا السياحي جورجيو أن الجائحة أجبرت أصحاب الأكشاك على وضع التوابل في أكياس من البلاستيك، مما غيَّر المشهد العام للسوق التي كانت تشتهر بطريقة عرض البهارات التي تنبعث منها روائح نفاذة).
الجميل في هذه المنطقة أنك تأكل وتتمشى وتتعرف على السكان وتشاهد النساء اللاتي يجلسن على شرفات بيوتهن، ويقمن بإلقاء التحية عليك فتتسامر معهن، فثقافة الشعب الصقلي شبيهة جداً بالثقافة العربية؛ فهذا الشعب ودود جداً، ويحب الزوار، ولا يفرق بين جنس أو جنسية أو دين. وفخور جداً؛ كون باليرمو حصلت على لقب «أكثر مدينة في العالم من حيث زحمة السير». وإلى جانب روعة زحمة السوق والطعام اللذيذ والأرانشيني الصقلية التي يسيل لها اللعاب، تشاهد أجمل القصور والكنائس التي تبدو من الخارج وكأنها مساجد. من ألذ ما يمكن أن تتذوقه في سوق «إل كابو»، الأرانشيني المقرمشة والكروكيتي والكاساتا والكانولي، ويجب أن تعرف شيئاً عن الصقليين، وهو أنهم يعشقون المقالي، ويقومون بقلي كل شيء تقريباً.
يقوم الفندق أيضاً بتقديم حصص الطهي على يد الطاهي ديفيدي؛ فبعد شراء الخضراوات الطازجة من السوق تعود إلى الفندق، وتبدأ بتطبيق الوصفة التي يقدمها لك الطاهي، وهي وصفة أشهر باستا في باليرمو اسمها «باستا إلا نورما» وهي عبارة عن معكرونة مع باذنجان وأكثر من صنف من الطماطم وبعض الأعشاب مثل الزعتر وجبن الريكوتا، أما بالنسبة للسلطة المحلية؛ فهي سلطة «الشمر» أو Fennel، وبحسب الطاهي، فإن سرَّ الحصول على الشمر المقرمش هو نقعه في ماء بارد مع مكعبات من الثلج، أما بالنسبة للصلصة فهي تعتمد على البرتقال وكثير من زيت الزيتون.


«فيلا إيجيا» مبنى تاريخي يحمل كثيراً من القصص والأحداث (شاتر ستوك)

أجمل وأفخم عنوان للإقامة في باليرمو
يعتبر فندق «فيلا إيجيا» Villa Igiea من أقدم وأشهر الفنادق في باليرمو، ويعتبر أيضاً من المعالم المهمة في المدينة؛ ففي عام 1899 قامت عائلة فلوريو ذات النفوذ العالي في صقلية بشراء المبنى من الأدميرال الإنجليزي السير ويليام دومفيل، وكان من المفترض تحويل المبنى إلى مصحة لمداواة مرضى السل، خصوصاً أن ابنة فلوريو وفرانكا أُصيبت بهذا المرض، وبحكم موقع المبنى المطل على البحر. وكان ينظر إلى ماء البحر مقابل الفندق على أنه ماء شافٍ ويُعرف باسم «أكواسانتا».
ولكن تغيرت فكرة المشروع، فقررت العائلة المالكة الجديدة أن تحول المبنى إلى فندق ضخم يستقطب الزوار من حول العالم؛ فتم تكليف إرنستو باسيلي مهمة الهندسة المعمارية، وافتتح الفندق في أوائل القرن العشرين.
استقبل الفندق منذ افتتاحه أرفع الشخصيات السياسية والفنية والرياضيين، وفي عام 1907 نزل فيه ملك إنجلترا إدوارد السابع وزوجته الملكة ألكسندرا والأميرة فيكتوريا. ولكن سرعان ما جاءت الحروب وقلبت الموازين، وطوال الحربين العالميتين عانت «فيلا إيجيا» من الضربات المستمرة، واستخدمت كمستشفى.
وبعد استتباب الأمن وحلول السلام عادت الفيلا إلى عهدها الماضي لتستقبل النجوم والأثرياء. وفي الفترة ذاتها، اكتشفت السينما باليرمو عندما تم تصوير فيلم «إيفري فلاغ» للممثل إيرول فلين في المرفأ القابع تحت أسوار الفيلا، لتصبح باليرمو بعدها مرتعاً لمشاهير هوليوود وأهم مخرجيها، بالإضافة إلى أهم الممثلين، مثل كلوديا كاردينالي وألين دولون وصوفيا لورين الذين اختاروا الفندق مكاناً للإقامة أثناء قيامهم بتصوير أفلامهم السينمائية. وعلى مر الزمن استمرت «فيلا إيجيا» في الترحيب بالضيوف غير العاديين مثل الملوك والأثرياء.
وفي عام 2019، استحوذت فنادق «روكو فورتي» العالمية على «فيلا إيجيا» واستطاعت العلامة وضع لمستها العصرية على الفندق من خلال تطويره وترميمه مع الحفاظ على معالمه التراثية الاستثنائية، وقامت أولغا بوليزي مديرة التصميم في «روكو فورتي»، بوضع لمساتها على الفندق الذي يُعتبر معلماً تاريخياً محمياً من الدرجة الأولى، وبطريقة ذكية جداً تم بناء برج جديد للفندق متناسقاً مع المبنى القديم، مع العِلم بأنه من الصعب جداً القيام بتغييرات جذرية على المبنى، لأنه تاريخي ولا يُسمَح بتغيير ملامحه التراثية الأصلية.
ميزة الفندق أنه مطلّ على البحر والمرفأ مباشرة، ويضم مطعمين جميلين جداً مع جلسات في الهواء الطلق، وتم وضع لمسات عصرية على مبنى أثري، فتم افتتاح مركز صحي يقدم أهم العلاجات، وميزته الديكورات الخاص بصقلية مثل استخدام السيراميك بنقشات الأرابيسك التي يطغي عليها اللونان الأزرق والأبيض مع تطعيمات باللون الأصفر. اللافت في الفندق هو العناية للتفاصيل التي تجعل الفندق عصرياً مع معاناة تاريخه الحافل بالذكريات، فزينت الممشى الرئيس فيه والبهو لوحات زيتية أصلية أحضرت من منزل عائلة فلوريو وفرانكا المالكين الأصليين للمبنى، كما توجد في بعض الأماكن خزنات وأثاث استخدمت فترة الحرب، ولم يتم تغيير مكانها، لتكون شاهدة على تاريخ عامر بالذكريات الخاصة في فترة الزمن الجميل وأيام العز التي شهدتها السينما أهم ممثليها.
فعلى سبيل المثال، تلتمس في مطعم الفندق الرئيسي الذوق الكلاسيكي الذي يسيطر عليه اللون الأزرق الملكي، مع إطلالة على البحر وآثار لأعمدة تعود للعهد البيزنطي تنتصب عند خلفية بركة السباحة وتضفي على المكان سحراً إضافياً، وتجعل الحدائق المحيطة بالفندق، التي تغازل البحر، رونقاً جميلاً لا تجده إلا هناك.


مقالات ذات صلة

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

سفر وسياحة يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنب

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تم تسجيل 86.7 مليون ليلة مبيت في ألمانيا خلال الربع الأول من هذا العام بزيادة بلغت 2.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (رويترز)

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

رأى منسق شؤون السياحة في الحكومة الألمانية أن التوترات العالمية قد تسهم في دفع مزيد من الأشخاص إلى قضاء عطلاتهم داخل ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية.

فاطمة القحطاني (الرياض)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.