سوريات يتحسرن على «العيش في الخيمة»

عائلات خرجت من «الهول» إلى حياة متعبة وسط التنمر والرفض

واجهت متاعب التنمر الاجتماعي ورفض الأهل والجيران لارتباطهم بتنظيم «داعش» (الشرق الأوسط)
واجهت متاعب التنمر الاجتماعي ورفض الأهل والجيران لارتباطهم بتنظيم «داعش» (الشرق الأوسط)
TT

سوريات يتحسرن على «العيش في الخيمة»

واجهت متاعب التنمر الاجتماعي ورفض الأهل والجيران لارتباطهم بتنظيم «داعش» (الشرق الأوسط)
واجهت متاعب التنمر الاجتماعي ورفض الأهل والجيران لارتباطهم بتنظيم «داعش» (الشرق الأوسط)

على مدار أيام، استمعنا إلى أصوات وتسجيلات نازحات سوريات يتحدرن من مدينتي الرقة ودير الزور شمال شرقي سوريا، خرجن بكفالات عشائرية من مخيم الهول، أكثر المخيمات السورية تطرفاً وتشدداً، غير أن الحياة ليست كما توقعنها ليواجهن صدمة كبيرة بعد رفض المحيط الاجتماعي التعامل معهن؛ بسبب ملاحقة تهمة الانتساب أو الولاء لتنظيم «داعش» الإرهابي، لتبدأ فصول معاناة جديدة ذُقن الأمرّين فيها؛ لعدم تقبل المجتمع إعادة دمجهن، ومواجهة مستقبل مجهول وظروف اقتصادية معيشية قاسية، وحُجبت الأسماء وبعض التفاصيل الشخصية؛ حفاظاً على سلامة الشهادات التي شاركت في التحقيق.
- الغربة وسط الأهل
أحد هذه الأصوات (أ.م)، وهي سيدة تبلغ من العمر 46 عاماً متعلمة جامعية، وتحمل إجازة في كلية التربية، تتحدر من بلدة الثورة التابعة لمحافظة الرقة، تروي قصة خروجها مع زوجها -الذي كان في صفوف «داعش»- من مسقط رأسها بعد اشتداد المعارك منتصف 2017، وتنقّلا كثيراً بين مناطق كانت خاضعة لسيطرة التنظيم وقتذاك، ليقررا لاحقاً الخروج قاصدين مخيم الهول شرقي محافظة الحسكة، وعاشا هناك حتى منتصف 2019.
ولدى حديثها في اتصال صوتي عبر خدمة «واتساب» قالت بدايةً إن الحظ حالفها لقبول اسمها وعائلتها بالخروج من المخيم: «كنا محظوظين لقبول أسمائنا بكفالة عشائرية بأول رحلة عودة بشهر مايو (أيار) 2019، لكن بدأت معها رحلة معاناة جديدة من نوع آخر». انخفضت نبرة صوتها، وكان بالكاد يُسمع؛ نظراً لصعوبة الأيام التي تقضيها، وأكملت حديثها: «أول ما طلعنا شعرنا بالغربة حتى من أقرب الناس ومن الأهل ومن الجيران، لا بيت للسكن، ولا عمل لتأمين معيشتنا، ولا أوراق ثبوتية لنكمل حياتنا بشكل طبيعي». وأكدت أن زوجها منذ تاريخ خروجهما من مناطق سيطرة التنظيم محتجز لدى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، ولا تعلم عنه أي شيء. وأشارت إلى أن هذه الحالة واجهت الكثير من النازحات اللواتي خرجن من المخيم وتحسرن عليه؛ بسبب المعاملة وحالات التنمر التي تعرضن لها، والتحديات التي واجهتهن: «كنا شبه منعزلين تماماً، وشعرنا بأننا جسم غريب دخل على المجتمع، وهذه الحالة بقيت لأشهر حتى بدأت تتلاشى بفضل جهود أعضاء لجان حل النزاع والمنظمات المدنية».
- المجتمع يرفضها
السيدة «ن.س» تشابهت فصول حكايتها؛ فعندما عادت إلى مدينتها الطبقة، جنوب محافظة الرقة، أوائل العام الماضي، بكفالة الشيوخ، كانت تحلم بحياة طبيعية بعيداً عن معاناة المخيم وظروف العيش القاسية في مناطق سيطرة التنظيم، لكنها وجدت نفسها وسط مجتمع يرفضها. وتقول هذه السيدة البالغة من العمر 28 سنة وأم لأربعة أطفال، التي عاشت نصف حياتها بين المخيمات ومناطق الحروب: «أول ما رجعنا من المخيم أغلب العوائل من الجيران والمحيط الاجتماعي وحتى الأهل خافوا منا ومن أطفالنا، كان شعوراً قاسياً لتقبل هذا الواقع». أما اليوم فلم تعد تكترث كثيراً لهذه المعاملة؛ نظراً لمواجهة مشقات الحياة وتأمين نفقات معيشة عائلتها.
- تحسر على الحياة في الخيمة!
سيدة تبلغ من العمر 33 سنة وتتحدر من بلدة الغرانيج بريف دير الزور الشرقي، تقول: «كنا نسكن بخيمة ومتوفر لنا كل شيء. أما اليوم فنسكن بالإيجار بمساكن سيئة، لكن مجبرين، ولا يوجد لنا أي مصدر رزق نعيش منه».
امرأة أخرى روت كيف يتحسرون على جرة الغاز التي فُقدت مؤخراً وارتفع سعرها كثيراً مع انعدام التيار الكهربائي. وقالت: «في كثير من المرات تنقطع مياه الشرب عنا، أضف كذلك ربطة الخبز صارت اليوم بألفي ليرة وعائلتي 6 أفراد، ونحتاج 3 ربطات، وتأمين مبلغ يومي مستحيل ولا نمتلكه». عدا أنها لا تعلم أي شيء عن زوجها المفقود منذ معركة «الباغوز» في مارس (آذار) 2019... «طالبنا لجان حل النزاع والإدارة الذاتية تحديد مصير أزواجنا، رغم متاعب الحياة لكن حالة الفقد متعبة أكثر».
ومنذ عام 2019 تمكن شيوخ ووجهاء العشائر والقبائل المحلية في مناطق شمال شرقي سوريا، من إخراج قسم كبير من النازحين السوريين الذين كانوا يعيشون في مخيم الهول على دفعات. وبحسب إحصاءات وأرقام رسمية من سلطات الإدارة الذاتية غادر أكثر من 10 آلاف شخص بموجب اتفاقات مع وجهاء المنطقة؛ بهدف إعادة السوريين إلى مناطقهم وقراهم ودمجهم في مجتمعاتهم.
- «لجان حل النزاع»
وتعليقاً على مبادرة شيوخ العشائر ووجهاء المنطقة وتشكيل «لجان حل النزاع»، قال حسن الخمري، من وجهاء «قبيلة الولدة» (عشيرة الناصر) في بلدة الطبقة التابعة لمدينة الرقة، إن اللجان تأسست قبل عام مؤلفة من شيوخ ووجهاء وناشطين من المجتمع المدني، لديهم الكفاءة ويحظون بثقة المجتمع المحلي... «مهمتنا وسيط بين العوائل الخارجة من مخيم الهول ومؤسسات الإدارة الذاتية والمجتمع المحلي والمنظمات المدنية». وأكد أن هذه اللجان تسعى لإخراج باقي السوريين العالقين في مخيم الهول، بالتزامن مع رغبة الإدارة الذاتية وقوات «قسد» في تفكيك المخيم. وقال: «اللجان ستتبع آلية خاصة للعوائل التي ستخرج قريباً، عبر فتح مراكز خاصة من دعم نفسي وتعليم مضغوط مسرع وإيلاء الرعاية الكاملة لإعادة تأهيل الأطفال ودمجهم بالمجتمع المحلي».
وأشار الناشط المدني محمد الشيخ، رئيس لجنة حل النزاع في بلدة الصور ومدير منظمة «أرجوان للتنمية البشرية»، إلى أن اللجان اهتمت بشكل كبير بدمج هؤلاء العائدين مع المجتمعات؛ لتحقيق الأمن والسلم الأهلييْن، و«بالفعل عالجت اللجنة عشرات الحالات، وحققت إنجازات كبيرة بحل قضايا معقدة؛ كالثأر والانتقام وسيطرة القوات الأمنية على منازل العوائل الخارجة من المخيم». وأكد أن خلفية تلك العوائل معروفة عند الأهالي إلا أنهم لا يحملونها مسؤولية سنوات حكم التنظيم وممارساته، مضيفاً: «ساهمت اللجان بالفعل بدمج مئات العائلات مع مجتمعاتها، وحققت لهم حياة طبيعية خالية من التنمر المجتمعي».


مقالات ذات صلة

إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

المشرق العربي تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ) p-circle

إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

أغلقت السلطات السورية مخيم الهول، أكبر مخيمات البلاد الذي كانت تديره القوات الكردية وكان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، بعد إخلائه من آخر قاطنيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
تحليل إخباري روكسان محمد 37 عاماً (يسار) المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة تنتظر برفقة مقاتلات من قوات الأمن الداخلي حاملةً رشاشها بالقرب من مطار القامشلي في 8 فبراير (أ.ف.ب)

تحليل إخباري حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

في قاعدة عسكرية في شمال سوريا، تروي روكسان محمّد ورشاشها على كتفها كيف قاتلت تنظيم «داعش» في صفوف «وحدات حماية المرأة الكردية» التابعة لقوات «قسد»

«الشرق الأوسط» ( الحسكة (سوريا))

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.


«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.