مؤسسة «كويليام» لمكافحة التطرف: أينبغي على طالبان الخوف من «داعش»؟

رسالة تحذير مهذّبة إلى «المحترم أبو بكر البغدادي» تعبّر عن طبيعة التعايش المؤقت

مخاوف من تمدد الفكر الداعشي بين عناصر حركة طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)
مخاوف من تمدد الفكر الداعشي بين عناصر حركة طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)
TT

مؤسسة «كويليام» لمكافحة التطرف: أينبغي على طالبان الخوف من «داعش»؟

مخاوف من تمدد الفكر الداعشي بين عناصر حركة طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)
مخاوف من تمدد الفكر الداعشي بين عناصر حركة طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)

على نحو متزايد، ينظر بعض المعلقين الغربيين إلى تنظيم داعش كما لو كان نسخة لمقاهي ومقاصف «ستاربكس» – السريعة النمو – في عالم التنظيمات الإرهابية المتطرفة. ذلك أن حملات التنظيم الدعائية تصوّر باعتزاز سرعته الفائقة في إنشاء فروع له على امتداد العالم. وانتشار «منتجه» وقاعدة الولاء الشعبي المؤيدة له، ومن الواضح، أن كل ذلك يغذي بالضرورة مقر القيادة القوي في سوريا.
لقد انتشر أخيرًا الخوف من توسّع «داعش» في جنوب آسيا ووسطها، وخصوصًا في أوساط حكومتي أفغانستان وباكستان، وذلك منذ صعوده الكبير في عام 2014. ولا جدال حاليًا في النفوذ الذي بات التنظيم الإرهابي يتمتع به في هذه الدول.
في مؤتمر صحافي عقد في العاصمة البريطانية لندن الثلاثاء الماضي، تحت إشراف مؤسسة كويليام لمكافحة التطرّف، شارك كل من باحثي المؤسسة نيكيتا مالك وإليانور بيفور والبارونة كيشار فولكنر وكذلك ماجد نواز، الخبير في الجماعات المتطرّفة ومدير مؤسسة كويليام، في وضع النقاط على الحروف حول تمدد «داعش» السريع في جنوب شرقي آسيا.
الباحثة إليانور بيفور قالت في مداخلة لها: «من رايات التنظيم السوداء، إلى منشوراته الدعائية في أواخر عام 2014، إلى الإعلان عن إقامة ولاية خراسان التابعة للتنظيم المتطرف على يد حفنة من مقاتلي طالبان الساخطين في يناير (كانون الثاني)، ومع المشاحنات المتزايدة مع المقاتلين التابعين لـ(داعش) في أفغانستان، فإن الانتشار الواضح للتنظيم الإرهابي كان تدريجيًا، ولكنه اليوم قائم وواضح للعيان. والأهم مما سبق، أن الأفراد الذين ينضمون إلى التنظيم تسبّبوا بحالة من القلق العميق لحركة طالبان ذاتها. وبدا عمق ذلك القلق جليًا الأسبوع الماضي عندما نشرت رسالة مفتوحة بعنوان (المحترم أبو بكر البغدادي) على مواقع وسائل الإعلام الخاصة بها».
الرسالة كانت عبارة عن تحذير مهذب إلى «داعش»، لكنه قاطع لا يقبل الجدل، تطالب فيه التنظيم المتطرف بأن يلزم حدوده ويحترم سلامة وتكامل ما يواصلون وصفه بـ«الإمارة الإسلامية»، وهو الاسم الذي أطلقه قادة طالبان على أفغانستان عقب سيطرتهم على معظم أراضيها في فترة التسعينات. أما مؤلف الرسالة فهو الملا أختر محمد منصور، نائب زعيم حركة طالبان، الذي رسم خطًا رفيعًا بين الدبلوماسية والتأكيد. فبما أن تنظيم داعش هو من «الأخوة في الإسلام» فإن الرسالة تفيد باستعداد حركة طالبان السماح لهم بأن يكون موجودًا، ولكن بشرط الموافقة على البقاء تحت قيادة طالبان طيلة فترة وجوده في أفغانستان.
بل ذهب أختر منصور إلى ما هو أبعد من ذلك بامتداحه «داعش»، مشيرا إلى أن الذين يثيرون الاضطرابات في قيادة المجاهدين ليسوا أفراد «داعش» أنفسهم، «ولكن نتيجة لابتعادكم عن مكان الأحداث فإن أولئك الأنانيين يسيئون استخدام اسمكم في تبرير مثل تلك التصرفات من جانبهم».
وتنتهي الرسالة بمطالبة «داعش» بتضييق الخناق على «أولئك الذين يناوئون سلطة طالبان في أفغانستان تحت راية (داعش)»، وتنصح بـ«الإصرار على بقائهم يقظين تماما» في السيطرة على أولئك التابعين لهم.
هذا المطلب من طالبان ليس غير مسبوق. إذ كانت لحركة طالبان دومًا أهداف وطنية ودولية، وهم يحدّون من طموحاتهم الإقليمية ويركّزون على العمل داخل حدود أفغانستان الحالية.
من ناحية أخرى، يقول خبراء مؤسسة كويليام، بكثير من الثقة والتأكيد، إنه عندما كان أسامة بن لادن الضيف الثقيل على قادة طالبان في أواخر التسعينات، كان حرًا تمامًا في متابعة تنفيذ أهدافه الدولية، طالما ظل على ولائه لأمير حركة طالبان الملا محمد عمر، ويطيع أوامره طيلة وجوده في أفغانستان.
وبقدر ما يتعلق الأمر بطالبان، فإن هذه الشروط لا تزال سارية المفعول. ومع أن الملا محمد عمر يخسر شيئًا فشيئًا قبضته وسيطرته على الحركة لغيابه المستمر عن الحياة العامة، فإن نوابه وأمراءه لا يبدون إطلاقا في وارد التخلي عن موقعهم كأقوى حركة متمردة مسلحة في أفغانستان.
ولكن إلى أي مدى تواجه طالبان ذلك التحدي؟
وهل يعني تطوّر الأوضاع أن «داعش» يوسع بالفعل دائرة حضوره ونفوذه في أفغانستان؟
تقرير كويليام يشير إلى خلاف ذلك. ويرى «داعش»، على غرار «القاعدة»، يعمل كشركة امتيازات (فرانشايز)، بحيث يُسمح للراغبين في شراء حصة من الأسهم للاستفادة من قوة العلامة التجارية. وفي حين أن نفوذ «داعش» يدعم «علامته التجارية» من دون شك، ليس في أفغانستان وباكستان فحسب، بل عبر دول جنوب آسيا أيضًا، فإن طالبان قد تهدر طاقتها وقواها في مطالبة البغدادي بإبقاء مقاتليه المحليين ضمن حدود دولته المزعومة.
إن ما يعمل «داعش» – وفق كويليام – على تحقيقه في جنوب آسيا هو خلق صورة أو حالة واهمة من مجال السيطرة، من خلال «ولاية خراسان» (كان خراسان هو الاسم التقليدي لمنطقة أفغانستان وباكستان قبلاً). وهنا ينبغي تذكر أن أداة التحكم ذاتها، أي «مجلس شورى خراسان» أو مجلس القيادة، ليس من منتجات القيادة العليا في تنظيم «داعش». إنه تكوين، ثم إعادة التكوين المضاد، لعناصر طالبان السابقين الذين أعلنوا ولاءهم من جانب واحد لـ«داعش»، مقترضين حالة الشرعية المطلوبة مع ختم التصديق من جانب المسؤولين الناطقين باسم هذا التنظيم.
هذا لا ينفي بالضرورة المخاطر التي يشكلها «مجلس شورى خراسان». فتأسيس «المجلس» تحت هذا الاسم يعد في حد ذاته تطورًا خطيرًا، لأنه يمنح مقاتلي أفغانستان وباكستان الساخطين ملاذًا ينجذبون إليه. ومن ثم غدا لأمراء طالبان المحليين، الراغبين في تسليم سلطاتهم المحلية إلى «داعش»، راية بديلة الآن ينضوون تحتها. ويسعى الهيكل الجديد إلى تعزيز إقامة معسكرات التدريب التي تعمل هي الأخرى باسم «داعش». ولكن مع ذلك، عند الحديث عن السيطرة الفعلية على أولئك الذين انضموا إلى «داعش»، فإن قصة خراسان تلك لا تكاد تقنع أحدا.
أحد المعتقلين السابقين في قاعدة خليج غوانتانامو الأميركية، ويوصف اليوم بأنه «قائد مقاتلي داعش في أفغانستان»، ويُعرَف باسم عبد الله رحيم مسلم دوست، هو من الشخصيات المعروفة لوسائل الإعلام، غير أن لديه علاقات مشكوكا فيها بمجلس الشورى المذكور. ولقد صرح شاهد الله شاهد، الناطق باسم «مجلس شورى خراسان»، في وقت سابق بأن دوست وافق على تولي قيادة مجلس الشورى. ومع ذلك، تضاربت الأقوال حول ذلك التصريح في أبريل (نيسان). إذ أعلن حافظ سعيد خان، زعيم «شورى خراسان»، مسؤوليته عن تفجير انتحاري على أحد البنوك في مدينة جلال آباد، بشرق أفغانستان، أسفر عن مقتل 35 شخصا. إلا أن دوست سارع إلى نفي تلك المزاعم، وقال إن «داعش» غير متورط في هذا الهجوم، وإن أولئك الذين ارتكبوا تلك الجريمة كانوا يحاولون تشويه سمعة التنظيم.
ثم إن هناك ذراعا أخرى تابعة لـ«داعش»، يدعى «جند الله»، وهو عبارة عن جماعة منشقة عن حركة «طالبان باكستان»، وارتكبت الكثير من الهجمات الطائفية المروّعة بحق أبناء الطائفة الشيعية في باكستان، ولكن علاقة هذه الجماعة بـ«مجلس شورى خراسان» ما زالت مجهولة. ولا يبدو أن «مجلس شورى خراسان» له علاقة فعلية تربطه بتلك الجماعة. وفي يوم الأربعاء الماضي، أصدرت «ولاية خراسان» مقطع فيديو يظهر قطع رأس شاب، هو من أعضاء «مجلس الشورى» وقائد معسكر التدريب التابع لـ«داعش»، أما «الجريمة» التي استحق عليها الإعدام فكانت محاولته الفرار والانضمام مجددًا إلى أمرائه السابقين في حركة طالبان.
راهنًا، يقبع تنظيم «داعش» تحت حصار كبير في معقله بالشرق الأوسط ما لا يتيح له دعم جهود التوسع في الجنوب الآسيوي. ووفق الخبراء، ما نراه الآن ليس إلا محاولة انتهازية من قبل المسلحين المحليين الذين يستفيدون من مزيج الخوف والمجد الذي يعرضه بريق «داعش». وحسب ما يقوله هؤلاء لا يحاول «داعش» مضاهاة التكتيكات والاستراتيجيات لنظرائه في جنوب آسيا، بيد أنه سعيد باحتلال محل القيادة هناك والاستفادة من الانطباع الناجم عنه. ومع هذا، يبقى هناك سؤال صعب للغاية ينتظر الإجابة هو: هل هذا الواقع يشكل خبرًا طيبًا على صعيد الأمن.
لسوء الحظ، فإن الإجابة - حتى الآن - لن تكون بالإيجاب. إذ يشدد الخبراء البريطانيون في مجال مكافحة التطرف على أن آيديولوجية «داعش» طائفية بصورة فريدة، بقدر ما هي مبررة للعنف الفظيع ضد كل من لا يتفق مع أوصاف التنظيم وأدبياته الدينية. ويتابع هؤلاء مشيرين إلى «التطلعات الجهادية العالمية» تتحرك في موجات، ولقد حرك «داعش» إحدى تلك الموجات حاليًا. وتتضافر الشهرة المذهلة للتنظيم مع مساعدة انتشار الآيديولوجية وتكتيكات العنف الفظيعة بين المسلحين الطامعين في السلطة في الجنوب الآسيوي. ولكن بقدر ما تشير العلامات الرافضة السابقة والموجهة حيال طالبان، فمن غير المرجح إلى حد كبير أن يلقى التحذير الأخير منهم أي قدر من الاهتمام. علاوة على ذلك، تتزايد المخاوف في باكستان وجيرانها، إزاء ما يتعلق بالمسلحين المحليين الذين يطمحون إلى الانضواء تحت لواء «داعش».
ثم إن التقديرات تتباين حيال هذا الأمر، مع أن بعض الحركات الطائفية الباكستانية الموتورة، مثل حركة «عسكر جنجوي» - وهي حركة ذات آيديولوجية شديدة التطرف تقترب تفاسيرها وأدبياتها من أدبيات «داعش» وتفاسيره الدينية - قد يكون قد انتقل مئات من مقاتليها بالفعل إلى منطقة الشرق الأوسط. وإذا كان الأمر كذلك، فعلى جنوب آسيا التأهب لمواجهة تهديدات المقاتلين العائدين، والمدرّبين على أساليب لفت الأنظار الفظيعة على أيدي «داعش»، والسياسات الدينية التي لا تفاوض بشأنها.
ومن ثم، إذا ما قُدّر لتلك الآيديولوجية الانتشار من دون رادع، فلن يدفع الثمن المفزع إلا سكان كل من أفغانستان وباكستان.
إن أولئك الذين يقاتلون «داعش» في حلبة الأفكار والمعتقدات هم فقط من ينتصرون في النهاية.



ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.