الغرب يرفض «كذبة» روسيا حيال «القنبلة القذرة» ويحذّرها من التصعيد

واشنطن تستفهم «الخط الأحمر» لموسكو... والاستخبارات ترى فرصة 6 أسابيع أمام كييف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو في أغسطس الماضي (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو في أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

الغرب يرفض «كذبة» روسيا حيال «القنبلة القذرة» ويحذّرها من التصعيد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو في أغسطس الماضي (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير دفاعه سيرغي شويغو في أغسطس الماضي (أ.ب)

رفض الدبلوماسيون الكبار في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، في بيان مشترك «نادر» أصدروه ليل الأحد - الاثنين، ما وصفوه بأنه «ادعاءات كاذبة» أطلقها وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن استعدادات في أوكرانيا لاستخدام «قنبلة قذرة» على أراضيها، محذّرين من أن روسيا تسعى إلى «ذريعة» كهذه لتصعيد الحرب.
وأصدرت الحكومات الثلاث، وهي من أقوى الحلفاء للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، هذا البيان على أثر اتصالات منفصلة أجريت بين وزير الدفاع الروسي ونظرائه الأميركي لويد أوستن والبريطاني بن والاس والفرنسي سيباستيان ليكورنو. وعبر خلالها شويغو عن «قلق» موسكو من «استعدادات نهائية» تجريها كييف لاستخدام «القنبلة القذرة»، وهي تُستخدم لنشر مواد مشعة عبر متفجرات تقليدية. وكرر الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف هذه الادعاءات على رغم رفض المسؤولين الغربيين لها.
ووزعت وزارة الخارجية الأميركية البيان المشترك لوزراء الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والبريطاني جيمس كليفيرلي والفرنسية كاترين كولونا الذين كرروا «دعمنا الثابت لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها في مواجهة العدوان الروسي المستمر»، مؤكدين أنهم سيظلون «ملتزمين مواصلة دعم جهود أوكرانيا للدفاع عن أراضيها لأطول فترة ممكنة».
وإذ أشاروا إلى المحادثات الهاتفية بين وزراء دفاع دولهم مع وزير الدفاع الروسي «بناء على طلبه»، أوضحوا أنهم «جميعاً نرفض ادعاءات روسيا الكاذبة بشكل واضح؛ إذ تتهم أوكرانيا بالاستعداد لاستخدام قنبلة قذرة على أراضيها الخاصة». وقالوا إن «العالم قادر على كشف حقيقة أي محاولة لاستخدام هذه المزاعم كذريعة للتصعيد، ونحن نرفض أي ذريعة تستخدمها روسيا للتصعيد». وكذلك، ناقش وزراء الخارجية «عزمهم المشترك على مواصلة دعم أوكرانيا والشعب الأوكراني بالمساعدات الأمنية والاقتصادية والإنسانية بوجه الحرب العدوانية الوحشية التي يشنها الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين على بلادهم».
وكذلك، كررت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي أدريان واتسون رفض الولايات المتحدة لـ«ادعاءات شويغو الكاذبة بشكل واضح».

راية كاذبة؟
وخلال اتصال مع نظيره الأميركي، وصف وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا تصريحات المسؤولين الروس بأنها «أكاذيب». وقال بلينكن في بيان منفصل، إنه يرفض «مزاعم شويغو الكاذبة بشكل واضح»، معبراً عن ثقته في أن «العالم سيرى من خلال أي محاولة من جانب روسيا لاستخدام هذا الادعاء كذريعة للتصعيد».
وتعليقاً على الاتصالات التي أجراها شويغو مع المسؤولين الغربيين، قال الرئيس الأوكراني، إنه «عندما ينظم وزير الدفاع الروسي حلقة دائرية عبر الهاتف ويتصل بوزراء الخارجية لإبلاغهم قصصاً حول ما يسمى بالقنبلة النووية القذرة، فإن الجميع يفهمون كل شيء جيداً. يفهمون من هو مصدر كل شيء قذر يمكن تخيله في هذه الحرب»، مضيفاً أن الادعاءات الروسية تعني شيئاً واحداً: أعدت روسيا بالفعل كل هذا».
ووصفت الصحافة الأميركية تحذير روسيا من القنابل القذرة بأنه الأحدث من عملية «راية كاذبة» محتملة، علماً بأن روسيا ادعت سابقاً أن أوكرانيا تصنع أسلحة بيولوجية بدعم من الولايات المتحدة، وهو ادعاء أثار تحذيرات من احتمال استخدام روسيا لمثل هذه الأسلحة في الحرب.
ونظراً إلى خطورة الاتهامات الروسية الجديدة، قال وزير الدفاع البريطاني في بيان منفصل، إن روسيا اتهمت حلفاء أوكرانيا، بما في ذلك بريطانيا، بالتخطيط «لتصعيد الصراع في أوكرانيا». وإذ نفى هذه الادعاءات، حذر من أن «مثل هذه الادعاءات لا ينبغي أن تستخدم كذريعة لمزيد من التصعيد».
وأفادت وزارة القوات المسلحة الفرنسية، بأن شويغو أبلغ نظيره سيباستيان ليكورنو، أن «الوضع في أوكرانيا يتدهور بسرعة ويتجه نحو تصعيد لا يمكن السيطرة عليه».
«الخط الأحمر» الروسي

وبعد ثمانية أشهر من الحرب، تجد روسيا نفسها في موقف ضعيف، إذ تكافح للحفاظ على الأراضي التي احتلتها في حربها البرية. وانتقلت إلى الضربات الصاروخية التي دمرت ولا تزال تدمر أهدافاً مدنية بعيداً عن الجبهات. كما يواجه الرئيس الروسي قلقاً متزايداً في الداخل في شأن طريقة تعامل جيشه مع الحرب. وعلى هذه الخلفية، أثار بوتين شبح استخدام الأسلحة النووية، في احتمال مرعب لم يقلق الأميركيين منذ نهاية الحرب الباردة، للمحافظة على مكاسبه التي تتقلص في أوكرانيا. وحذر الرئيس الأميركي جو بايدن من أن الحرب في أوكرانيا يمكن أن تتحول إلى «هرمجدون» (معركة كبرى) نووية، لكن البيت الأبيض أكد أن الولايات المتحدة لم تر أي إشارات على أن روسيا تستعد عمليا لاستخدام أسلحة نووية.
وقال مسؤولون أميركيون، إن وزير الدفاع أوستن تحادث مع شويغو الأحد للمرة الثانية في ثلاثة أيام، في اتصال كان هدفه «تحديد الخطوط الحمر التي يمكن أن تستفز روسيا لشن هجوم نووي على أوكرانيا». ونقلت صحيفة «النيويورك تايمز» عن اثنين من المسؤولين، أن هذا كان يهدف إلى التوضيح لإدارة بايدن سبب إثارة بوتين بشكل مطرد احتمال توجيه ضربة نووية في أوكرانيا. وأضافت الصحيفة، أنه مع خسارة قواته للأرض، سعى بوتين إلى تصوير الأراضي في أوكرانيا التي ضمها بشكل غير قانوني كجزء من «روسيا الأم»، معتبراً أن أي هجوم تدعمه الولايات المتحدة داخل تلك المناطق سينظر إليه على أنه هجوم على الوطن الروسي.

ستة أسابيع
إلى ذلك، قدّرت الاستخبارات الأميركية أن الفرصة المثلى للجيش الأوكراني لتحقيق مكاسب ضد القوات الروسية ستستمر لمدة ستة أسابيع أخرى، وفقاً لما نقله موقع «ستراتفور» الاستخباري، مضيفاً أن أهمية هذه التقييمات بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين «تكمن في أنها تجعله يعتقد أن الوقت في صالحه، فيركز قواته على العمليات الدفاعية والعمل على استقرار جبهة الحرب خلال الأشهر المقبلة قبل أن تتهيأ الظروف من جديد لشن هجمات كبرى». وأوضح، أن «العوامل التي ستزيد من تعقيد التقدم الأوكراني بعد الإطار الزمني لستة أسابيع في زيادة الطقس الغائم والممطر؛ مما سيعوق صور الأقمار الصناعية وحركة المركبات. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تساقط أوراق الشجر هذا الشتاء سيفقد تجمعات القوات التي كانت تحجبها الأشجار غطاءها الطبيعي، وفضلاً عن ذلك سيصل المزيد من الجنود الروس الذين تتم تعبئتهم وتدريبهم حالياً إلى خط المواجهة في أوكرانيا». ورأى، أن «تركيز أوكرانيا سينصبّ في المستقبل المنظور على منطقة خيرسون، حيث تتزايد التكهنات بأن قواتها هناك يمكن أن تستعيد الأراضي حتى نهر دنيبر في وقت أقرب مما كان متوقعاً بعد إعلان القوات الروسية الموجودة بالمنطقة أنها ستجلي المدنيين من هذه المدينة». وأضافت، أنه «إذا استعادت أوكرانيا السيطرة على خيرسون، سيفتح ذلك أمامها الباب للتقدم جنوباً نحو شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا عام 2014، وسيمثل ذلك نكسة سياسية كبيرة للحكومة الروسية».


مقالات ذات صلة

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended