«الداخلية» الكويتية تكشف هوية انتحاري مسجد الصادق.. السعودي فهد القباع

فك لغز منفذ العملية ومساع للكشف عن المخططين.. وخلية «الرقة» مسؤولة عن التخطيط

تفتيش المصلين قبل الدخول إلى مسجد الإمام الصادق الذي تعرض لتفجير انتحاري يوم الجمعة الماضي.. وفي الاطار السعودي فهد القباع  (إ.ب.أ)
تفتيش المصلين قبل الدخول إلى مسجد الإمام الصادق الذي تعرض لتفجير انتحاري يوم الجمعة الماضي.. وفي الاطار السعودي فهد القباع (إ.ب.أ)
TT

«الداخلية» الكويتية تكشف هوية انتحاري مسجد الصادق.. السعودي فهد القباع

تفتيش المصلين قبل الدخول إلى مسجد الإمام الصادق الذي تعرض لتفجير انتحاري يوم الجمعة الماضي.. وفي الاطار السعودي فهد القباع  (إ.ب.أ)
تفتيش المصلين قبل الدخول إلى مسجد الإمام الصادق الذي تعرض لتفجير انتحاري يوم الجمعة الماضي.. وفي الاطار السعودي فهد القباع (إ.ب.أ)

أعلنت السلطات الكويتية أمس الكشف عن هوية الانتحاري الذي فجّر مسجد الإمام الصادق بمنطقة الصوابر في وسط العاصمة، وأدى التفجير لمقتل 27 شخصًا وجرح 227 آخرين.
وقالت وزارة الداخلية الكويتية، أمس، إن الانتحاري الذي فجّر نفسه بحزام ناسف في المصلين يوم الجمعة الماضي هو مواطن سعودي يُدعى فهد سليمان عبد المحسن القباع، من مواليد عام 1992.
وأوضحت وزارة الداخلية في بيانها أن الأجهزة الأمنية «تعكف على البحث والتحري عن الشركاء والمعاونين في هذا الجريمة النكراء».
وجاء الكشف عن هوية الانتحاري بعد مداهمات أمنية وملاحقات تم خلالها توقيف سائق المركبة الذي نقل الانتحاري لمكان الحادث، وصاحب البيت الذي آواه.
وقالت وزارة الداخلية، أمس، إن الانتحاري القباع وصل إلى مطار الكويت فجر يوم الجمعة الماضي قبل ساعات فقط من التفجير الذي نفذه في المسجد، وقالت إن الموقوفين الآخرين المرتبطين به، وهما من فئة غير محددي الجنسية (بدون)، ينتميان للفكر المتطرف.
وكان تنظيم داعش الإرهابي أعلن مسؤوليته عن الهجوم على المسجد الذي كان يوجد به نحو ألفي مصل حينها، وقال التنظيم في بيان إن أبو سليمان الموحد هو من نفذ الهجوم على المصلين.
وقال العميد عادل الحشاش، المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية، إن وزارة الداخلية ستواصل جهودها لكشف ملابسات هذا التفجير.
وذكرت وزارة الداخلية الكويتية أن سائق السيارة اليابانية الصنع الذي أوصل الانتحاري إلى المكان، والذي غادر المسجد على الفور بعد التفجير، من المقيمين بشكل غير قانوني في الكويت ويدعى عبد الرحمن صباح عيدان (26 عاما).
كما أعلنت الوزارة عن اعتقال مالك السيارة، وقالت إن قوات الأمن عثرت على السائق عبد الرحمن عيدان مختبئا في منزل بمنطقة الرقة السكنية في محافظة الأحمدي جنوب الكويت.
وأضافت الوزارة أن التحقيقات الأولية أفادت أن صاحب المنزل «من المؤيدين للفكر المتطرف المنحرف». وقالت الوزارة إن مالك المنزل كويتي الجنسية وإنه اعتقل أيضا.
وكانت السلطات أوقفت السبت الماضي شخصا قالت إنه جراح نمر مجبل غازي، المولود في 1988، وقالت إنه صاحب السيارة التي استخدمت لنقل الانتحاري.
وبحسب معلومات أمنية، فإن القبض على سائق السيارة التي أوصلت الانتحاري للمسجد، والذي يُدعى عبد الرحمن صباح عيدان، تم منتصف ليل السبت بعد معلومات وردت لجهاز المباحث العامة بوجوده مختبئا في منزل بمنطقة الرقة. وداهمت فرقة من القوات الخاصة المكان وألقت القبض عليه، كما أفيد عن توقيف عدد من المرافقين له علم أن من بينهم شقيقان كويتيان يعود المنزل الذي اختفى به عيدان لأحدهما، كما تمت مداهمة منزل آخر في منطقة الرقة.
وتحقق السلطات الكويتية في ضلوع المقبوض عليهم برفقة العيدان في التخطيط لعملية التفجير، وارتباطاتهم بالتنظيمات الإرهابية. وتسعى السلطات لفكّ بعض الغموض بشأن الجهات أو الأشخاص الذين خططوا للهجوم والذين جهزوا مسرح الجريمة وزودوا الانتحاري بالحزام الناسف، والمشاركين في التخطيط والاستطلاع والتنفيذ، خاصة أن الانتحاري وصل عن طريق المطار قبل ساعات من موعد التفجير.
وتم تشييع ضحايا التفجير الدامي أول من أمس في موكب مهيب في المقبرة الجعفرية بالصليبيخات. في حين تم تشييع ثمانية آخرين صباح أمس الأحد في مقبرة وادي السلام بالنجف في العراق، ومن بين الجثامين سبعة كويتيين وسعودي واحد، وصلت على متن طائرة خاصة أمر بها أمير الكويت. وسجيت النعوش التي لفت بالعلم الكويتي، لبعض الوقت في مبنى المطار، قبل أن تنقل لدفنها وسط مشاعر من الحزن.
ومن بين الشهداء مواطن سعودي في نهاية العقد السادس من عمره، هو رجل الدين الشيخ جعفر الصفار، ومقيم هندي، ومواطنان إيرانيان، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الإيرانية.
وأمس وجه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الجهات المختصة بإجراء كل ما يلزم لإصلاح كل الأضرار التي وقعت بمسجد الإمام الصادق بمنطقة الصوابر جراء حادث التفجير الإجرامي. واستقبل الأمير في «قصر السيف» أمس الزعيم العراقي مقتدى الصدر.
وبدت الكويت عشية تشييع جثامين الشهداء في موقف وطني متماسك، حيث برز موقف أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي سجل موقفًا مهيبًا بحضوره الشخصي لمكان التفجير بعد نحو نصف ساعة من وقوعه والحزن كان باديًا على وجهه، كذلك كان أمير الكويت من أول الواصلين لمجلس العزاء في مسجد الدولة الكبير مساء أول من أمس، حيث حرص شخصيًا على تقديم العزاء لعائلات الشهداء ومواساتهم، وكان يرافقه ولي العهد الشيخ نواف الأحمد.
وأظهرت السلطتان التشريعية والتنفيذية تماسكًا في المواقف، بعد أن تداعتا لعقد اجتماعات طارئة بعد التفجير الإرهابي. وحرصت الحكومة ومجلس الأمة على إظهار التضامن في مواجهة الحادث، والعمل على تنسيق الجهود لمنع التباين في المواقف أمام الجمهور.
في حين شدد أعضاء مجلس الأمة على الجانب الحكومي اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بصون أمن البلاد، مؤكدين أن الكويت تمر بظرف استثنائي يتطلب بدوره عملا وجهدا استثنائيا.
وفي تطور ذي صلة، شهدت البورصة الكويتية في أول يوم تداول بعد الحادث الإرهابي انخفاضًا في المؤشر العام، حيث خسرت سوق الكويت للأوراق المالية (البورصة) في أولى جلسات الأسبوع (أمس) أكثر من 11 نقطة. وتراجع مؤشر السوق بواقع 11.49 نقطة ليقفل عند مستوى 6200 نقطة، فيما تراجع المؤشر الوزني 1.2 نقطة، وسجلت معظم قطاعات السوق تراجعات.
واتسمت تعاملات أمس بأنها تمت في نطاق ضيق جدا من قبل المتداولين الأفراد الذين تستحوذ تداولاتهم في الأسهم الصغيرة على أكثر من 70 في المائة من إجمالي التداولات.



محمد بن زايد والرئيس السوري يبحثان تعزيز العلاقات وتطورات الأوضاع الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
TT

محمد بن زايد والرئيس السوري يبحثان تعزيز العلاقات وتطورات الأوضاع الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مع أحمد الشرع الرئيس السوري العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون والعمل المشترك بما يخدم مصالحهما المتبادلة، ويعود بالنفع على شعبيهما.

وأكد الرئيس السوري، خلال اتصال هاتفي، اعتزازه بالعلاقات الراسخة التي تجمع دولة الإمارات وسوريا، مشدداً على أهمية تطويرها في مختلف المجالات، بما يعزز الاستقرار والتنمية في البلدين.

كما تناول الاتصال تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي، في ظل استمرار ما وُصف بالاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دولة الإمارات ودول المنطقة، بما في ذلك المدنيون والمنشآت والبنى التحتية، في انتهاك لسيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.


قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
TT

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، وذلك بناءً على ورقة عمل مشتركة تقدمت بها السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، وعمان، ومصر، والمغرب، بتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي.

القرار جاء في خطوة تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه التهديدات التي تمس سلامة وأمن الطيران المدني؛ إذ شمل عدداً من الإجراءات، من أبرزها إدانة الهجمات، والمطالبة بوقفها فوراً، وإحالة نص القرار إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإبلاغ الدول الأعضاء، ومتابعة التطورات لضمان سلامة الطيران المدني.

وشددت السعودية في كلمة لمندوبها الدائم لدى «المنظمة»، المهندس محمد حبيب، خلال الاجتماع، على التزامها التام «اتفاقية شيكاغو»، واستمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة».

وأشارت السعودية إلى «جاهزية أجوائها ومطاراتها، وإسهامها في دعم الناقلات الجوية، وتسهيل رحلات الإجلاء، وفق أعلى معايير السلامة»، مشددة على أهمية التزام جميع الدول أحكام الاتفاقية، وعدم استخدام الطيران المدني في غير الأغراض المخصص لها.

السعودية أكدت استمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة» (واس)

وأكد المهندس محمد حبيب أن «المملكة ليست طرفاً في الصراع القائم، وقد دعت منذ بدايته إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» الصادر في 11 مارس الماضي، الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والأردن، بما يعكس «إدراك المجتمع الدولي حجم التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة».

وجدد إدانة السعودية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الأجواء والبنى التحتية للطيران المدني، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة و«اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944)»، وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الجوية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الممارسات.

وأوضح مجلس «المنظمة» في قراره أن الهجمات التي تنفذها إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، باستخدام «الصواريخ والطائرات غير المأهولة تمثل انتهاكاً صريحاً لـ(اتفاقية شيكاغو) ومبدأ السيادة الكاملة للدول على أجوائها»، كما أشار إلى ما تضمنه قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» في هذا الشأن.

وبيّن أن هذه الهجمات تسببت في مخاطر جسيمة على حركة الطيران المدني، نتيجة تقاطع مسارات المقذوفات مع ممرات الطيران دون إصدار الإعلانات الملاحية اللازمة؛ مما اضطر الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، وما نتج عن ذلك من تأثيرات تشغيلية على حركة النقل الجوي الدولي.

كما أدان «المجلس» استهداف الأعيان المدنية والمطارات، مؤكداً أن ذلك يمثل «خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين».


لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.