3 هجمات إرهابية.. و3 محاور لأخطار «داعش» المتنامية

منسق فريق رصد «القاعدة» و«طالبان» بمجلس الأمن يحذر من صعوبة التنسيق الدولي في صد المقاتلين الأجانب

3 هجمات إرهابية.. و3 محاور لأخطار «داعش» المتنامية
TT

3 هجمات إرهابية.. و3 محاور لأخطار «داعش» المتنامية

3 هجمات إرهابية.. و3 محاور لأخطار «داعش» المتنامية

ثلاث هجمات إرهابية وعشرات القتلى والجرحى في كل من الكويت وتونس وفرنسا، حولت جمعة مباركة في شهر رمضان إلى يوم تاريخي دامٍ يؤكد تفاقم انتشار آيديولوجية التطرف في الوطن العربي والعالم. ومع أن موجة التطرّف بدأت قبل سنوات عديدة من ظهور محتكرها الأول الحالي «داعش»، فإن هذا التنظيم بات يشكل تهديدا عالميا.
إلى ذلك، نتمعّن في المحاور الثلاثة الرئيسة لأخطار «داعش»، حسبما عدّدها لـ«الشرق الأوسط» منسق فريق رصد «القاعدة» و«طالبان» في مجلس الأمن الدولي. وهي: أولا سيطرته على مناطق جغرافية واسعة في العراق وسوريا - وليبيا أخيرا.. وثانيا الشبكة الواسعة التي كوّنها من خلال تجنيد الأجانب.. وثالثا، وهو الأهم، انتشار آيديولوجية التنظيم السامة. وفي هذا السياق، نعرض الفرق ما بين «داعش» وتنظيمات متطرّفة أخرى مثل «القاعدة»، ومسؤوليات المجتمع الدولي في محاربة الظاهرة ونتاجها. وفي ظل وجود توترات في التنسيق الدولي، ومع غياب تعريف أممي شامل لمصطلح «الإرهاب»، يصبح القضاء على «داعش» وآيديولوجيته تحديا حقيقيا.
ظاهرة التطرّف تحت شعارات الدين موجودة قبل ولادة تنظيم داعش بسنوات. وقد يمثل هذا التنظيم اليوم استمرارا للموجة الفكرية المتطرفة التي بدأها تنظيم «القاعدة» وغيره سابقا. إذ يقول ألكسندر إيفانز، منسّق فريق رصد «القاعدة» و«طالبان» في مجلس الأمن الدولي، خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، إن «تنظيم داعش يمثل استمرارية لموجة (القاعدة) ولكن بخصائص جديدة، ذلك أن تنظيم القاعدة كان أكثر صبرا من (داعش) في التوسّع والعمليات». ويضيف «ومع أن التنظيمين لجآ إلى أساليب العنف المتطرف، فإن طاقات (داعش) الدعائية نقلت تلك الأساليب إلى العالم».
خلال جلسة استضافها البرلمان البريطاني الأربعاء الماضي، بالتنسيق مع «جمعية هنري جاكسون»، طرح إيفانز رؤية مجلس الأمن الدولي حول نشاط تنظيم داعش الإرهابي المتنامي في ظل تدفق المقاتلين الأجانب، والآلية التي يتوجب على الدول اتباعها لمحاربة هذا التنظيم ميدانيا وآيديولوجيا. وخلال الجلسة، حذّر إيفانز من أن التهديد الذي يشكله «داعش» بات تهديدا عالميا بعد احتكار هذا التنظيم الدموي «للإرهاب». كذلك حذر المنسّق الدولي من أن التوسع في شبكات تجنيد التنظيم يشكل أيضا عبئا عالميا، ليس بمقدور بعض الدول تحمله لقلة جهوزيتها وعوزها إلى آليات قانونية كفيلة بالتعامل مع التجنيد. وأكد المنسق إيفانز خلال الجلسة أن أخطار «داعش» في «تمدد أفقي وعمودي حول العالم».
وبالأمس، في ظل ثلاث هجمات كانت مسارحها ثلاث قارات يوم الجمعة الماضي، ومع أن التنظيم تبنى رسميا عمليتين منها، نلفت الانتباه لتأثير التنظيم السلبي على مجريات النزاعات في الدول المنكوبة وغير المنكوبة. وفي سياق الحوار مع «الشرق الأوسط» أشار إيفانز إلى أن تهديدات «داعش» فعالة من خلال ثلاثة محاور، هي: أولا المنطقة الجغرافية التي يتمركز فيها وهي العراق وسوريا وليبيا عامة. وثانيا الشبكة التي كوّنها من خلال تجنيد الأجانب. وثالثا آيديولوجية التنظيم المسمومة، بحسب تعبيره. وهذه العوامل الثلاثة قد تكون السبب في تكوين بيئة عالمية حاضنة للتطرّف، ومروّجة لهجمات كالتي أدمت الشهر الفضيل.

معاقل «داعش».. ومصادر تمويله
بعد عام من إعلان «داعش» تأسيسه «دولة الخلافة»، تمكن التنظيم المتطرف من خوض حروب دامية في كل العراق وسوريا، ونفذ أعمال قتل وتخريب وفظائع متعددة. ووفق آخر بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، أكدت المفوضية تزايد أعداد النازحين إلى أربعة أضعاف عام 2015 في مناطق النزاع، بعدما كان الرقم مليونا واحدا في العام الماضي. كذلك أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن أكثر من 3 ملايين عراقي تركوا بلادهم منذ اندلاع أعمال العنف وتوغّل «داعش» في عدة مناطق من البلاد. وكما هو معروف، تشهد سوريا «سيناريو» مماثلا، فالأسبوع الماضي فقط أعلنت السلطات التركية أن أكثر من 23 ألف لاجئ سوري فروا من القتال الدائر في شمال البلاد، وعبروا الحدود إلى تركيا.
وفي ليبيا، تشهد مدينة درنة، في شرق البلاد، اقتتالا مستعرا منذ مطلع الشهر الحالي بين «كتيبة شهداء أبو سليم» الموالية لتنظيم القاعدة، ومسلحي تنظيم داعش على خلفية خلاف جاء بعد انشقاق عناصر من «كتيبة أبو سليم» وإعلان مبايعتها لخلافة البغدادي، ومن ثم رفضها شرعية «المؤتمر الوطني العام» المنتهية ولايته. في حين يصر الجزء الآخر من «الكتيبة» على شرعيته بسبب الدعم المالي والعسكري الذي يتلقاه منه. وحتى الآن أسفرت الاشتباكات بين الفريقين عن مقتل العشرات. ولذلك يرى مراقبون أن «السيناريو السوري» بدأ ينتقل إلى ليبيا، فالقتال بين الفريقين وصدور فتاوى التكفير شبيهان إلى حد كبير بالقتال الدائر بين «جبهة النصرة» و«داعش» في سوريا. وحاليا يسيطر «داعش» بشكل نهائي على مدينة سرت وبات يدير مرافقها. كما تفيد مصادر محلية بأن التنظيم المتطرّف بات موجودا أيضا في قاعدة الجفرة بجنوب وسط البلاد، التي تعد هي الأخرى من كبريات القواعد العسكرية التي أنشأها القذافي في عهده، إذ تتوفر على مهبط جوي وعشرات مخازن الذخيرة.
إلى ذلك، يقول إيفانز إن «ظهور (داعش) في ليبيا زاد من تنبّه الغرب إلى مدى خطورة التنظيم»، ويضيف أنه {كلفنا من قبل مجلس الأمن كفريق رصد بإصدار تقرير عن الوضع حول ليبيا في سبتمبر (أيلول) المقبل وتقديمه للمجلس».
والواقع أنه مع تزايد أعداد النازحين واللاجئين جراء إرهاب التنظيم وتوغّله على الأرض وظهوره في ليبيا أخيرا، سألنا إيفانز عما إذا كانت الحرب العسكرية على «داعش» فعّالة بعد نحو عشرة شهور من اندلاعها، وحول مدى فائدة ضربات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على معاقل التنظيم في سوريا والعراق، فأجاب بالنيابة عن فريق رصد النشاطات الإرهابية لدى مجلس الأمن بأن الفريق «لم يأخذ موقفا حول العمليات العسكرية لأن هذا لا يقع تحت كنفه». لكنه يستطرد في تقييمه موضحا أن «الضربات ركّزت على استهداف مصافي النفط التي تقبع تحت سيطرة (داعش)، مما أسهم في تجفيف موارد التنظيم المالية التي يكسبها من إيرادات النفط».
وحسب معلومات تلقاها خبير الجماعات المتطرفة، فقد أمكن إضعاف طاقات «داعش» في مجال تكرير النفط بالمقارنة مع صيف العام الماضي. ويشير هذا إلى أن النفط الخام متوافر لدى التنظيم لكنه يفتقر لموارد تكرير كافية في المعاقل التي يسيطر عليها في كل من سوريا والعراق، لإنتاج نفط مكرّر. وهنا يذكر أنه في فبراير (شباط) المنصرم، صوّت مجلس الأمن الدولي بالإجماع، وتحت الفصل السابع، على القرار 2199 الذي ينص على تجفيف منابع تمويل الإرهاب وتشديد الرقابة على المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين ومحاصرة مصادر تمويل تنظيمي داعش وجبهة النصرة. كذلك شمل القرار منع الاتجار بالنفط والآثار السورية والعراقية مع المنظمات الإرهابية. وشدّد القرار، الذي صدر بعد توصيات من فريق الرصد الذي يشارك فيه إيفانز سلمت لمجلس الأمن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على التزام الدول بأن تكفل عدم إتاحة أي أموال أو أصول مالية أو موارد اقتصادية لصالح تنظيم داعش الإرهابي والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة.
إلى ذلك، يكشف إيفانز أن فريق الرصد «سيبدأ الأسبوع المقبل بالعمل على تقييم فعالية القرار ومدى تأثيره على موارد التنظيمين وذلك لإصدار تقرير في يوليو (تموز) 2015». ومع أن نظام الحظر والعقوبات أداة مفيدة لإضعاف التنظيم المتطرف، فإنه لن يكون فعالا في القضاء عليه أحاديا. وهنا يقول إيفانز شارحا إنه «على الدول الأكثر تضررا من وجود التنظيم مسؤولية تشكيل رد مناسب للتعامل معه لأنها أكثر وعيا بالمشكلة». غير أنه من ناحية ثانية، ينوه بأن الغرب بات على وعي أكبر إزاء تهديدات التنظيم لسبب ثنائي هو «توسع تحركات التنظيم في كل من العراق وسوريا.. تزامنا مع زيادة تدفق المقاتلين الأجانب إلى هناك». وحسب الخبير الأممي، فإن هذين المعطيين هما السبب وراء حشد المجتمع الدولي في صف واحد تجاه مخاطر التنظيم.

25 ألف مجند أجنبي
لقد أصدر مجلس الأمن الدولي لدى الأمم المتحدة، أخيرا، تقريرا يكشف أن أعداد المقاتلين الأجانب الملتحقين بجماعات متطرفة قد تعدت 25 ألف مجند من أكثر من 100 دولة، وأغلب هؤلاء ينتمون إلى «داعش». أيضا أشار التقرير إلى أن عدد المقاتلين قد ارتفع بنسبة أكثر من 70 في المائة من جميع أنحاء العالم خلال الأشهر التسعة الماضية، مما يشكل تهديدا إرهابيا فوريا وعلى المدى الطويل. ويعدّ هذا التقرير هو الأول من نوعه الذي تطرح فيه الأمم المتحدة وجهة نظر عالمية حول مشكلة المقاتلين الأجانب، حيث أشارت الأمم المتحدة إلى أن معدل تدفق المقاتلين يعدّ راهنا أكبر منه في أي وقت مضى، لا سيما الذين يتدفقون إلى سوريا والعراق، مع تفاقم الأزمة الواضح أيضا في ليبيا.
وهنا يبرز خطر ذهاب وعودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم والتهديدات التي يشكلونها على الأمن الوطني جراء ذلك، إذ تشير الإحصائيات إلى أنه من بين كل تسعة مجندين عائدين، هناك احتمالية أن ينفذ واحد منهم أو أن يحاول تنفيذ عملية إرهابية في بلده الأصلي أو في بلد آخر، وهذا ما يدفع الحكومات حول العالم لتشديد الاحترازات الأمنية تحسبا لأي هجمات متطرفة.
على صعيد آخر، أعلن الأمين العام لمنظمة الشرطة الدولية (الإنتربول) يورغن شتوك، في مدينة برشلونة الإسبانية مطلع الشهر الحالي، أن «الإنتربول» حدّد هويات أكثر من أربعة آلاف مقاتل أجنبي انضموا إلى الجماعات المتطرفة في مناطق النزاع، خصوصا في العراق وسوريا. ويأتي هذا الإعلان بغية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب على الصعيد الدولي. ولمكافحة ظاهرة المقاتلين الأجانب، دعا شتوك الدول إلى تقاسم وتشارك أفضل لمعلوماتها وإلى تسهيل وصول السلطات الدولية إليها.
وهنا يوضح المنسق الدولي إيفانز آلية مقترحات التعاون من خلال قاعدة بيانات «الإنتربول» بقوله «نعتقد أن هذه أداة ثمينة، فبيانات الإنتربول من الممكن مشاركتها مع جميع الدول». ويضيف قائلا «تظهر أهمية هذه البيانات عند تفتيش الناس في المطارات وفحص جوازات سفرهم؛ ففي أي مطار في العالم ستتاح خاصية مقارنة معلومات الجواز مقابل قاعدة بيانات الإنتربول». ويستطرد «وعندها يظهر فورا اسم أي شخص على لائحة المتطرفين أو المشتبهين بالإرهاب».
أيضا، يؤكد المنسق الدولي أهمية النظام المطروح «في تعقب أي محاولات تجنيد وسفر مقاتلين»، لأنها حسب كلامه «أداة لمشاركة معلومات عن شخوص يجب حظرهم عن السفر أو تعقبهم خلال سفرهم». ومع ارتفاع تدفق المقاتلين الأجانب خلال الأشهر الـ18 الأخيرة، يشير إيفانز إلى «زيادة في النشاط الاحترازي للتعرف على المقاتلين الأجانب واعتراض طريقهم ومنعهم من الالتحاق بالتنظيم قبل سفرهم، أو خلال رحلتهم إلى هناك أو حتى بعد وصولهم. لكن الصعوبة تكمن في التنسيق الدولي إلى الآن». وحول هذا الأمر يضيف «إننا نشهد توترا بين الدول حول تحديد الحد الكافي لجمع بيانات الأشخاص».
من جهة ثانية، يشير مراقبون إلى أن أعداد المجندين الأجانب في نمو متضاعف، ومع أن قاعدة بيانات «الإنتربول» تحتوي على نحو ربع المشتبهين، فإن مراقبة الحدود البرية تظلّ تحدّيا أكثر صعوبة من تعقب الحدود الجوية. وهنا تقع المسؤولية على عاتقي المجتمعين العربي والغربي، إذ يشرح إيفانز مفصلا أن «أغلب ضحايا هجمات الجماعات المتطرفة هم مسلمون أو عرب وليسوا أوروبيين أو أميركيين»، متابعا أن «هناك وعيا عالميا حول الخطر الذي يشكله المقاتلون الأجانب العائدون اليوم أكثر من قبل سنتين، ويوجد اليوم تزايد في تبادل المعلومات المنتظمة حول تلك التهديدات، لكن ما زال ثمة مجال لفعل المزيد».
في المقابل، يشير المنسق الدولي إلى ما يصفه بـ«أهم معضلة يواجهها العالم في الحرب على التنظيمات الإرهابية» فيقول «ليس ثمة إجماع دولي حول آلية التعامل أو مخاطبة تلك التهديدات». وفي ذلك السياق قد نعتبر «داعش» استمرارية للموجة المتطرفة التي بدأها تنظيم القاعدة سابقا واحتكرها الأول بماكينة دعائية مواكبة للعصر تحمل آيديولوجية سامة.

آيديولوجية التنظيم السامة

يعد تنظيم داعش هو أحدث تطور لموجة الحركات المتطرفة، ويوجد العديد من الأسباب وراء نمو هذا التنظيم بالتحديد، ولكن لفهمها لا بد من العودة إلى تاريخ الحركات المتطرفة التي نشأت قبله. وخلال جلسة البرلمان البريطاني قال إيفانز «مَن نبذته (القاعدة) التجأ إلى (داعش).. إن تنظيم القاعدة ما زال قويا على الأرض وتقع تحت مظلته جماعة طالبان في باكستان، وحركة الشباب في الصومال، وفرع (القاعدة) في اليمن. لكن التنظيم تقليدي بأسلوبه، لا يواكب (موضة داعش) الدعائية، إذ إن فارق الأجيال بين (القاعدة) و(داعش) أحد الفوارق بينهما. ففي حين يلجأ تنظيم القاعدة إلى تسجيلات على نمط بث قناة رسمية حكومية، يبتكر (داعش) بإصداراته السينمائية ودعايته الإلكترونية أساليب تفاعلية للوصول لـ(جمهوره) بعيدا عن الخطاب الرسمي الجامد، معتمدا اللكنات المختلفة والمصطلحات العامية».
ويضع هذا الواقع تحديا أمام الحكومات لإعداد خطاب يقابل حنكة خطاب التنظيم بلغة يفهمها «الجمهور». ومع أن هذه الظاهرة ليست جديدة، كما أن آيديولوجية التطرف أقدم من التنظيم نفسه، فإن ما اختلف اليوم هو حجم التهديد الذي بات يشكله «داعش». في هذا السياق يقول إيفانز «يؤكد التحاق أكثر من 25 ألف مقاتل أجنبي بالتنظيم من أكثر من مائة دولة حول العالم، حقيقة تفاقم خطر (داعش)، وكون هذا الخطر قد غدا أفقيا وعموديا.. لتطال آيديولوجيته السامة المتطرفة كما هائلا من الناس».
وهنا نشير إلى يوم الجمعة المنصرم المؤلم عالميا، إذ ضرب الإرهاب ثلاث مدن في الكويت وتونس وفرنسا موزعة على ثلاث قارات حول العالم، حيث تعرضت لهجمات دامية خلّفت عشرات القتلى والجرحى. وكما هو معروف استهدفت تلك الهجمات منتجعا سياحيا في مدينة سوسة التونسية، ومسجدا في مدينة الكويت، ومصنعا للغاز بمنطقة الإيزير قرب مدينة ليون في فرنسا. وكذلك أسفرت الهجمات الإرهابية عن خسائر فادحة.
التحقيقات الأولية أشارت إلى أن منفذ هجوم فرنسا كان خضع للمراقبة الأمنية لمدة سنتين، كما اتضح أن أحد منفذي الهجوم في تونس طالب بلا سوابق. ووصل عدد الضحايا في تفجير مسجد الإمام الصادق بمنطقة الصوابر في الكويت إلى 26 قتيلا على الأقل وأصيب 202 آخرون، في الهجوم الذي وقع في ثاني جمعة من رمضان. وقال شهود عيان إن الانتحاري دخل المسجد أثناء الركعة الثانية، وأطلق تكبيرات قبل أن يفجر نفسه وسط المصلين. وفي تونس قتل 37 شخصا على الأقل في هجوم استهدف فندقين بمدينة سوسة. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجومين.
هذه الأحداث الأخيرة تثير مخاوف جديدة حول انتشار تأثير الفكر المتطرف والآيديولوجيات الإرهابية المسمومة التي يحركها «داعش». وحول هذه الزاوية يؤكد إيفانز - وهو في الأصل خبير رصد الجماعات الإرهابية وموظف حكومي بريطاني - أن خطر «داعش» يكمن في لا مبالاته بتنديدات «الأمة» ووحدتها على خلاف منهجية «القاعدة». ففي حين يعتبر زعماء «القاعدة» أنهم يحاربون ضد الغرب، يحارب «داعش» ضد الجميع، العرب والغرب.. المسلمين وغير المسلمين.. على حد سواء. لذلك، يقول إيفانز «ما يعتبره (داعش) جهادا في عقيدته هو في الحقيقة نشر للفساد».
وهو ينبه إلى أن التوسع في شبكات تجنيد التنظيم، جغرافيا وإلكترونيا، من خلال دعاياته لنشر آيديولوجية سامة، يشكل عبئا عالميا، ليس بمقدور بعض الدول تحمله لقلة جهوزيتها وعوزها لآليات قانونية للتعامل مع التجنيد. وهنا يشدد إيفانز على أنه «يجب علينا أن نعي أن سموم ماكينة (داعش) الدعائية الإلكترونية السامة لا تقتصر فحسب على المقاطع الدموية، بل تشمل أيضا مقاطع الفيديو التعليمية حول كيفية صنع القنابل.. إن وجود مقاطع مماثلة على الشبكة العنكبوتية أمر ليس مقبولا، لكن شبكة الإنترنت توفر مساحة شاسعة، من الصعب التوصل لإجماع دولي حول التعامل معها». ويتابع «وفي محاولة للتصدي لهذه المخاطر يجري تشكيل فريق شرطة أوروبي جديد يتعقب ويحجب حسابات مواقع التواصل الاجتماعي التي لها علاقة بالتنظيم. ويهدف عمل الفريق بدأب إلى إغلاق الحسابات الجديدة بعد ساعات من إنشائها، بحسب مصادر مقربة من فريق الشرطة الأوروبي».
ويستهدف الفريق الأمني الأوروبي العثور على عناصر أساسية في حملة نشرت مائة ألف تغريدة على موقع «تويتر» ولها علاقة بجماعة إرهابية سعيا إلى تجنيد مقاتلين أجانب. ومن المقرر أن تبدأ الوحدة الجديدة عملها بعمل مسح للإنترنت من أجل محاصرة شخصيات قيادية مسؤولة عن الحملة الدعائية الخاصة بتنظيم «داعش» على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي استعان بها التنظيم من أجل تجنيد مقاتلين أجانب، وسيدات يسعين إلى السفر إلى سوريا.
وسيسعى هذا الفريق، المكوّن من قوات الشرطة، إلى تتبع الشخصيات الرئيسية المسؤولة عن نشر ما يقدر بنحو مائة ألف تغريدة على موقع «تويتر» يوميًا من حسابات يتراوح عددها بين 45 و50 ألفا يعتقد أنها ذات صلة بتنظيم داعش الذي يسيطر على أجزاء من العراق وسوريا. ويضم فريق الخبراء أفرادا يتكلمون العربية ولغات أخرى لمتابعة عشرات الآلاف من تغريدات المتطرفين. وتشير أحدث المعلومات إلى أن معظم عمليات التجنيد تبدأ على منابر التواصل الاجتماعي. وبعد سنة من ظهور أكثر التنظيمات المتطرفة دموية، وبعد جهود عسكرية وإلكترونية واحترازية للقضاء عليه، نرى أنه ما زال موجودا ومسؤولا عن رفع راية التطرف، ولكن في المقابل، أصبح العالم يعي أخطار «داعش» في الميدان وفي التجنيد.
وثمة شيء آخر غاية في الأهمية هو أنه مع أن الدول تحارب «داعش» إعلاميا وعسكريا، تظل المعركة المهملة نسبيا - مع أنها الأهم - معركة للقضاء على آيديولوجية التطرف التي كانت موجودة قبل ولادته، وقد تستمر حتى بعد اختفاء التنظيم.



«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

ارتبط مسمى «حزب الله» بنوعين؛ أعلام صفراء في لبنان، وحسن نصر الله أمين عام حزب الله، لبنان، لكن النوع العقائدي الأكبر خطورة يسير في دماء العراق، حزب هو بذات الاسم، عقائديون أكبر أثراً في سفك الدماء، حيث يرعون الأمر أكبر من مجرد حزب أصفر له الضاحية الجنوبية في لبنان؛ مسكن ومقر ومشيعون.
بين دجلة والفرات، حزب يسمى كتائب «حزب الله العراق»، له أكثر من 13 عاماً وهو في تشكيله الحالي، ليس بالهين عوضاً عن ميليشيات «الحشد الشعبي» التي أخذت كل الوهج الإعلامي كونها مرتبطة بنظام إيران، لكن «حزب الله العراق» وكتائبه تمر في أزقة السواد وبأخطر من دور ميداني تمارسه «الحشد الشعبي»، لأن العقائدية ونشرها أشد خطورة من ميدان يتقهقر فيه الأضعف، نظراً للضربات الآمنة التي يقودها الحلفاء أولو القوة من غرب الأرض لوقف تمدد النزيف، دائماً ما يكون مصنع الوباء يمر بحزب الله العراق.

قبل أشهر، كان الحزب تعرض لواحدة من أعنف الغارات على مواقعه، بعد هجوم صاروخي استهدف قاعدة التاجي في العراق، وقتل فيها جنديين أميركيين وبريطانياً، وجاء الرد خلال ساعات قليلة بفعل غارات أميركية - بريطانية مشتركة، ضد منشآت لميليشيات حزب الله العراقي في محافظتي بابل وواسط ومنطقة سورية محاذية للحدود العراقية.
نظرة سريعة على حزب الله العراق، من التاريخ، كان عماد مغنية (قتل في 2008 بغارة إسرائيلية في دمشق) الإرهابي اللبناني التابع لإيران، وحزب الله لبنان، كان أحد صنّاع هيكل هذا الحزب في العراق، حيث بدأ في العمل وفقاً لتوجيهات وأوامر نظام الملالي في تكوين حزب يشبه حزب الله اللبناني، وهو ما يبدو أن الأوامر جاءته في تجويد هذا الحزب ليكون بذراعين: عسكرية وعقائدية، ويبدو أن مغنية تجاوز أخطاء عديدة في تشكيل ووهج حزبه اللبناني، فصنع بهدوء هيكلة مختلفة للحزب، جعلت كل المساجد والحسينيات وقوداً يضخ فيها البذور التي يرغبها أولو العمائم.
ظهر الحزب بحضوره الأول بقوام تجاوز 4 آلاف شخص، منتمين بعضويات عدة داخله، وتنامى العدد حتى قبل تصنيف الولايات المتحدة له كـ«تنظيم إرهابي»، لكنه جعل دوره التسويقي للحشد والتنظيم أكبر من مجرد عسكرة، بل فكرة أكثر ارتباطاً في نشر آيديولوجيا عبر مواقع عدة، ومنها تفريخ عناصر في قطاعات مهمة داخل العراق؛ منها وزارة التعليم ووضع لبنات التعاون مع أحزاب دينية؛ منها «الحزب الإسلامي» الذي يتغذى بمنهج الإخوان المسلمين.
ربما ما يدور أن الحزب هو جزء في تكوين «الحشد الشعبي» لكن ذلك يمر بتقاطعات، حيث يشير عبد القادر ماهين، المتخصص في شؤون التنظيمات الإرهابية، إلى أن الحزب يظهر كونها جزءاً من تكوين الحشد، لكنه جزء يصنع الكعكة الميليشياوية ويشارك في تسميمها ويعمل على توزيعها في المناطق المجاورة.
يشير ماهين في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أنه لا أمين عاماً للحزب أسوة بحزب الله اللبناني، حيث يظهر فيه حسن نصر الله، مبرراً ذلك أن الفرق بين تكوين الحزبين هو الحاجة والدور، حيث يتمركز في جنوب العراق بعتاد عسكري، له هدف في وضع حضور طاغٍ يحاول تفخيخ الحدود، لأن الهدف يرتبط مع إمبراطورية إيران الكبرى الممتدة، ولا يظهر له الأثر السياسي كممثلين له كما هو الحزب اللبناني ليكون أثره في تشكيل الحكومات والبرلمانات.

إذن ما الدور الذي يلعبه الحزب؟

الحزب كما يرى ماهين، أنه ذو دور عسكري في الأصل، لكن الترتيبات ما بعد 2009 جعلته أكثر قدرة في تكوين فريق احتياط عسكري ليس أكثر وفق الحاجة، يدعم التوجهات والسياسات الإيرانية، لكن ما أخل بتلك القاعدة مشاركته المباشرة في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأصبح أكثر من 4 أو 5 آلاف جندي مشاركين في السيطرة على مدن سورية تحت إمرة إيران في سوريا التي تتشكل من 4 فصائل مسلحة.
الحزب ليس عسكرياً فقط؛ كان ولا يزال صاحب دور في الترويج العقائدي، وتصوير الحضور الإيراني بشكل إيجابي مزعوم، إضافة إلى عمله الاقتصادي، حيث يدخل عناصره الكبرى في مفاصل مهمة في الاقتصاد العراقي، من شركات اتصالات وشركات نفطية، وأخرى ذات علاقة بقطاع الطيران، وإدارة المطارات والمنافذ، وبعض الأشخاص أبرزهم هادي العامري الذي كان صاحب صولات وجولات حين حمل حقيبة وزارة النقل العراقية في وقت سابق، وكان أبرز مهددي الاستمرار الكويتي في بناء ميناء مبارك الكبير، حيث هددت كتائب الحزب الشركات من الاستمرار بالعمل، وحينها ظهر العامري بأن ذلك المشروع «يغلق القناة الملاحية لموانئ العراق».
مرحلة مختلفة ظهرت، حين عاودت الآلة العسكرية الحزبية لكتائب حزب الله العراق، بالعمل من خلف الصفوف، حيث كانت أبرز مهددي السفارات وأكثر ملغمي مسارات الحلول السياسية، بل ومن رمى بقادة العراق اليوم في تحدي أن يرضخوا أمام شعب بدأ في كراهية الحضور الإيراني، وكان الحزب أبرز علامات استهداف المتظاهرين في العراق في كل البلاد، بغية كسر حدة السيوف الشعبية لتصبح مجرد مقبض دون رأس حربة كي يحافظ الحزب على الوجود الإيراني، خصوصاً أنه أبرز متلقٍ للأموال من نظام إيران وأكثرها غناءً.
الدور الاقتصادي لكتائب حزب الله العراق أصبح أكثر وضوحاً، حيث كان أكبر المنتفعين في عام 2015، من «الفدية القطرية» التي وصلت إلى أكثر من مليار دولار، مقابل إطلاق سراح قطريين كانوا يقضون وقتهم في الصيد جنوب العراق، ورغم أن الأنباء قالت إن الخاطفين لعدد من أبناء الأسرة الحاكمة القطرية ومعاونيهم الذي بلغ 28 شخصاً، كانوا من تنظيم «داعش»، لكن التقارير المسربة لاحقاً في بدايات 2016 حيث جرى تخليصهم وعودتهم إلى قطر، كانوا يتبعون لكتائب حزب الله العراق، وهو ما ينافي الرواية الرسمية القطرية التي تقول إنها دفعت المبلغ للحكومة العراقية.
الدور المستقبلي لن ينفك عن منهجية تتقاطع مع حزب الله اللبناني، حيث لدى الحزب اليوم الرؤى ذاتها، خصوصاً في اعتماد سياسة «افتعال الأزمات»، كي لا ينكسر الحضور الإيراني ونفوذه في المؤسسات الدينية وبعض السياسية، التي يجد فيها بعضاً من رجاله الذين يقبعون في سياسة تخفيف الضغط على النظام السياسي ومحاصصته التي تستفيد منها ميليشيات إيران في العراق، وما بعد مقتل قاسم سليماني، غربلة يعيشها الحزب الذي يجرب يوماً بعد آخر أسلوب التقدم خطوة بخطوة، مستفيداً من تكتيك الفأر في نشر طاعون على أرض هي الأهم لإيران.


«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)

ارت طموحات تنظيم «داعش» الإرهابي للتمدد مجدداً تساؤلات كثيرة تتعلق بطبيعة «مساعيه» في الدول خلال العام الجاري. واعتبر مراقبون أن «(أزمة كورونا) جددت طموحات التنظيم للقيام بعمليات إرهابية، واستقطاب (إرهابيين) عقب هزائم السنوات الماضية ومقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي». ووفق خبراء ومتخصصين في الشأن الأصولي بمصر، فإن «التنظيم يبحث عن أي فرصة لإثبات الوجود»، مشيرين إلى «مساعي التنظيم في أفريقيا عبر (الذئاب المنفردة)، ومحاولاته لعودة نشاطه السابق في العراق وسوريا عبر تبني عمليات القتل»، موضحين أن «المخاوف من العناصر (الانفرادية) التي تنتشر في أوروبا وأميركا تتزايد، خاصة وأنها تتحرك بانسيابية شديدة داخل محيطهم الجغرافي».
وقال أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، إن «(داعش) مثل تنظيمات الإرهاب تبحث عن فرصة مُناسبة للوجود، ومن الفُرص المُناسبة، وجود أي شكل من أشكال الفوضى أو الارتباك، وعندما تكون جهود الدول موجهة لمحاربة (كورونا المستجد)، فيبقى من الطبيعي أن يسعى التنظيم للحركة من جديد، وانتظار فرصة مناسبة لتنفيذ أهدافه، خاصة أن (داعش) في تعامله مع الفيروس روج لفكرة (أن كورونا عقاب إلهي لأعدائه، على حد زعم التنظيم)، خصوصاً أن (كورونا) كبد أوروبا خسائر كبيرة، وأوروبا في الدعايا الداعشية (هذا الغرب الذي يحارب الإسلام، على حد تصور الداعشيين)، لذا فـ(داعش) يستغل هذا، في مواجهة بعض الارتكازات الأمنية، أو الأكمنة، أو الاستهدافات بالشوارع، لإثارة فازعات، ومن الوارد تنفيذ بعض العمليات الإرهابية».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) استغل (أزمة الفيروس) بالادعاء في بيان له مارس (آذار) الماضي، بأن الفيروس (عذاب مؤلم من الله للغرب، خاصة للدول المشاركة في العمليات العسكرية ضده، على حد زعمه)، ويحاول التنظيم نشر الخوف من الوباء، والبحث عن إيجاد مصارف لتمويل العمليات الإرهابية».
ووفق تقرير سابق لمجموعة «الأزمات الدولية» في نهاية مارس الماضي، أشار إلى أن «التنظيم أبدى مع ظهور الفيروس (نبرة شماتة)، وأخبر عناصره عبر افتتاحية جريدة (النبأ) التابعة له في نهاية مارس الماضي، بضرورة استمرار حربهم عبر أرجاء العالم حتى مع تفشي الوباء... وادعى أن الأنظمة الأمنية والدولية التي تسهم في كبح جماح التنظيم على وشك الغرق، على حد قول التنظيم».
ويشير عبد المنعم في هذا الصدد، إلى أنه «بالعودة لزاوية (حصاد الأجناد) في عدد (النبأ) الأخير، زعم التنظيم أنه شن 86 هجمة إرهابية في شهر واحد، هو مارس الماضي، وهو أعلى رقم منذ نهاية نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي، الذي سجل 109 هجمات، فيما عُرف بـ(غزوة الثأر) للبغدادي وأبو الحسن المهاجر اللذين قُتلا في أكتوبر (تشرين أول) الماضي في غارة جوية».
ووفق تقارير إخبارية محلية ودولية فإن «(داعش) يسعى لاستعادة سيطرته على عدد من المناطق في سوريا والعراق من جديد، وأنه يحتفظ بنحو من 20 إلى 30 ألف عضو نشط، ولا ينقصه سوى توفر المال والسلاح». وأشارت التقارير ذاتها إلى أن «التنظيم يحاول استغلال انشغال سوريا والعراق بمكافحة الفيروس، لاستعادة سيطرته على مناطق من الصحراء السورية في الغرب، إلى وادي نهر الفرات شرقاً، مروراً بمحافظة دير الزور والمناطق ذات الأغلبية السنية في العراق، والتي لا يزال يوجد فيها بعض عناصره».
ويشار أنه في أبريل (نيسان) الماضي، هاجم التنظيم بلدة السخنة في صحراء حمص، وأسفر عن مقتل 18. وفي دير الزور أعلن التنظيم مقتل اثنين... وفي العراق، قتل ضابط شرطة عند نقطة تفتيش في الحويجة غرب كركوك على يد التنظيم، كما قتل اثنان من مقاتلي البيشمركة الكردية في هجوم للتنظيم أبريل الماضي، كما أسفر هجوم للتنظيم على مطار الصادق العسكري عن مقتل اثنين.
وفي هذا الصدد، قال عمرو عبد المنعم، إن «أكثر هجمات (داعش) كانت في العراق أخيراً، وشهد التنظيم نشاطاً مكثفاً هناك»، مضيفاً: «في نفس السياق دعت فتوى نشرها التنظيم على (تلغرام) للهروب من السجون السورية، وهذا ما حدث، فقد هرب 4 نهاية مارس الماضي، من سجن تديره قوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لتقارير إخبارية».
وسبق أن طالب أبو حمزة القرشي، متحدث «داعش» في سبتمبر (أيلول) الماضي، «بتحرير أنصار التنظيم من السجون ...»، وسبقه البغدادي «وقد حرض بشكل مُباشر على مهاجمة السجون في سوريا والعراق».
وبحسب المراقبين «حاول (داعش) أخيراً زيادة حضوره الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي مجدداً، بعد انهيار إعلامه العام الماضي». ورصدت دراسة أخيرة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف في القاهرة «تداول التنظيم تعليمات لعناصره عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بالادعاء بأن الفيروس يمثل (عقاباً من الله، ويحتم اتخاذ خطوات لتكفير الذنوب)، وجعل التنظيم الإرهابي - على حد زعمه - السبيل الوحيد للخلاص من الفيروس، والقضاء عليه، هو (تنفيذ العمليات الإرهابية)، ولو بأبسط الوسائل المتاحة». اتسق الكلام السابق مع تقارير محلية ودولية أكدت «تنامي أعداد حسابات أعضاء التنظيم وأنصاره على مواقع التواصل خصوصاً (فيسبوك)، حيث تمكن التنظيم مجدداً من تصوير وإخراج مقاطع فيديو صغيرة الحجم حتى يسهل تحميلها، كما كثف من نشر أخباره الخاصة باستهداف المناطق التي طرد منها في العراق وسوريا، وتضمين رسائل بأبعاد عالمية، بما يتوافق مع أهداف وأفكار التنظيم».
ووفق عبد المنعم فإن «(داعش) يستغل التطبيقات الإلكترونية التي تم تطويرها في الفترة الأخيرة في المجتمع الأوروبي، والتي قدمتها شركات التكنولوجيا والذكاء الصناعي في أوروبا مثل تطبيق Corona-tracker لجمع البيانات عن المصابين، وتوجيه بعض الأسئلة لتحديد نسبة الخطورة، وفرض التنظيم على الأطباء والممرضين في الرقة الحضور اليومي الإجباري، ومن خالف تعرض لعقوبات شديدة».
وعن الواجهة التي يسعى «داعش» التمدد فيها خلال الفترة المقبلة. أكد الخبير أحمد بان، أن «أفريقيا هي الواجهة المفضلة لتنظيمي (داعش) و(القاعدة)، والفترة الأخيرة شهدت تصاعدا لعمليات في الغرب الأفريقي وداخل الساحل، وعمليات داخل موزمبيق، فـ(داعش) في حالة سباق لتصدر المشهد هناك، مع توفر آليات تساعده على ذلك من بينها، تهريب السلاح، وحركة العصابات». فيما أبدى عمرو عبد المنعم، تصوراً يتعلق بـ«زيادة العمليات الإرهابية في نيجيريا، وأنه طبقاً لبيانات صدرت أخيراً عما يُعرف باسم (ولاية غرب أفريقيا) أفادت بوجود أكثر من مائة مقاتل هاجروا لنيجيريا من سوريا والعراق».
وتجدد الحديث في فبراير (شباط) الماضي، عن مساعي «داعش» للوجود في شرق أفريقيا أيضاً، بعدما أظهرت صوراً نشرها التنظيم عبر إحدى منصاته تتعلق بتدريبات على أسلحة تلقاها عناصره في مرتفعات «غل غلا» الوعرة بولاية بونتلاند الواقعة شمال شرقي الصومال.
تعليقاً، على ذلك أكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) يهدف إلى السعي لمناطق بالقارة السمراء، بعيداً عن سوريا والعراق، لـ(تفريغ قدرات عناصره القتالية)، فضلاً عن تأكيد عبارة (أنه ما زال باقياً)».
تقديرات سابقة لمراكز بحثية غربية أشارت أيضاً إلى أن «عدد الذين انضموا لـ(داعش) من أفريقيا منذ عام 2014 في سوريا والعراق يزيد على 6 آلاف مقاتل». وقال المراقبون إن «عودة هؤلاء أو ما تبقى منهم إلى أفريقيا، ما زالت إشكالية كبيرة على أمن القارة، خصوصاً أن كثيراً منهم شباب صغير السن، وأغلبهم تم استقطابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
فيما قال خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، إن «مساعي التنظيم للتمدد داخل أفريقيا سوف تتواصل عبر (الذئاب المنفردة)»، مضيفاً أن «ما يقوم به التنظيم في أفريقيا، والعراق وسوريا أخيراً، لإثبات أن لديه قدرة على تحقيق إنجازات، وأنه (عابر للحدود)، وأنه غير مُتأثر بهزائم سوريا والعراق».
وكان أبو محمد العدناني، الناطق الأسبق باسم «داعش» قد دعا في تسجيل صوتي عام 2014 المتعاطفين مع التنظيم، إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى سكين المطبخ من دون العودة إلى قيادة «داعش»... ومن بعده دعا البغدادي إلى «استهداف المواطنين». وتوعد التنظيم عبر مؤسسة الإعلامية «دابق» بحرب تحت عنوان «الذئاب المنفردة».
في ذات السياق، لفت أحمد بان، إلى أن «التنظيم يسعى لاكتشاف أي ثغرة لإثبات الوجود أو تجنيد عناصر جُدد، خاصة وأن هناك عناصر (متشوقة للإرهاب)، وعندما يُنفذ (داعش) أي عمليات إرهابية، تبحث هذه العناصر عن التنظيم، نتيجة الانبهار».
من جانبه، قال الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن «تنظيمات الإرهاب خاصة (داعش) و(القاعدة) لن تتوانى عن سياسة التجنيد، ومن هنا تنبع فكرة الاعتماد على (الذئاب المنفردة) أو (العائدين) بشكل كبير».
وبينما رجح زغلول «حدوث بعض التغيرات داخل (داعش) عام 2020». قال اللواء المقرحي: «لا أظن عودة (داعش) بفائق قوته في 2020 والتي كان عليها خلال عامي 2014 و2015 نتيجة للحصار المتناهي؛ لكن الخوف من (حرب العصابات) التي قد يشنها التنظيم، لاستنزاف القوى الكبرى»، لافتاً إلى أن «كثيرا من العناصر (الانفرادية) تتحرك في أوروبا وأميركا بانسيابية داخل الدول، وهذا هو الخطر».


ألمانيا... صعود {اليمين المتطرف}

انتشار أمني عقب وقوع مجزرة في مقهيين لتدخين النارجيلة وسقوط 9 قتلى في مدينة هاناو الألمانية قبل بضعة أيام (إ.ب.أ)
انتشار أمني عقب وقوع مجزرة في مقهيين لتدخين النارجيلة وسقوط 9 قتلى في مدينة هاناو الألمانية قبل بضعة أيام (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا... صعود {اليمين المتطرف}

انتشار أمني عقب وقوع مجزرة في مقهيين لتدخين النارجيلة وسقوط 9 قتلى في مدينة هاناو الألمانية قبل بضعة أيام (إ.ب.أ)
انتشار أمني عقب وقوع مجزرة في مقهيين لتدخين النارجيلة وسقوط 9 قتلى في مدينة هاناو الألمانية قبل بضعة أيام (إ.ب.أ)

عندما وصف رجل ألماني في شريط على «يوتيوب» سوسن شبلي، السياسية الألمانية الشابة من أصل فلسطيني، والتي تنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، بأنها: «دمية متحدثة باسم الإسلاميين»، ظنت أن محكمة ألمانية سترد لها حقها بعد «الإهانة» التي تعرضت لها، ولكنها فوجئت عندما حكمت المحكمة بأن هذه الصفة وغيرها من التي ألصقها بها الرجل، هي «ضمن حرية التعبير التي يصونها القانون الألماني»، وليست إهانة ولا تحريضاً على الكراهية.

في الواقع، لم تكن تلك المرة الأولى التي تتعرض لها شبلي لتوصيفات عنصرية كهذه. فهي وغيرها من السياسيين المسلمين القلائل في ألمانيا، والسياسي الأسود الوحيد كرامبا ديابي، معتادون على سماع كثير من الإهانات، بسبب ديانتهم ولونهم فقط؛ حتى أنهم يتلقون تهديدات عبر البريد الإلكتروني والاتصالات، تصل أحياناً لحد التهديد بالقتل.
ورغم أن هذه التهديدات التي يتعرض لها السياسيون المسلمون في ألمانيا تجلب لهم التضامن من بقية السياسيين الألمان، فإن أكثر من ذلك لا يُحدث الكثير.
في ألمانيا، تصنف السلطات ما يزيد على 12 ألف شخص على أنهم من اليمين المتطرف، ألف منهم عنيفون، وهناك خطر من أن ينفذوا اعتداءات داخل البلاد.
يشكل اليمينيون المتطرفون شبكات سرية، ويتواصلون عادة عبر الإنترنت، ويتبادلون الأحاديث داخل غرف الـ«تشات» الموجودة داخل الألعاب الإلكترونية، تفادياً للمراقبة.
وفي السنوات الماضية، ازداد عنف اليمين المتطرف في ألمانيا، وازداد معه عدد الجرائم التي يتهم أفراد متطرفون بارتكابها. وبحسب الاستخبارات الألمانية الداخلية، فإن اعتداءات اليمين المتطرف زادت خمسة أضعاف منذ عام 2012.
وفي دراسة لمعهد «البحث حول التطرف» في جامعة أوسلو، فإن ألمانيا على رأس لائحة الدول الأوروبية التي تشهد جرائم من اليمين المتطرف، وتتقدم على الدول الأخرى بفارق كبير جداً. فقد سجل المعهد حوالي 70 جريمة في هذا الإطار بين عامي 2016 و2018، بينما كانت اليونان الدولة الثانية بعدد جرائم يزيد بقليل عن العشرين في الفترة نفسها.
في الصيف الماضي، شكل اغتيال سياسي ألماني يدعى فالتر لوبكه، في حديقة منزله برصاصة أطلقت على رأسه من الخلف، صدمة في ألمانيا. كانت الصدمة مضاعفة عندما تبين أن القاتل هو يميني متطرف استهدف لوبكه بسبب سياسته المؤيدة للاجئين. وتحدث كثيرون حينها عن «صرخة يقظة» لأخذ خطر اليمين المتطرف بجدية. ودفن لوبكه ولم يحدث الكثير بعد ذلك.
فيما بعد اغتياله بأشهر، اعتقل رجل يميني متطرف في ولاية هسن، الولاية نفسها التي اغتيل فيها السياسي، بعد أن قتل شخصين وهو يحاول الدخول إلى معبد لليهود، أثناء وجود المصلين في الداخل بهدف ارتكاب مجزرة. أحدثت تلك المحاولة صرخة كبيرة من الجالية اليهودية، وعادت أصوات السياسيين لتعلو: «لن نسمح بحدوثها مطلقاً مرة أخرى»، في إشارة إلى ما تعرض له اليهود في ألمانيا أيام النازية. ولكن لم يحدث الكثير بعد ذلك.
وقبل بضعة أيام، وقعت مجزرة في مقهيين لتدخين النارجيلة في مدينة هاناو في الولاية نفسها، استهدفا من قبل يميني متطرف لأن من يرتادهما من المسلمين. أراد الرجل أن يقتل مسلمين بحسب رسالة وشريط فيديو خلَّفه وراءه بعد أن قتل 9 أشخاص، ثم توجه إلى منزله ليقتل والدته، ثم نفسه. أسوأ من ذلك، تبين أن الرجل كان يحمل سلاحاً مرخصاً، وينتمي لنادي الرماية المحلي.
بات واضحاً بعد استهداف هاناو، أن السلطات الألمانية لم تولِ اليمين المتطرف اهتماماً كافياً، وأنها لا تقدر حقيقة خطره على المجتمع، رغم أنها كشفت قبل أيام من جريمة هاناو عن شبكة يمينية متطرفة، كانت تعد لاعتداءات على مساجد في أنحاء البلاد، أسوة بما حصل في كرايستشيرش في نيوزيلندا.
وجاء الرد على اعتداء هاناو بتشديد منح رخص السلاح، وبات ضرورياً البحث في خلفية من يطلب ترخيصاً، على أن يرفض طلبه في حال ثبت أنه ينتمي لأي مجموعة متطرفة، ويمكن سحب الترخيص لاحقاً في حال ظهرت معلومات جديدة لم تكن متوفرة عند منحه. كما يبحث وزراء داخلية الولايات الألمانية تأمين حماية للمساجد وللتجمعات الدينية للمسلمين واليهود.
ولكن كل هذه الإجراءات يعتقد البعض أنها لا تعالج المشكلة الأساسية التي تدفع باليمين المتطرف لارتكاب أعمال عنف. وفي كل مرة تشهد ألمانيا اعتداءات، يوجه سياسيون من اليسار الاتهامات لحزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، بالمسؤولية عنها بشكل غير مباشر. ويواجه الحزب الذي دخل البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى عام 2018، وبات أكبر كتلة معارضة، اتهامات بأنه «يطبِّع سياسة الكراهية»، وبأنه يحرض على العنف ضد اللاجئين والمهاجرين، من خلال ترويجه لخطاب الكراهية. وحتى أن البعض ذهب أبعد من ذلك بالدعوة إلى حظر الحزب للتصدي للعنف المتزايد لليمين المتطرف.
والواقع أن مشكلة اليمين المتطرف تزداد منذ أن دخل «البديل لألمانيا» إلى «البوندستاغ». فهو - كما حملته الانتخابية - يركز خطابه على مواجهة سياسة اللاجئين التي اعتمدتها حكومة المستشارة أنجيلا ميركل. وكثير من الأسئلة التي يتقدم بها نوابه في البرلمان تهدف لإثبات خطأ هذه السياسة، وعدم قدرة اللاجئين على الاندماج. ورغم أن نوابه في البرلمان يحرصون على عدم تخطي القانون في خطاباتهم، فإن كثيراً من السياسيين المنتمين لهذا الحزب؛ خصوصاً في الولايات الشرقية، لا يترددون في الحديث بلغة لا يمكن تمييزها عن لغة النازيين. أبرز هؤلاء السياسيين بيورغ هوكيه الذي لم يستطع أعضاء في حزبه تمييز ما إذا كانت جمل قرأها صحافي لهم، هي مقتطفات من كتاب «كفاحي» لهتلر، أم أنها أقوال لهوكيه.
كل هذا خلق أجواء سلبية ضد المسلمين في ألمانيا، وحوَّل كثيرين من الذين ولدوا لأبوين مهاجرين إلى غرباء في بلدهم. في هاناو، يقول كثيرون من الذين فقدوا أصدقاءهم في المجزرة، بأنهم لم يعودوا يشعرون بالأمان، ولا بأنهم جزء مقبول من المجتمع. وبعضهم يرى أنه ما دام حزب «البديل لألمانيا» مقبولاً بين الأحزاب الأخرى، فإن خطاب الكراهية سيستمر، والجرائم كالتي حصلت في هاناو ستتكرر.
ما يزيد من هذه المخاوف ومن الشبهات، أن السلطات الألمانية لم تأخذ خطر اليمين المتطرف على محمل الجد طوال السنوات الماضية. وهناك فضائح متتالية داخل المؤسسات الأمنية تظهر أنها مليئة بمؤيدين أو متعاطفين مع اليمين المتطرف؛ خصوصاً داخل الشرطة والجيش. ويواجه رئيس المخابرات الداخلية السابق هانس يورغ ماسن اتهامات بأنه متعاطف مع اليمين المتطرف، وهو ما دفع جهازه لغض النظر عن تحركاتهم طوال السنوات الماضية، والتركيز عوضاً عن ذلك على خطر الإسلام المتطرف. ومنذ مغادرته المنصب، أصدرت المخابرات الداخلية تقييماً تقول فيه بأن خطر اليمين المتطرف بات أكبر من خطر الإسلام المتطرف في ألمانيا.
وطُرد ماسن الذي ينتمي للجناح المتطرف في حزب ميركل (الاتحاد المسيحي الديمقراطي) من منصبه، بعد اعتداءات كيمنتس في صيف عام 2018، بسبب رد فعله على التطورات هناك. وعارض ماسن ميركل في قولها بأن شريط فيديو من هناك أظهر ملاحقة نازيين جدد للاجئين، شتماً وضرباً. وخرج ماسن ليقول بأنه لم يتم التثبت من الشريط بعد، ويشكك في وجود نازيين جدد هناك. وكانت تظاهرات كبيرة قد خرجت ضد لاجئين في كيمنتس، بعد جريمة قتل ارتكبها لاجئان (عراقي وسوري) بحق أحد سكان البلدة.
وتعرض كذلك لانتقادات بعد جريمة هاناو لقوله بأن الرجل يعاني من اضطرابات عقلية، وهو الخط نفسه الذي اتخذه حزب «البديل لألمانيا» عندما رفض طبع المجرم بأنه يميني متطرف؛ خصوصاً أن الأخير تحدث في شريط الفيديو عن «التخلص» من جنسيات معينة من دول عربية ومسلمة.
ويعيد ماسن صعود عنف اليمين المتطرف لموجة اللجوء منذ عام 2015، إلا أن ألمانيا شهدت عمليات قتل وملاحقات عنصرية قبل موجة اللجوء تلك. ففي عام 2011 كشف عن شبكة من النازيين الجدد عملت بالسر طوال أكثر من 12 عاماً، من دون أن يكشف أمرها، ما سبب صدمة كبيرة في البلاد. ونجح أفراد هذه الشبكة في قتل تسعة مهاجرين لأسباب عنصرية بين عامي 2000 و2007، إضافة إلى تنفيذهم 43 محاولة قتل، و3 عمليات تفجير، و15 عملية سرقة.
وقبل اكتشاف الخلية، كانت الشرطة تستبعد أن تكون عمليات القتل ومحاولات القتل تلك تتم بدوافع عنصرية، رغم أن جميع المستهدفين هم من أصول مهاجرة. وعوضاً عن ذلك، كانت التخمينات بأن الاستهدافات تلك لها علاقة بالجريمة المنظمة والمافيات التركية.
ورغم أن الكشف عن ارتباط هذه الجرائم باليمين المتطرف زاد الوعي الألماني لخطر هذه الجماعات، وأطلق نقاشات في الصحافة والمجتمع والطبقة السياسية، فإن التعاطي مع الجرائم التي لحقت، والتي اشتبه بأن اليمين المتطرف وراءها، لم يكن تعاطياً يحمل كثيراً من الجدية.