لعنة «العقاب الثلاثي» تصيب البرازيل بعد السقوط أمام باراغواي في كوبا أميركا

منتخب السامبا فشل في محو خيبة المونديال.. ولاعبو الفريق الفائز يعلنون تحديهم للأرجنتين في نصف النهائي

غونزاليس نجم باراغواي كانت له الكلمة لترجيح كفة بلاده أمام البرازيل (رويترز)  -  لاعبو منتخب البرازيل خرجوا يجرون أذيال الخيبة في كوبا أميركا (رويترز)
غونزاليس نجم باراغواي كانت له الكلمة لترجيح كفة بلاده أمام البرازيل (رويترز) - لاعبو منتخب البرازيل خرجوا يجرون أذيال الخيبة في كوبا أميركا (رويترز)
TT

لعنة «العقاب الثلاثي» تصيب البرازيل بعد السقوط أمام باراغواي في كوبا أميركا

غونزاليس نجم باراغواي كانت له الكلمة لترجيح كفة بلاده أمام البرازيل (رويترز)  -  لاعبو منتخب البرازيل خرجوا يجرون أذيال الخيبة في كوبا أميركا (رويترز)
غونزاليس نجم باراغواي كانت له الكلمة لترجيح كفة بلاده أمام البرازيل (رويترز) - لاعبو منتخب البرازيل خرجوا يجرون أذيال الخيبة في كوبا أميركا (رويترز)

سقطت البرازيل مجددا أمام باراغواي التي جردتها من اللقب في النسخة الماضية، فتوقف مشوارها عند ربع نهائي بطولة كوبا أميركا لكرة القدم المقامة حاليا في تشيلي، لتفشل بالتالي في محو خيبة المونديال على أرضها الصيف الماضي.
وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي للمباراة بتعادل البرازيل مع الباراغواي 1/1، لكن ركلات الترجيح ابتسمت للأخيرة التي حسمتها 3/4. وافتتحت البرازيل التسجيل عبر روبينهو في الدقيقة 15، وأدركت باراغواي التعادل بواسطة درليس غونزاليس من ركلة جزاء في الدقيقة 72. وتلتقي باراغواي غدا في نصف النهائي مع الأرجنتين التي كانت تغلبت على كولومبيا 4/5 بركلات الترجيح أيضا بعد تعادلهما سلبا.
ولم تتوقف صدمة البرازيل على الخروج من البطولة، بل تعرض المنتخب لعقاب ثلاثي امتد ليشمل استمرار إيقاف النجم الأول نيمار في مباراتين بتصفيات كأس العالم 2018، بجانب غياب السامبا عن كأس القارات للمرة الأولى. ولو نجح المنتخب البرازيلي في الفوز على باراغواي لحصل الفريق على مباراتين إضافيتين في كوبا أميركا سواء عن طريق الدورين قبل النهائي والنهائي، أو الدور قبل النهائي ومباراة تحديد المركز الثالث، مما كان سيعني أن نيمار سيكون قد أنهى عقوبة الإيقاف أربع مباريات التي تعرض لها عقب مباراة كولومبيا.
كما أنها المرة الأولى التي تغيب فيها البرازيل عن بطولة كأس القارات منذ تدشينها في 1997، علما بأن الفريق توج باللقب أربع مرات. وتقام النسخة المقبلة لكأس القارات في روسيا عام 2017، قبل عام واحد من كأس العالم.
وكان المنتخب البرازيلي فقد اللقب في النسخة الماضية عام 2011 بعدما أطاحت به باراغواي من الدور ربع النهائي بالذات بالفوز عليه بركلات الترجيح 2/صفر إثر تعادلهما صفر/صفر في الوقتين الأصلي والإضافي في طريقها إلى النهائي الأول لها منذ تتويجها الثاني عام 1979 قبل أن تسقط في النهائي أمام أوروغواي بثلاثية نظيفة.
وأحرزت البرازيل اللقب في كوبا أميركا 8 مرات، في حين تملك أوروغواي الرقم القياسي برصيد 15 لقبا، مقابل 14 للأرجنتين. وكان منتخب البرازيل في طليعة المرشحين للقب بعد أن وصل إلى تشيلي برصيد رائع من الانتصارات في المباريات الودية تحت قيادة مدربه وقائده السابق كارلوس دونغا، الذي خلف لويز فيليبي سكولاري المقال من منصبه عقب كارثة الخسارة 7/1 أمام ألمانيا في نصف نهائي كأس العالم على أرضه الصيف الماضي، ومن ثم أمام هولندا صفر/3 في مباراة تحديد المركز الثالث.
واللافت أن نيمار كان تعرض إلى إصابة خطيرة من قبل اللاعب الكولومبي زونيغا في ربع نهائي مونديال 2014 غاب على أثرها نحو 40 يوما. وتحدث دونغا عن فيروس أصاب 15 لاعبا من منتخب البرازيل في البطولة بقوله «لا أقدم الأعذار، ولكن نحو 15 لاعبا أصيبوا بفيروس غريب جعلنا نحد من تدريباتنا، إذ عانى البعض من وجع في الرأس أو الظهر أو حتى في الجسم ككل، وأصيب آخرون بالإعياء، فاضطررنا إلى تقليص التدريبات».
وخلفت خسارة البرازيل ردود فعل حزينة في معسكر المنتخب وسائر البلاد، وعلق المدافع تياغو سيلفا، الذي تسبب في ركلة الجزاء في الوقت الأصلي مما منح باراغواي فرصة العودة للقاء، بأنه لا يتذكر اللعبة التي لمست فيها الكرة يده. وقال سيلفا مدافع باريس سان جيرمان الفرنسي: «من الصعب توضيح ما حدث في هذه اللعبة، نادرا ما أرتكب أخطاء. في الدوري الفرنسي قضيت ثلاثة أو أربعة أشهر دون أن ارتكب مخالفة. من الصعب الخروج من البطولة بسبب خطأ مثل هذا». وختم تياغو سيلفا: «أحتاج إلى مشاهدة اللعبة مرة أخرى لفهم الأمر بشكل أفضل».
أما النجم البرازيلي المخضرم روبينهو فقد أعرب عن خيبة أمله لخسارة منتخب بلاده، مؤكدا على أن الفائز لم يكن الفريق الأفضل. وقال روبينهو الذي افتتح التسجيل للبرازيل لينهي فترة صيام عن التهديف بقميص المنتخب دامت خمسة أعوام: «مع كل الاحترام، منتخب باراغواي ليس الفريق الأفضل. المنتخب البرازيلي كانت أمامه الفرصة لإنهاء المباراة، لكنهم تعادلوا من خطأ فادح، وانتهت المواجهة بخسارتنا». وأبدى روبينهو أسفه أيضا إزاء قرار المدير الفني كارلوس دونغا بتبديله قبل خمس دقائق من النهاية، وهو ما حرمه من المشاركة في تسديد ضربات الجزاء الترجيحية بعدما أهدر بديله إيفرتون ريبيرو ودوغلاس كوستا ضربتيهما.
في المقابل، رفع الفوز من معنويات لاعبي باراغواي الذين أعربوا عن ثقتهم في مواصلة المشوار حتى النهائي وإزاحة المنتخب الأرجنتيني من الدور قبل النهائي. وقال لوكاس باريوس، مهاجم باراغواي: «نتعلم من الأخطاء. ونأمل في تقديم عرض مماثل لما قدمناه في الشوط الثاني أمام الأرجنتين خلال مباريات الدور الأول»، في إشارة إلى مقدرتهم على تحويل تأخرهم بهدفين إلى التعادل 2/2. وأوضح باريوس: «في دور المجموعات التقينا منتخبات قوية للغاية وحصلنا على الثقة. تميزنا بالشجاعة وحولنا تأخرنا إلى تعادل في كل من مباراتينا أمام الأرجنتين وأوروغواي، وكذلك أمام البرازيل (1/1 قبل أن يحسم اللقاء لصالحه بركلات الترجيح)».
وقال درليس غونزاليس الذي سجل من ضربة الجزاء التي منحت الفريق التعادل وأيضا الركلة الترجيحية التي حسمت تأهل باراغواي، إن طموح منتخب بلاده بلا حدود حتى وإن لم يكن أحد يثق في قدرة الفريق على تقديم عروض جيدة قبل انطلاق البطولة. وقال غونزاليس: «أعتقد أن أحدا لم يثق بنا، لكننا قلنا إننا متحدون بشكل غير مسبوق ونطمح للمزيد.. الآن انظروا أين أصبحنا. لا حدود لطموحنا. الآن علينا الاسترخاء والاستمتاع والتفكير في مباراة الأرجنتين».
واعترف غونزاليس بأن منتخب باراغواي لم يكن جيدا بالشكل الكافي خلال الشوط الأول الذي انتهى بتقدم البرازيل 1/صفر، وقال: «في الشوط الأول عانينا كثيرا. لكن في الشوط الثاني ظهرنا بشكل مختلف. ولحسن الحظ أدركنا التعادل ثم حسمنا المواجهة». وأبدى رامون دياز، المدير الفني لمنتخب باراغواي، سعادة بالغة بالتأهل لقبل النهائي، وأشاد بخبرة وثقة لاعبيه التي قلبت كل التوقعات التي سبقت البطولة. وقال دياز عقب المباراة: «لدينا مجموعة من اللاعبين أصحاب خبرة كبيرة واحترافية عالية واستيعاب وفخر وكذلك حماس كبير لتغيير الأمور». وأضاف: «لقد حققنا إنجازا أمام منتخب من الطراز الأول.. وهذا يعود إلى روح الفريق وسلوكه واحترافيته».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!