غضب يمني غداة هجوم الضبة... والحكومة تتوعد بـ«خيارات مفتوحة»

إدانات عربية ودولية ودعوات محلية لاستئناف الخيار العسكري

حطام مسيرة حوثية مفخخة أسقطها الجيش اليمني في محافظة تعز (الإعلام العسكري اليمني)
حطام مسيرة حوثية مفخخة أسقطها الجيش اليمني في محافظة تعز (الإعلام العسكري اليمني)
TT

غضب يمني غداة هجوم الضبة... والحكومة تتوعد بـ«خيارات مفتوحة»

حطام مسيرة حوثية مفخخة أسقطها الجيش اليمني في محافظة تعز (الإعلام العسكري اليمني)
حطام مسيرة حوثية مفخخة أسقطها الجيش اليمني في محافظة تعز (الإعلام العسكري اليمني)

أثار هجوم الميليشيات الحوثية على ميناء ضبة النفطي في محافظة حضرموت، وميناء رضوم في محافظة شبوة المجاورة، غضباً يمنياً واسعاً على الصعيدين الشعبي والرسمي، وتنديداً عربياً ودولياً، وسط تحركات حكومية لمحاسبة الميليشيات، ودعوات لاستئناف الخيار العسكري لإرغام الجماعة الانقلابية على خيار السلام والانصياع للمساعي الأممية.
وفي وقت رأى مراقبون يمنيون في الهجمات الحوثية «رسائل إيرانية» لتهديد أسواق الطاقة وطرق التجارة، تبنت الميليشيات الهجوم في بيان عسكري، زاعمة أنها تهدف إلى منع الحكومة اليمنية من تصدير النفط في سياق سعيها لتقاسم العائدات.
ومع تأكيد وزارة النفط اليمنية أنه تسعى إلى تأمين الموانئ وعمليات التصدير، هددت الحكومة اليمنية، في بيانها، بـ«خيارات مفتوحة» للرد على الهجمات، في إشارة إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية التي توقفت منذ الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، إثر الهدنة التي انتهت بعد تمديدها مرتين في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) عقب رفض الميليشيات الحوثية تمديدها وتوسيعها بموجب مقترح المبعوث الأممي هانس غروندبرغ.
وقالت الحكومة اليمنية، إن الميليشيات الحوثية أقدمت (الجمعة) على «ارتكاب هجوم إرهابي بالطائرات المسيّرة والصواريخ مستهدفة ميناء الضبة النفطي بحضرموت أثناء رسو سفينة لشحن النفط الخام من الميناء».
وأوضحت أن الهجوم هو الثاني من نوعه، حيث سبق واستهدفت الميليشيات بالطيران المسيّر ميناء رضوم البترولي في محافظة شبوة بهجمتين متعاقبتين في ليلتي 18 و19 أكتوبر الحالي، ووصفت ذلك بأنه «إصرار حوثي واضح على استهداف المنشآت المدنية والتجارية في انتهاك واضح للقانون الدولي، ومن وراء ذلك استهداف للبنية التحتية الاقتصادية وللشعب اليمني ومقدراته، وتهديد سافر لإمدادات الطاقة على المستوى الإقليمي والدولي».
وأعاد البيان اليمني التذكير بحرص الحكومة على تقديم كافة التسهيلات لتجديد الهدنة الأممية، والحفاظ على الوضع القائم بعيداً عن أي تصعيد عسكري، وقال إن الميليشيات «تتجاوز كافة الخطوط الحمراء بعد أن سبق وهددت دول الجوار وكل شركات النفط العاملة في المنطقة، من كل الجنسيات، باستهداف منشآتها وبناها التحتية ووسائل النقل (...) ونبذها لكافة المبادرات والعروض المقدمة لإحلال السلام، خدمة لأجندات النظام الإيراني المارق».
واتهمت الحكومة اليمنية، الميليشيات الحوثية، بأنها «تصر على تدشين مرحلة أكثر إجراماً من الحرب وأشد وقعاً على الأزمة الإنسانية في اليمن وأكثر اضطراباً في أمن الملاحة الدولية».
وأكدت الحكومة اليمنية أن «كل الخيارات مفتوحة للتعامل مع هذا الهجوم الإرهابي والتصعيد العسكري الحوثي»، مطالبة «كافة الدول باتخاذ إجراءات صارمة وقوية لإدانة هذا العمل الإرهابي، والنظام الإيراني المارق الذي يقف خلفه».
وحذرت من أنه «في حال لم يتم العمل بشكل قوي وصارم لإدانة وتلافي تكرار هذا السلوك والفعل الإرهابي، فسيؤدي ذلك إلى آثار سلبية على عملية السلام في اليمن، وعلى إمدادات واستقرار سوق الطاقة العالمي».
وزارة النفط والمعادن اليمنية أعلنت في بيان تفصيلي عدم حدوث أي أضرار مادية أو بشرية جراء الهجمات الحوثية، مشيرة إلى أن الميليشيات الحوثية أرسلت تهديدات إرهابية بالإيميل لمالك السفينة التي تحمل العلم اليوناني ما دفع إلى عدم دخول السفينة إلى ميناء الضبة.
وأكد البيان استمرار عمل كافة شركات النفط، وأن هناك تواصلاً مع الشركات الناقلة لتأمين عملية تصدير النفط الخام، ومع بقية مؤسسات الدولة لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لتأمين عملية التصدير.
- حراك دبلوماسي
وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك، قاد بعد الهجمات الحوثية تحركاً على المستوى الدبلوماسي، حيث أجرى اتصالات مكثفة مع المبعوثين الأممي والأميركي وأمين عام مجلس التعاون الخليجي وسفراء أوروبيين في سياق سعيه لإيجاد ضغوط على الميليشيات وبيان موقف الحكومة.
وقال الوزير اليمني، «إن الحوثيين تجاوزوا الخطوط الحمراء»، مشدداً على ضرورة اتخاذ مواقف حازمة ضد هذا العمل الإرهابي، متهماً الميليشيات بأنها «تسعى إلى مفاقمة الأوضاع الإنسانية، وهو ما يجعل كل الخيارات مفتوحة أمام الحكومة للتعامل مع هذا التطور الخطير».
ونقلت المصادر الرسمية، أن بن مبارك ناقش مع المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، «تداعيات الهجمات الإرهابية الحوثية على كل من ميناءي رضوم والضبة النفطيين»، ووصف ذلك بأنه «يقوض كافة الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام في اليمن، بما فيها مساعي تمديد وتوسيع الهدنة».
وحسب ما أوردته وكالة «سبأ»، أكد بن مبارك أن الميليشيات الحوثية تعزز من خلال هذه الهجمات القناعة بأنها لن تكون يوماً شريكاً في السلام، وإنما مجرد جماعة إرهابية تهدد السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة والعالم.
وطالب الوزير اليمني، الأمم المتحدة، باتخاذ موقف صارم وقوي ضد التهديدات الإرهابية الحوثية ومعاقبة مرتكبيها، وإيقاف ما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
في اتصال هاتفي آخر مع المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ، قال بن مبارك، إن الهجمات الإرهابية الحوثية «تقوض كافة الجهود الدولية المبذولة لإحلال السلام في اليمن أو تلك المتعلقة بمفاوضات تمديد الهدنة»، محذراً من التداعيات الكارثية على ضمان سلامة إمدادات ونقل الطاقة.
ودعا وزير الخارجية اليمني، الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي، إلى «اتخاذ موقف صارم وقوي ضد التهديدات الإرهابية الحوثية وتحميل مرتكبيها المسؤولية، والعمل بما يضمن منع تكرار هذه الهجمات الإرهابية، أو اتساع نطاقها، بما قد يحمله ذلك من تهديد للأمن والسلم الدولي».
- تنديد محلي واسع
الهجمات الحوثية، وهي الأولى من نوعها التي تستهدف موانئ تصدير النفط على بحر العرب، لقيت تنديداً واسعاً على المستوى اليمني، حيث وصفتها هيئة رئاسة البرلمان اليمني بأنها «عمل إرهابي بامتياز».
وحمّل بيان هيئة رئاسة البرلمان اليمني «الميليشيات وداعميها في قلب النظام الإيراني المسؤولية (...) لجعل اليمن داخل دوامة الصراع والفوضى والحرب من أجل خدمة بقائها في اغتصاب السلطة وخدمة المصالح التوسعية للنظام الإيراني في الجزيرة العربية».
وقال البيان، «إن عدم الجدية من المجتمع الدولي بترك الحوثي يسرح ويمرح ويعبث كيف يشاء جعله يمارس الإرهاب والقتل والتدمير ونهب الإغاثة الإنسانية والإيغال في ظلم المواطنين، والعبث بهم، وإغلاق جميع منافذ الحرية والحقوق والممارسة السياسية».
إلى ذلك، صدرت بيانات تنديد مماثلة عن مجلس الشورى اليمني وهيئة التشاور والمصالحة، ومن جهات حزبية وشخصيات يمنية، وأعضاء في مجلس القيادة الرئاسي. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، في تغريدة على «تويتر»، إن «باب الحوار لن يبقى مفتوحاً إلى ما لا نهاية».
وأضاف أن الحوثي الذي وصفه بـ«المجرم» يسعى «لعرقلة صرف المرتبات في المناطق المحررة، باستهدافه مصادر تمويلها، بعد أن أوقفها في صنعاء بنهبه للخزينة وإيرادات الدولة». وأكد أن «اليمنيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه البلطجة والإرهاب الذي يجري تحت سمع وبصر العالم»، وفق تعبيره.
في السياق نفسه، طالب مئات الناشطين اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي باستئناف عملية التحرير، وصولاً إلى استعادة صنعاء، باعتبار ذلك هو الحل الأمثل لقطع الإرهاب الحوثي، كما طالبوا بالانسحاب من كل الاتفاقات مع الميليشيات، بما في ذلك «استوكهولم» والعودة إلى تحرير موانئ الحديدة.
- إدانات عربية ودولية
على وقع الهجمات الحوثية، حملت مصر في بيان صادر عن وزارة خارجيتها ميليشيا الحوثي مسؤولية التصعيد، وعرقلة جهود تجديد الهدنة، مؤكدة على ضرورة تخلي الجماعة عن مواقفها المتعنتة، وتجاوبها بشكل فوري مع المساعي الدولية والإقليمية لتجديد الهدنة، على النحو الذي يمهد الطريق إلى التوصل لوقف دائم لإطلاق نار وإفساح المجال أمام جهود التسوية السياسية، ورفع المعاناة عن الشعب اليمني.
كما حذر البيان المصري من مغبة استغلال أي طرف للظروف الدولية الراهنة لتأجيج الصراع في اليمن، وتهديد أمن واستقرار المنطقة وطرق الملاحة، أو محاولة الاستحواذ على المقدرات الاقتصادية للشعب اليمني، وشدد على دعم مصر الراسخ لوحدة اليمن وسيادته على أراضيه وتضامنها الكامل معه في مواجهة كافة التهديدات.
من جهتها، دانت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن الهجمات الحوثية بشدة، وقالت إنه «ولحسن الحظ، لم تزهق أرواح، وتمكنت السفينة من المغادرة بأمان، ولكن التهديد الصارخ للتجارة البحرية الدولية غير مقبول».
ووصف البيان الأوروبي الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية بأنه «انتهاك للمبادئ الأساسية لقانون البحار، حيث تعرض حرية الملاحة عبر الممرات المائية في المنطقة للخطر، وتعيق الوصول إلى الموانئ اليمنية وتحرم اليمنيين من القدرة على تحمل تكاليف السلع الأساسية، ويمكن أن تؤثر على تدفق السلع الأساسية إلى اليمن».
وقالت، «إن السبيل للمضي قدماً هو الحد من التوترات، وخفض التصعيد، ومضاعفة الجهود لإنهاء الصراع في اليمن من خلال تسوية تفاوضية... هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان استفادة جميع اليمنيين من موارد البلاد والتمتع بمستقبل أكثر ازدهاراً. سنواصل دعم الجهود التي يقودها المبعوث الخاص للأمم المتحدة غروندبرغ لتجديد الهدنة والتوصل إلى تسوية سياسية للصراع في اليمن».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.