رونزا لـ «الشرق الأوسط» : العالم الأكاديمي أبعدني عن المسرح

كُرمت في حفل جوائز «موريكس دور» عن مجمل مسيرتها

رونزا خلال تسلمها جائزة «موريكس دور»
رونزا خلال تسلمها جائزة «موريكس دور»
TT

رونزا لـ «الشرق الأوسط» : العالم الأكاديمي أبعدني عن المسرح

رونزا خلال تسلمها جائزة «موريكس دور»
رونزا خلال تسلمها جائزة «موريكس دور»

تعد الفنانة رونزا ابنة مسرح الرحابنة، إذ تعاونت معهم في القسم الأكبر من مشوارها الغنائي. وأخيراً، جرى تكريمها في حفل «موريكس دور» في دورته الـ21 عن مجمل مسيرتها المسرحية. فوقفت على خشبة المسرح بعد غياب، وقدّمت ميدلاي لأشهر أغانيها، وتفاعل معها الحضور بشكل لافت، مصفقاً لها طويلاً.
رونزا اسمها الحقيقي عايدة طنب، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالزمن الجميل عندما شكلت اكتشافاً جديداً للأخوين رحباني. كانت بطلة عدد من مسرحياتهم كـ«الربيع السابع» و«الانقلاب»، وكذلك مسلسل غنائي بعنوان «من يوم ليوم».
خفتت إطلالاتها المسرحية أخيراً، واكتفت بإقامة حفلات غنائية مع شقيقتيها آمال وفادية طنب. فهما يشكلان معها تريو معروف في لبنان والعالمين العربي والغربي.
فلماذا هذا الابتعاد عن خشبة المسرح؟ ترد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن انغماسي في العالم الأكاديمي كوني أُدرِّس في المعهد الموسيقي الوطني أبعدني عن الخشبة». وهل أنت مشتاقة للوقوف عليها مجدداً؟ تقول: «ما عدت أفكر بالموضوع بتاتاً. أولاً، لعملي الدائم في المعهد من ناحية، ولأن الظروف والأحوال في لبنان فرضت ذلك. فالأعمال المسرحية الغنائية تراجعت مرة بسبب الجائحة، ومرات بسبب انفجار بيروت، والأزمة الاقتصادية التي أصابت لبنان».
تقول رونزا إن عندها نقطة ضعف تجاه المسرح، فهي نشأت وتربت على حُبِّه، ولكنها اعتادت أن تمشي مع الأيام، لا أن تحاربها. وتوضح: «المسرح الغنائي تلزمه متطلبات كثيرة، ما عادت متوفرة في هذا الزمن الصعب. كي يقصد الناس خشبة المسرح لمشاهدة عمل فني معين، يجب أن يكونوا مرتاحين مادياً واجتماعياً. وهذان العنصران غير متوفرين حالياً. فهذا الفن جميل، ولكن تحقيقه وتنفيذه أصبح صعباً».
أحدث الحفلات التي قامت بها رونزا كانت مع شقيقتيها آمال وفادية. «كان ذلك منذ نحو 3 سنوات، ومن بعدها بدأت المشكلات تتراكم. جاء الحجر المنزلي والانفجار، وتراجع قيمة الليرة، وكل ذلك أوقف النشاطات الفنية عامة. فالفن وأهله هما أول من يتأثر بالأوضاع غير المستقرة في بلد ما».
صفق الحضور طويلاً لرونزا، إثر الإعلان عن نيلها جائزة تكريمية في حفل «موريكس دور» عن مسيرتها المسرحية. فهل كانت تتوقع ذلك؟ ترد: «عادة ما كنت آخذ على عاتقي التفكير بالأشخاص الذين يجب أن يتم تكريمهم. فأنا كنت واحدة من أعضاء لجنة (الموريكس) لفترة من الزمن. وكنت دائماً ما أقترح أسماء معينة لتكريمها. ولكن هذه المرة تفاجأت عندما اتصل بي الأخوان زاهي وفادي الحلو يعلماني نيتهما تكريمي. هما سبق أن فاتحاني بهذه الفكرة من قبل، ولكني قلت لهما إن هذا التكريم سيشعرني وكأني تقدمت بالسن. ففي بلدنا ومع الأسف لا يفكرون بتكريم الفنان إلا في عمر متقدم. ولكن هذه المرة وافقت وكنت متحمسة للأمر، خصوصاً أن الأخوين الحلو منظمي الحفل، اختارا أغاني الميدلاي نفسها التي أدّيتها في الحفل... ليجاري الأوضاع التي نعيشها».
وبالفعل غنت رونزا مجموعة من أعمالها تتناسب مع الأوضاع التي يعيشها لبنان. فقدمت «ضوي يا ماريا» و«روح والله معك» و«منا سوا» و«مشوار رايحين مشوار» وغيرها. فأعادت الحنين إلى حقبة فنية جميلة كان لبنان يعيش فيها فترة ذهبية.
ولوحظ في هذا الحفل اتباع الغناء المسجل، وليس المباشر. وعندما حاولنا أن نستفسر منها عن السبب، أوضحت تقول: «في هذا النوع من الحفلات يكون من الأفضل اتباع الأغنية المسجلة وليست المباشرة. ويعود الأمر لأسباب عدة تقنية بشكل رئيسي لأن الغناء المباشر يتطلب أوركسترا حية. عندها يجب أن تكون الحفلة مخصصة لجمهور جاء ليستمع للفنان من دون أن يشوبها الضجيج وطقطقة الصحون والأحاديث الجانبية. والحفلات المباشرة تستلزم تمرينات مكثفة قبل موعد العرض، وهو أمر لم يكن متوفراً أيضاً، ويتطلب الوقت. كما أن الغناء المباشر على طريقة (ماينس وان) يكون خطيراً على الفنان في هذه الحالة من الضوضاء. إذ يمكنه ألا يسمع نوتات موسيقى معينة فيفتقد الغناء الدقة. ولذلك من الأضمن الغناء في هذا النوع من الحفلات مع وجود شاشة تلفزيونية، عبر التسجيلات الصوتية، لأنها أكثر أماناً للفنان».
قلة من الناس على علم بهذه التفاصيل التقنية التي ذكرتها رونزا حول الفرق بين الغناء المباشر والمسجل. ونسألها عن المشاعر التي غمرتها أثناء وصلتها الغنائية، فترد: «عاد بي الزمان إلى الوراء إلى أيام المسرح والفن الجميل، وكذلك تذكرت آخر حفلة أقمتها مع شقيقتي منذ نحو 3 سنوات. وأدركت أن الوقت يمر بسرعة هائلة، فاستمتعت بتلك اللحظات في (موريكس دور) كثيراً».
ولم تنس رونزا أن تتحدث عن رد فعل الجمهور أثناء تقديمها «ميدلاي» من أغانيها. «لقد بدا مهتماً، يستمع إلى الأغاني بشوق. ففي حفلة كهذه من الصعب أن يصغي الجمهور ويركز مع الفنان. لكن لمست اهتماماً؛ خصوصاً أن الأغاني التي قدمتها هي من نوع الكتابة الأوركسترالية التي تفرض على الحضور أن يسمعها».
تتوزع مشاغل رونزا اليوم بين عملها الأكاديمي ونشاطاتها الفنية العائلية. وهذه الأخيرة التي تتشارك فيها الغناء مع أختيها تقام بفترات متباعدة. وعادة ما تطبعها الموسيقى الكلاسيكية والأغاني المنتقاة بدقة. وعن طبيعة عملها الأكاديمي تشرح: «أعطي دروساً في الغناء الغربي الأوبرالي. علّمت لفترة الغناء الغربي والسولفيج وتركيز الصوت والتنشئة الموسيقية. حالياً أعطي دروساً في علم تركيز الصوت لطلاب الغناء الشرقي (Pose de voix)».
انشغالاتها هذه تمنعها من الاطلاع على ما يجري على الساحة الفنية، كما تقول. همها الأكبر ينصبّ على طلابها الذين تناشدهم أن يستمروا في تخصصاتهم حتى النهاية. «هناك قلة من الطلاب تكمل اختصاصها وتنال شهادة الدبلوم. بعضهم يركن إلى الغناء في الحفلات طامعين بالخبرة المباشرة. وغيرهم يكتشفون أن المواد التعليمية في الموسيقى كثيرة، فيتوقفون عن متابعة دروسهم. أي دبلوم موسيقي يلزمه ما بين 6 أو 7 سنوات دراسة متتالية. وهو أمر لا يثابر عليه إلا قلة قليلة من طلابنا، فهم يتقدمون بالآلاف ليصبح عددهم النهائي بعدها على أصابع اليدين».
تنصح رونزا كل من يهوى الغناء حتى الفنانين المحترفين بعدم التوقف عن التمارين الصوتية (فوكاليز). فهي تقوي عضلات الصوت وتحافظ على قدراته. «إنها شبيهة بالتمارين الرياضية التي من شأنها أن تحافظ على جسد وصحة سليمين. إن أكبر مغني الأوبرا في العالم يثابرون على ممارسة هذه الدروس. فالصوت من دون تمرينات يضعف ويخسر من قوته».


قدّمت رونزا أحدث حفلاتها مع شقيقتيها آمال وفادية طنب

في حفل «موريكس دور» جرى تكريم الفنان محمد أسامة صاحب أغنية «الغزالة رايقة» وهو لا يزال في عمر الطفولة. فما رأيها بهذا النوع من المواهب الغنائية؟ تقول رونزا إنها ترفض امتهان الغناء عند الأطفال. «أخاف أن يتأذى الصوت إذا ما قسى صاحبه عليه. هذا الأمر خطير جداً عند الأولاد الذكور خاصة، لأن أصواتهم تشهد انتقالاً من مرحلة إلى أخرى، فتتبدل كلياً. ولذلك لا أنصح الأولاد ذكوراً وإناثاً بالغناء قبل دخول عمر البلوغ، خوفاً من أن يكسروا صوتهم ويخسروه تماماً».
وتشير رونزا إلى أن الموهبة مرات تطغي على العلم، كما في حالات عمالقة الزمن الجميل كأم كلثوم وفيروز ووديع الصافي. «هؤلاء قلة. فالموهبة أساسية لممارسة الغناء، وبعضهم تولد معهم بالفطرة. وهناك آخرون يحتاجون صقل موهبتهم، وغيرهم يتقدمون ويتطورون مع التجارب المتراكمة. وفي جميع الأحوال، الشق الأكاديمي ضرورة للموهبة كي تؤسس على ركيزتها. فالموهوب لن يعرف مثلاً على أي مقام يجب أن يغني، وهو أمر ضروري للفنان. كما أن الفطرة تلعب دورها مرات، فلا يمكننا أن نستغني عنها. لكن مع التمارين يتجمّل الصوت ويصبح ذا قدرات أكبر».
وتختم متوجهة إلى هواة الغناء: «عليكم أن تجتهدوا، وأن تغنوا ما تحبونه، وليس ما هو رائج، وأن تفرقوا بين الغناء التجاري وغيره. لا أقصد هنا التمسك بالغناء الطربي الثقيل، فالأغاني الشعبية جميلة حين تبتعد عن النمط التجاري. والكلمة كما الجملة الموسيقية عنصران مهمان في مشوار الفن، كي ننجح فيه».



ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
TT

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)

خيارها في تأدية الأغاني الملتزمة، المستندة إلى نص، دفع بالمغنية ميساء جلّاد لشق طريق غنائي مختلف. ففي ظل رواج الأغاني الشعبية والطربية والإيقاعية، تغرّد ميساء خارج السرب، وتقدم أغنيات تنبع نصوصها من حكايات لفتتها، وحوّلتها إلى أعمال موسيقية لتصبح بمنزلة مشروع متكامل بعنوان «مرجع».

المشوار الذي بدأته ميساء جلّاد منذ سنوات، تسير فيه بخطوات ثابتة. تختار المشهد وتكتب له نصاً تقدمه في أغنية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعي الغنائي يرتكز على سرد قصص مغناةٍ تكون بمنزلة تاريخ شفهي».

{حرب الفنادق} أول ألبوماتها الغنائية (ميساء جلّاد)

بدأت بأغنية «الدوار». وهي تحكي قصة امرأة غادرت فلسطين في عام 1948، وعبر «الباص» انتقلت من عيترون الجنوبية إلى مخيم عين الحلوة: «كتبت رؤيتي عن هذا المشوار، وقدمته في أغنية (الدوار) منذ نحو عام».

تشير ميساء إلى أنها زارت مخيم عين الحلوة والتقت المرأة، وتحدثت معها. وهو ما ألهمها كتابة نص الأغنية. وفي مخيّم عين الحلوة، ومن خلال مشاهدات أخرى، وُلدت أغنيات غيرها. فميساء المتخصصة في الهندسة المدنية تستوحي قصص الحياة من مبانٍ وعمارات. ولأن مساكن «التعمير» تقع بقرب المخيّم المذكور، راحت تبحث عن أصول هذه التسمية وسكان بيوتها.

توضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «في حقبة زمنية سابقة وقع زلزال في منطقة الجنوب. فقام نائب المنطقة معروف سعد بتخصيص مشروع إعماري للسكان الذين دُمرت بيوتهم. عُرف المجمّع السكني باسم (التعمير).

تقدم ميساء حكايات واقعية ضمن نص محبوك (ميساء جلّاد)

وفي عام 1967 حصلت فيضانات واسعة قضت على بيوت أخرى لصيادي السمك، فقرر سعد أن يوسّع دائرة السكن في المجمّع لتشمل هؤلاء. وعُرفت المباني التي يسكنونها بـ(البحرية). ومن هذا الموضوع انبثقت أغنيتي الجديدة (تعمير البحرية). وهي تتناول قصة هذه المباني وسكانها». لكن ما الذي دفع ميساء للاهتمام بالحكايات لتحولها إلى أغانٍ. تردّ: «من خلال تخصصي في الهندسة المدنية تطوّرت فكرتي. فأنا من مواليد عام 1990، ما يعني أنني لم أعش الحرب الأهلية اللبنانية. عشت في بيروت واكتشفت أنها تكتنفها الأسرار. ومن خلال أبحاثي المتعلقة باختصاصي، اكتشفت تاريخ مباني المدينة وروايتها الكثيرة. وعندما تخصصت في أميركا بكيفية الحفاظ على المباني وتاريخها، توسعت الفكرة عندي».

تحيي حفل الختام لمهرجان الفيلم العربي في بيروت (ميساء جلّاد)

وتتابع ميساء جلّاد: «قررت أن أكتب سلسلة أغنيات عن معركة الفنادق المشهورة، وسط بيروت، في بداية الحرب الأهلية. كانت منطقة لها طابع هندسي خاص. ووجود الفنادق فيها ساعد على احتلالها من قبل طرفين: اليمين واليسار. ولولا تلك الهندسة لما استطاعت الميليشيات التحكّم بها، حيث سيطروا وأداروا حرب شوارع. كانت أول حرب أبراج في العالم. تمركز المقاتلون في أبراج معروفة حتى اليوم كـ(برج المر) و(برج الهوليداي إن). وشكلت معركة الفنادق محطة أساسية لتقسيم المدينة إلى شرقية وغربية».

وتضمن ألبوم «حرب الفنادق» الذي قدّمته كمشروع تخرّج في الجامعة مجموعة أغنيات، بينها «هايكازيان» و«برج المر» و«مركز أزرق» و«مركز أحمر»، إضافة إلى أغنية «هوليداي إن». وتعلّق: «عندما أرى اليوم هذه الأبراج الفارغة من الناس أشعر بالخوف. أستعيد في خيالي مشهد المدينة والحرب التي دارت فيها».

تشارك ميساء من خلال أغنيات هذا الألبوم، وأخرى أهدتها إلى مدينة صيدا، في مهرجان الفيلم العربي. وهو من تنظيم «نادي لكل الناس» السينمائي. فتحيي حفل الختام، وتتوجه فيه إلى جيل الشباب: «هناك كثيرون منهم يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية، سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى».

«كثير من جيل الشباب يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية... سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى»

ميساء جلّاد

وعن الفرق بين «الأغنية النص» وغيرها تقول ميساء جلّاد: «الأغنية الملتزمة والمرتكزة على نص تستند على البحث. كل ما كتبته عن (حرب الفنادق) و(التعمير) ضمن مشروعي (مرجع)، استند على أبحاث معمّقة. كما أن الألحان، بمساعدة فادي طبال، تعبّر كل منها عن حكاية المكان الذي تقع فيه».

انطلاقاً من هذه المعادلة الموسيقية تولد ألحان ميساء جلّاد لتتلوّن بآلات موسيقية مختلفة: «كل أغنية يبرز فيها صوت آلة معينة أكثر، فتدل بصورة على طبيعة المكان المتصلة به. يدخل فيها الدرامز والغيتار والطبلة والطنين حسب الطابع الذي تحمله».

في أغنية «برج المر» قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة

ميساء جلّاد

مشوار ميساء الغنائي الذي بدأته من «حرب الفنادق» وصولاً إلى حادثة باص عين الرمانة، تعدّه تاريخاً موثقاً. وعندما تنوي تلحين أي عمل تتخيّل مشاهد من الحرب لتأتي الموسيقى منسجمة مع النص. وتشرح: «في أغنية (برج المر) تخيلت المقاتلين يتسلقون درج البرج، متعبين وبنفَس متقطع يلهثون للوصول إلى مخبأ يؤويهم. ومع يمنى سابا قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة، والنابع أيضاً من قلق المقاتلين. فهم ينتظرون مصيراً مجهولاً بحيث لا يعرفون ما إذا سيبقون على قيد الحياة أو العكس. فمخارج الحروف كما الميلودي والنغمة تطبعها كل هذه التفاصيل».

هذه البنية الفنية عند ميساء تذكرنا بصناعة فيلم سينمائي، وتستطرد: «نعم الأغنية تشبه إلى حد كبير فيلماً سينمائياً. وأحاول من خلال هذه التركيبة أن أدوّن كتاب تاريخ مختلف يستقطب الناس المهتمين بتاريخهم».

لم تلجأ ميساء في تلحين أغانيها إلى رموز ملتزمة كأحمد قعبور وزياد الرحباني ومارسيل خليفة: «أتعاون مع استوديو (تيون فورك) الذي ينتج أعمالاً موسيقية تندرج في فئة الموسيقى البديلة. وأحياناً تحمل الطابع الموسيقي التجريبي المستقل الذي لا يتقيّد بقواعد معينة، فيحضّنا على الحلم والسفر في فضاءات موسيقية مختلفة».

في ألبومها الذي تنوي إصداره في الخريف المقبل، تكمل ميساء جلّاد مشروعها «مرجع». وقبيل ذلك تطلق واحدة من أغانيه بعنوان «بحرية»، تتناول «تعمير البحرية» الواقع في مجمّع التعمير السكني.


سفيان باريغو لـ«الشرق الأوسط»: أسعى إلى الوصول بموسيقى «سطايفي» للعالمية

برأي سفيان أن الموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع (الشرق الأوسط)
برأي سفيان أن الموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع (الشرق الأوسط)
TT

سفيان باريغو لـ«الشرق الأوسط»: أسعى إلى الوصول بموسيقى «سطايفي» للعالمية

برأي سفيان أن الموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع (الشرق الأوسط)
برأي سفيان أن الموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع (الشرق الأوسط)

قال المطرب الجزائري - الفرنسي سفيان باريغو إن عودته إلى الجزائر بعد سنوات طويلة عاشها في فرنسا جاءت بسبب رغبته الجامحة في العودة إلى وطنه الأم، وليتمكن من تقديم إضافة للموسيقى الجزائرية «سطايفي» الذي يغني بها. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه قدم أول فيديو كليب في الجزائر لأغنية «قلبي مقسوم» التي كتبها ولحنها لتعكس إحساسه بالهجرة والغياب عن الوطن، مشيراً إلى أنه يغني أيضاً طابع «الراي» ويُثمن ما قدمه مطربون جزائريون كبار من بينهم الشاب خالد، والشاب مامي من تطوير لهذه الموسيقى، مؤكداً أن موسيقى سطايفي تعيده لروح أجداده ويسعى لأن يصل بها للعالمية.

أغنية {قلبي مقسوم} من تأليف وألحان سفيان باريغو (الشرق الأوسط)

وتنتمي موسيقى «سطايفي» للتراث الشعبي الجزائري وتحتل الترتيب الثاني من حيث شعبيتها في الجزائر، وهي موسيقى تتميز بطابع احتفالي.

وعن قرار عودته للجزائر، يقول سفيان: «عشت وسط الجالية الجزائرية في فرنسا، لكنني لم أعش يوماً في بلدي وسط جزائريين، هذه الأجواء التي لطالما اشتقت لها لأكون بين أهلي وناسي ولأقدم إضافة في مجال الموسيقى، ولا سيما طابع (سطايفي) الذي أغنيه، فالموسيقيون الكبار لهذا اللون يوجدون بالجزائر، لذا أردت أن أتواصل معهم لأتعلم منهم أكثر».

«قلبي مقسوم» من تأليف وألحان سفيان، ويظهر خلالها وهو جالس بجوار طفل صغير وهو يقرأ رسالة أعطاها له الطفل، ويستعيد من خلالها مشهداً مماثلاً لأحد الأفلام الأيقونية وهو فيلم «معركة الجزائر» الذي يرتبط برمزية خاصة تتعلق بالثورة الجزائرية.

سفيان راضٍ عن النجاح الذي حققه في فرنسا ويعتز بشعبيته لدى الجالية الجزائرية والمغاربية (الشرق الأوسط)

ويتحدث باريغو عن هذه الأغنية، قائلاً: «إنها تعبر عن حالي حيث القلب مقسوم ما بين الجزائر وفرنسا وما بين ثقافتين مختلفتين حيث يطاردني الحنين لبلدي الأم. والأغنية لا تعبر عني بشكل خاص، بل عن كثير من الجاليات العربية التي تعيش في فرنسا وبشكل خاص الجيل الذي وُلد بفرنسا وليست لديه ذكريات عن بلاده، والحمد لله لاقت الأغنية اهتماماً من الموسيقيين الذين يؤدون طابع سطايفي في الجزائر وفرنسا وهذا مهم بالنسبة لي».

وارتبط سفيان باريغو بموسيقى سطايفي منذ صغره: «جذوري تعود لمنطقة شرق الجزائر التي ارتبط بها طابع سطايفي وقد أحسست بها كثيراً كأنها الخيط الروحي الذي يجمعني بالجزائر، وتعلقت بها في الحقيقة لأنها تعيدني لروح أجدادي، هذا الطابع الذي يخرج من قلبي، وقد تطور بشكل كبير وأصبح فناً له مكانته الخاصة في الجزائر وخارجها أيضاً، وأتمنى أن يصل للعالمية لأنه يستحق».

وأصدر سفيان أول ألبوم له بفرنسا عام 2006، وجاء ألبومه الثاني في 2010 بعنوان «بركاك يا راسي» وهي تعني «اتركني يا رأسي» باللهجة الجزائرية، ليحقق له شهرة أكبر في الجزائر، وأيضاً بين الجالية الجزائرية في فرنسا. ويلفت إلى أن أغنية «غرك زهو الحياة» كانت أكثر الأغنيات نجاحاً بالألبوم، ويشير إلى أن أغنية أخرى صوّرها أخيراً ستكون متاحة قريباً بتعاون مع فنان جزائري، وهي بعنوان «زهري أوف» أي حظي متوقف.

يجمع باريغو في موسيقاه بين الشرقي والغربي، ويقول: «يهمني كثيراً هذا المزج لأنني تشبعت بالموسيقى الغربية، وكنت أسمع أيضاً الأغاني الشرقية وأحرص على الجمع بين هذه الثنائية، فهذا المزج أراه ضرورياً لتطور الفن».

ورغم كتابته وتلحينه لأغلب أغنياته، فإنه تعامل أيضاً مع مؤلفين وملحنين آخرين مثلما يؤكد: «ليست لديّ مشكلة في التعامل مع آخرين، المهم أن تكون الكلمات جيدة واللحن يصلح لطابع سطايفي، لأن الفن قائم على المشاركة، وحالياً بصدد الاستماع لكلمات مؤلفين جزائريين، وقد وجدت كثيراً من الكلمات الجميلة التي يمكن أن أؤديها لأختار من بينها، لأنني أرغب أن تكون خطواتي المقبلة مدروسة جيداً».

ويهتم المطرب الجزائري أيضاً بموسيقى الراي، مثلما يقول: «أغني سطايفي، لكنني أركز أيضاً على طابع الراي، وهو معروف عالمياً، ونحن الجزائريين لدينا تعلق شديد بهذا الطابع، لذلك أقدمه في كل حفلاتي، وأنا شخصياً أحب الراي وتعلمته منذ الصغر، وهناك أسماء أيقونية من المطربين الجزائريين، مثل الشاب خالد والشاب مامي، وقد أضافا كثيراً لهذه الموسيقى وطوّراها وأوصلاها للعالمية، وأرغب أن أطور مثلهما طابع سطايفي الذي يستحق أن يُسمع، لأن موسيقاه وإيقاعه مميز، والموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع».

خطواتي المقبلة مدروسة... وحالياً بصدد الاستماع لكلمات مؤلفين جزائريين لأختار من بينها

ويعبر عن رضاه عما حقّقه: «يرضيني بشكل كبير النجاح الذي حققته في فرنسا، وأعتز بهذه الشعبية لدى الجالية الجزائرية والمغاربية، فهم يعرفون موسيقاي وأدائي ويثَمنون ذلك، خصوصاً تلك الفئة من الشباب من الذين ولدوا بفرنسا وعاشوا فيها، ورغم رحيل عائلتي إلى فرنسا في وقت مبكر جداً لكن جو البيت ظل مرتبطاً بالجزائر، لذا تشبعت بالثقافة واللهجة الجزائرية داخل البيت، كما ارتبطنا بالعادات والتقاليد التي نتوارثها».

ويرحب باريغو بخطوة التمثيل في السينما التي يراها فناً ساحراً وممتعاً: «طالما توفرت فرصة جيدة تناسبني فكل الأبواب مفتوحة لها».

وحول استماعه للموسيقى والأغنيات الشرقية الحديثة، يقول: «أستمع جيداً للموسيقى الشرقية وهناك أسماء كبيرة طورتها، ويلفت انتباهي في الحقيقة المطرب المصري عمرو دياب، لأنه دائماً ما يختار الأفضل في موسيقاه، وأراه ممتعاً للغاية فيما يقدمه».


ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون


تتمنى ليال وطفة حصد المزيد من الجوائز وتقديم حفلات موسيقية مباشرة (الشرق الأوسط)
تتمنى ليال وطفة حصد المزيد من الجوائز وتقديم حفلات موسيقية مباشرة (الشرق الأوسط)
TT

ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون


تتمنى ليال وطفة حصد المزيد من الجوائز وتقديم حفلات موسيقية مباشرة (الشرق الأوسط)
تتمنى ليال وطفة حصد المزيد من الجوائز وتقديم حفلات موسيقية مباشرة (الشرق الأوسط)

أكدت المؤلفة الموسيقية السورية ليال وطفة أن صناعة الموسيقى لأي عمل فني تتوقف على محتوى السيناريو، وأضافت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أنها تعشق التفاصيل الموسيقية التي تصنعها عقب قراءة ملخص السيناريو، مؤكدة أن العمل في موسم رمضان له مردود مختلف وطبيعة خاصة من كل النواحي، ورغم ذلك فإن ليال تفضّل قليلاً العمل في السينما، وأعربت ليال عن اعتزازها بأعمالها المصرية، مؤكدة أن الجمهور المصري يقدر الموسيقى ويتناغم معها.

وعن كواليس صناعة موسيقى المسلسل الرمضاني «على قد الحب»، بطولة نيللي كريم، وشريف سلامة، أوضحت ليال أنها تعاقدت على العمل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن الصورة لم تكن واضحة بشكل كبير، وأُجريت تغييرات بالسيناريو، وتوقف العمل قليلاً، ثم عادت مجدداً لمواصلة صناعة الموسيقى أول شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

الموسيقى التصويرية لمسلسل «على قد الحب» من تأليف ليال وطفة (حسابها على «إنستغرام»)

وأشارت المؤلفة الموسيقية السورية إلى أن «المشاركة في الأعمال الرمضانية لها طبيعة خاصة، ومردود مختلف على صنّاع الفن بشكل عام، عن باقي المواسم الفنية، من كافة النواحي المادية والمعنوية، ونسبة المشاهدة، والحضور الجماهيري، والانتشار (السوشيالي)، والتعليقات على كافة عناصر العمل من التمثيل والإخراج والتصوير والموسيقى وغيرها».

وعن الأكثر صعوبة وأيهما تفضل الموسيقى التصويرية بالسينما أو الدراما التلفزيونية، أوضحت ليال وطفة أن «أي مصنف فني يحتاج للموسيقى، وهي عنصر أساسي في صناعته، وبشكل عام أحب العمل على المصنفات المرئية كافة، لكنني أحب الموسيقى السينمائية قليلاً عن الدراما التلفزيونية».

تطمح ليال وطفة للمشاركة بأعمال فنية في هوليوود وأوروبا (الشرق الأوسط)

وعن أوجه الاختلاف بين صناعة الموسيقى بالسينما والدراما التلفزيونية، أكدت ليال وطفة أن «التنسيق الموسيقي يكون لكل مشهد، لكن في المسلسلات عادة تتم كتابة كمية معينة من (التراكات)، مثل الأكشن، والرومانسي، والحزن، وغيرها من المشاعر، حتى يكون لدينا تشكيلة منوعة يتم تركيبها على المشاهد فيما بعد، حسب نوعيتها إذا كانت (ماستر سين)، والتي تتطلب موسيقى خاصة تشبه موسيقى الأفلام، أو غير ذلك».

ورغم مشوارها الموسيقي الطويل فإن ليال تتخوف قليلاً من العمل بالمسرح؛ إذ أكدت أنها رفضت العمل على موسيقى أحد العروض المسرحية: «لم أقدم موسيقى مسرحية من قبل، ولم أكن على دراية بتفاصيل العمل بالمسرح، واعتذرت عن ذلك لأنني لم أشعر بأريحية لهذا التوجه نوعاً ما».

وضعت ليال وطفة الموسيقى التصويرية للمسلسل الخليجي «الغمّيضة» (حسابها على «إنستغرام»)

وكشفت المؤلفة الموسيقية عن أنها لا تقرأ السيناريو كاملاً قبل وضع الموسيقى التصويرية، مضيفة: «لا أحب عادة قراءة السيناريو، لكنني أقوم بقراءة الملخص، وأتحدث مع المخرج باستفاضة، ليشرح لي القصة ويعطيني تفاصيل الفكرة بشكل عام، ما يجعلني أبني الفكرة الموسيقية قبل البدء بالتنفيذ الكامل».

وعن تفكيرها في الاتجاه لتقديم ألحان غنائية، بجانب صناعة الموسيقى التصويرية، أكدت ليال أنها قدمت ألحاناً لأكثر من إعلان غنائي، بجانب أغنية للفنانة أصالة، لافتة إلى أنها تفكر جدياً في التركيز على هذا النوع قليلاً، برغم تفضيلها الموسيقى التصويرية للأعمال الفنية.

مسيرة ليال وطفة الفنية تضم أكثر من 40 عملاً موسيقياً متنوعاً (الشرق الأوسط)

ولفتت إلى أن التفاصيل الموسيقية تختلف بشكل كبير من لون لآخر، والألحان نفسها تتغير حسب طبيعة الأحداث، وقالت: «فور الاطلاع على تفاصيل السيناريو أبدأ بالعمل، ويصبح تفكيري في المصنف، وكيف أقدمه بشكل مختلف، وكيف أعبر عن القصة بالموسيقى مهما كان محتواها».

وعن أكثر الأعمال شهرة في مشوارها الفني، أكدت ليال أن «مسيرتها الفنية تضم أكثر من 40 عملاً؛ إذ بدأت بصناعة الموسيقى التصويرية للكثير من البرامج والأخبار والأفكار لقناة (إم بي سي)، مثل موسيقى رمضان الشهيرة، بجانب موسيقى لإعلانات وأفلام وثائقية، وبعد ذلك ركزت أكثر في الألحان السينمائية والدراما التلفزيونية، وأصبح لي بصمة واسم في هذا المجال».

«سعيدة بتشعب موسيقايَ في الأعمال الرمضانية... وأعمالي المصرية لها مكانة خاصة في قلبي»

ليال وطفة

وأضافت أن «أول عمل مصري شاركت فيه كان مسلسل (موجة حارة)، والآن لدي 10 أعمال مصرية، وأحب الجمهور المصري لأنه ذوّاق للفن، ويقدر الموسيقى، ويتناغم معها؛ لذلك أعمالي المصرية لها مكانة خاصة في قلبي».

وعن أبرز أحلامها الفنية التي تطمح لتقديمها مستقبلاً، أشارت ليال إلى أنها تتمنى حصد المزيد من الجوائز، وتقديم حفلات موسيقية مباشرة، والمشاركة في مشاريع عالمية في هوليوود وأوروبا لتوسيع دائرتها الفنية.

وبجانب موسيقى مسلسل «على قد الحب»، وضعت ليال وطفة الموسيقى التصويرية لمسلسلَي «حين لا يرانا أحد»، بطولة جاسم النبهان، و«الغمّيضة»، بطولة هدى حسين، واللذين يعرضان أيضاً خلال هذا الموسم، مؤكدة أنها برغم ضغط العمل على أكثر من مصنف فني، فإنها سعيدة بتشعب موسيقاها خلال موسم الدراما الرمضاني لهذا العام.

وبالإضافة للأعمال الدرامية الرمضانية الحالية، قدمت ليال وطفة عبر مشوارها مؤلفات موسيقية لعدد من الأعمال الفنية بمصر والعالم العربي، من بينها مسلسلات «تحت الوصاية»، و«الخطايا العشر»، و«وصية بدر»، و«دانتيل»، و«عنبر 6»، و«المشوار»، وأفلام «فوتوكوبي»، و«نوارة»، كما قدمت أخيراً موسيقى فيلم «كولونيا» الذي عُرض في السينمات المصرية قبل عدة أسابيع.