العراق: خلافات على الحصص والأوزان تعرقل تشكيلة السوداني للحكومة

مفاوضات مكونات «الإطار» تدخل مرحلة «السلّم والثعبان»... والصدر يتبرأ من مثيري شغب محتملين

أنصار الصدر خلال مشاركتهم في صلاة الجمعة بمدينة الصدر أمس (أ.ف.ب)
أنصار الصدر خلال مشاركتهم في صلاة الجمعة بمدينة الصدر أمس (أ.ف.ب)
TT

العراق: خلافات على الحصص والأوزان تعرقل تشكيلة السوداني للحكومة

أنصار الصدر خلال مشاركتهم في صلاة الجمعة بمدينة الصدر أمس (أ.ف.ب)
أنصار الصدر خلال مشاركتهم في صلاة الجمعة بمدينة الصدر أمس (أ.ف.ب)

وصلت أحزاب الإطار التنسيقي لمرحلة «شيطان التفاصيل» خلال مفاوضات توزيع الحقائب على القوى المتحالفة لتشكيل الحكومة، برئاسة المكلف محمد شياع السوداني، فيما تتردد أحزاب شيعية في طريقة «الاستحواذ» على حصة زعيم التيار الصدري التي شغلها خلال الدورات السابقة.
وقال مصدران، من تحالف السيادة والإطار التنسيقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن خريطة الحصص تغيرت بسبب خلاف على الوزارات المحسوبة على التيار الصدري، بعد أن تراجعوا عن فكرة تأجيل تسميتها إلى حين التفاهم مع الصدريين.
وتدفع أحزاب شيعية للاستحواذ على وزارات التيار، قبل أن يتفقوا على تسمية ثلاث وزارات من أصل خمس، وفق ما ذكره مصدر من الإطار التنسيقي.
وقال رئيس الوزراء المكلف محمد شياع السوداني، في بيان صحافي، إن «الإطار التنسيقي سيمنح الفرصة لأي كتلة لطرح مرشحيها لكل الوزارات، ويُترك أمر الاختيار لرئيس الوزراء المكلف بناءً على الكفاءة والنزاهة، وفقاً للأوزان الانتخابية».
وقبل ذلك، كان الإطار التنسيقي يعقد اجتماعا لتفويض السوداني باختيار المرشحين أو اقتراح غيرهم، وأكد في بيان صحافي أنه «يعمل على تذليل العقبات أمام الرئيس المكلف». لكن العقبات بدأت تظهر بالفعل خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، بسبب نزاع القوى السياسية على حقائب بعينها في الحكومة، وهو ما يتناقض كثيراً مع إعلان تفويض الرئيس المكلف حرية الاختيار.
وقال مصدر، مطلع على المفاوضات، إن «الحماس الشديد للسيطرة على المفاصل الأمنية على وجه الخصوص يتملك قادة الإطار»، فيما يضع عدد منهم المواقع الأمنية أولويةً غير قابلة للنقاش.
وتعكس طبيعة المفاوضات الجارية، والرغبة في حسم الكابينة الوزارية بأسرع وقت، رغبة القوى الشيعية الموالية لإيران في استثمار هذه الفرصة التي وفرها لهم انسحاب التيار الصدري من المعادلة.
لكن «شيطان التفاصيل» بدأ يعرقل بالفعل مسار المفاوضات بسبب خلافات بين القوى الثلاث، السنة والكرد والشيعة،على وزارات سيادية وخدمية، كالنفط والإسكان، إلى جانب نزاع مواز داخل التحالف السني على تسمية وزير الدفاع.
وأعلن الإطار التنسيقي، مساء الخميس، «استثناء وزارتي الداخلية والدفاع من المحاصصة وترشيح شخصيات مدنية أوعسكرية، بما يضمن تحقيق حكومة خدمة فاعلة تتفق مع البرنامج الوزاري»، لكن المؤشرات تفيد بأن المنصبين لن يخرجا عن تقليد سياسي دام عقدين.
وقال مصدر سني مطلع، إن خلافا على وزارة واحدة أعاد المفاوضات إلى نقطة البداية، لأن الحصص مرتبطة ببعضها ضمن المعادلة وأي تعثر في واحدة منها يحول المشاورات إلى لعبة «السلم والثعبان».
وإلى جانب ذلك، فإن عددا من الكتل الشيعية طلبت مراجعة حصصها بعد حصولها على مقاعد إضافية لانضمام نواب مستقلين إليها، ما فتح الباب لخلاف آخر على آلية احتساب الوزن الانتخابي لكل كتلة.
وعرضت قوى الإطار التنسيقي على الصدر المشاركة في الحكومة القادمة طبقاً لوزنه الانتخابي قبل انسحابه من البرلمان، وذلك بمنحه 6 وزارات هي نصف وزارات الشيعة، إلا أن الصدر أعلن رفضه لهذا العرض، كما أعلن براءته من أي مسؤول صدري حالي أو سابق يمكن أن يشارك في حكومة السوداني تحت غطاء مشاركة الصدريين.
ولم تحدد رئاسة البرلمان موعداً لعقد جلسة التصويت على حكومة محمد شياع السوداني. وفي وقت تضاربت الأنباء بشأن عدد الحقائب التي أصبحت جاهزة ومعدة للتصويت بحيث تنال الحكومة الثقة بها، لكونها أكثر من النصف المطلوب، لكن خلافات اللحظات الأخيرة عقدت المشهد مرة أخرى.
وأعلن ائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم كل القوى السياسية المشاركة في الانتخابات التي أجريت أواخر العام الماضي، باستثناء التيار الصدري الذي انسحب من البرلمان في شهر يونيو (حزيران) الماضي، الاثنين الماضي، أنه عقد العزم على عقد جلسة اليوم السبت للتصويت على الحكومة. لكن رئاسة البرلمان لم تعلن عن عقد الجلسة.
وعلى الرغم من تأكيدات عدد من قياديي الكتل السياسية أن البرلمان سوف يعقد جلسته الاثنين القادم، قبل يوم من موعد تظاهرات يوم 25 من الشهر الحالي، فإن مصدراً مطلعاً على حوارات الكتل السياسية أكد أنه «لاتوجد مؤشرات حتى الآن على عقد جلسة يوم الاثنين بسبب بروز خلافات جديدة بين الكتل السياسية». وأضاف المصدر المطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمور كانت ماضية حتى قبل أيام باتجاه عقد جلسة البرلمان يوم السبت، لولا ظهور خلافات لم تكن متوقعة بين الكتل السياسية بشأن الوزارات والأسماء المرشحة لبعض الوزارات، خصوصاً تلك التي تتنافس عليها بعض الكتل، وبالدرجة الأساس الوزارات السيادية مثل الدفاع والداخلية والنفط والمالية».
وأوضح المصدر المطلع أن «الكتل السياسية لا تزال في مرحلة تقاسم الوزارات ولم تصل إلى الأسماء المرشحة، وهو ما يعني صعوبة تمرير الحكومة حتى يوم الاثنين، ما لم يتم تدارك كل ذلك خلال الساعات القادمة».
إلى ذلك، جدد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر براءته من مثيري الشغب المحتملين بهدف زعزعة الأمن.
وقال صالح محمد العراقي، المقرب من زعيم التيار الصدري والناطق باسمه، والذي يُعرف بـ«وزير القائد»، في تغريدة له على موقع «تويتر»: «تناهى إلى مسامعي أن هناك من يسعى لتشكيل مجاميع خاصة عسكرية، مهمتها خرق الشرع والقانون وزعزعة أمن الوطن»، مضيفاً: «هذه ليست أفعالنا ولا أخلاقنا ولا طريقتنا في التعامل حتى مع الفاسدين، فضلاً عمن سواهم».
وأعلن الصدر البراءة من هذه المساعي، ودعا الجميع إلى التعاون بالإبلاغ عنهم وعدم الانخراط معهم، مشيراً إلى أن «أعمالهم مخالفة لكل القوانين السماوية والوضعية والنظم الأخلاقية والاجتماعية».
وتأتي براءة الصدر من هذه المجاميع بالتزامن مع إطلاق تظاهرات يوم الخامس والعشرين من الشهر الحالي، بمناسبة الذكرى الثالثة لانتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
TT

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)
ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

عاد ملفّ انفجار مرفأ بيروت إلى صدارة الاهتمام القضائي في ظلّ المستجدات التي طرأت عليه، ومنها ما يتعلّق بورود أجوبة على استنابات سبق وجهها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار إلى الخارج، حيث عقد الأخير اجتماعاً مطوّلاً مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، خُصّص للتنسيق بينهما في الخطوات المقبلة، التي سترافق قرار البيطار بختم التحقيق في الملفّ وإحالته على النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها بالأساس، تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها، وأفادت المصادر بأن الاستنابة «تتضمّن معلومات دقيقة عن حركة حسابات وتحويلات مصرفية لأشخاص يشتبه بعلاقتهم بتمويل شحنة نترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (آب) 2020، وحسمت نقاطاً مهمة كان يريدها البيطار لتعزيز الأدلة المتوفرة لديه».

ولم ترد حتى الآن أجوبة على استنابات أخرى أرسلت إلى دول عربية وأوروبية، وأوضحت المصادر أن المحقق العدلي «قد يصرف النظر عنها إذا لم ترد في غضون ثلاثة أسابيع، لكنّه يفضل ورود استنابة من دولة أوروبية أخرى بالنظر لأهميتها وحاجة التحقيق إليها». وشددت على أن البيطار «استكمل المعلومات التي يحتاج إليها بنسبة 99 في المائة، وبات لديه كل الوثائق والأدلة التي تحسم كيفية استيراد نترات الأمونيوم، وتمويل الشحنة، والجهات المسؤولة عن نقلها إلى لبنان، وتخزينها وحمايتها في مرفأ بيروت، وكيفية حصول الانفجار وأسبابه»، مشيرة إلى أن البيطار «سيحدد في قراره الاتهامي المسؤوليات ويوجّه الاتهامات».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

لا يملك البيطار ترف الوقت لإصدار قراره الاتهامي الذي ينتظره اللبنانيون منذ ست سنوات، لكن المصادر القضائية قالت إن هذه الخطوة «محكومة بأمرين أساسيين: الأول أن تبتّ الهيئة الاتهامية التي عيَّنها رئيس مجلس القضاء الأعلى للبتّ في الاستئناف الذي تقدّم به النائبان المدعى عليهما بالقضية علي حسن خليل وغازي زعيتر، وطعنا فيه بقرار القاضي حبيب زرق الله، الذي رفض ادعاء النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات ضدّ البيطار بـ«انتحال صفة محقق عدلي واغتصاب السلطة»، حيث اعتبر زرق الله أن عويدات لا يملك صفة الادعاء على البيطار لكونه (عويدات) متنحياً عن النظر بالملف بسبب صلة القرابة بينه وبين غازي زعيتر». وتشير المصادر إلى أن الأمر الثاني «مرتبط بورود الاستنابة الأوروبية التي لم يكشف عن طبيعتها».

ويبذل المحقق العدلي، وفق المصادر، جهوداً كبيرة لختم التحقيق في غضون أسابيع قليلة أو شهر على أبعد تقدير، وكشفت عن أن البيطار «يرغب في إنهاء التحقيق وإحالة الملف على النيابة العامة التمييزية، قبل موعد إحالة القاضي جمال الحجار في 25 أبريل (نيسان) المقبل، حتى يتمكن الأخير من دراسة الملفّ ووضع المطالعة بالأساس»، مشيرة إلى أن «هناك تعويل على أهمية أن يتسلّم الحجار شخصياً الملفّ، بالنظر للتعاون الكبير الذي حصل بينه وبين البيطار، خصوصاً أن النائب العام التمييزي وفى بما وعد به، بأنه يتوّج مسيرته القضائية بالوصول إلى الحقيقة التي ينتظرها الناس في ملفّ انفجار المرفأ».

من اعتصام سابق لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وينتظر أن يسبق ختم التحقيق محطّة مهمّة جداً، إذ تفيد المصادر بأنه قبل ختمه «سيعمد البيطار إلى استدعاء كلّ الشخصيات المدعى عليها، الذين استجوبهم ولم يتخذ قرارات بشأنهم، لا سيما القضاة والقادة الأمنيين والعسكريين وحتى السياسيين». وقالت: «لا بدّ أن يمثل هؤلاء جميعاً بالموعد الذي يحدده المحقق العدلي، ليبلغهم القرارات التي سيتخذها بحقهم، والتي تتفاوت ما بين تركهم أحراراً أو بسندات إقامة، أو إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقّ من يرفض المثول مجدداً ومذكرات توقيف وجاهية أيضاً». وشددت المصادر على أنه «لا أحد يمكنه التكهّن بالخطوات التي سيلجأ إليها البيطار في الأسابيع المقبلة، لكن لا بدّ من اجتياز هذه المحطة قبل إحالة الملف على المطالعة بالأساس».

أما بشأن الـ 17 موقوفاً الذين أطلق القاضي غسان عويدات سراحهم مخالفاً القانون وبتحدٍّ واضح للبيطار. لفتت المصادر إلى أن «مذكرات التوقيف بحقهم لا تزال سارية المفعول، لكن من المستبعد أن يعيد المحقق العدلي توقيفهم، باعتبارهم أمضوا فترة طويلة في التوقيف الاحتياطي».


المالكي على أعتاب الانسحاب من سباق الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
TT

المالكي على أعتاب الانسحاب من سباق الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

تتراجع حظوظ زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي في الحصول على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء، وسط تصاعد الضغوط الأميركية، وتزايد الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي»، مقابل موقف كردي يربط حسم منصب رئاسة الجمهورية أولاً بتحديد اسم رئيس الحكومة المقبلة.

وقال مصدر قيادي في قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إن «حظوظ نوري المالكي بولاية ثالثة تتراجع بشكل حاد للغاية»، موضحاً أن تمسكه الحالي بالترشيح «لا يهدف إلى العودة الفعلية إلى رئاسة الوزراء، بقدر ما يسعى إلى منع محمد شياع السوداني من الوصول إلى المنصب».

وأضاف المصدر الذي طلب حجب اسمه أن «السوداني سبق أن تنازل للمالكي في مرحلة سابقة، مقابل تعهد بدعمه في حال فشل الأخير في تشكيل الحكومة، وهو ما يحاول اليوم توظيفه سياسياً»، مشيراً إلى أن زعيم «دولة القانون» يريد، حتى في حال عدم فوزه، أن «تكون له كلمة مؤثرة في اختيار المرشح البديل».

وأكد المصدر ذاته أن «الجميع داخل (الإطار) كان على علم بالرسائل الأميركية الرافضة لترشيح المالكي، حتى قبل إعلان ترشيحه رسمياً».

وخلال مقابلة تلفزيونية، نفى المالكي أن يكون السوداني قد طلب أي ضمانات مقابل دعمه له، موضحاً أن الأخير هو من تنازل له عن رئاسة الوزراء «وهو ما فاجأني»، على حد تعبيره.

من أنصار المالكي خلال مظاهرة لتأييده قرب السفارة الأميركية في بغداد (د.ب.أ)

مهمة «الإطار» في كردستان

في موازاة ذلك، أخفقت زيارة وفد «الإطار التنسيقي»، برئاسة محمد شياع السوداني وعضوية هادي العامري، رئيس منظمة «بدر» ومحسن المندلاوي، رئيس تحالف «الأساس»، إلى أربيل والسليمانية في تليين الموقف الكردي حيال ملف رئاسة الجمهورية، وفق ما أفادت به مصادر سياسية مطلعة.

وبحسب هذه المصادر، فإن الوفد «ذهب لحل أزمة واحدة تتعلق برئاسة الجمهورية، لكنه عاد وهو يواجه أزمتين مترابطتين كردياً: رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء معاً»، لا سيما بعد شعور القيادات الكردية بأن «القيادة الشيعية حسمت عملياً منصب رئيس الوزراء».

وأوضحت المصادر أن الوفد استمع في أربيل والسليمانية إلى موقف كردي واحد يقوم على «ضرورة حسم اسم رئيس الوزراء أولاً»، في ظل تنامي الضغوط الأميركية، خصوصاً بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي حذر فيها من تداعيات تعيين المالكي رئيساً للحكومة.

ويخشى الحزبان الكرديان، وفق المصادر، من «أن يكونا في واجهة المواجهة مع واشنطن»، لا سيما بعد تحركات المبعوث الأميركي الجديد، الذي زار بغداد والتقى رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، وأجرى اتصالاً مع زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، بعد يوم واحد من تغريدة ترمب.

مهلة يومين وضبابية كردية

وعقب عودة الوفد إلى بغداد، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح الكرد مهلة يومين إضافيين لحسم موقفهم من مرشح رئاسة الجمهورية، قبل اللجوء إلى خيار «الأغلبية البرلمانية»، وهو ما قد يؤدي إلى خسارة أحد الحزبين الكرديين هذا المنصب.

في المقابل، اتسم الخطاب الكردي الرسمي والإعلامي بمزيد من الغموض، مع تمسك كل من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» باعتبار المنصب «استحقاقاً ثابتاً» له.

وفي هذا السياق، نفى النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي، فرهاد الأتروشي، القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وجود أي خلافات داخل حزبه بشأن منصب رئيس الجمهورية، واصفاً ما يُتداول في الإعلام بأنه «بعيد عن الحقيقة والواقع».

وأكد الأتروشي، في بيان صحافي، أن «أي قرار يصدر عن القيادة الكردستانية والزعيم مسعود بارزاني سيتم الالتزام به والمضي فيه بما يخدم المصلحة العامة».

نوري المالكي (رويترز)

المالكي يربك «التنسيقي»

سياسياً، أعادت التصريحات التلفزيونية الأخيرة للمالكي خلط الأوراق داخل «الإطار التنسيقي»، بعدما بدت، وفق مصادر مطلعة، «مرتبكة ومتناقضة»، وأسهمت في تعميق الخلافات الداخلية.

ورغم محاولة بعض قوى «الإطار التنسيقي» التقليل من شأن تغريدة ترمب و«تسفيهها»، واتهامها بأنها «مدفوعة الثمن، أو كُتبت من داخل العراق»، فإن مصادر «الإطار» ترى أن «الضرر الأكبر جاء من تصريحات المالكي نفسه، لا من الضغوط الخارجية».

وفي تطور لافت، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن واشنطن أبلغت مسؤولين عراقيين بإمكانية تقليص وصول العراق إلى عائدات صادراته النفطية، في حال تم تعيين المالكي رئيساً للوزراء، نظراً إلى اعتباره «قريباً من إيران».

وذكرت الوكالة أن هذا التحذير نُقل خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في تركيا بين محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق ومسؤولين أميركيين كبار، بالتزامن مع تغريدة ترمب التي شدد فيها على أن «الساسة العراقيين لا يمكنهم اختيار المالكي».

في المقابل، تحدثت مصادر مطلعة على استراتيجية طهران عن أنها أبلغت حلفاءها في العراق ضرورة «مقاومة ضغوط ترمب»، مشيرة إلى أن المرشد الإيراني علي خامنئي أوفد الشهر الماضي قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني إلى بغداد حاملاً رسالة تهنئة على ترشيح المالكي، ما أثار امتعاضاً أميركياً.

«مستعد للتنازل بشروط»

من جهته، أكد المالكي، في المقابلة التلفزيونية، استعداده للتنازل عن ترشيحه «إذا طلبت ذلك أغلبية (الإطار التنسيقي)»، نافياً أن يؤدي ترشيحه إلى فرض عقوبات أميركية على العراق.

وقال إن ترشيحه «شأن عراقي خالص»، وإن الرئيس الأميركي «تم تضليله» من أطراف داخلية وخارجية، معتبراً أن التغريدة الأميركية «ربما كُتبت من داخل العراق».

ومع استمرار الانسداد السياسي، تبدو معركة رئاسة الوزراء مرشحة لمزيد من التعقيد، في ظل تقاطع الضغوط الخارجية مع الحسابات الداخلية، وتراجع فرص التوافق داخل البيت الشيعي نفسه.


الرئيس السوري يبحث مع المبعوث الأميركي التطورات في المنطقة

الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس السوري يبحث مع المبعوث الأميركي التطورات في المنطقة

الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أفادت الرئاسة السورية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس أحمد الشرع ناقش مع وفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص توم براك في دمشق التطورات الأخيرة في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

قال براك، الأسبوع الماضي، إن الاتفاق الشامل الذي أعلن بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يعد علامة فارقة في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار.

وأضاف براك أن الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية يعكس التزاماً مشتركاً بالشمول والكرامة لكل المجتمعات السورية، ويؤكد التزام الحكومة السورية بالشراكة الوطنية والحوكمة الشاملة.

وأكد المبعوث الأميركي أن ما تشهده سوريا من تطورات في الآونة الأخيرة يمهد الطريق لإعادة بناء المؤسسات واستعادة الثقة وجذب الاستثمارات الضرورية لإعادة الإعمار وتحقيق سلام دائم لجميع السوريين.

كانت «قسد» قد أعلنت في وقت سابق من اليوم التوصل لاتفاق شامل مع الحكومة السورية على وقف إطلاق النار، وهو ما أكده مصدر حكومي للتلفزيون السوري.

وقالت «قسد» في بيان إن الاتفاق يشمل التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي.