تركيا: بوتين أكثر انفتاحاً الآن على المفاوضات مع زيلينسكي

إردوغان أكد عدم وجود موانع أمام تمديد اتفاقية الحبوب

الرئيسان بوتين وزيلينسكي
الرئيسان بوتين وزيلينسكي
TT

تركيا: بوتين أكثر انفتاحاً الآن على المفاوضات مع زيلينسكي

الرئيسان بوتين وزيلينسكي
الرئيسان بوتين وزيلينسكي

رأت تركيا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بات أكثر انفتاحاً على المفاوضات مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عما كان عليه من قبل، مؤكدة، في الوقت نفسه، عدم وجود عوائق أمام تمديد اتفاقية الحبوب الموقَّعة في إسطنبول، في يوليو (تموز) الماضي.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بوتين أكثر ليونة وانفتاحاً على المفاوضات حالياً مما كان عليه سابقاً، مضيفاً: «سنرى إلى أي مكان يمكننا الوصول عقب الاستماع إلى كلا الزعيمين (بوتين وزيلينسكي) خلال الدبلوماسية الهاتفية التي سنُجريها في الأيام المقبلة».
وكان إردوغان يجيب بذلك على أسئلة لصحافيين رافقوه، خلال رحلة عودته من أذربيجان التي زارها، الخميس، نشرتها وسائل الإعلام التركية، الجمعة، بشأن جهود أنقرة للجمع بين الرئيسين الروسي والأوكراني على طاولة مفاوضات واحدة، حيث عبّر عن أمله بمواصلة السير على طريق السلام عبر تقريب وجهات النظر بين الرئيسين، معقباً: «ليس هناك خاسر في السلام».
وأضاف إردوغان أن الجانبين الروسي والأوكراني يتعرضان لخسائر فادحة جراء استمرار الحرب بينهما، لافتاً إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة الطاقة يتسببان باندلاع الاحتجاجات في أوروبا.
وتطرّق إردوغان إلى اقتراح بوتين إنشاء مركز للغاز الروسي في تركيا لنقله إلى أوروبا، قائلاً: «روسيا اقترحت إنشاء مركز عبور للطاقة في تركيا، وعند المقارنة بين أوروبا وتركيا، نجد أن تركيا بعيدة عن أزمة الطاقة، بل تلعب دوراً لإيجاد حلول».
في السياق نفسه، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الجمعة، إن مبادرة إقامة مركز للغاز في تركيا في مصلحة موسكو وأنقرة معاً... لا توجد تفاصيل حتى الآن، إلا أن تعليمات صدرت لإجراء مشاورات في البلدين، وفق ما نقلت «وكالة نوفوستي الروسية».
وقال بوتين، مؤخراً، إن بلاده يمكنها أن تحول فاقد الغاز في خطّي السيل الشمالي (نورد ستريم) إلى السيل التركي، وإنشاء مركز للغاز في تركيا. وناقش المقترح مع إردوغان، خلال لقائهما في أستانة، الأسبوع الماضي، ووجّها المعنيين في البلدين بالعمل على هذه المسألة بالتفصيل بسرعة.
وذكر الرئيس التركي أنه اتفق مع بوتين على إنشاء مركز للغاز، وستكون أوروبا قادرة على الحصول على الغاز الروسي عبر تركيا.
وقال بيسكوف: «حتى الآن، لا يوجد فهم متكامل، كيف ولمن سيتم تزويد الغاز من المركز التركي، الفكرة الأساسية نفسها أيّدها الرئيس التركي في اجتماع عُقد أخيراً في أستانة». وأضاف أنه جرى إعطاء تعليمات بشأن المشاورات إلى وزارات البلدين، لافتاً إلى أن مبادرة إنشاء المركز تلبي مصالح كل من روسيا وتركيا.
وتابع بيسكوف: «أصدر الرئيسان تعليمات بالبدء على الفور في مفاوضات ومشاورات مع الوزارات المعنية في البلدين... هذه المبادرة في الواقع تصب في مصلحة كل من موسكو وأنقرة، لذلك سيجري الآن تحديد جميع الفروق الدقيقة... على أية حال فإن السيل التركي يعمل بشكل صحيح وبحمولة كاملة، أو كما يسمّى، منظومة غاز عاملة، أما بالنسبة لإنشاء محور فهناك العديد من الفروق الدقيقة التي يجب مناقشتها... بطبيعة الحال، يجب أن يكون هناك بائعون، والنقل والمشترون وما إلى ذلك، كل هذا لم يتحدد بعدُ».
من ناحية أخرى، أكد إردوغان عدم وجود أي مانع أمام تمديد اتفاقية إسطنبول الرباعية الموقَّعة بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) الماضي، حول شحن الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.
وقال إردوغان: «لا يوجد مانع أمام تمديد اتفاقية شحن الحبوب عبر البحر الأسود... هذا ما لمسته خلال محادثاتي، مساء الأربعاء، مع الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والروسي فلاديمير بوتين، لكن حتى وإن كان هناك أي انسداد، فلا مانع من تجاوزه».
ولفت الرئيس التركي إلى أنه جرى توريد 8 ملايين طن من الحبوب ومنتجات غذائية أخرى للأسواق العالمية عبر 363 سفينة في إطار اتفاقية الحبوب، حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وذكر أن 62 % من شحنات الحبوب ذهبت إلى أوروبا، و19.5 % إلى آسيا، و13 % إلى أفريقيا، و5.3 % إلى الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن 454 ألفاً و626 طناً من القمح فقط توجهت إلى البلدان الأقل نمواً، وهو ما يعادل 5.7 % من إجمالي الحبوب الأوكرانية التي خرجت عبر الممر الآمن في البحر الأسود.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.