مؤشرات اقتصادية مقلقة في بريطانيا وسط أزمة سياسية ومالية حادة

أشخاص يسيرون بجوار البرلمان في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار البرلمان في لندن (رويترز)
TT

مؤشرات اقتصادية مقلقة في بريطانيا وسط أزمة سياسية ومالية حادة

أشخاص يسيرون بجوار البرلمان في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار البرلمان في لندن (رويترز)

تتراكم المؤشرات السلبية في الاقتصاد البريطاني وسط أزمة سياسية مالية حادة، بين فوائد قياسية على الدين وانهيار مبيعات التجزئة وتراجع الثقة، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
بلغت قيمة الفوائد على الدين البريطاني 7.7 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر (أيلول)، بزيادة 2.5 مليار عن العام السابق، وهو أعلى مبلغ يتم تسديده منذ بدء إصدار هذه البيانات الشهرية عام 1997.
وعلق مكتب الإحصاءات الوطني في تقريره الشهري، الجمعة، أنه منذ منتصف 2021 ازداد عبء الدين على الدولة «بشكل كبير، ليس بسبب ارتفاع الدين»، بل «إلى حد بعيد بسبب التضخم».
وازداد الاقتراض العام خارج المصارف بنسبة 2.2 في المائة بوتيرة سنوية ليبلغ 20 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر، وهو أعلى مستوى يسجل منذ بدء إصدار هذه البيانات قبل ثلاثين عاماً، باستثناء الرقم القياسي خلال أزمة وباء «كوفيد - 19».
أما الدين العام، فبلغ خارج البنوك العامة 2450.2 مليار جنيه إسترليني في نهاية سبتمبر، ما يمثل 98 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة بـ2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي عن مستواه قبل عام.
وأكد وزير المالية جيريمي هانت أنه «لإرساء الاستقرار في الأسواق، قلت بوضوح إنه سيتم اتخاذ قرارات صعبة لحماية» حسابات الدولة.
عند تعيينه قبل أسبوع بشكل طارئ بمواجهة الفوضى التي عمت الأسواق عند اقتراح سلفه «ميزانية مصغرة»، ألغى جيريمي هانت على الفور كل الإجراءات الضريبية المكلفة وغير الممولة التي قوضت الاقتصاد.
وستطرح في 31 أكتوبر (تشرين الأول) خطة متوسطة الأمد من المتوقع أن تتضمن تخفيضات في الإنفاق العام وزيادات محتملة في الضرائب، ما يتعارض كلياً مع الوعود التي قطعتها رئيسة الوزراء ليز تراس، التي لم تبق في منصبها سوى لفترة عابرة قبل أن تضطر إلى الاستقالة الخميس بمواجهة انهيار حكومتها.
ويتصاعد الضغط بصورة خاصة لزيادة الضريبة على أرباح شركات الطاقة، كما تتحدث الصحافة البريطانية عن احتمال فرض ضرائب على المصارف التي تستفيد من ارتفاع معدلات الفائدة.
غير أنه من غير المعروف ما إذا سيتم اعتماد خطة جيريمي هانت، إذ ليس من المؤكد أن يحتفظ بمنصبه في الحكومة المقبلة.
ولا تقتصر متاعب المملكة المتحدة على الركود السياسي، بل يشهد البلد أيضاً عاصفة اقتصادية مع جمود في النشاط وتضخم يزيد عن 10 في المائة، وهو الأعلى بين دول مجموعة السبع، وأزمة الطاقة، والفقر الذي بات يطال ملايين البريطانيين.
وينعكس كل ذلك على الاستهلاك، إذ تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.4 في المائة في سبتمبر بالمقارنة مع أغسطس (آب)، مواصلة تراجعها المتواصل منذ أشهر.
وأوضح مكتب الإحصاءات الوطني أن التراجع في سبتمبر ليس ناتجاً عن ارتفاع كلفة المعيشة فحسب، بل كذلك عن وطأة يوم العطلة الوطنية في جنازة الملكة إليزابيث الثانية الشهر الماضي، مع إغلاق العديد من المحلات التجارية.
كذلك يفيد مؤشر «جي إف كاي» للثقة بتراجع معنويات المستهلكين.
وبعدما ارتفعت قيمة الجنيه الإسترليني، الخميس، عند إعلان استقالة ليز تراس، عادت وتراجعت الجمعة إلى 1.1196 دولار قرابة الساعة 7.45 ت.غ، ما يعني خسارة 0.33 في المائة من قيمتها.
ويعكس مستواها المتدني تاريخياً مقابل ارتفاع عائدات الديون الطويلة الأمد في السوق، الجمعة، ريبة المستثمرين.
وارتفعت كلفة دين الدولة لثلاثين عاماً إلى 4.022 في المائة قرابة الساعة 7.45 ت.غ، متخطية مرة جديدة عتبة 4 في المائة، بعدما كانت أعلى بقليل من 1 في المائة في أواخر 2021.
وكانت هذه النسبة ارتفعت إلى أكثر من 5 في المائة نتيجة طرح «الميزانية المصغرة»، ما أضر بالأصول التي تملكها صناديق التقاعد، وأرغم بنك إنجلترا على التدخل لمنع حدوث أزمة مالية.
وقال المحلل لدى «إنتر أكتيف إنفستور» ريتشارد هانتر، إن «البلبلة السياسية وتغيير الموقف بشأن الميزانية أضرا بثقة» المستثمرين الدوليين في البلاد.
وتضاف الأرقام الصادرة الجمعة إلى هذا المشهد المقلق، وتكشف صعوبة مهمة الحكومة المقبلة.


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
TT

من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)

من المختبرات ومراكز الأبحاث إلى غرف الاستثمار والشراكات الدولية، يتسع الدور الاقتصادي للبحث الصحي في السعودية مع تحول القطاع إلى أحد مسارات التنويع الاقتصادي. فالأبحاث التي تنطلق من احتياجات المرضى في المملكة، مدعومة بتوسع البنية الصحية وتسارع تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية، باتت تمثل جسراً بين تطوير الرعاية واستقطاب الشركات العالمية وتوطين المعرفة. ومع فرص استثمارية تقدر بنحو 330 مليار ريال (88 مليار دولار) في منظومة القطاع الصحي حتى عام 2030، تتشكل مساحة جديدة أمام البحث الطبي ليصبح أحد مكونات اقتصاد صحي قائم على الابتكار والشراكات ونقل التقنية.

ويأتي هذا التحول في وقت تعيد فيه السعودية رسم ملامح منظومتها الصحية ضمن «رؤية 2030»، عبر الانتقال من نموذج يركز على تقديم العلاج إلى منظومة أكثر شمولاً، تجمع بين الوقاية وتحسين جودة الحياة وتطوير الخدمات الصحية والاستفادة من التقنيات الحديثة. ويقود «برنامج تحول القطاع الصحي» هذا المسار من خلال تطوير المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والخدمات الإسعافية، وتعزيز التحول الرقمي، ورفع كفاءة الوصول إلى الخدمات وجودتها، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص والشركات العالمية للمشاركة في بناء القدرات الصحية وتطوير حلول وتقنيات تلائم احتياجات السوق المحلية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر العلمي السنوي لجمعية قسطرة القلب السعودية الدكتور سالم عسيري، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، أن التخصصات الصحية بما فيها التداخلات القلبية تشهد تطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن العديد من الحالات التي كانت تتطلب تدخلاً جراحياً أو لم تكن تتوفَّر لها خيارات علاجية في السابق، أصبح بالإمكان علاجها اليوم عبر القسطرة القلبية التداخلي، مؤكداً أن الاستثمار في الأبحاث الصحية يُعَدُّ رافعة اقتصادية تجذب الشركات العالمية إلى المملكة.

عسيري وسط المتحدثين في المؤتمر (الشرق الأوسط)

التقنيات الحديثة

وأوضح عسيري في حديثه خلال المؤتمر السعودي الدولي للتداخلات القلبية، أن أحدث التقنيات في مجال علاج أمراض الشرايين التاجية وزراعة الصمامات أصبحت متاحة في المملكة، مؤكداً أن المراكز المتخصصة في السعودية تحرص على توفير التقنيات الحديثة فور حصولها على الاعتمادات اللازمة من الجهات التنظيمية، ومنها هيئة الغذاء والدواء الأميركية وهيئة الغذاء والدواء السعودية والجهات الدولية ذات الصلة، بما يضمن إتاحتها للمرضى في المملكة وفق أعلى المعايير الطبية.

وحول أهمية المؤتمرات المتخصصة في هذا المجال، ذكر عسيري أن أهميتها تكمن في جمع الخبراء العالميين والسعوديين تحت سقف واحد لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث ما توصل إليه العلم في مجال القسطرة القلبية وزراعة الصمامات.

الذكاء الاصطناعي

وقال إن الكفاءات الطبية السعودية لا تقل مستوى عن نظيراتها العالمية، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات تمثل فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية الحديثة، إلى جانب مناقشة الأبحاث المتعلقة بالمرضى والمنظومة الصحية في المملكة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في إجراء الدراسات والأبحاث التي تنطلق من البيئة الصحية المحلية وتتناول احتياجات المرضى في المملكة، لافتاً إلى وجود دراسات يجري العمل عليها حالياً، ومن المتوقع أن تنطلق دراسات أخرى من المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وبيَّن عسيري أن المؤتمر لا يقتصر على الجوانب العلمية والطبية، بل يتضمن جلسات حوارية تجمع المختصين وصناع القرار من الجهات الصحية والتنظيمية، إلى جانب ممثلي المراكز الصحية الحكومية والخاصة وشركات التأمين.

عسيري يتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر السعودي الدولي للتداخلات القلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وبحسب عسيري، فإن هذه الشراكة أصبحت ضرورة في ظل التحول الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، مشدداً على أهمية أن يكون القطاع الصحي جزءاً من هذا الحراك الاقتصادي. ويهدف المؤتمر إلى تبادل الخبرات والمعارف، ودعم التعليم الطبي المستمر، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، بما يسهم في تطوير جودة الرعاية الصحية والارتقاء بالخدمات الطبية، وتعزيز مكانة المملكة في المجالات الطبية والبحثية.

ويٌنظم المؤتمر جمعية التداخلات القلبية السعودية التي تعمل على تطوير التخصص في المملكة من خلال دعم التدريب والتعليم الطبي، وتشجيع البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين الأطباء والجهات الطبية محلياً ودولياً، بما يُسْهِم في تحسين نتائج علاج مرضى القلب والارتقاء بالخدمات الصحية في البلاد.


التضخم الأميركي يضع الأسواق أمام مفترق طرق

جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)
جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي يضع الأسواق أمام مفترق طرق

جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)
جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)

يدخل المستثمرون أسبوعاً حاسماً في تحديد مسار الأسواق الأميركية، مع ترقب بيانات التضخم التي قد ترجّح كفة «الاحتياطي الفيدرالي» بين إبقاء أسعار الفائدة مستقرة أو رفعها في اجتماعه منتصف سبتمبر (أيلول). وبعد موجة صعود قوية دفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى الاقتراب من مستواه القياسي، تعود ضغوط الأسعار وعوائد السندات لتشكل اختباراً جديداً للأسهم، في وقت لا يزال فيه المستثمرون منقسمين بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي.

وانشغلت الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة باحتمالات رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول). وارتفعت هذه التوقعات بعد خطاب ألقاه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في أواخر الشهر الماضي، أشار فيه إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى التحرك إذا ظل التضخم مرتفعاً، غير أن احتمال اتخاذ مثل هذه الخطوة لا يزال غير محسوم إلى حد كبير، وفق «رويترز».

وأبقت هذه الضبابية المستثمرين في حالة ترقب للتقلبات المرتبطة بتقرير مؤشر أسعار المستهلكين الشهري، المقرر صدوره في 11 سبتمبر، والذي يعد مقياس التضخم الأكثر متابعة في «وول ستريت».

امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين في أغسطس (أ.ف.ب)

وقال سيد فايديا، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «تي دي ويلث»: «أكد مسؤولو مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) خلال الأشهر الأخيرة التزامهم باستقرار الأسعار، وفي مرحلة ما، سيتعين دعم هذه التصريحات بإجراءات إذا لم يُظهر التضخم تقدماً كافياً».

وأضاف: «سيؤثر مؤشر أسعار المستهلكين بالتأكيد في الاتجاه، سواء صعوداً أو هبوطاً... لذلك هناك الكثير على المحك في هذا التقرير».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500 » بأكثر من 13 في المائة منذ بداية عام 2026، مدعوماً بعام استثنائي لأرباح الشركات. لكن المستثمرين يستعدون لاحتمال حدوث تراجع في سبتمبر، الذي يُعد تاريخياً أضعف شهر في العام بالنسبة للأسهم الأميركية.

ومع انتهاء موسم إعلان نتائج الربع الثاني، يترقب المستثمرون عوامل أخرى قد تلقي بظلالها على آفاق الأسهم، مثل القلق في سوق السندات أو تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مجدداً.

صورة أوضح للتضخم

ستمنح بيانات أسعار المنتجين المستثمرين لمحة أولية عن اتجاهات التضخم في أغسطس (آب) خلال أسبوع عمل أقصر بسبب عطلة عيد العمال، إذ ستكون الأسواق الأميركية مغلقة يوم الاثنين.

ومن المقرر صدور تقرير أسعار المنتجين يوم الخميس، أي قبل يوم من بيانات مؤشر أسعار المستهلكين. ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري في أغسطس، وزيادة المؤشر الأساسي بنسبة 0.2 في المائة، باستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة.

وظل التضخم لعدة سنوات أعلى باستمرار من المستوى المستهدف لمجلس الاحتياطي الاتحادي البالغ 2 في المائة سنوياً. لكن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين للشهر السابق أظهرت ارتفاعاً طفيفاً للغاية في الأسعار.

وقال غاريت ميلسون، استراتيجي المحافظ لدى «ناتيكسيس إنفستمنت مانجرز سوليوشنز»: «ما يهم حقاً في قراءة مؤشر أسعار المستهلكين المقبلة هو ما إذا كانت ستؤكد بالفعل التباطؤ الذي شهدناه في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)». وأضاف: «الأمر يعود، بهذا المعنى، إلى قراءة واحدة».

احتمالات رفع الفائدة متقاربة

انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة يوم الخميس، بعد تصريحات لمحافظ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر قال فيها إنه يميل إلى الدفع باتجاه إبقاء أسعار الفائدة مستقرة إذا أكدت البيانات المقبلة تراجع ضغوط التضخم.

وفي وقت متأخر من يوم الخميس، أظهرت العقود الآجلة لأموال «الاحتياطي الفيدرالي» احتمالات متقاربة تقريباً لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للمجلس.

وعقب تصريحات والر، قال اقتصاديون لدى «غولدمان ساكس» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، «رغم أن رفعها يظل ممكناً إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين أعلى من توقعاتنا».

وقد تؤثر احتمالات تشديد السياسة النقدية سلباً على أداء الأسهم بعدة طرق، من بينها رفع تكاليف الاقتراض بما يؤدي إلى إبطاء الاقتصاد. كما أن رفع أسعار الفائدة، وما يترتب عليه من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، قد يزيد المنافسة على الاستثمار من جانب السندات ويضغط على تقييمات الأسهم.

وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات في أحدث تعاملاته 4.77 في المائة، مبتعداً عن مستوى 5 في المائة الذي سبق أن أشار المستثمرون إلى أنه قد يشكل مستوى مقلقاً للأسهم.

ومن المقرر أن تبدأ وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع المقبل برنامجها الأكبر لإعادة شراء الديون طويلة الأجل، الذي أعلنت عنه الشهر الماضي، والذي يُنظر إليه باعتباره محاولة للحد من ارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وفي سياق آخر، قد تحمل النتائج الفصلية لشركة «أوراكل» المقرر صدورها يوم الخميس تداعيات على تداولات الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتُعد «أوراكل» إحدى شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تنفق بكثافة على تطوير مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي.

وقد تراجعت في الأسابيع الأخيرة بعض الأسهم التي حققت أداءً قوياً في موجة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أسهم شركات أشباه الموصلات، غير أن مجموعات أخرى ساعدت في دعم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال ميلسون من «ناتيكسيس»: «لا يزال سوق الأسهم هذا يتعامل مع تداعيات تراجع زخم الصعود في يوليو، ويبحث عن قيادة جديدة وعن سردية جديدة تدفع الحركة التالية في السوق».


التوترات تدفع المستثمرين إلى «ملاذ السيولة»

متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

التوترات تدفع المستثمرين إلى «ملاذ السيولة»

متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

تتجه شهية المستثمرين نحو السيولة مجدداً، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع أسواق السندات وعودة مخاوف التضخم إلى الواجهة. واستقطبت صناديق أسواق المال العالمية 46.1 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في الثاني من سبتمبر (أيلول)، في أكبر تدفق أسبوعي منذ الخامس من أغسطس (آب)، بينما تباطأت التدفقات إلى صناديق السندات واتجه المستثمرون بصورة أكبر إلى أدوات الدين قصيرة الأجل.

وشنَّت الولايات المتحدة ضربات على أهداف عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز، فيما أعلنت طهران أنها استهدفت أصولاً أميركية في أنحاء المنطقة. وارتفع خام برنت إلى 97.62 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له في نحو شهر ونصف، مما زاد من المخاوف المتعلقة بالتضخم.

كما عادت المخاوف بشأن أسعار الفائدة إلى الواجهة بعدما قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، الأسبوع الماضي إن البنك المركزي سيكون أمامه «عمل يتعين القيام به» إذا لم يقتنع صانعو السياسات بأن التضخم الأساسي يتجه للعودة إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، سجَّلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات صافية بلغت 6.65 مليار دولار، متجاوزة بذلك صافي السحوبات البالغ 6.13 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وضخَّ المستثمرون صافي 13.09 مليار دولار في صناديق الأسهم الأوروبية و4.22 مليار دولار في صناديق الأسهم الآسيوية، في حين سحبوا نحو 11.12 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية.

وسجَّلت الصناديق القطاعية العالمية صافي سحوبات بقيمة 2.62 مليار دولار، إذ أنهى المستثمرون موجة تدفقات استمرت أسبوعين إلى صناديق التكنولوجيا عبر مبيعات صافية بلغت 856 مليون دولار. كما شهدت صناديق القطاعين المالي والصناعي سحوبات كبيرة بقيمة 1.35 مليار دولار و484 مليون دولار على التوالي.

أرقام سوق الأسهم خلال عرضها في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وتباطأت التدفقات الصافية إلى صناديق السندات العالمية إلى 10.01 مليار دولار، وهو أدنى مستوى في خمسة أسابيع، رغم أن صناديق السندات قصيرة الأجل جذبت 7.43 مليار دولار، مسجلة أكبر تدفق أسبوعي لها منذ 8 يوليو (تموز)، وفق بيانات «إل إس إي جي ليبر».

كما استقطبت صناديق القروض المشتركة تدفقات بقيمة 1.08 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الشركات صافي سحوبات بلغ 3.34 مليارات دولار و1.41 مليار دولار على التوالي.

وفي قطاع السلع الأولية، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى جذب المستثمرين للأسبوع الثامن على التوالي، مع تدفقات بلغت 2.85 مليار دولار. وفي المقابل، سجَّلت صناديق الطاقة ثالث أسبوع متتالٍ من السحوبات بقيمة 232 مليون دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد مدّد المستثمرون سلسلة مشترياتهم في صناديق الأسهم إلى ثمانية أسابيع متتالية، مع تدفقات صافية بلغت 1.99 مليار دولار. كما أضافوا 646 مليون دولار إلى صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28994 صندوقاً.

صناديق الأسهم الأميركية

وفي تفاصيل صناديق الأسهم الأميركية، فقد سجَّلت تدفقات خارجة للأسبوع الثاني على التوالي، وسحب المستثمرون صافي 11.12 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية في الأسبوع المنتهي في 2 سبتمبر، مقارنة بصافي تدفقات خارجة بلغ 22.72 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وشهدت عوائد السندات وأسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً في وقت سابق من هذا الأسبوع، ومع ذلك، أشارت النتائج القوية لشركتي «إنفيديا» و«ديل تكنولوجيز» إلى استمرار قوة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وما يرتبط به من تداولات في الأسواق.

تماثيل لأشخاص وثور بجوار شعار البورصة الوطنية «NSE» في مومباي (رويترز)

وسجَّلت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات خارجة بقيمة 7.52 مليار دولار، بانخفاض عن صافي مبيعات بلغ 24.73 مليار دولار في الأسبوع السابق. وشهدت صناديق الأسهم متوسطة رأس المال تدفقات خارجة بقيمة 572 مليون دولار، بينما سجَّلت صناديق الأسهم صغيرة رأس المال تدفقات خارجة بقيمة 1.83 مليار دولار.

وسجَّلت الصناديق القطاعية صافي مبيعات بلغ 3.48 مليار دولار خلال الأسبوع، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والمالية والصناعة. وبلغ صافي التدفقات الخارجة من قطاع التكنولوجيا 1.39 مليار دولار، يليه قطاعا المالية والصناعة بقيمة 1.31 مليار دولار و620 مليون دولار على التوالي.

وانخفضت تدفقات صناديق السندات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع، مسجِّلة 4.27 مليار دولار خلال الأسبوع، مع استمرار الإقبال على صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، التي جذبت 4.53 مليار دولار.

كما استقطبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق المشاركة في القروض تدفقات كبيرة بلغت 1.53 مليار دولار و990 مليون دولار على التوالي.

وجذبت صناديق سوق النقد نحو 48.76 مليار دولار، مسجِّلة أعلى مستوى للتدفقات في أربعة أسابيع.