رئيس الوزراء الفرنسي يتوقع هجمات إرهابية جديدة ويتخوف من ردود الفعل

غموض يكتنف العملية.. والمحققون يبحثون عن شركاء محتملين أو ارتباطات خارجية لمنفذها

سياراتا شرطة وجنود في الطريق المؤدي إلى المنشأة الصناعية في منطقة سان كونتان فالافيه إحدى ضواحي مدينة ليون ثاني المدن الفرنسية حيث تعرضت لهجوم إرهابي أول من أمس (أ.ب)
سياراتا شرطة وجنود في الطريق المؤدي إلى المنشأة الصناعية في منطقة سان كونتان فالافيه إحدى ضواحي مدينة ليون ثاني المدن الفرنسية حيث تعرضت لهجوم إرهابي أول من أمس (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء الفرنسي يتوقع هجمات إرهابية جديدة ويتخوف من ردود الفعل

سياراتا شرطة وجنود في الطريق المؤدي إلى المنشأة الصناعية في منطقة سان كونتان فالافيه إحدى ضواحي مدينة ليون ثاني المدن الفرنسية حيث تعرضت لهجوم إرهابي أول من أمس (أ.ب)
سياراتا شرطة وجنود في الطريق المؤدي إلى المنشأة الصناعية في منطقة سان كونتان فالافيه إحدى ضواحي مدينة ليون ثاني المدن الفرنسية حيث تعرضت لهجوم إرهابي أول من أمس (أ.ب)

لم يدخل رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس الذي قطع زيارته إلى أميركا اللاتينية وأسرع في العودة إلى باريس عقب العملية الإرهابية، صباح الجمعة، في إحدى ضواحي مدينة ليون، ثاني المدن الفرنسية، الطمأنينة إلى قلب مواطنيه عندما أعلن وهو في طريق العودة أن «السؤال ليس ما إذا سيكون هناك هجوم إرهابي آخر، بل متى سيحدث». ولم يقل وزير الداخلية برنار كازنوف شيئا آخر عندما أعلن أمس عقب انفضاض اجتماع مجلس الدفاع المصغر في قصر الإليزيه، للمرة الثانية في أقل من 24 ساعة، أن فرنسا «تواجه تهديدا إرهابيا له امتداداته عبر الحدود». ذلك أن القناعة الراسخة لدى المسؤولين الفرنسيين، هي أن الأعمال الإرهابية ستتواصل متنقلة من مكان إلى مكان.
وبحسب مسؤول أمني كبير، فإن «الخطر الإرهابي في درجة الصفر» غير موجود مما يعني أن التدابير الأمنية، رغم تشديدها وتكثيفها، لن تكون كافية لدرء كل المخاطر الإرهابية علما أن فالس كشف قبل أسابيع أن الأجهزة الأمنية عطلت خمسة مشاريع لهجمات إرهابية على الأراضي الفرنسية.
منذ مقتلتي «شارلي أيبدو» و«المتجر اليهودي» بداية العام الحالي، عمدت الحكومة الاشتراكية إلى سن مجموعة من القوانين، آخرها قانون توسيع صلاحيات وقدرات أجهزة المخابرات للتنصت على الوسائل الإلكترونية على أنواعها. كما نشرت آلاف الجنود ورجال الشرطة والدرك، ونشطت أجهزة المخابرات الداخلية وعمدت إلى تعطيل الكثير مما يسمى «الخلايا النائمة» بالاستناد إلى القانون الفرنسي الذي يعطي قضاة التحقيق صلاحيات واسعة لاستباق العمليات الإرهابية. بيد أن هذه التدابير لم تمنع ياسين صالحي، من تنفيذ مخططه الذي لو نجح مثلما كان مخططا له لأحدث كارثة كيماوية إنسانية وبيئية كبرى في منطقة تكثر فيها الصناعات الكيماوية وفي معمل أميركي للغاز الصناعي.
الواضح أن وزارة الداخلية لا تملك خطة سحرية لمنع حصول أعمال إرهابية. لذا، فإن كازنوف عاد ليعرض «كاتالوغ» التدابير، التي أقرها مجلس الدفاع، ومنها الارتقاء بتنفيذ خطة مكافحة الإرهاب المسماة «Vigipirate» إلى الدرجة الأعلى وتشديد الحراسة على المواقع الحساسة الدينية والبشرية والصناعية، منوها بالقوانين التي سنتها الحكومة والتمكن والتأكيد على «تعبئة» الحكومة لدرء المخاطر الإرهابية والتذكير بما أقرته من قوانين تساعد على ذلك وتعطي الأجهزة الأمنية والمخابراتية، مزيدا من الإمكانيات والصلاحيات لاستباق أي عمل إرهابي. والحال أن المحللين والمراقبين يتساءلون عن الأسباب التي جعلت المخابرات الداخلية تتخلى عن متابعة ياسين صالحي، وهي التي أفردت له ملفا خاصا لصلته بأوساط إسلامية راديكالية، وأخضعته للمراقبة ما بين العامين 2006 و2008. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد إذ إن مدعي عام الشؤون الإرهابية فرنسوا مولين كشف، أول من أمس، أن صلحي «جذب أنظار أجهزة المخابرات بين عامي 2011 و2014 بسبب علاقاته بأوساط إسلامية راديكالية في منطقة ليون»، التي انتقل إليها مع عائلته من شرق فرنسا وسكن في إحدى ضواحيها منذ عدة أشهر، بعد حصوله على عمل في شركة النقل التي جز رأس صاحبها.
فضلا عن ذلك، عمد جيران لعائلة صالحي لتنبيه الشرطة إلى «اجتماعات» لإسلاميين في منزله، ونقلت وسائل إعلامية فرنسية عن إحدى جاراته قولها إنها لفتت أنظار الشركة لسماعها مناقشات تتناول «الجهاد». ورغم ذلك، ولأن فرنسا دولة قانون، لم يتخذ أي تدبير بحق صالحي وبقي سجله العدلي نظيفا.
لكن الغريب هو وجود حالة شبه بين صالحي وبين الأخوين كواشي وكوليبالي ومحمد مراح الذي ارتكب مقتلة في مدرسة يهودية في مدينة تولوز (جنوب فرنسا)، هي أن جميعهم كانوا في وقت أو آخر، تحت أنظار المخابرات. ومع ذلك، نجحوا في ارتكاب جرائمهم.
بعد 48 ساعة على حصول الاعتداء الإرهابي في محلة سان كونتان فالافيه، ما زالت تحوم في الأفق أسئلة كثيرة لم ينجح التحقيق الذي يخضع له ياسين صالحي في جلائها. وبحسب مصادر متابعة، فإن صالحي «لا يتعاون كثيرا» مع المحققين، وغالبا ما يلزم الصمت. وسيستمر صالحي موقوفا لأيام إضافية وفقا لما ينص عليه قانون مكافحة الإرهاب فيما تخضع أخته وزوجته للتحقيق أيضا. ويريد المحققون أن يعرفوا بداية ما إذا كان صالحي الذي أدخل جديدا إلى الممارسات الإرهابية في فرنسا، عندما حز رأس صاحب شركة النقل التي كان مستخدما فيها كسائق، وعلقه على سياج شركة «أير بروداكتس» قد تصرف بمفرده أم أن هناك أشخاصا قدموا له مساعدة مادية أو لوجيستية. كذلك يسعى المحققون إلى جلاء علاقاته وموضوع انتمائه إلى تنظيم إرهابي، وما إذا كانت عملية ضاحية ليون جاءت تنفيذا لأوامر وصلت من وراء الحدود.
ويعمل المحققون على إعادة رسم مسار هذا الرجل البالغ من العمر35 عاما المولود في فرنسا من أب جزائري الأصل وأم مغربية، وتحديد مفاصل تبنيه للفكر الراديكالي الأصولي وهوية الأشخاص الذين مارسوا عليه تأثيرا حاسما. وأخيرا يريد المحققون أن يتأكدوا مما إذا كان صالحي قد التحق بـ«داعش» أو بغيرها من التنظيمات الجهادية في إحدى مناطق القتال وما إذا كان قد تلقى تدريبا عسكريا.
السؤال الآخر المطروح يتناول «النتائج» المترتبة على هذا الاعتداء وإمكانية استغلاله. وقد استبق رئيس الحكومة الأمر بالإعلان، أول من أمس، أن الاعتداء «خلق حالة توتر في المجتمع الفرنسي وسيتم استغلالها». وبعد أن أدان بشدة «(الإرهاب) دعا ضمنا إلى تلافي أي ردود فعل بالتأكيد على أن المجتمع الفرنسي (قوي بقيمه)، بمعنى ألا ينساق وراء أصحاب النظريات المتطرفة.
ويبدو أن كلامه «رمية حجر» في حديقة رئيسة حزب الجبهة الوطنية مارين لو بن التي دعت إلى اتخاذ «إجراءات صارمة وقاسية فورا للقضاء على الإسلاميين المتطرفين»، كما تقدمت بمجموعة من الاقتراحات «العملية».
أسئلة كثيرة ما زالت حتى الآن دون أجوبة. لكن بالمقابل أصبحت تفاصيل ما قام صالحي معروفة بشكل شبه كامل، باستثناء تحديد مكان ولحظة قتله لصاحب شركة النقل. فقد وصل صالحي بسيارة شركة النقل إلى مدخل مصنع الغاز المصنف في خانة «المصانع الحساسة» ولم يجد صعوبة في الدخول إليه بسبب علاقات العمل السابقة القائمة معه. ونجح صالحي في تفجير عدد من قارورات الغاز المخزنة في أحد العنابر عن طريق صدمها بسيارته. لكن الانفجار الضخم الذي كان يتوخاه لم يحصل. لذا حاول استحداث انفجار آخر عن طريق فتح فوهات قارورات تحتوي على مادة الأسيتون. لكن الانفجار لفت انتباه العاملين في المصنع الذين استدعوا رجال الإطفاء. وقد عثر هؤلاء على صالحي في العنبر، فألقوا القبض عليه دون مقاومة كبيرة. وكانت المفاجأة عثورهم على الرأس المعلق على السياج محاطا برايتين عليهما كتابات عربية فيما جسم الضحية كان ملقيا في مكان آخر. وفي سيارة الشركة لم يعثر على أسلحة نارية، لكن بالمقابل، وجدت سكين ملطخة يظن أن صالحي استخدمها لقتل رب عمله.



محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.