تشاد: عشرات القتلى خلال احتجاجات تطالب برحيل الجنرال ديبي

بعد أيام من تنصيبه رئيساً للبلاد وتمديد فترة حكمه الانتقالية

سحب الدخان تتصاعد خلال احتجاجات تطالب بتنحي الرئيس في العاصمة التشادية نجامينا أمس (رويترز)
سحب الدخان تتصاعد خلال احتجاجات تطالب بتنحي الرئيس في العاصمة التشادية نجامينا أمس (رويترز)
TT

تشاد: عشرات القتلى خلال احتجاجات تطالب برحيل الجنرال ديبي

سحب الدخان تتصاعد خلال احتجاجات تطالب بتنحي الرئيس في العاصمة التشادية نجامينا أمس (رويترز)
سحب الدخان تتصاعد خلال احتجاجات تطالب بتنحي الرئيس في العاصمة التشادية نجامينا أمس (رويترز)

عاشت العاصمة التشادية نجامينا، أمس (الخميس)، يوماً عصيباً إثر مقتل عشرات الأشخاص خلال صدامات بين قوات الأمن ومحتجين غاضبين من المعارضة يرفضون قرار الجنرال محمد ديبي (38 عاماً) البقاء في الحكم لعامين إضافيين في مرحلة انتقالية جديدة، بعد نهاية مرحلة انتقالية أولى بدأت عام 2021 حين تولى الحكم إثر وفاة والده المشير إدريس ديبي.
المدينة التي يقارب عدد سكانها المليونين استيقظت على أصوات محتجين، أغلبهم من الشباب الغاضبين، يحملون الأعلام الوطنية التشادية، ويطالبون برحيل الجنرال ديبي، تلبية لنداء أحزاب معارضة قررت كسر قانون الطوارئ والتظاهر يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، الموعد الذي كان من المفترض أن تنتهي فيه مرحلة انتقالية، أعلن ديبي فور وصوله إلى الحكم أنه في نهايتها سيسلم السلطة إلى المدنيين.
لكن ديبي الذي حكم البلاد بمجلس عسكري «انتقالي» ضم 15 جنرالاً، نظم ما سماه «الحوار الوطني الشامل والسيادي» يوم 20 أغسطس (آب) الماضي واختتم نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، شاركت فيه أحزاب سياسية وهيئات من المجتمع المدني، لكن أحزاباً معارضة وهيئات أخرى قاطعته، لأن الجنرال ديبي لم يعلن موقفاً صريحاً من ترشحه للانتخابات التي سيسفر عنها الحوار.
وأسفر الحوار عن خريطة طريق لمرحلة انتقالية جديدة، مدتها عامان، ونصّب الجنرال ديبي رئيساً للبلاد خلال هذين العامين، على أن يكون مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقبلة، بالإضافة إلى حل المجلس العسكري الانتقالي وتوسعة المجلس التشريعي، وتخصيص 45 مقعداً فيه للحركات المسلحة التي وقّعت «اتفاقية الدوحة للسلام في تشاد». وأثارت مخرجات الحوار غضب المعارضة، التي قالت إن شكوكها حول نوايا الجنرال ديبي تأكدت، وهكذا دعت هيئات، من ضمنها حزب «صناع التغيير» و«واكيت تاما» و«الوطنيون»، للاحتجاج على المخرجات، متهمة الجنرال ديبي بالسعي للبقاء في الحكم أطول فترة ممكنة، على غرار والده الذي حكم تشاد لأكثر من 30 عاماً، واتهمته بأنه لم يكن وفياً لكلمته بتسليم السلطة للمدنيين.
لكن احتجاجات المعارضة التي رفضت السلطات الترخيص لها، سرعان ما تحولت إلى صدامات دامية مع قوات الأمن والشرطة، فيما تحولت الأحياء الجنوبية من العاصمة نجامينا إلى ما يشبه ساحة حرب، وتصاعدت أعمدة الدخان، ودوّت أصوات الرصاص والقنابل المسيلة للدموع، قبل أن يعود هدوء حذر إلى المدينة مع منتصف النهار.
في غضون ذلك، تضاربت الأنباء حول الحصيلة، في ظل الحديث عن 30 قتيلاً، من ضمنهم صحافي و10 من أفراد الشرطة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عزيز محمد صالح، المتحدث باسم الحكومة، قوله إن «مظاهرة محظورة تحولت إلى تمرد. سقط نحو 30 قتيلاً، بينهم نحو 10 من عناصر قوات الأمن، وعدد كبير من الجرحى. لقد هاجم المتظاهرون مباني عامة، مقر المحافظة، مقر حزب رئيس الوزراء ومقر رئيس الجمعية الوطنية».
وأضافت الوكالة أن أحد مراسليها في نجامينا شاهد 5 جثث، اثنتان منها مغطاتان بالعلم الوطني التشادي و3 بأغطية بيضاء ملطخة بالدماء، على أرض المستشفى الواقع في الدائرة السابعة مركز المظاهرات في العاصمة، وقال جوزف أمبيل، وهو رئيس مستشفى «اتحاد شاغوا» إن هؤلاء الخمسة «قتلوا بالرصاص».
من جانبها، أعلنت جمعية الصليب الأحمر التشادي أنها نشرت «عشرات الفرق» في المناطق المتوترة في العاصمة، وقال رئيس الجمعية الخلا أحمد السنوسي: «نقدم الإسعافات الأولية، وننقل عشرات الجرحى بالسيارة إلى المستشفيات».
وقالت إذاعة «سيفود» المحلية إن صحافياً يعمل فيها يدعى «أوريجي نارسيس» توفي إثر إصابته بطلق ناري خلال تغطيته للمظاهرات، ونقلت عن شاهد عيان قوله: «لقد سقط أمامي على الفور، حين أصابته الرصاصة»، فيما لم يعرف مصدر الطلق الناري، رغم أن أصابع الاتهام تتجه نحو قوات الأمن.
وبثّ ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر العنف الذي تخلل الاحتجاجات، يظهر في بعضها محتجون وهم يضرمون النيران في إطارات السيارات ويغلقون الشوارع، كما استهدف بعض المحتجين مقرات حكومية وهيئات سياسية موالية للسلطة، من أبرزها مقر حزب رئيس الوزراء صالح كيبزابو، الذي تعرض للتخريب والنهب، وأضرمت النيران في أجزاء منه. كما قال مصدر صحافي محلي إن محتجين استهدفوا سيارة تابعة للحكومة كانت تمر من أحد الشوارع، وأوسعوا السائق ضرباً وسلبوه ما بحوزته، ثم أضرموا النيران في السيارة، وأضاف المصدر أن السائق في وضعية حرجة بالمستشفى.
ولمواجهة المحتجين الغاضبين، أقامت قوات الأمن حواجز في الشوارع الرئيسية، واستخدمت القنابل المسيلة للدموع، كما سمع دوي الرصاص الحي في كثير من الأحياء، فيما قال حزب «صناع التغيير» المعارض إن قوات الأمن استخدمت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين الرافضين لسيطرة الجيش على الحكم. في المقابل، تقول السلطة إن المعارضة «تخطط لعصيان شعبي ومسلح، بدعم من قوى خارجية».
ومع حلول منتصف النهار، عاد هدوء حذر إلى مدينة نجامينا استمر حتى ساعات المساء، فكانت الشوارع شبه خالية من المارة، وأغلقت الأسواق والمدارس، وعمّت حالة من الذعر والحزن في أوساط السكان، والجميع يترقب معرفة الحصيلة النهائية للصدامات بين الأمن والمتظاهرين، في ظل الحديث عن عدد كبير من المصابين.
في غضون ذلك، بدأت تصدر ردود فعل دولية منددة باستخدام القوة ضد المتظاهرين، وكان في مقدمة المنددين مفوض الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد، وهو دبلوماسي تشادي، دعا عبر موقع التواصل الاجتماعي إلى «الهدوء»، وقال في تغريدة على «تويتر»: «أعبر عن تنديدي بالقمع العنيف للمتظاهرين الذي خلف قتلى في تشاد، وأطالب جميع الأطراف باحترام حياة الناس وممتلكاتهم، وتغليب السلام من أجل تجاوز الأزمة».
السفارة الفرنسية في نجامينا التي راجت شائعات تتهمها بالتورط في أعمال العنف، قالت: «وقعت أعمال عنف أليمة في نجامينا، قوبلت بأسلحة قاتلة ضد المتظاهرين، وهو ما تندد به فرنسا»، ولكن السفارة نفت أيضاً ما قالت إنها «معلومات تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم ضلوع فرنسا في هذه الأحداث».
من جانبه، قال المقرر الأممي الخاص المعني بالحريات وتكوين الجمعيات، كليمان فول، إنه «يتابع بقلق ما يحدث في تشاد»، داعياً قوات الأمن إلى «الهدوء»، وأضاف المسؤول الأممي أن «أي نزوع إلى العنف ضد المتظاهرين يعرض صاحبه للمتابعة، تماشياً مع القوانين الدولية».
وفيما يعيش البلدُ على وقع الاضطرابات السياسية، كانت السلطات قد أعلنت أول من أمس (الأربعاء) «حالة طوارئ» بسبب فيضانات تضرب البلاد منذ أسابيع. وقال الرئيس ديبي، في خطاب عبر التلفزيون، إن الفيضانات اجتاحت مناطق في جنوب تشاد ووسطها، بعد هطول أمطار غزيرة تضرر منها «أكثر من مليون شخص»، وقال ديبي: «سيتم فرض حالة طوارئ لاحتواء وإدارة حالة الكارثة الطبيعية بشكل أفضل»، ولكن المعارضة تربط حالة الطوارئ بالوضع السياسي.
تشاد التي استقلت عن فرنسا عام 1960 تحملُ معها تاريخاً طويلاً من العنف السياسي، وسنوات من الجمر راح ضحيتها مئات القتلى، شكلت واحدة من أشهر محاكمات الإرث الإنساني في أفريقيا خلال العقود الأخيرة، حين حوكم الرئيس التشادي الراحل حسين حبري في العاصمة السنغالية دكار، بتهمة ارتكاب جرائم إنسانية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

العالم العربي الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

فرّ ما بين 10 آلاف و20 ألف شخص من المعارك الجارية في السودان بحثاً عن ملاذ في تشاد المجاورة، وفقاً لفرق تابعة لمفوضية الأمم المتّحدة السامية لشؤون اللاجئين موجودة على الحدود. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قالت المفوضية، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ «غالبية الوافدين هم من النساء والأطفال... تعمل المفوضية عن كثب مع الحكومة التشادية وشركائها لتقييم احتياجاتهم وإعداد استجابة مشتركة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج مباحثات سعودية ـ تشادية تناقش آفاق التعاون والمسائل المشتركة

مباحثات سعودية ـ تشادية تناقش آفاق التعاون والمسائل المشتركة

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، (الاثنين)، محمد إدريس ديبي رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب بحث عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك. حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والمهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، وأحمد قطان المستشار بالديوان الملكي، وعامر ال

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج لقاء سعودي - تشادي يبحث المسائل المشتركة

لقاء سعودي - تشادي يبحث المسائل المشتركة

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الاثنين، مع محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، المسائل ذات الاهتمام المشترك. جاء ذلك خلال لقاء جمعهما في جدة، واستعرضا فيه أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم تشاد: مخاوف من تضرر المساعدات الإنسانية بعد الأزمة مع ألمانيا

تشاد: مخاوف من تضرر المساعدات الإنسانية بعد الأزمة مع ألمانيا

أثارت الأزمة الدبلوماسية بين تشاد وألمانيا في أعقاب الطرد المتبادل لسفيري البلدين، مخاوف عميقة بشأن انعكاسات الأزمة على المساعدات الإنسانية التي تقدمها دول ومؤسسات غربية مانحة لتشاد، التي تعد من بين أكثر دول العالم فقرا، كما تستضيف ما يزيد على مليون من اللاجئين والنازحين. وتبادل البلدان اللذان تجمعهما علاقات دبلوماسية منذ عام 1960 طرد السفيرين خلال الأيام القليلة الماضية، إذ طلبت ألمانيا (الثلاثاء) من سفيرة تشاد لديها، مريم علي موسى، مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، وذلك رداً على تحرك مماثل قامت به الدولة الواقعة في وسط أفريقيا (الجمعة). ونقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الخارجية الألمانية قولها إن الخ

العالم تشاد تطرد سفير ألمانيا بحجة «سلوكه الفظ»

تشاد تطرد سفير ألمانيا بحجة «سلوكه الفظ»

طرد السفير الألماني في تشاد الذي أعلنته الحكومة «شخصا غير مرغوب فيه» بسبب «سلوكه الفظّ»، مساء السبت، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين في العاصمة التشادية نجامينا. وكانت الحكومة التشادية أعلنت الجمعة أنها طلبت من السفير الألماني مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، بسبب «عدم احترامه الممارسات الدبلوماسية». وقال وزير الخارجية التشادي، محمد صالح النظيف، إن «سفير ألمانيا في تشاد يان كريستيان غوردون كريكه سافر على متن طائرة (إير فرانس) مساء السبت». وأكد المتحدث باسم الحكومة عزيز محمد صالح مغادرة السفير.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)

إخلاء منازل واعتقالات قرب قاعدة جوية تستخدمها قوات أميركية في بريطانيا

شرطي يغلق طريقاً بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)
شرطي يغلق طريقاً بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)
TT

إخلاء منازل واعتقالات قرب قاعدة جوية تستخدمها قوات أميركية في بريطانيا

شرطي يغلق طريقاً بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)
شرطي يغلق طريقاً بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)

أخلت الشرطة منازل بالقرب من قاعدة جوية تستخدمها قوات أميركية في إنجلترا، وألقت القبض على عدة رجال للاشتباه في ارتكابهم مخالفات تتعلق بالمتفجرات.

وحسب وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء، فقد ذكرت شرطة مقاطعة غلوسترشير أنه يجري إخلاء «عدد من العقارات» في منطقة ويلفورد غربي إنجلترا، وهي منطقة تقع بالقرب من قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي استخدمتها القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران.

وحذر ‌«الحرس الثوري» الإيراني ‌في يوليو (تموز) من أن ​أي ‌قاعدة تستخدم ⁠في ​هذه الضربات ⁠ستكون هدفاً مشروعاً.

وأفادت الشرطة بأنه تم توقيف عدة رجال «للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات»، في حين يقوم خبراء الجيش المتخصصون في التعامل مع الذخائر والمتفجرات بفحص عدد من المركبات في المنطقة.

ومنحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، لتنفيذ ضربات على مواقع صواريخ إيرانية ‌تهاجم سفناً ‌في مضيق هرمز.

شرطي يغلق طريقاً بالقرب من قاعدة فيرفورد الجوية التي تستضيف قوات أميركية (رويترز)

وقال شاهد ​من ‌وكالة «رويترز» ⁠إن الشرطة ​المسلحة ⁠أغلقت الطريق المؤدي إلى البوابة الرئيسية للقاعدة. وتمركزت نحو 30 مركبة طوارئ، من بينها سيارات شرطة وإسعاف وإطفاء، في قرية فيرفورد قرب القاعدة.

وقال متحدث باسم ‌القوات الجوية الأميركية إنه لن تجري مناقشة التدابير المحددة المتعلقة بحماية القوات. وأوضح: «يبقى الجناح 501 للدعم القتالي والأجنحة الأخرى التابعة لنا والمتمركزة في المملكة المتحدة في حالة ‌يقظة، وسيتخذون الإجراءات المناسبة لضمان سلامة وأمن أفراد الخدمة الأميركيين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم».

وتابع المتحدث: «نقيِّم باستمرار ⁠مجموعة متنوعة ⁠من العوامل التي تحدد التدابير التي نطبقها أو نعدلها، لحماية منشآتنا وأفرادنا وعائلاتهم».

وقالت بريطانيا في يوليو إن قواتها المسلحة على استعداد لحماية البلاد من أي هجوم، بعد أن حذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من السماح لقاذفات أميركية بالإقلاع من قاعدة فيرفورد.

وأطلع وزراء بريطانيون الجهات المشغلة للبنية التحتية الحيوية على التهديد الذي تمثله روسيا، في وقت يزداد فيه قلق الحكومة من احتمال وقوع ​عمليات تخريب وهجمات إلكترونية. ​وتنفي روسيا شن هجمات «هجينة»، أو متعددة الوسائل، على دول غربية.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.