تشاد: عشرات القتلى خلال احتجاجات تطالب برحيل الجنرال ديبي

بعد أيام من تنصيبه رئيساً للبلاد وتمديد فترة حكمه الانتقالية

سحب الدخان تتصاعد خلال احتجاجات تطالب بتنحي الرئيس في العاصمة التشادية نجامينا أمس (رويترز)
سحب الدخان تتصاعد خلال احتجاجات تطالب بتنحي الرئيس في العاصمة التشادية نجامينا أمس (رويترز)
TT

تشاد: عشرات القتلى خلال احتجاجات تطالب برحيل الجنرال ديبي

سحب الدخان تتصاعد خلال احتجاجات تطالب بتنحي الرئيس في العاصمة التشادية نجامينا أمس (رويترز)
سحب الدخان تتصاعد خلال احتجاجات تطالب بتنحي الرئيس في العاصمة التشادية نجامينا أمس (رويترز)

عاشت العاصمة التشادية نجامينا، أمس (الخميس)، يوماً عصيباً إثر مقتل عشرات الأشخاص خلال صدامات بين قوات الأمن ومحتجين غاضبين من المعارضة يرفضون قرار الجنرال محمد ديبي (38 عاماً) البقاء في الحكم لعامين إضافيين في مرحلة انتقالية جديدة، بعد نهاية مرحلة انتقالية أولى بدأت عام 2021 حين تولى الحكم إثر وفاة والده المشير إدريس ديبي.
المدينة التي يقارب عدد سكانها المليونين استيقظت على أصوات محتجين، أغلبهم من الشباب الغاضبين، يحملون الأعلام الوطنية التشادية، ويطالبون برحيل الجنرال ديبي، تلبية لنداء أحزاب معارضة قررت كسر قانون الطوارئ والتظاهر يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، الموعد الذي كان من المفترض أن تنتهي فيه مرحلة انتقالية، أعلن ديبي فور وصوله إلى الحكم أنه في نهايتها سيسلم السلطة إلى المدنيين.
لكن ديبي الذي حكم البلاد بمجلس عسكري «انتقالي» ضم 15 جنرالاً، نظم ما سماه «الحوار الوطني الشامل والسيادي» يوم 20 أغسطس (آب) الماضي واختتم نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، شاركت فيه أحزاب سياسية وهيئات من المجتمع المدني، لكن أحزاباً معارضة وهيئات أخرى قاطعته، لأن الجنرال ديبي لم يعلن موقفاً صريحاً من ترشحه للانتخابات التي سيسفر عنها الحوار.
وأسفر الحوار عن خريطة طريق لمرحلة انتقالية جديدة، مدتها عامان، ونصّب الجنرال ديبي رئيساً للبلاد خلال هذين العامين، على أن يكون مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقبلة، بالإضافة إلى حل المجلس العسكري الانتقالي وتوسعة المجلس التشريعي، وتخصيص 45 مقعداً فيه للحركات المسلحة التي وقّعت «اتفاقية الدوحة للسلام في تشاد». وأثارت مخرجات الحوار غضب المعارضة، التي قالت إن شكوكها حول نوايا الجنرال ديبي تأكدت، وهكذا دعت هيئات، من ضمنها حزب «صناع التغيير» و«واكيت تاما» و«الوطنيون»، للاحتجاج على المخرجات، متهمة الجنرال ديبي بالسعي للبقاء في الحكم أطول فترة ممكنة، على غرار والده الذي حكم تشاد لأكثر من 30 عاماً، واتهمته بأنه لم يكن وفياً لكلمته بتسليم السلطة للمدنيين.
لكن احتجاجات المعارضة التي رفضت السلطات الترخيص لها، سرعان ما تحولت إلى صدامات دامية مع قوات الأمن والشرطة، فيما تحولت الأحياء الجنوبية من العاصمة نجامينا إلى ما يشبه ساحة حرب، وتصاعدت أعمدة الدخان، ودوّت أصوات الرصاص والقنابل المسيلة للدموع، قبل أن يعود هدوء حذر إلى المدينة مع منتصف النهار.
في غضون ذلك، تضاربت الأنباء حول الحصيلة، في ظل الحديث عن 30 قتيلاً، من ضمنهم صحافي و10 من أفراد الشرطة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عزيز محمد صالح، المتحدث باسم الحكومة، قوله إن «مظاهرة محظورة تحولت إلى تمرد. سقط نحو 30 قتيلاً، بينهم نحو 10 من عناصر قوات الأمن، وعدد كبير من الجرحى. لقد هاجم المتظاهرون مباني عامة، مقر المحافظة، مقر حزب رئيس الوزراء ومقر رئيس الجمعية الوطنية».
وأضافت الوكالة أن أحد مراسليها في نجامينا شاهد 5 جثث، اثنتان منها مغطاتان بالعلم الوطني التشادي و3 بأغطية بيضاء ملطخة بالدماء، على أرض المستشفى الواقع في الدائرة السابعة مركز المظاهرات في العاصمة، وقال جوزف أمبيل، وهو رئيس مستشفى «اتحاد شاغوا» إن هؤلاء الخمسة «قتلوا بالرصاص».
من جانبها، أعلنت جمعية الصليب الأحمر التشادي أنها نشرت «عشرات الفرق» في المناطق المتوترة في العاصمة، وقال رئيس الجمعية الخلا أحمد السنوسي: «نقدم الإسعافات الأولية، وننقل عشرات الجرحى بالسيارة إلى المستشفيات».
وقالت إذاعة «سيفود» المحلية إن صحافياً يعمل فيها يدعى «أوريجي نارسيس» توفي إثر إصابته بطلق ناري خلال تغطيته للمظاهرات، ونقلت عن شاهد عيان قوله: «لقد سقط أمامي على الفور، حين أصابته الرصاصة»، فيما لم يعرف مصدر الطلق الناري، رغم أن أصابع الاتهام تتجه نحو قوات الأمن.
وبثّ ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر العنف الذي تخلل الاحتجاجات، يظهر في بعضها محتجون وهم يضرمون النيران في إطارات السيارات ويغلقون الشوارع، كما استهدف بعض المحتجين مقرات حكومية وهيئات سياسية موالية للسلطة، من أبرزها مقر حزب رئيس الوزراء صالح كيبزابو، الذي تعرض للتخريب والنهب، وأضرمت النيران في أجزاء منه. كما قال مصدر صحافي محلي إن محتجين استهدفوا سيارة تابعة للحكومة كانت تمر من أحد الشوارع، وأوسعوا السائق ضرباً وسلبوه ما بحوزته، ثم أضرموا النيران في السيارة، وأضاف المصدر أن السائق في وضعية حرجة بالمستشفى.
ولمواجهة المحتجين الغاضبين، أقامت قوات الأمن حواجز في الشوارع الرئيسية، واستخدمت القنابل المسيلة للدموع، كما سمع دوي الرصاص الحي في كثير من الأحياء، فيما قال حزب «صناع التغيير» المعارض إن قوات الأمن استخدمت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين الرافضين لسيطرة الجيش على الحكم. في المقابل، تقول السلطة إن المعارضة «تخطط لعصيان شعبي ومسلح، بدعم من قوى خارجية».
ومع حلول منتصف النهار، عاد هدوء حذر إلى مدينة نجامينا استمر حتى ساعات المساء، فكانت الشوارع شبه خالية من المارة، وأغلقت الأسواق والمدارس، وعمّت حالة من الذعر والحزن في أوساط السكان، والجميع يترقب معرفة الحصيلة النهائية للصدامات بين الأمن والمتظاهرين، في ظل الحديث عن عدد كبير من المصابين.
في غضون ذلك، بدأت تصدر ردود فعل دولية منددة باستخدام القوة ضد المتظاهرين، وكان في مقدمة المنددين مفوض الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد، وهو دبلوماسي تشادي، دعا عبر موقع التواصل الاجتماعي إلى «الهدوء»، وقال في تغريدة على «تويتر»: «أعبر عن تنديدي بالقمع العنيف للمتظاهرين الذي خلف قتلى في تشاد، وأطالب جميع الأطراف باحترام حياة الناس وممتلكاتهم، وتغليب السلام من أجل تجاوز الأزمة».
السفارة الفرنسية في نجامينا التي راجت شائعات تتهمها بالتورط في أعمال العنف، قالت: «وقعت أعمال عنف أليمة في نجامينا، قوبلت بأسلحة قاتلة ضد المتظاهرين، وهو ما تندد به فرنسا»، ولكن السفارة نفت أيضاً ما قالت إنها «معلومات تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم ضلوع فرنسا في هذه الأحداث».
من جانبه، قال المقرر الأممي الخاص المعني بالحريات وتكوين الجمعيات، كليمان فول، إنه «يتابع بقلق ما يحدث في تشاد»، داعياً قوات الأمن إلى «الهدوء»، وأضاف المسؤول الأممي أن «أي نزوع إلى العنف ضد المتظاهرين يعرض صاحبه للمتابعة، تماشياً مع القوانين الدولية».
وفيما يعيش البلدُ على وقع الاضطرابات السياسية، كانت السلطات قد أعلنت أول من أمس (الأربعاء) «حالة طوارئ» بسبب فيضانات تضرب البلاد منذ أسابيع. وقال الرئيس ديبي، في خطاب عبر التلفزيون، إن الفيضانات اجتاحت مناطق في جنوب تشاد ووسطها، بعد هطول أمطار غزيرة تضرر منها «أكثر من مليون شخص»، وقال ديبي: «سيتم فرض حالة طوارئ لاحتواء وإدارة حالة الكارثة الطبيعية بشكل أفضل»، ولكن المعارضة تربط حالة الطوارئ بالوضع السياسي.
تشاد التي استقلت عن فرنسا عام 1960 تحملُ معها تاريخاً طويلاً من العنف السياسي، وسنوات من الجمر راح ضحيتها مئات القتلى، شكلت واحدة من أشهر محاكمات الإرث الإنساني في أفريقيا خلال العقود الأخيرة، حين حوكم الرئيس التشادي الراحل حسين حبري في العاصمة السنغالية دكار، بتهمة ارتكاب جرائم إنسانية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

العالم العربي الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

فرّ ما بين 10 آلاف و20 ألف شخص من المعارك الجارية في السودان بحثاً عن ملاذ في تشاد المجاورة، وفقاً لفرق تابعة لمفوضية الأمم المتّحدة السامية لشؤون اللاجئين موجودة على الحدود. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قالت المفوضية، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ «غالبية الوافدين هم من النساء والأطفال... تعمل المفوضية عن كثب مع الحكومة التشادية وشركائها لتقييم احتياجاتهم وإعداد استجابة مشتركة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج مباحثات سعودية ـ تشادية تناقش آفاق التعاون والمسائل المشتركة

مباحثات سعودية ـ تشادية تناقش آفاق التعاون والمسائل المشتركة

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، (الاثنين)، محمد إدريس ديبي رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب بحث عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك. حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والمهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، وأحمد قطان المستشار بالديوان الملكي، وعامر ال

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج لقاء سعودي - تشادي يبحث المسائل المشتركة

لقاء سعودي - تشادي يبحث المسائل المشتركة

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الاثنين، مع محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، المسائل ذات الاهتمام المشترك. جاء ذلك خلال لقاء جمعهما في جدة، واستعرضا فيه أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم تشاد: مخاوف من تضرر المساعدات الإنسانية بعد الأزمة مع ألمانيا

تشاد: مخاوف من تضرر المساعدات الإنسانية بعد الأزمة مع ألمانيا

أثارت الأزمة الدبلوماسية بين تشاد وألمانيا في أعقاب الطرد المتبادل لسفيري البلدين، مخاوف عميقة بشأن انعكاسات الأزمة على المساعدات الإنسانية التي تقدمها دول ومؤسسات غربية مانحة لتشاد، التي تعد من بين أكثر دول العالم فقرا، كما تستضيف ما يزيد على مليون من اللاجئين والنازحين. وتبادل البلدان اللذان تجمعهما علاقات دبلوماسية منذ عام 1960 طرد السفيرين خلال الأيام القليلة الماضية، إذ طلبت ألمانيا (الثلاثاء) من سفيرة تشاد لديها، مريم علي موسى، مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، وذلك رداً على تحرك مماثل قامت به الدولة الواقعة في وسط أفريقيا (الجمعة). ونقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الخارجية الألمانية قولها إن الخ

العالم تشاد تطرد سفير ألمانيا بحجة «سلوكه الفظ»

تشاد تطرد سفير ألمانيا بحجة «سلوكه الفظ»

طرد السفير الألماني في تشاد الذي أعلنته الحكومة «شخصا غير مرغوب فيه» بسبب «سلوكه الفظّ»، مساء السبت، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين في العاصمة التشادية نجامينا. وكانت الحكومة التشادية أعلنت الجمعة أنها طلبت من السفير الألماني مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، بسبب «عدم احترامه الممارسات الدبلوماسية». وقال وزير الخارجية التشادي، محمد صالح النظيف، إن «سفير ألمانيا في تشاد يان كريستيان غوردون كريكه سافر على متن طائرة (إير فرانس) مساء السبت». وأكد المتحدث باسم الحكومة عزيز محمد صالح مغادرة السفير.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.