أفريقيا في انتظار النهضة الموعودة

«الشرق الأوسط» تجول في القارة التي تستنزف الديون الخارجية مواردها... ومعدلات الجوع تبلغ مستويات قياسية

مظاهرة احتجاجية ضد تداعيات التغير المناخي في كينشاسا في 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد تداعيات التغير المناخي في كينشاسا في 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا في انتظار النهضة الموعودة

مظاهرة احتجاجية ضد تداعيات التغير المناخي في كينشاسا في 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية ضد تداعيات التغير المناخي في كينشاسا في 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

(خاص)
على الضفة الشرقية لنهر الكونغو الهادر تقوم مدينة كينشاسا، ثالث أكبر عاصمة في أفريقيا بعد القاهرة ولاغوس، وأحد العناوين الرئيسية للنهضة الأفريقية الموعودة منذ عقود، والتي تبدو اليوم بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى فيما ترزح تحت وطأة مديونية هائلة واعتماد مفرط على الخارج وجفاف مزمن في شرايين الاقتصاد الإنتاجي.
مطالع هذا القرن، كانت الكونغو تجسّد الآمال الكبرى المعقودة على القارة الأفريقية بعد أن بدت النزاعات الدموية صفحة من الماضي، وعادت معدلات النمو الاقتصادي تتجاوز 5 في المائة سنوياً، فيما كانت المواد الخام تتدفّق بوفرة لتلبية الاحتياجات المتنامية في أسواق الصين وتركيا والهند والبرازيل، والاستثمارات الخارجية تعود لتمويل البنى التحتية والقطاعات الإنتاجية وتحديثها. في موازاة ذلك، كانت القوى الإقليمية الكبرى، مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبلدان المغرب العربي، تدفع بقاطرة القارة السمراء نحو آفاق غير مسبوقة من النمو الموعود. لكن ما لبث أن استقرّ ذلك التفاؤل في المخيّلة الجماعية، حتى اصطدم بواقع يكاد يكون قدرياً في هذه القارة: النمو الاقتصادي لم يخفف من وطأة الفقر الذي استمر في الانتشار، وعادت الرياح تنفخ في جمر الصراعات والنزاعات المسلحة، فيما كانت تداعيات تغيّر المناخ تستنزف الموارد وتقضي على العديد من الفرص الإنمائية، قبل أن يأتي زلزال الجائحة، وبعده الحرب في أوكرانيا، ليكشفا مدى هشاشة هذه القارة المكبّلة باعتمادها على المصادر الخارجية رغم الموارد الهائلة التي تزخر بها.
يقول ديمبا ديمبيليه، رئيس المعهد الأفريقي للبحوث والتعاون، إن ذلك النمو الاقتصادي لم تستفد منه سوى حفنة ضئيلة من رجال الأعمال الذين أودعوا أرباحهم في المصارف الأميركية والأوروبية، وإنه كان في الواقع أقرب إلى السراب إذ كان ثمرة عوامل خارجية مثل خفض الديون الخارجية بمبادرة من مجموعة الدول الصناعية أواخر تسعينات القرن الماضي، فضلاً عن بعض التحولات الإيجابية على الساحة الدولية، في الوقت الذي بقيت البنى التحتية تعاني من المشاكل نفسها، والمخاطر المالية تحطم أرقاماً قياسية، بينما القطاع الزراعي يسجّل أدنى المستويات الإنتاجية في العالم.
ومع ظهور جائحة «كوفيد-19» التي، رغم تداعياتها الصحية المعتدلة نسبياً في أفريقيا، دخل اقتصاد القارة لأول مرة منذ عقدين في مرحلة من الانكماش العميق، حيث تراجع إجمالي الناتج القومي بنسبة 5.6 في المائة ليشكّل، وفقاً لبيانات المؤسسات المالية الدولية، 4.7 في المائة فقط من إجمالي الناتج العالمي، وهو أدنى مستوى منذ مطالع القرن الحالي. في غضون ذلك، كان إنتاج المراكز الصناعية الأفريقية الكبرى يتراجع بنسبة 7.2 في المائة، بينما كانت تقارير البنك الدولي تفيد بالتحاق 29 مليون أفريقي إضافي بقوافل الفقر المدقع، وأن القارة تحتاج لفترة لا تقلّ عن خمس سنوات لاستعادة معدلات النمو السابقة.
ورغم أن تداعيات الجائحة عمّت العالم بأسره، فإن القارة الأفريقية انفردت بثلاث ميزات عن الأقاليم الأخرى: أولاً، أنها انعزلت عن الخارج بسبب سوء المواصلات الجوية فيما حال عدم وجود شبكات تجارية وطيدة دون التواصل البيني داخل القارة. ثانياً، عدم قدرة الحكومات الأفريقية على اتّخاذ تدابير نقدية لتحفيز الاقتصاد للتخفيف من حدة الجمود الإنتاجي كما فعلت جميع الدول الغربية تقريباً. وثالثاً، ضخامة القطاع الاقتصادي غير المنظم التي حالت دون اعتماد إجراءات فاعلة للحماية الاجتماعية.
إلى جانب ذلك، كانت الديون الخارجية تواصل استنزاف موارد البلدان الأفريقية التي تخصص حوالي 30 في المائة (في بعض البلدان تصل هذه النسبة إلى 60 في المائة) من موازناتها لجدولة هذه الديون المستحقة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبعض الحكومات الأجنبية، مثل الصين، والمصارف الخاصة. وقد فشلت المحاولات التي بذلها بعض القادة الأفريقيين لإقناع الدول الغنية بشطب الديون الخارجية للقارة التي لم تحصل سوى على 5 في المائة من المساعدات الطارئة لصندوق النقد، وبقيت وحدها معزولة في مواجهة الأزمة.
لكن التجربة الأقسى التي واجهتها القارة الأفريقية خلال الجائحة نشأت عن استئثار الدول الغنية بالجزء الأكبر من اللقاحات التي لم تكن أفريقيا تنتج سوى 1 في المائة منها. وما زالت نسبة التغطية اللقاحية المتدنية، التي لا تتجاوز حتى الآن 20 في المائة من مجموع السكان الأفارقة، تحول دون الانتعاش الاقتصادي في القارة، بينما كان الاهتمام الدولي يتّجه نحو أوروبا الشرقية مع اندلاع الحرب في أوكرانيا أواخر فبراير (شباط) الماضي، وما تأتّى عنها من كارثة تموينية في البلدان الأفريقية التي تستورد نصف استهلاكها من القمح من روسيا وأوكرانيا، فيما كان ارتفاع أسعار المحروقات يدفع نحو مستويات غير مسبوقة في أسعار المواد الأساسية التي لم تعد في متناول أعداد كبيرة من السكان.
وتقول مديرة المكتب الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي في أفريقيا الوسطى إن معدلات الفقر والجوع بلغت مستويات قياسية في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة أو تعرّضت لفترات طويلة من الجفاف أو الأمطار الغزيرة، مثل القرن الأفريقي والكونغو وموزامبيق وإثيوبيا وتشاد حيث يعتمد الملايين من السكان على المعونة الغذائية التي يقدمها البرنامج، والتي انخفضت إلى النصف في الأشهر الأخيرة، فيما كانت معدلات سوء التغذية بين الأطفال تتضاعف ثلاث مرات في مدغشقر وتشاد والرأس الأخضر.
وكان من الطبيعي أن تنعكس هذه الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتراكمة على الأوضاع السياسية، حيث شهدت القارة الأفريقية في الفترة الأخيرة سلسلة من الانقلابات، بدأت في السودان ثم في غينيا ومالي وبوركينا فاسو وتشاد وغينيا بيساو والنيجر، في الوقت الذي تتسع دائرة المخاوف من تطورات مماثلة في العديد من البلدان الأخرى.
ويجهد المسؤولون في الاتحاد الأفريقي منذ أشهر لتفعيل معاهدة التجارة الحرة التي وقّعها القادة الأفارقة عام 2018 في العاصمة الرواندية كيغالي، والتي تُعلَّق عليها آمال كبيرة لإنشاء سوق أفريقية موحدة للسلع والخدمات، وتسمح بحرية التنقل داخل بلدان الاتحاد، وتلغي 90 في المائة من الرسوم الجمركية على التجارة البينية.
ويعوّل الخبراء على هذه المعاهدة لتحقيق الحلم الأفريقي بإزالة الحواجز الداخلية في القارة، التي ورثت من الاستعمار سلسلة من الانقسامات الجغرافية والعرقية تولّدت منها خصومات وعداوات حالت حتى الآن دون تحقيقه. ويتفق الخبراء على أن وراء هذا الحلم يكمن مفتاح التغيير الحقيقي الكبير الذي تحتاج إليه أفريقيا، وهي النهضة الصناعية في القارة التي، رغم مواردها الطبيعية الهائلة، لا تساهم بأكثر من 2.7 في المائة من الإنتاج الصناعي العالمي. وتجدر الإشارة إلى أن القارة الأفريقية التي يقترب تعداد سكانها من المليارين، تختزن أيضاً نسبة عالية من جميع المعادن الأساسية للتحولات التكنولوجية الكبرى.
ولمواجهة التحديات الهيكلية واللوجيستية الضخمة أمام هذه المعاهدة التجارية التي يتوقف على تفعيلها مستقبل الاقتصاد الأفريقي، انطلقت عدة مشاريع كبرى للبنى التحتية مثل مصفاة النفط التي يجري إنشاؤها في نيجيريا بكلفة تزيد على 21 مليار دولار، والتي ستكون الأكبر في العالم. وفي ساحل العاج، وضعت الحكومة حجر الأساس لبناء مصنع بطاقة معالجة 50 ألف طن من الكاكاو سنوياً، علماً أن هذا البلد ينتج، إلى جانب جارته غانا، 60 في المائة من الكاكاو في العالم بنسبة من الأرباح الصافية لا تزيد على 6 في المائة في سلسلة القيمة، ينتظر أن تصل إلى 25 في المائة في حال تصدير الإنتاج بعد معالجته.
الغابون من جهتها، وبعد أن كان اقتصادها يعتمد على صادرات النفط، تتجه الآن إلى الرهان على الصناعات الخشبية التي أصبحت المصدر الثاني لمنتوجاتها إلى السوق العالمية. وفي السنغال، بدأت الحكومة بتشييد مصنع ضخم لإنتاج اللقاحات، بدعم من البنك الأوروبي للاستثمار وإشراف معهد باستور الفرنسي، بطاقة إنتاج 300 مليون جرعة سنوياً من اللقاحات لكل أنواع الأمراض.
وتهدف كل هذه المبادرات إلى توفير فرص عمل في قارة تشكّل البطالة فيها بين الشباب واحدة من أخطر القنابل الموقوتة التي تهدد استقرارها الاجتماعي، في الوقت الذي تسعى إلى إحداث تغيير جذري في النمط الإنتاجي الذي كان يقوم حتى الآن على تصدير المواد الخام.
في غضون ذلك، عادت المنظمات الدولية إلى دق ناقوس الخطر بشأن التداعيات الكارثية المرتقبة لتغيّر المناخ في القارة الأفريقية، وناشدت الدول الغنية الإسراع في مد يد العون إلى البلدان الأكثر تضرراً من هذه التداعيات رغم أنها تتحمل أقل قدر من المسؤولية لكونها خارج دائرة الإنتاج الصناعي أو بقيت على هامشها. وكان برنامج الأمم المتحدة للبيئة قد أفاد في تقريره الأخير بأن موجات الجفاف تضاعفت ثلاث مرات في العقود الأربعة المنصرمة، وتسببت في موجات من المجاعة والهجرات الداخلية التي بلغ عدد النازحين فيها 40.5 مليون شخص العام الماضي، منهم 30 مليوناً بسبب ظواهر مناخية مثل الجفاف والأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، فيما كشف تحقيق عن أن «بوكو حرام» حصلت على أكثر من 7 ملايين دولار مقابل الإفراج عن مختطفين.

وكشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن السلطات في أبوجا دفعت «فدية كبيرة» مقابل إطلاق سراح 230 طفلاً كانوا قد اختُطفوا من مدرستهم الكاثوليكية في ولاية النيجر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 202).

وكان اختطاف هؤلاء التلاميذ من مدرسة سانت ماري في بابيري، وسط نيجيريا، قد أثار صدمة واسعة في الرأي العام، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية مكثفة تتعرض لها نيجيريا من واشنطن.

وكان حينها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اتهم علناً سلطات نيجيريا بالسماح بحدوث «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في البلاد، وطلب من حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو بذل جهد أكبر من أجل وقف استهداف المسيحيين من طرف التنظيمات الإرهابية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

فدية في السر

تشير المعلومات التي كشفت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية بلغت عدة ملايين من الدولارات، رغم أن القانون في نيجيريا يحظر مبدئياً دفع أي أموال مقابل إطلاق سراح رهائن، وذلك في إطار جهود السلطات من أجل وقف تجارة الخطف الجماعي.

وليست هذه أول مرة تُتهم في سلطات نيجيريا بدفع فدية للتنظيمات الإرهابية أو عقد صفقات معها، ولكنها دأبت منذ سنوات على نفي إجراء أي صفقات من هذا النوع.

ويشير تحقيق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية التي دفعتها السلطات وصلت إلى 7 ملايين دولار أميركي، حسب أحد المصادر، فيما تحدث مصدر آخر عن صفقة إجمالية تقارب مليوناً ونصف المليون دولار.

كما شملت الصفقة الإفراج عن اثنين من قادة «بوكو حرام»، كانوا في سجون السلطات الفيدرالية في نيجيريا، من دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية أو أهمية هذين القائدين.

أموال في الجو

رغم أن عملية اختطاف التلاميذ ومعلميهم جرت في شمال غربي نيجيريا، إلا أن أموال الفدية نقلت على متن مروحية نحو تلال (غووزا)، أحد المعاقل التاريخية لجماعة «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا.

ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» فإن أحد زعماء «بوكو حرام» ويُدعى علي نغولي، هو من تسلّم الأموال. حيث كان يتوجب عليه إبلاغ الجماعة بذلك، لتبدأ عملية إطلاق سراح نحو 300 تلميذ ومعلم كانوا محتجزين رهائن في منطقة أخرى.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن نغولي بعد أن تسلم الأموال كان يتوجب عليه التوجه نحو دولة الكاميرون المجاورة، لتأكيد إتمام الصفقة، نظراً لضعف أو شبه انعدام شبكة الاتصالات الهاتفية في الجانب النيجيري من الحدود.

وتكشف هذه المعلومات عن دور «بوكو حرام» في عمليات الخطف الجماعي المتكررة في شمال نيجيريا ووسطها، وتستهدف بشكل كبير الكنائس والمدارس الكاثوليكية، كما يوضح التحقيق أن هذه العمليات أصبحت مصدر تمويل مهم للتنظيم الإرهابي.

عنف مستمر

في ظل تصاعد وتيرة العنف في شمال نيجيريا، أفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 323 شخصاً قُتلوا في هجمات متفرقة استهدفت مجتمعات ريفية في ست ولايات نيجيرية خلال الأيام العشرين الأولى من شهر فبراير (شباط) الحالي.

وفي بيان، نشرته السبت على حسابها الرسمي على منصة «إكس»، ذكرت المنظمة الحقوقية أن عمليات القتل سُجلت في ولايات بينو وكاتسينا وكوارا وكِبي ونيجر وزمفارا، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد القتلى يُظهر أن الرئيس بولا أحمد تينوبو وحكومته «لا يملكان خطة فعالة لوضع حد لسنوات من فظائع ترتكبها الجماعات المسلحة والمسلحون».

وجاء في البيان: «إن القتل المتواصل والفشل الصادم للسلطات في وضع حد له وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة كان ولا يزال يشكل تهديداً للحق في الحياة في نيجيريا».

وأضافت المنظمة أنها توثق منذ عام 2020 نمطاً مقلقاً من الهجمات على المجتمعات الريفية. ووفقاً لها، غالباً ما يدخل مسلحون القرى على دراجات نارية وهم مدججون بالسلاح، ويبدؤون بإطلاق النار على السكان. كما يقوم المهاجمون، باختطاف النساء والفتيات، وإحراق المنازل، وسرقة الماشية، وتدمير المحاصيل الزراعية، وخطف القرويين طلباً للفدية.

وكشفت المنظمة أيضاً عن أنه في بعض الحالات الأخيرة، تلقت بعض المجتمعات «رسائل تحذيرية» من جماعات مسلحة قبل تنفيذ الهجمات، فيما يستمر الهجوم لساعات عدة. واستشهدت المنظمة بهجوم حديث في ولاية نيجر، بدأ نحو الساعة الثالثة صباحاً واستمر حتى نحو العاشرة صباحاً. وجاء في البيان: «أخبر معظم القرويين منظمة العفو الدولية بأن الحكومة تركتهم تحت رحمة مهاجميهم».

إدانة أفريقية

أمام تدهور الوضع الأمني في شمال نيجيريا، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة، خصوصاً تلك التي ضربت ولاية زمفارا، شمال غربي نيجيريا، وتشير تقارير إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وجاء في بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أنه «يُدين بشدة الهجمات الإرهابية البشعة والمنسقة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً واختطاف نساء وأطفال».

وأضاف البيان أن «الاتحاد الأفريقي يجدد رفضه القاطع جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف ضد السكان المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، بوصفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديدات خطيرة للسلم والأمن والاستقرار».

وأعرب رئيس المفوضية عن «تضامن الاتحاد الأفريقي الكامل مع حكومة وشعب جمهورية نيجيريا الاتحادية»، كما أكد «دعم الاتحاد الأفريقي الثابت لجهود نيجيريا في معالجة حالة انعدام الأمن واستعادة السلام الدائم».

ودعا رئيس المفوضية الأفريقية إلى «الإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المختطفين»، كما حث على «تعزيز العمل المنسق والجماعي لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفظائع».


حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

أُصيب 6 أشخاص وعُلّقت رحلات جوية مؤقتاً إثر اندلاع حريق في مطار مورتالا محمد الدولي في مدينة لاغوس النيجيرية، مساء الاثنين، وفق ما أعلنت سلطات المطار.

وأفادت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا، في بيان، بأن الحريق يبدو أنه بدأ في غرفة الخوادم بالطابق الأول من مبنى الركاب رقم 1. وأدى الحريق لإصابة 3 نساء و3 رجال، «جميعهم في حالة مستقرة»، حسب البيان الذي لفت إلى أن شخصاً واحداً يخضع لمزيد من الفحوص الطبية.

وكان 14 شخصاً محاصرين في برج المراقبة، ولكن تم إنقاذهم وإجلاؤهم بمساعدة فرق الطوارئ والإطفاء والأمن التي لا تزال موجودة في الموقع. وألحقت النيران أضراراً بقاعة المغادرة في المطار التي كانت تخضع للتجديد ضمن مشروع ضخم بتكلفة تُقدر بنحو 712 مليار نايرا (530 مليون دولار).

وأكدت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا أن الحادث تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن عمليات المراقبة مستمرة.

وقد أُغلِق المجال الجوي مؤقتاً وفقاً لبروتوكولات السلامة، وتعمل الهيئة النيجيرية لإدارة المجال الجوي على إنشاء برج مراقبة مؤقت لاستئناف العمليات بأسرع وقت ممكن، حسب الهيئة الفيدرالية لإدارة المطارات النيجيرية.


مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال سكان محليون، الاثنين، إن ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا حتفهم وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

وقال أحد السكان يدعى بوجي محمد إن مسلحين على دراجات نارية اقتحموا قرية جوجبا بعد صلاة فجر الأحد، وأطلقوا النار على السكان في أثناء فرارهم. وأضاف محمد لوكالة «رويترز»، أن ابنه كان من بين القتلى ودُفن يوم الاثنين.

وقال با جوني حسن إبراهيم، وهو ساكن آخر، إن 15 قروياً تأكد مقتلهم، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر.

وشهدت منطقة شمال شرقي نيجيريا في الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً في الهجمات التي يشنها مسلحو «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» على القوات والمدنيين، ما جعلها المنطقة الأكثر اضطراباً في البلاد.