«ميتا»... نظام ترجمة فوري بين لغات تفتقر إلى معايير كتابتها

يستخدم تقنيات الذكاء الصناعي لإيجاد تواصل فوري بين مختلف اللغات

أكثر من 40% من 7 آلاف لغة مستخدمة تفتقد لمعايير كتابتها
أكثر من 40% من 7 آلاف لغة مستخدمة تفتقد لمعايير كتابتها
TT

«ميتا»... نظام ترجمة فوري بين لغات تفتقر إلى معايير كتابتها

أكثر من 40% من 7 آلاف لغة مستخدمة تفتقد لمعايير كتابتها
أكثر من 40% من 7 آلاف لغة مستخدمة تفتقد لمعايير كتابتها

كشفت شركة «ميتا» مساء أمس (الأربعاء)، عن تطويرها نظاماً مبنياً على تقنيات الذكاء الصناعي يستطيع ترجمة اللغات غير المكتوبة. وتبلغ نسبة اللغات المستخدمة شفهياً وليس نصياً في عصرنا الحالي نحو 40 في المائة من نحو 7 آلاف لغة. ولا يوجد معيار محدد لكتابة تلك النسبة من اللغات، الأمر الذي يجعل عملية ترجمتها من النصوص المكتوبة أمراً غير ممكن أو دقيق من الناحية التقنية. واعتمدت «ميتا» على تقنيات الذكاء الصناعي لفهم الكلام المنطوق وترجمته فوريا إلى اللغات الأخرى.
وأضيفت لغة «هوكين» (Hokkien) إلى هذا النظام، وهي لغة منطوقة في تايوان والصين وسنغافورة وماليزيا والفلبين يستخدمها أكثر من 46 مليون مستخدم، ولكن ينقصها وجود معيار موحد لكتابتها. ويستطيع نظام الترجمة الحالي فهم الكلام المنطوق بين هذه اللغة والإنجليزية، وتحويله بين اللغتين بشكل فوري. واستعرض مارك زوكربيرغ، مؤسس شركة «ميتا بلاتفورم»، مثالاً قام فيه بالتحدث مع أحد الناطقين بهذه اللغة، حين تحدث مارك بالإنجليزية وترجم النظام كلامه إلى لغة «هوكين»، بينما تحدث الطرف الثاني بتلك اللغة وترجم النظام كلامه إلى الإنجليزية.


تستطيع تقنيات الذكاء الصناعي الترجمة بين اللغات المنطوقة وغير المكتوبة بسرعة ودقة عاليين

وواجه فريق التطوير تحدي عدم وجود مصادر كافية لتعلم الذكاء الصناعي كيفية تحليل هذه اللغة مقارنة باللغات الأخرى الأوسع انتشاراً، مثل الإنجليزية والإسبانية، مع انخفاض عدد المترجمين البشر بين هذه اللغة والإنجليزية للمساهمة في انتشار النصوص الدقيقة باللغتين. واستخدم فريق العمل لغة «ماندارين» الصينية كلغة وسيطة للترجمة بين اللغتين وتقديم البيانات الكافية لنظام الذكاء الصناعي لفهم الأسماء والأفعال والأدوات اللغوية وترابطها، الأمر الذي نجم عنه كمية وفيرة من البيانات التي تساعد النظام في عمله، مع رفع سرعة أداء ودقة الترجمة في الوقت نفسه.
ويستطيع النظام حالياً ترجمة جمل كاملة، الأمر الذي يشكل خطوة مهمة في تطوير آليات ترجمة فورية بين اللغات المكتوبة أو المنطوقة، وبدقة عالية. ومن الممكن استخدام النهج نفسه المستخدم في الترجمة من وإلى لغة «هوكين» وتطبيقه على لغات أخرى غير مكتوبة، ليصبح التواصل فورياً بين مختلف اللغات لتبادل الأفكار والحوارات بين جميع الثقافات في العالمين الحقيقي والافتراضي.
ويركز مشروع الترجمة العالمية التابع لـ«ميتا» على تطوير نظم ذكاء صناعي توفر ترجمة فورية للكلام المنطوق عبر جميع اللغات، بما فيها تلك التي لا يوجد معيار محدد لكتابتها. وتستطيع تقنيات الذكاء الصناعي اختصار وقت تحليل البيانات من سنوات إلى ثوان، وبالتالي كسر حواجز اختلاف اللغات بين البشر والتواصل بكل دقة وراحة مع الآخرين أينما كانوا، كل واحد بلغته الأم. ومن المفترض استخدام هذا النظام داخل عالم «ميتافيرس» الافتراضي للتواصل بين جميع المستخدمين.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أكثر من نصف الإجابات الصحيحة كانت «غير مدعومة بأدلة»

كيد ميتز (نيويورك)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «غوغل» نموذج «Gemma 4» بترخيص مفتوح يتيح الاستخدام والتعديل والنشر دون قيود كبيرة (رويترز)

«Gemma 4» من «غوغل»: ذكاء اصطناعي مفتوح يعمل على الأجهزة الشخصية

«غوغل» تطلق «Gemma 4» كنموذج مفتوح يعمل محلياً... ما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على السحابة ويدعم قدرات متقدمة للمطورين.

نسيم رمضان (لندن)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
TT

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

بحث وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات الوضع في غزة، وانتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار المعلن في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.

واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، السبت، وبمشاركة وزراء خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، ومصر، بدر عبد العاطي، والأردن، أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع استهدف في المقام الأول إبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي وسط التطورات التي تمر بها المنطقة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتصعيد الإسرائيلي في لبنان.

انتقادات لإسرائيل

وأضافت المصادر أن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة الاستمرار في الجهود الرامية إلى استدامة وقف إطلاق النار في غزة، وأن يدير الفلسطينيون شؤون القطاع بأنفسهم، وضرورة بدء جهود إعادة إعمار القطاع على وجه السرعة.

جانب من الاجتماع الوزاري حول غزة في أنطاليا جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

وبحسب المصادر، اتفق المشاركون على أن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة من شأنه الإسهام في خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل محاولات إسرائيل عرقلة مسار السلام من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، ومواصلة انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانها على غزة، والضفة الغربية.

وقالت المصادر إنه تم تناول ممارسات إسرائيل التي تعمق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، وخطواتها غير القانونية التي تقوض الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى، مؤكدين ضرورة تحرك المجتمع الدولي، واتخاذ موقف حازم ضد هذه الممارسات، وإزاء محاولات إسرائيل تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة، وعرقلة تنفيذ حل الدولتين.

تسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة في دمار هائل في القطاع (رويترز)

وأشارت تقديرات نشرتها وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء الماضي، إلى ارتفاع إجمالي عدد الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار بالقطاع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 757 قتيلاً، و2111 مصاباً، في حين ارتفع العدد التراكمي للضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 72336 قتيلاً، و 172213مصاباً.

تحذير من سياسة التوسع

واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بالسعي إلى احتلال مزيد من الأراضي بذريعة الحفاظ على أمنها.

وقال فيدان، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يستخدم مسألة الأمن ذريعة لمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإن إسرائيل تنتهج سياسة توسعية تجاه الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، ولبنان، وسوريا.

وأكد ضرورة توقف النهج الاحتلالي المستمر من جانب إسرائيل في أقرب وقت، لافتاً إلى أن السبيل الوحيد للعيش بسلام في المنطقة إلى الأبد هو أن تحترم الدول الأخرى سلامة أراضي بعضها، وتعترف بحدودها.

فيدان متحدثاً في جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن سياسات إسرائيل التوسعية، ومحاولاتها للاستيلاء على الأراضي تمثل مشكلة إقليمية لتركيا، وإن تلقي إسرائيل، حالياً، دعماً هائلاً من كل من أوروبا، والولايات المتحدة يجعل الوضع أكثر تعقيداً، منتقداً عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفاً مؤسسياً موحداً يستخدم فيه قوته للحد من أنشطة إسرائيل.

وأضاف أن أوروبا -ولا سيما بعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة- بدأت تستفيق، وتنأى بنفسها عن سياسات إسرائيل الخاطئة، ودول المنطقة تقف، الآن، على أعتاب مرحلة من الصحوة الجديدة، وهي تدرك أن إسرائيل تشكل تهديداً إقليمياً.

وأكد فيدان أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، داعياً إلى السماح بإدخال مزيد من المساعدات الطبية، والإنسانية إلى غزة، وبدء عمل اللجنة التقنية الفلسطينية داخل القطاع.

استنكار لموقف المجتمع الدولي

كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، حث المجتمع، في كلمة خلال افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة، على التحرك بنهج توافقي إلى جانب الاستعداد، والتأهب لمواجهة تقويض إسرائيل لمسار السلام، والمفاوضات.

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

ورأى أنه من القصور الاكتفاء بقراءة ما يجري في غزة باعتباره مجرد مأساة إنسانية، فالإبادة الجماعية بالقطاع تظهر بوضوح ما يسمح به النظام العالمي القائم.

ورأى إردوغان أن أزمة النظام العالمي أخلاقية، ووجودية في المقام الأول، وأنه لإدراك المدى الذي وصلت إليه هذه الأزمة يكفي النظر إلى غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

وذكر أن 73 ألف فلسطيني فقدوا حياتهم خلال العامين والنصف الماضيين جراء الهجمات الإسرائيلية، وأن أكثر من 172 ألفاً أصيبوا.

وختم إردوغان أن «الإبادة الجماعية في قطاع غزة تظهر بوضوح ما يسمح به النظام القائم، وما الذي يتجاهله، ومن الذي يحميه».


جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)
مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)
TT

جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)
مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

عادت قرارات «حظر النشر» لتتصدَّر المشهد الإعلامي في مصر، مثيرةً نقاشاً متصاعداً حول الحدود الفاصلة بين متطلبات العدالة وحق المجتمع في المعرفة، وبين ما يُكشَف للرأي العام وما يُحجَب عنه باسم «سرية التحقيقات». فكلما اشتعلت قضية في الفضاء العام، عاد السؤال ذاته ليفرض حضوره: أين تنتهي حرية النشر وتبدأ ضرورات الحماية القضائية؟

وانفتح الباب واسعاً أمام موجة جدل في مصر أعقبت قرار قضائي بـ«حظر النشر» في 3 قضايا أخيراً، وُصفت بأنها تمس «صورة المجتمع»، من بينها واقعة «انتحار سيدة في الإسكندرية»، وقضيتان تتعلقان بـ«اعتداءات جنسية على قُصّر من قبل أقارب»، في أحداث أعادت إلى الواجهة إشكاليات التناول الإعلامي للقضايا الحساسة، خصوصاً بعد تداول منصات إلكترونية مواد مكتوبة ومُصوَّرة عُدَّت صادمةً أو غير منضبطة مهنياً.

الإجراء السابق الذي اتخذته النيابة المصرية، الأسبوع الماضي، بـ«حظر النشر» عزته إلى «الحرص على حماية سير التحقيقات... ومنع تداول معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة قد تؤثر في الرأي العام أو تمس خصوصية الضحايا وأسرهم».

غير أنَّ القرار، كما هي الحال في قرارات مماثلة خلال السنوات الأخيرة، لم يظل محصوراً في إطاره القانوني؛ بل تحوَّل إلى نقاش عام واسع امتد من غرف الأخبار إلى منصات التواصل. وبينما عدّ صحافيون في منصات رقمية إخبارية أن «حظر النشر» يضعهم أمام معضلة مهنية بين الالتزام القانوني من جهة، ومواكبة اهتمام الجمهور المتزايد من جهة أخرى، يرى برلمانيون وخبراء أنه يُعدُّ جزءاً من أدوات حماية التحقيقات في قضايا حساسة، وأنَّ «الهدف ليس حجب المعلومات عن المجتمع، وإنما ضبط توقيت نشرها».

نقيب الصحافيين المصريين، خالد البلشي، سارع إلى إعلان موقف قطعي «رافض لحظر النشر»، معتقداً أنه «لا يمكن أن يكون وسيلة للتعامل مع القضايا - مهما كانت تفاصيلها - في ظلِّ انتشار وسائل التواصل والتدفق الهائل والعابر للحدود للمعلومات». وإذ ذهب إلى اعتبار أن «المجتمعات تُحمَى بالحقائق لا بحجبها»، فإنَّه رأى أن «العلاج يكون دائماً بالنشر المهني الملتزم بالمعايير القانونية والمهنية».

وعلى مدار العقد الأخير شهدت مصر عدداً من قرارات «حظر النشر» في قضايا جنائية واجتماعية. ففي عام 2025 صدر قرار بـ«حظر النشر» في واقعة وفاة القاضي سمير بدر عبد السلام. وفي عام 2022 صدر قرار مماثل في قضية مقتل الإعلامية شيماء جمال على يد زوجها، كما طُبِّق «الحظر» في قضية مقتل الطالبة نيرة أشرف، وشمل الحظر أيضاً قضية «شقة الزمالك» الخاصة بحيازة آثار.

أما في سنوات سابقة، فقد امتد «حظر النشر» إلى قضايا ذات طابع أخلاقي وسياسي؛ ففي عام 2019 شمل قضية «الفيديوهات الفاضحة» المرتبطة بعدد من الفنانات ومخرج شهير. وفي عام 2015 فُرض الحظر في قضية مقتل ناشطة يسارية.

ويستند «حظر النشر» في مصر إلى مجموعة من النصوص التي تتيح لجهات التحقيق أو المحاكم «فرض السرية على بعض القضايا». ويجرِّم قانون العقوبات نشر تفاصيل التحقيقات في حال صدور قرار بالحظر، مع إمكانية توقيع عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة.

رئيس «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، محمد عيد محجوب، قدَّم رؤيةً داعمةً لاستخدام «حظر النشر» في حدود معينة، عادّاً أنه «ضرورة إجرائية» في مراحل التحقيق الأولى، و«ليس بدعة مصرية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف الأساسي هو حماية مجريات الاستدلال، ومنع التأثير على الشهود، أو توجيه الرأي العام قبل اكتمال الصورة، محذِّراً من أنَّ تداول المعلومات غير المكتملة قد يؤدي إلى «حالة من اللبس والبلبلة بالمجتمع».

ويشار إلى أنه في بريطانيا يقيّد «قانون ازدراء المحكمة» الصادر عام 1981 النشر المؤثر على العدالة وفق مبدأ المسؤولية الصارمة، ويمنح المحاكم «سلطة تأجيل أو تقييد نشر تفاصيل القضايا لحماية سير المحاكمة، مع السماح بالتغطية العادلة والدقيقة».

ورغم سريان قرارات النيابة المصرية بـ«حظر النشر» في القضايا الثلاث التي شغلت الرأي العام أخيراً، فإنَّ النيابة قد باشرت، الثلاثاء الماضي، التحقيق في وقائع انتهاك لهذا «الحظر». ويقول متابعون إن «أغلبها وقع عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي».

عضو «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عبد المحسن سلامة، قال إن «(حظر النشر) هو الاستثناء وليس القاعدة، ويأتي لضرورات معينة ولصالح كل الأطراف، وبهدف حماية المجتمع وخصوصيات الضحايا وذويهم وأسرهم». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «لجان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تتابع (بدقة) مدى التزام وسائل الإعلام المحلية، والأجنبية العاملة في مصر، بقرار النيابة بشأن (حظر النشر) في القضايا المنظورة أمام جهات التحقيق راهناً، وذلك من خلال لجنتَي (الرصد والشكاوى)».

ويوضِّح سلامة أن «أي خروقات يتم رصدها تُعرَض على المجلس لاتخاذ ما يراه مناسباً بحقِّ المؤسسات المخالفة»، ويشير إلى أن «نسبة هذه الخروقات، سواء في القرار الحالي أو في القرارات السابقة تبدو محدودةً وفي نطاق ضيق». وأكد أن «قرارات حظر النشر تهدف إلى الحيلولة دون تحويل تلك القضايا المنظورة أمام المحاكم إلى مادة للتكهنات والتحليلات التي قد تخالف المعايير والقيم المهنية الراسخة».

أستاذة الصحافة في جامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، ترى أن «حرية النشر تظل الأصل في العمل الإعلامي»، لكنها «حرية محكومة بضوابط مهنية وقانونية هدفها حماية الأفراد، وضمان عدم الإضرار بالمجتمع».

وتوضِّح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «بعض القضايا، خصوصاً ذات الطابع الإنساني الحاد أو المرتبط بالأمن، أو الجرائم الحساسة، تستدعي قدراً من التوازن في التغطية الإعلامية بما يمنع الانزلاق إلى الإثارة أو انتهاك الخصوصية». وتلفت إلى أنَّ الإفراط في التفاصيل أو تقديمها دون سياق مهني قد يؤدي إلى آثار اجتماعية سلبية، من بينها احتمالات التقليد لدى بعض الفئات الهشة، خصوصاً الشباب والمراهقين.

غير أنَّ نقيب الصحافيين المصريين، ومع تمسكه بموقفه الرافض لقرارات «حظر النشر» والذي أعاد تأكيده لـ«الشرق الأوسط»، دعا الصحافيين والإعلاميين إلى «مراعاة الدقة المهنية والمسؤولية المجتمعية». وجدَّد دعوته إلى ضرورة «إطلاق التزام مهني طوعي وجماعي داخل الوسط الصحافي لضبط الأداء، وتطوير مواثيق وأكواد التناول الإعلامي، إلى جانب التدريب والمساءلة المهنية النقابية»، مؤكداً أن «الصحافة المنضبطة قانونياً ومهنياً هي الضمان الحقيقي لحماية المجتمع وحقوق جميع الأطراف».

لكن د. ليلى عبد المجيد ترى أن «التحدي الأكبر خلال المرحلة الراهنة يتمثل في تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، التي غيرت جذرياً طبيعة تداول المعلومات، إذ لم يعد النشر مقتصراً على المؤسسات الإعلامية التقليدية، بل أصبح متاحاً للجميع؛ ما أدى إلى انتشار محتوى غير موثق يختلط فيه الخبر بالرأي والتكهن».

وتشير إلى أن «هذا الواقع الجديد يفرض تحديات إضافية على (حظر النشر) إذ لم يعد من السهل ضبط تدفق المعلومات عبر جهة واحدة، ما يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية هذا الإجراء في العصر الرقمي».

ومن زاوية قانونية وحقوقية، يقدِّم المحامي والناشط المصري، طارق العوضي، مقاربةً وسطيةً، يتحدَّث فيها عن أن «(حظر النشر) يجب أن يُفهم بوصفه أداةً استثنائيةً لا قاعدة عامة». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «التوازن بين حرية الإعلام ومتطلبات العدالة التزام دستوري يتطلب استخدام هذا الإجراء بحذر شديد، بما يضمن عدم تحوله إلى وسيلة لحجب المعلومات عن الرأي العام بشكل دائم أو غير مُبرَّر».


لقاءات مصرية مكثفة في أنطاليا لمواجهة تداعيات حرب إيران

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)
TT

لقاءات مصرية مكثفة في أنطاليا لمواجهة تداعيات حرب إيران

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)

تُعقد لقاءات مصرية مكثفة على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي تحتضنه تركيا لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، وإنجاح مسار المفاوضات بين واشنطن وإيران، واحتواء التوتر لتحقيق التهدئة في المنطقة. وأكدت القاهرة «ثوابتها الداعمة لتسوية الأزمات بالطرق السلمية».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، نظيرته البريطانية، إيفيت كوبر، في إطار التشاور الدوري بين البلدَيْن لتعزيز العلاقات، وتبادل الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع الإقليمية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي متحدثاً إلى الصحافيين خلال فعاليات أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (رويترز)

واستعرض عبد العاطي الجهود التي تبذلها مصر لاحتواء التصعيد في المنطقة، معرباً عن أمله في أن تُسفر المفاوضات الأميركية-الإيرانية عن تثبيت وقف إطلاق النار، والتوصل لتفاهمات تؤدي إلى إنهاء الحرب. كما شدد على «سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة»، مؤكداً «أولوية وصول المساعدات إلى الشعب السوداني دون عوائق»، ومستعرضاً الجهود التي تبذلها مصر في إطار «الرباعية الدولية» للتعامل مع الأزمة.

وتضم «الرباعية الدولية» بشأن السودان كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، وقدّمت في سبتمبر (أيلول) الماضي مبادرة، تضمّنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الأفرقاء، من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن تُطلق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر، تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

لقاء بدر عبد العاطي السبت مع وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (الخارجية المصرية)

وأعرب عبد العاطي، خلال لقاء كوبر، السبت، عن التطلّع إلى إتمام زيارات رفيعة المستوى بين البلدَيْن خلال الفترة المقبلة، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية، والعمل على جذب مزيد من الاستثمارات البريطانية، من خلال مشاركة كبرى الشركات البريطانية في مؤتمر استثماري، من شأنه أن يمثّل نقلة نوعية في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدَيْن، إلى جانب التعاون في ملف الهجرة، مؤكداً «أهمية ربطه بالجانب التنموي ومعالجة أسبابه الجذرية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، جدّد الوزيران «التأكيد على الرغبة المشتركة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وأهمية مواصلة تعزيز التنسيق والتشاور المشترك على ضوء العلاقات الوثيقة التي تربط البلدَين، وبما يُسهم في خفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيرته النمساوية، بياتة ماينل رايزينغر، خلال لقاء السبت، على الدور الذي تضطلع به بلاده في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى «الجهود المكثفة التي تبذلها القاهرة لاحتواء التصعيد الراهن في المنطقة، ودعم مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية». وتحدث عن ثوابت الموقف المصري، الداعمة لتسوية الأزمات بالطرق السلمية، والحفاظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية. وكذلك حرص القاهرة على تعزيز التعاون الثنائي في المجالات المختلفة، خصوصاً في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري، من خلال إعادة تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدَيْن، وتشجيع الاستثمارات النمساوية بمصر، خصوصاً في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

كما أعرب المسؤول المصري عن التطلّع لتكثيف التعاون المشترك في مجال تدريب وتنظيم العمالة، وتدشين برامج للتبادل الأكاديمي والثقافي، والتعاون في مجال الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلاً عن إمكانية العمل الثلاثي في أفريقيا للاستفادة من الخبرات المصرية الكبيرة بالعمل التنموي والاقتصادي في القارة.

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيرته النمساوية في تركيا السبت (الخارجية المصرية)

وفي لقاء ثالث مع نظيره الأوكراني، أندري سيبيها، مساء الجمعة، جدد عبد العاطي «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعي إلى تسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية والحوار، بما يُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما تبادل عبد العاطي مع رئيسة «المجموعة الدولية للأزمات»، كومفورت إيرو، السبت، الرؤى إزاء التحديات المتشابكة في الإقليم، والجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار في الإقليم. في حين أعربت إيرو عن «تقديرها للدور المصري المحوري في معالجة الأزمات الإقليمية»، مؤكدة الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر خلال الفترة المقبلة، بما يُسهم في استعادة الاستقرار للمنطقة.

وكان «الاجتماع الرباعي» للسعودية وباكستان ومصر وتركيا قد بحث، مساء الجمعة، سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة، التي تشهدها المنطقة، ومتابعة مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ومواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد، واحتواء التوتر لتحقيق التهدئة لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة، فضلاً عن مستقبل النظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب الحالية. وضم الاجتماع وزير الخارجية المصري، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الأوكراني على هامش منتدى أنطاليا السبت (الخارجية المصرية)

وحسب بيان لمتحدث «الخارجية المصرية»، تميم خلاف، السبت، فإن «الاجتماع الوزاري يعد الاجتماع الثالث في إطار (الآلية الرباعية)، حيث عُقد الاجتماع الأول بالرياض في 20 مارس (آذار) الماضي، والثاني بإسلام آباد في 29 مارس الماضي».

وقال خلاف إن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاجتماع أهمية تكثيف التنسيق المشترك في ظل الظرف الدقيق، الذى تمر به المنطقة، مُرحباً بـ«نتائج الاجتماع الأول لكبار المسؤولين لـ(الآلية الرباعية)، الذي عُقد بإسلام آباد في 14 أبريل (نيسان) الحالي، باعتبارها (خطوة إيجابية) نحو تفعيل أطر التنسيق لـ(الآلية)، وتعزيز التعاون بين الدول الأربع».

وتبادل الوزراء التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للحرب على الاقتصاد العالمي، حيث دار نقاش بينهم حول سبل احتواء التداعيات على حركة الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي، وأمن الطاقة وأسعار النفط، وسبل التغلب على هذه التداعيات، وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي. واتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة بذل الجهود لإنجاح مسار المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد، واستعادة الهدوء والأمن والاستقرار للمنطقة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended