انقلاب حافلة في لحج يذكر اليمنيين بمآسي الحصار الحوثي لتعز

حوادث شبه يومية وسط تصاعد الدعوات لفتح الطرق الرئيسية

حافلة ركاب تعرضت لحادث انقلاب على طريق وعر يربط محافظة تعز اليمنية بمدينة عدن (سبأ)
حافلة ركاب تعرضت لحادث انقلاب على طريق وعر يربط محافظة تعز اليمنية بمدينة عدن (سبأ)
TT

انقلاب حافلة في لحج يذكر اليمنيين بمآسي الحصار الحوثي لتعز

حافلة ركاب تعرضت لحادث انقلاب على طريق وعر يربط محافظة تعز اليمنية بمدينة عدن (سبأ)
حافلة ركاب تعرضت لحادث انقلاب على طريق وعر يربط محافظة تعز اليمنية بمدينة عدن (سبأ)

وقع عدد من الضحايا بين قتلى وجرحى إثر سقوط حافلة ركاب في محافظة لحج شمال العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قبل أيام، وأعاد التذكير بالمعاناة الإنسانية على الطريق ومآسي توقف الحركة بشكل شبه يومي، وتكدس السيارات والناقلات لأوقات طويلة، كجزء من المأساة الناجمة عن إغلاق الحوثيين للطرقات وحصار تعز.
توفي شخصان على الأقل وأصيب 41 آخرون، هذا الأسبوع بينهم 22 حالتهم خطرة، جراء سقوط حافلة نقل جماعي في مديرية القبيطة التابعة لمحافظة لحج شمال العاصمة المؤقتة عدن، كانت تقل 44 مسافرا في نقيل ظمران إلى الجنوب الشرقي لمدينة تعز المحاصرة.
وحمل السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن، الحوثيين، مسؤولية الحادث بشكل ضمني؛ إذ دعاهم في رسالة نشرها على حساب السفارة في «تويتر»، «إلى فتح الطرق إلى محافظة تعز لمنع مثل هذه المآسي».
ولجأ سائقو الشاحنات إلى سلوك طرق جديدة بعد أن بدأت ميليشيات الحوثي منذ أقل من شهرين بعملية إغلاق متقطعة أو دائمة لعدد من الطرق التي كانت تربط بين العاصمة المؤقتة عدن، والعاصمة صنعاء وغيرها من المدن الواقعة تحت سيطرة الميليشيات، ويعد طريق يافع - البيضاء من أهم تلك الطرق التي أغلقتها الميليشيات.
وبعد حادثة وقوع الحافلة عاودت وسائل الإعلام المحلية خلال الأيام الماضية نشر أخبار توقف الحركة على هذا الطريق الذي يعد من الطرق البديلة التي يسلكها المسافرون وناقلات البضائع منذ بدأ الحوثيون حصار مدينة تعز وإغلاق الطرق الرئيسية المهمة قبل ما يزيد على سبع سنوات.
وبالمثل، تحدث ناشطون ووسائل إعلام محلية عن حوادث مشابهة في عدد من مديريات محافظتي تعز ولحج، والتي وإن لم تكن بنفس حجم حادثة سقوط الحافلة فإنها، وبحسب الناشط الاجتماعي، أنيس القباطي، تقع غالبا بسبب إغلاق ميليشيات الحوثي الطرق الرئيسية، وفرض حصار خانق على المدنيين، واستمرار الحرب التي تمنع صيانة وتأهيل الطرق.
ويقول القباطي لـ«الشرق الأوسط» إنه ومنذ أقل من أسبوعين تحولت الشاحنات بشكل كبير إلى سلوك الطريق الذي يمر بمديرية القبيطة، عبر منحدرات جبلية وعرة، ولا يعد مؤهلا لتحمل كل هذا الكم من الحمولات الثقيلة، خصوصا أن هذه الفترة من العام تشهد هطول أمطار غزيرة، ما ينذر بحدوث انهيارات وتشققات.
يتابع القباطي وصفه للأعباء المترتبة على هذه الخطوة التي أقدمت عليها الميليشيات: «انتقلت الشاحنات إلى الطرقات التي تعبر في مديريات محافظتي لحج وتعز المتداخلتين، وهي طرق فرعية ضيقة وغير مؤهلة أصلا، ومزدحمة بسبب الحصار، وحاليا ازداد الزحام فيها، وتتعرض للإغلاق يوميا بسبب حوادث صدام أو سقوط أو أعطال تصيب الشاحنات».
وأغلقت ميليشيات الحوثي الموالية لإيران طريق الضالع - عدن منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعد أن هاجمت قوات الجيش والمقاومة الشعبية، وهو الهجوم الذي ترى مصادر حكومية أنه يأتي لتبرير إغلاق الطريق، خصوصا أنه تم دون تعزيزات لصالح الميليشيات، وتوقف بعد انطلاقه بفترة وجيزة.
ويصف الناشط صلاح الرحال إغلاق الطريق الذي أقدمت عليه الميليشيات مؤخراً بأنه رصاصة الرحمة لسائقي الشاحنات بعد كل معاناتهم خلال السنوات الماضية، محذراً من كوارث عديدة ستحدث، وأن ما جرى هو بمثابة قطع مصادر دخل الآلاف من سائقي ومالكي الشاحنات.
ويتساءل الرحال الذي خصص حسابه على «فيسبوك» لرصد ونشر أخبار حوادث الطرقات جراء الحصار والحرب: «كيف سيكون الوضع الآن بعد إغلاق طريق الضالع عدن الوحيد لعبور الشاحنات؟ وكم سيتحمل طريق القبيطة من الضغط وهو المنتهي والمتهالك، والذي لا يمر يوم دون وقوع حادث فيه».
وكان الرحال أحصى منذ مطلع أكتوبر الجاري وحتى لحظة كتابة هذا الخبر 15 حادث انقلاب أو سقوط مركبات كبيرة، سواء كانت شاحنات أو حافلات ركاب، ونشر عدداً من الصور لهذه الحوادث، واستعرض في منشوراته حجم الخسائر التي يتعرض لها سائقو وملاك الشاحنات والبضائع.
وبصفته صاحب خبرة في قيادة الشاحنات؛ يوضح الرحال أن الحلول الممكنة لتلافي هذه الحوادث والخسائر؛ تتمثل في فتح الطرقات الرئيسية، أو إعادة تأهيل الطرقات البديلة المستخدمة حاليا، أو تحويل طرق الشحن إلى مناطق بعيدة عن الاشتباكات كالساحل الغربي مثلا.
ويحاول سائقو الشاحنات مداراة معاناتهم بالسخرية والتهكم من وضع الطرقات وتهالكها ووعورتها، حيث أطلقوا على أحد المنعطفات الخطيرة في طريق عبر مديرية القبيطة «منعطف الجن» لكثرة وقوع حوادث الانقلاب فيه، كأن قوة غيبية تتسبب بهذه الحوادث، في حين تمت تسمية أحد المنحدرات الخطرة بـ«مبروك»، وكأنها تهنئة لمن يتمكن من العبور فيه بسلام.
وأطلق سائقو الشاحنات مبادرة لتسوية أحد الطرقات في مديرية القبيطة، بردم الحفر وإزالة النتوءات وتنظيف الإسفلت من التراب والحصى المتسبب في انزلاق المركبات؛ إلا أن خبراء ومهندسي الطرق يؤكدون أن هذه المبادرة ليست كافية؛ نظراً لعدم تأهيل الطريق لحمولات ثقيلة.
وتتهم مصادر حكومية واقتصادية الميليشيات الحوثية بالسعي لإجبار الشركات والمؤسسات التجارية على استخدام ميناء الحديدة الخاضع لسيطرتها، بهدف الحصول على المزيد من الإيرادات، وذلك تحسباً لإمكانية عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الهدنة المنتهية.
كما تهدف الميليشيات بحسب المصادر إلى ابتزاز المجتمع الدولي، ودفعه للضغط من أجل استمرار السماح بتشغيل ميناء الحديدة بما يحقق لها استمرار تدفق الإيرادات، برغم انتهاء الهدنة دون تجديد، والتي كان أحد بنودها يقضي بالسماح بدخول جميع السفن المحملة بالوقود إلى ميناء الحديدة، وأن تستخدم إيراداته لتسديد رواتب الموظفين العموميين.
وتتوقع الميليشيات أن يستجيب المجتمع الدولي لابتزازها؛ نظراً للمعاناة المضاعفة التي ستنتج عن إغلاق الطرق الرابطة بين المحافظات المحررة وتلك الخاضعة لها، إضافة إلى احتمالية توقف تدفق المساعدات الغذائية الأممية بسبب هذه الإجراءات.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.