«الصندوق» و«البنك» الدوليان يرهنان استئناف دعم السودان بحكومة مدنية

وزير المالية يتوقعها قبل نهاية العام

وزير المال السوداني جبريل إبراهيم (سونا)
وزير المال السوداني جبريل إبراهيم (سونا)
TT

«الصندوق» و«البنك» الدوليان يرهنان استئناف دعم السودان بحكومة مدنية

وزير المال السوداني جبريل إبراهيم (سونا)
وزير المال السوداني جبريل إبراهيم (سونا)

قال وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، اليوم (الأربعاء)، إن «البنك الدولي» و«صندوق النقد الدولي»، اشترطا لفك تجميد الدعم المالي، «تشكيل حكومة مدنية في البلاد»، متوقعاً أن يتم ذلك قبل نهاية العام الحالي. وحذر إبراهيم من «تداعيات قاسية قد يتعرض لها الاقتصاد السوداني بسبب وقف الدعم الدولي».
والمعروف أنه عقب استيلاء الجيش على السلطة، جمدت المؤسسات المالية الدولية مساعدات مالية تقدر بنحو مليارين ونصف المليار دولار، إضافة إلى ملايين الدولارات الموجهة لدعم القطاعات الزراعة والخدمات. كما شمل التجميد المساعدات الإنسانية.
وأكد جبريل في مؤتمر صحافي بالخرطوم بعد مشاركته في الاجتماعات السنوية لـ«البنك» و«الصندوق» الدوليين، أن الإجراءات العسكرية التي قادها الجيش في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «أثرت في العلاقة مع المجتمع الدولي بتجميد كل المساعدات والدعم المالي الذي حصل عليه السودان في وقت سابق». وكشف عن «جهود كبيرة من القوى السياسية ومكونات المجتمع المدني للوصول إلى تسوية»، وقال: «هناك جدية من الأطراف الأساسية للوصول إلى اتفاق، ونأمل أن يتحقق ذلك في وقت وجيز».
وأوضح أن الوفد السوداني برئاسته أبلغ خلال الاجتماعات الأطراف الدولية «بأننا سنصل إلى تسوية تؤدي إلى حكومة مدنية قبل نهاية العام الحالي». وتابع: «نبذل جهدنا للوصول إليها». ونقل جبريل عن مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية، مولي في، قولها إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن «كانت تتوقع أن تتوصل الأطراف السودانية إلى اتفاق قبل 25 أكتوبر الحالي». وأكدت أن الولايات المتحدة «ستكون في مقدمة الدول التي تسعى لإعادة العلاقات مع الخرطوم والدعم الكامل للسودان، عندما يتم تشكيل الحكومة المدنية».
وأشار إلى «أهمية مشاركة السودان في الاجتماعات الدولية لفتح قنوات التواصل من جديد والاستعداد لعودة التعاون بعد تشكيل الحكومة المدنية». وقال إن صندوق النقد الدولي «وافق على تجديد برنامج إعفاء الديون الخارجية حتى أبريل (نيسان) المقبل، كما اتفقنا مع الصناديق العربية على إعادة جدولة الديون خلال الفترة المقبلة». وكانت المؤسسات الدولية هددت بإلغاء خطة إعفاء ديون السودان التي قطعت شوطاً كبيراً، وفقاً لـ«مبادرة الدولة المثقلة بالديون (هيبك)» في يونيو (حزيران) الماضي.
وأضاف: «أوضحنا للمؤسسات الدولية أن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في السودان قد لا تستقر لفترة طويلة ما لم نحصل على دعم خارجي». وأبدى تخوفه من «مؤشرات انكماشية بسبب تذبذب أسعار العملة والتحكم الشديد في عرض النقود، مما قد يؤدي إلى فقدان وظائف وإغلاق مصانع وشركات ويعمق المشكلة الاقتصادية في البلاد» .
من جهة ثانية؛ أكد وزير المالية السوداني أن موازنة عام 2023 «تم إقرارها بالاعتماد على موارد البلاد الذاتية، ولو حصلنا على موارد مالية إضافية من المجتمع الدولي خلال العام الحالي، فسيتم توجيهها للتنمية والمشروعات الأساسية، ولتمويل القطاعات الحيوية؛ الزراعة والتعليم والصحة».
ويتزعم إبراهيم «حركة العدل والمساواة» الموقعة على «اتفاقية جوبا للسلام»، والتي أيدت الإجراءات العسكرية التي قادها الجيش لإطاحة حكومة رئيس الوزراء المستقيل عبد الله حمدوك.



تعهدات ترمب بفرض تعريفات جمركية تدفع الدولار للارتفاع

أوراق نقدية بقيمة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية بقيمة 100 دولار أميركي (رويترز)
TT

تعهدات ترمب بفرض تعريفات جمركية تدفع الدولار للارتفاع

أوراق نقدية بقيمة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية بقيمة 100 دولار أميركي (رويترز)

ارتفع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء بعد أن أعلن الرئيس المنتخب دونالد ترمب عن خطط لفرض تعريفات جمركية على المنتجات القادمة إلى الولايات المتحدة من المكسيك وكندا والصين، مما أثار مخاوف من سياسات قد تؤدي إلى حرب تجارية.

وفي رد فعل سريع على تصريحات ترمب، قفز الدولار أكثر من 2 في المائة مقابل البيزو المكسيكي، وسجل أعلى مستوى له في أربع سنوات ونصف مقابل نظيره الكندي. كما ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له منذ 30 يوليو (تموز) مقابل اليوان الصيني. في حين هبطت عملات أخرى مقابل الدولار، لكنها قلصت خسائرها بحلول منتصف الجلسة في آسيا، وفق «رويترز».

وكان الدولار قد شهد تراجعاً طفيفاً في الأيام الأخيرة، بعد أن رحبت سوق سندات الخزانة الأميركية بترشيح ترمب لمدير صندوق التحوط سكوت بيسنت لمنصب وزير الخزانة. ورغم أن المتداولين يعتبرون بيسنت من قدامى «وول ستريت» ومن مؤيدي السياسة المالية المحافظة، فإنه كان داعماً للدولار القوي وفرض التعريفات الجمركية. وقال المحللون إن رد فعل السوق تجاه هذا الاختيار من المحتمل أن يكون مؤقتاً.

وفي تعليق على تصريحات ترمب، قال كبير الاستراتيجيين في السوق، جيسون وونغ من بنك «بي إن زي»: «سوف تكون السوق متقلبة» بشأن تصريحات ترمب، وأضاف: «يمكنك التوصل إلى استنتاجات سريعة، ولكنني لا أستعجل ذلك الآن، لذا فإن السوق تحتاج فقط إلى الاستقرار».

وأكد ترمب أنه في اليوم الأول من توليه منصبه، سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع المنتجات القادمة من المكسيك وكندا. وبخصوص الصين، قال الرئيس المنتخب إن بكين لا تتخذ إجراءات كافية لوقف تصدير المواد المستخدمة في تصنيع المخدرات غير المشروعة.

وأضاف: «حتى يتوقفوا عن ذلك، سنفرض على الصين تعريفة إضافية بنسبة 10 في المائة، بالإضافة إلى أي تعريفات أخرى على جميع منتجاتهم القادمة إلى الولايات المتحدة».

من جهتها، نفت الصين هذه الاتهامات، وقالت السفارة الصينية في واشنطن بعد تصريحات ترمب إن «كلاً من الولايات المتحدة والصين لن تستفيدا من حرب تجارية».

في هذه الأثناء، هبط الدولار الأسترالي إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر عند 0.64335 دولار في الساعات الأولى من التداول في آسيا، وكان آخر تداول له بانخفاض 0.21 في المائة عند 0.6478 دولار. ويُباع الدولار الأسترالي في كثير من الأحيان بوصفه بديلاً سائلاً لليوان الصيني؛ نظراً لأن الصين هي أكبر شريك تجاري لأستراليا.

أما الدولار النيوزيلندي فقد وصل إلى أدنى مستوى له في عام عند 0.5797 دولار، لكنه محا معظم خسائره ليعود للتداول بالقرب من 0.58415 دولار.

وأوضح استراتيجي الاستثمار لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ليغال آند جنرال لإدارة الاستثمارات»، بن بينيت، أن المستثمرين قد ركزوا حتى الآن على السياسات الاقتصادية الإيجابية التي أعلنها ترمب مثل خفض الضرائب وإلغاء القيود التنظيمية، لكن من المحتمل أن تكون سياساته الأكثر تحدياً مثل فرض التعريفات الجمركية أسهل في التنفيذ. وأضاف: «هذا الإعلان بمثابة تنبيه للمستثمرين».

وأشار إلى أن «التعريفات الجمركية ستكون مفيدة للدولار الأميركي وستضر بالعملات التي ستتعرض لهذه التعريفات مع تغير ميزان التجارة، ولكنني لست متأكداً من أن حكومة ترمب ستسمح بتسارع هذا الاتجاه».

وتوقع بعض المحللين أن تهديدات التعريفات الجمركية قد تكون مجرد تكتيك تفاوضي. وقالت كبيرة الاقتصاديين في منطقة الصين الكبرى في «آي إن جي»، لين سونغ: «الجانب المشرق من هذا هو أنه بدلاً من سيناريو التعريفات الجمركية المدفوع آيديولوجياً حيث لا يمكن فعل أي شيء لتجنب حرب تجارية شاملة، طالما كان هناك مجال للتفاوض، فهناك إمكانية لنتيجة أقل ضرراً».

وكان مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة الدولار الأميركي مقابل ست عملات رئيسية، عند 107.04. كما تراجع اليورو بنسبة 0.18 في المائة ليصل إلى 1.04785 دولار، في حين بلغ الجنيه الإسترليني 1.25525 دولار، منخفضاً بنسبة 0.14 في المائة على مدار اليوم.

وتلقى اليورو ضربة يوم الجمعة الماضي بعد أن أظهرت مسوحات التصنيع الأوروبية ضعفاً واسعاً، في حين فاجأت المسوحات الأميركية التوقعات بارتفاعها.

في المقابل، سجل الين الياباني زيادة بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 153.55 ين مقابل الدولار.

أما بالنسبة للعملات الرقمية، تم تداول «البتكوين» عند 94.375 دولار، وهو أدنى بكثير من أعلى مستوى قياسي بلغ 99.830 دولار الذي سجله الأسبوع الماضي.

وشهدت «البتكوين» جني أرباح قبل الوصول إلى الحاجز الرمزي 100.000 دولار، بعد أن ارتفعت بأكثر من 40 في المائة منذ الانتخابات الأميركية وسط توقعات بأن يسمح ترمب بتخفيف البيئة التنظيمية للعملات المشفرة.