سوريا: «داعش» أقوى التنظيمات الإسلامية وأكثرها تصادما مع «الحر»

لم تتمكن كتائب «الجيش السوري الحر» من الدفاع عن مدينة أعزاز شمال حلب، قبل أيام، إذ خلال ساعات قليلة استطاع مقاتلو تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» (داعش) السيطرة على المدينة وطرد عناصر لواء «عاصفة الشمال» منها. وعلى الرغم من توقيع اتفاق بين الطرفين أول من أمس، قضى بوقف إطلاق النار، ودخوله حي...
لم تتمكن كتائب «الجيش السوري الحر» من الدفاع عن مدينة أعزاز شمال حلب، قبل أيام، إذ خلال ساعات قليلة استطاع مقاتلو تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» (داعش) السيطرة على المدينة وطرد عناصر لواء «عاصفة الشمال» منها. وعلى الرغم من توقيع اتفاق بين الطرفين أول من أمس، قضى بوقف إطلاق النار، ودخوله حي...
TT

سوريا: «داعش» أقوى التنظيمات الإسلامية وأكثرها تصادما مع «الحر»

لم تتمكن كتائب «الجيش السوري الحر» من الدفاع عن مدينة أعزاز شمال حلب، قبل أيام، إذ خلال ساعات قليلة استطاع مقاتلو تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» (داعش) السيطرة على المدينة وطرد عناصر لواء «عاصفة الشمال» منها. وعلى الرغم من توقيع اتفاق بين الطرفين أول من أمس، قضى بوقف إطلاق النار، ودخوله حي...
لم تتمكن كتائب «الجيش السوري الحر» من الدفاع عن مدينة أعزاز شمال حلب، قبل أيام، إذ خلال ساعات قليلة استطاع مقاتلو تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» (داعش) السيطرة على المدينة وطرد عناصر لواء «عاصفة الشمال» منها. وعلى الرغم من توقيع اتفاق بين الطرفين أول من أمس، قضى بوقف إطلاق النار، ودخوله حي...

لم تتمكن كتائب «الجيش السوري الحر» من الدفاع عن مدينة أعزاز شمال حلب، قبل أيام، إذ خلال ساعات قليلة استطاع مقاتلو تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» (داعش) السيطرة على المدينة وطرد عناصر لواء «عاصفة الشمال» منها. وعلى الرغم من توقيع اتفاق بين الطرفين أول من أمس، قضى بوقف إطلاق النار، ودخوله حيز التنفيذ أمس مع التزام «الدولة» بإطلاق سراح عدد من المعتقلين لديها، فإن المواجهة الأخيرة كشفت ضعف كتائب المعارضة أمام تنامي حجم الجماعات الإسلامية المتشددة.
ويثير تنامي النفوذ الإسلامي ميدانيا، وتحديدا في المناطق المحررة من سيطرة النظام السوري، مخاوف المجتمع الدولي والمعارضة السورية، التي تجد نفسها مضطرة أحيانا لمواجهة الكتائب الإسلامية في موازاة مواجهتها للقوات النظامية. ودفع هذا الواقع رئيس الحكومة السورية المؤقتة (حكومة المعارضة) أحمد طعمة، في أول تصريحاته بعد انتخابه، إلى التعهد بمواجهة مقاتلي تنظيم «القاعدة» في المناطق المحررة.
وعلى الرغم من أن العدو المعلن للجماعات الإسلامية المقاتلة في سوريا هو نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فإن وتيرة الاشتباكات المتقطعة بين الإسلاميين ومقاتلين ينتمون إلى الجيش الحر تصاعدت في الآونة الأخيرة، وكانت آخرها اشتباكات أعزاز، شمال حلب. وباتت سوريا، مع طول أمد الصراع العسكري بين المعارضة والنظام، ملاذا لعدد كبير من الجماعات الإسلامية، لكن تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» إضافة إلى جبهة «النصرة» يعتبران التنظيمين الأكثر قوة على هذا الصعيد. وفي حين يتمركز مقاتلو «الدولة» في مدن حلب والرقة ودير الزور، ينتشر مقاتلو «النصرة» في مدينة درعا جنوب سوريا.
وتمكنت «دولة العراق والشام الإسلامية»، وفق ما يقوله الداعية والخبير اللبناني في الجماعات الجهادية عمر بكري فستق، لـ«الشرق الأوسط» من تصدر الجهاديين في الشام، لأنها «رفعت شعار تطبيق الشريعة منذ اليوم الأول لدخولها ساحة الصراع السوري». ويعتبر فستق أن «الدولة» لم تكرر «خطأ جبهة النصرة في التحالف مع الجيش الحر قبل أن تفترق عنه لاحقا».
ويرى فستق أن «سبب الخلاف بين (الدولة) و(الحر) يعود إلى رغبة الأولى في الدخول إلى المناطق المحررة لنشر تعاليم الإسلام وتحقيق خدمات صحية ومعيشية وإغاثية، وهو ما لا تقوم به كتائب الحر مع تركيز جهدها على القتال». ويؤكد أن «معظم مقاتلي (الدولة) هم من الأجانب الذين جاءوا إلى الجهاد في سوريا، وهؤلاء لا يريدون التصادم مع أحد، لكنهم في الوقت نفسه يسعون لبناء الدولة الإسلامية وسيحاربون كل من يقف في وجههم».
في المقابل، يعزو ناشطون معارضون سبب الخلاف بين تنظيم «دولة الإسلام» والجيش الحر إلى «عدم الاتفاق على مبادئ القتال وتكفير التنظيم بعض الكتائب وقتل عناصر منها، مما أدى إلى الاشتباك في بعض الأحيان، خصوصا في مدينة الرقة وريفها». ويقاتل الجيش الحر، وفق ما يقوله أحد قيادييه لـ«الشرق الأوسط»، من أجل إسقاط نظام الرئيس السوري، في حين «ينطلق المقاتلون الإسلاميون من أجندة جهادية إسلامية لا تعنيها قيم الثورة ضد النظام المستبد القائم، بقدر ما يعنيها تحقيق هدفها بتأطير الحراك الإسلامي تمهيدا للوصول إلى الخلافة الإسلامية».
ويثير وجود التنظيم في المناطق السكنية استياء عدد كبير من السوريين، خصوصا بعد تدخلهم في الحياة العامة وفرضهم قيودا على السكان الذين يحاولون باستمرار اللجوء إلى كتائب الجيش «الحر» لحمايتهم من سلطة التنظيم القاسية.
وينقل موقع معارض على شبكة الإنترنت عن مقاتل يمني في صفوف تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» بريف إدلب قوله لمجموعة من الناشطين «نحن مليار مقاتل. سنحارب أميركا والعالم لإنشاء دولة الخلافة وقتال المرتدين، ومنهم بعض كتائب الجيش الحر، حيث إن قتلهم واجب قبل قتال بشار الأسد».
وتنشر «دولة العراق والشام الإسلامية» خيما دعوية في عدة مناطق من سوريا، منها حلب وريفها. وهي لا تختلف من حيث الشكل عن الخيم الدعوية الأخرى للحركات الإسلامية مثل حركة «أحرار الشام». لكن سلوك مقاتلي «الدولة» يجعل من الخيم الدعوية التابعة لها ذات شهرة. ويقول أحد الناشطين إن ما يقوم به عناصرها في بعض المناطق والأرياف يظهر وكأنه «دعوة تمارس بقوة السلاح، وليس خيمة دعوية».
وفي قرى جبل الأكراد في الساحل السوري، يخرج تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» عن نشاطه العسكري ليمارس سلطة اجتماعية، في ظل عدم تدخل فصائل الجيش «الحر» المقاتلة هناك، حيث يعلن قرى معينة كمناطق عسكرية مغلقة، و«يتصرف كما يحلو له ويسيء للمدنيين»، وذلك «بدعوى الأمر بالمعروف»، وفق ناشطين يقيمون في المنطقة.
ويعمد عناصر «الدولة» في هذه المناطق إلى منع الفتيات من اللعب وإجبارهن على العودة إلى بيوتهن لارتداء الحجاب. كما يمنعون الناشطين من التصوير والتنقل، ويفتشون السيارات بذريعة تأمين القرى. لكن شهود عيان عدة يؤكدون أن عناصر الدولة «لا يسرقون أو ينهبون ولا يكسبون من رزق الناس».
وفي حين ينطق بعض مقاتلي الدولة بلكنات غريبة أو عربية غير سليمة، وتختلف أشكالهم ولباسهم، فإنهم يشتركون في ملامح مظهرهم لناحية سمرة بشرتهم ولحاهم الطويلة. ويعرف عنهم عدم اهتمامهم بهندامهم ونظافتهم الشخصية كثيرا. وذكر أحد الناشطين أن بعض المجتمعات المحلية بريف اللاذقية الشمالي تلقبهم بـ«سلاحف النينجا».
وعلى الرغم من أن «جبهة النصرة» مصنفة أميركيا من بين الجماعات الإرهابية فإنها تحظى بقبول شعبي في المجتمع السوري أكثر من «دولة العراق والشام الإسلامية»، بسبب انتماء عدد كبير من السوريين إليها، على نقيض «الدولة» التي يشكل «الأجانب» النسبة الأكبر من مقاتليها.
وشهدت العلاقة بين «الدولة» و«النصرة» انشقاقات وصراعات عدة. إذ أعلن أمير تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» أبو بكر البغدادي في التاسع من أبريل (نيسان) الماضي عن حل كل من تنظيم «دولة العراق الإسلامية» الذي يقوده بنفسه وتنظيم جبهة «النصرة» في الشام الذي يقوده أبو محمد الجولاني لدمجهما في التنظيم الجديد الذي سماه «الدولة الإسلامية في العراق والشام». وانشق نحو 70 في المائة من أعضاء جبهة «النصرة» بمحافظة إدلب إثر إعلان البغدادي هذا، لينضموا إلى التنظيم الجديد، وسارع الجولاني في اليوم التالي لاستنكار قرار البغدادي الذي قال إنه تم من دون مشورته، معلنا أن بيعته لن تكون إلا لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري باعتباره القائد الأعلى.
ولحسم الخلاف، أصدر الظواهري بيانا عاتب فيه الطرفين، وقرر إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل إعلان البغدادي دمج التنظيمين بحيث يكون كل منهما أميرا على تنظيمه، لكن تقديرات تفيد بانضمام نحو 90 في المائة من المقاتلين غير السوريين (المهاجرين) إلى «دولة العراق والشام الإسلامية» ليصبح هذا التنظيم المعروف بقربه من «القاعدة» الأقوى بين الكتائب الإسلامية.
وفي حين يعرف عن المقاتلين الإسلاميين تنظيمهم الشديد وقوتهم وصلابتهم في القتال، فإن تنامي وجودهم وقوتهم يثير مخاوف الدول الغربية بشكل خاص، ويثنيها وفق محللين وخبراء عن تقديم الدعم اللازم أو الأسلحة لقوات المعارضة السورية المتمثلة في كتائب «الجيش الحر»، على الرغم من تعهدها أكثر من مرة بدعمهم في مواجهة قوات الأسد.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.