أسبوع الموضة العربي يؤكد إمساك مصمميه بالخيوط لنسج قصصهم الخاصة

محاولات المنطقة في ترسيخ مكانتها كمؤثر عالمي... مستمرة

أثمر التعاون بين «باربي» ومصمم الأزياء اللبناني جان لوي سبجي عن تشكيلة مستلهمة من الأيقونة العالمية - من عرض إلسي جارا
أثمر التعاون بين «باربي» ومصمم الأزياء اللبناني جان لوي سبجي عن تشكيلة مستلهمة من الأيقونة العالمية - من عرض إلسي جارا
TT

أسبوع الموضة العربي يؤكد إمساك مصمميه بالخيوط لنسج قصصهم الخاصة

أثمر التعاون بين «باربي» ومصمم الأزياء اللبناني جان لوي سبجي عن تشكيلة مستلهمة من الأيقونة العالمية - من عرض إلسي جارا
أثمر التعاون بين «باربي» ومصمم الأزياء اللبناني جان لوي سبجي عن تشكيلة مستلهمة من الأيقونة العالمية - من عرض إلسي جارا

بعد أيام على انتهاء دورة الموضة العالمية في باريس، انطلق أسبوع الموضة العربي بدبي. لسان حاله يقول إن من حقه أن يكون امتداداً لهذه الدورة العالمية، وإن دبي تستحق أن تكون العاصمة الخامسة فيها. «لم لا وهو يمتلك كل المقومات الأساسية؟» حسب ما يؤكده جاكوب براين مؤسس الأسبوع ورئيسه التنفيذي.
ومع أنه يتمتع، مثل غيره من أسابيع الموضة بكل عناصر الإبهار والنشاطات التي تزيد من دسامته، فإنه يختلف عنها بجمعه عروض الأزياء الراقية (الهوت كوتور) لخريف وشتاء 2022 – 2023 والأزياء الجاهزة لربيع وصيف 2023. ربما يكون السبب أن خريف وشتاء دبي لا يطول كثيراً وقد لا يفرقه عن ربيعها وصيفها سوى شهر أو شهرين على الأكثر، كما قد يكون لتقريب الصورة وتسهيلها أمام عشاق الموضة في المنطقة.
وسواء كان هذا أو ذاك، فإن الأسبوع الذي يُقام بشراكة استراتيجية بين مجلس الأزياء العربي وحي دبي للتصميم التابع لمجموعة تيكوم، رسَخ اسمه في خريطة الموضة كحاضن للمواهب والشركات الناشئة في مجالات التصميم والإبداع. فهو لا يتضمن عروض أزياء فحسب بل يشمل أيضاً فعاليات كثيرة ونقاشات تخدم الموضة وتُسلط الضوء عليها. هذا الموسم يحتفي برائدات أعمال ساهمن في بناء مستقبل جديد على مستوى المنطقة من خلال #SheCreates التي تُنظمها «ميتا».


شهدت منصّات العرض تشكيلات رجالية للمصمم رايان فرنونديز

نجاح هذا الأسبوع وصموده في وجه التغيرات والمحاولات المتفرقة، يفتح جدلاً بدأ منذ فترة حول مدى أهمية منطقة الشرق الأوسط كسوق منتج ومُبدع في مجال الموضة، وفي الوقت المشاكل التي عرقلت محاولاته في أن يكون له أسبوع مُوحد بمستوى عالمي ينضم إلى عواصم العالم الأربعة بشكل رسمي. فعدا أن المنطقة تشهد في الوقت الحالي اهتماماً بصناعة الموضة، فإن حركة شبابية قوية تشُد من أزره سواء تعلق الأمر بالإبداع أو الاستهلاك. أسماء كانت بالأمس القريب مغمورة، أصبحت متوفرة في محلات مثل «هارودز» و«سيلفريدجز» وعلى مواقع تسوق عالمية مثل «ماتشزفاشن دوت كوم» و«مايتيريزا» و«نيت أبورتيه» وغيرها. الفضل يعود في المقام الأول إلى فتح دول الخليج العربي المجال أمام كل الطاقات المتوفرة لديها لإثبات نفسها محلياً وفرضها عالمياً بخلق برامج ومشاريع متعددة تستهدف أن تكون نداً وليس مجرد مستهلك، بدأت تُعطي ثمارها. المثير في الأمر أن هذا الانتعاش أشعل وطيس المنافسة بين دبي والرياض والدوحة للفوز بلقب عاصمة الموضة في المنطقة. كل واحدة لها مؤهلاتها وقدراتها وطاقاتها واستراتيجياتها. القاسم المشترك بينها أنه لا واحدة منها تريد حصر نفسها في خانة المستهلك أو المتلقي بعد الآن. وليس أدل على هذا القرار الذي أصدرته المملكة العربية السعودية يكون للشركات الدولية التي ترغب في دخول السوق السعودي مقر داخل المملكة عوض إدارة أعمالها من الخارج لتستفيد من الداخل. من جهة أخرى، فإن التطور الاقتصادي والسياسي السريع يستلزم من صناع الموضة العالمية التواجد على الأرض لفهم ثقافة البلد وشخصيته ومن ثم ترجمته بطريقة بعيدة عن الكليشيهات والصور النمطية التي اكتفى بها واستغلها طويلاً.


تميزت الكثير من العروض بدمجها الكلاسيكي بـ «السبور»

عدة فعاليات تُنظم حالياً بهدف تسليط الضوء على المهارات والإمكانيات المحلية، نذكر منها مؤتمر ومعرض «مستقبل الموضة» الذي أطلق في عام 2019 برعاية هيئة الأزياء السعودية ويراد منه التركيز على الاستدامة والتنوع والابتكار. هناك أيضاً فعالية 100 براند سعودي. تضم كما يشير عنوانها إلى 100 من مصممي الأزياء السعوديين تم اختيارهم للمشاركة في برامج تدريبية لمدة عامٍ كامل بقيادة خبراء صناعة الأزياء العالمية في مجالات متنوعة. تشمل هذه الدورات تحديد استراتيجيات أداء المبيعات، واستراتيجيات العلاقات العامة والتسويق، كما طرق البحث عن العميل وتحديده، والابتكار والتكنولوجيا. كل هذا بموازاة تعريف العالم بهم. أكبر سلاح تعتمده السعودية في الفوز باللقب شبابها. فـ70 في المائة من مجموع سكانها في سن تحت الـ40 ولهم دراية عالية بخبايا الموضة، كما يعتزون بهويتهم ويعملون على فرضها لتغيير صورة نمطية طالما أكل عليها الزمن وشرب.
الدوحة بدورها تُقدم نفسها كداعم للمواهب الشابة من خلال فعالية «فاشن تراست أرابيا» FTA. في نهاية هذا الشهر ستحتفل بدورتها الرابعة، حيث ستمنح ستة مصممين في مجالات مختلفة جائزة، أو بالأحرى منحة مالية تتراوح بين 100000 و200000 دولار بالإضافة إلى دورات تدريبية في عواصم مختلفة من العالم، علماً بأن هناك شراكة بين منظمة «فاشن تراست أرابيا» وموقع التسوق الإلكتروني «ماتشز فاشن دوت كوم» لتوفير تصاميمهم على الموقع، فضلاً عن دورات تدريبية مجالات متعددة تخدمهم على المدى البعيد.
ربما تكون الكويت تأخرت في دخول هذا المجال بالمقارنة رغم أنها كانت عاصمة الموضة العربية في السبعينات من القرن الماضي. هذا العام، قررت تصحيح الوضع. أطلقت أول مبادرة لها بعنوان (عود فاشن توكس OUD FASHION TALKS)، وهو مؤتمر عادت فيه إلى تاريخها القديم لربط جسر بين مصمميها الشباب والعالم، بالإضافة إلى وضع حجر الأساس لبنية تحتية مستدامة وطويلة المدى.
المشكلة لحد الآن في منطقة من المُفترض أن يكون لها أسبوع بمستوى عالمي نظراً لإمكانياتها الهائلة، أن الفكرة وُلدت منذ عهد قريب فقط. كانت هناك محاولات من جهات مختلفة، غلب عليها الحماس وافتقدت إلى رؤية مستقبلية واضحة، ما يجعلها تغيب بالسرعة نفسها التي تظهر بها. لحد الآن يبقى السبق لدبي بحكم الأقدمية. هي الأخرى تطالعنا بين الفينة والأخرى بأسبوع جديد تحت مسميات مختلفة. لكن يبقى أسبوع الموضة العربي من بين أقوى الأسابيع في الساحة. بنُسخته الــ21 يؤكد مصداقيته بصموده وتطوره في كل موسم.
وهذا ما تؤكده خديجة البستكي، نائب الرئيس لحي دبي للتصميم بقولها: «تشهد صناعة الموضة في منطقتنا انتعاشاً مثيراً، سواء تعلق الأمر بالأزياء النسائية أو الرجالية. فسكان المنطقة يتمتعون بذوق عالٍ ويفهمون خبايا الموضة. هذا عدا عن القوة الشرائية في دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص. كل هذا يجعلها مؤثراً على الساحة العالمية». وتشير خديجة أيضاً إلى أن لبنان كان في السابق هو البوصلة أو مهد المبدعين في مجال الموضة «لكننا الآن نرى أن مواهب من المنطقة الخليجية فرضوا أنفسهم». هناك مثلاً علامة «بوغيسا» و«نتالي تراد» و«سمسم» والمصمم رامي العلي وغيرهم من الأسماء التي انطلقت من دبي إلى العالمية بفضل أسلوبهم أولاً وبفضل نجمات ظهرن بإبداعاتهم في المحافل العالمية من مثيلات ريهانا وهيلين ميرن وجيسيكا تشاستاين وبيونسي. هناك أيضاً المصمم الكويتي يوسف الجسمي الذي صمم زياً مرصعاً بأحجار شواروفسكي لكايلي جينر وطفلتها، والعلامة السعودية «ديث باي دولز» Death by Dolls المفضلة لدى كل من ريتا أورا وبريتني سبيرز، من دون أن أنسى أسماء مهمة مثل مايكل تشينكو وأماتو.
خديجة البستكي، التي ربطت شراكة مع مجلس الأزياء العربي منذ سنة تقريباً، تعترف بأنها لم تتردد في الأمر «لأن الرؤية كانت واحدة، تتمثل في جعل دبي مركزاً عالمياً للإبداع. إضافة إلى أن أسبوع الموضة العربي أكد استمراريته بالنظر إلى أننا نتابع الآن نسخته الـ21». تتابع: «إذا كانت العروض التي تابعناها هذا الأسبوع هي المقياس، فإن المستقبل مُطمئن ومُبشَر في الوقت ذاته».
مكمن قوته، حسب مؤسسه جاكوب أبريان، نجاحه في ربط شراكات مع جهات مهمة مثل فيدرالية الهوت كوتور الفرنسية. بهذا تمكَن من فتح المجال أمام مصممين شباب من الشرق والغرب للتعرف على أعمال بعضهم البعض أولاً والتعاون ثانياً.
ما يُحسب لجاكوب أبريان أنه واكب الكثير من تطورات الموضة في المنطقة. فهم سريعاً أن تقديم عروض لخدمة جانبي الترفيه والإبداع وحدهما لا يكفيان. لا بد أن ترافقهما حركة بيع وشراء لضمان استمراريته. من هذا المنظور اجتهد في استقطاب مشترين وربط شراكات عالمية مهمة. بالنسبة له يجب أن «يكون أسبوع الموضة العربي منصة يستطيع من خلالها المصمم استعراض قدراته ومواهبه، وفي الوقت ذاته جذب الاستثمار والدعم». يتذكر كيف كان الأمر في البدايات «منذ سبع سنوات تقريباً، لم يكن المصمم المحلي قادراً على جذب الاهتمام لوحده. كان من الضروري دعوة مصممين من أمثال جون بول غوتييه وأيريس فان هيربن وأنطونيو ماراس وماركيزا وبلومارين وموسكينو لإضفاء عنصر الإبهار عليه. بل وجذب الحضور. مع الوقت لم تعد هناك حاجة لذلك، بعد أن أصبح لمصممين بأسماء عربية مكانة كفيلة بإنجاحه. فهذه الأسماء المحلية تفهم ثقافة المنطقة جيداً، الأمر الذي يساعدها على الإمساك بكل خيوطها لتنسج منها حكايتها بلغتها.


مقالات ذات صلة

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.