التقط صورة لغرفة معيشتك وستتكفل «إنتريور إيه آي» بتصميمها

منصة «إنتريور إيه آي» تتيح لك تصميماً جديداً لمنزلك
منصة «إنتريور إيه آي» تتيح لك تصميماً جديداً لمنزلك
TT

التقط صورة لغرفة معيشتك وستتكفل «إنتريور إيه آي» بتصميمها

منصة «إنتريور إيه آي» تتيح لك تصميماً جديداً لمنزلك
منصة «إنتريور إيه آي» تتيح لك تصميماً جديداً لمنزلك

أسابيع مرت منذ أن وضعت وزوجي 40 صندوقاً تحتوي جميع أغراضنا للانتقال والعيش في شقتنا الجديدة في بروكلين التي لا تبدو أي غرفة فيها مرتبة بشكل نهائي. المشكلة مزدوجة، لدينا تصميم غير اعتيادي منقسم عبر طابقين؛ وهناك كثير من الأفكار المتعلقة بكيفية ترتيب كل غرفة وتنسيقها.
هل يمكننا وضع مقاعد مريحة في غرفة تناول الطعام في الطابق العلوي، والالتزام بمشاهدة التلفاز في غرفة المعيشة بالطابق السفلي؟ كيف يمكننا استغلال المطبخ المفتوح الصغير على النحو الأمثل من دون إخراج كل شيء والبدء من جديد؟ هل غرفة المكتب الموجودة داخل المنزل تتسع لمكتبي والبيانو الخاص بي والسرير الذي يمكن تحويله إلى أريكة؟ وكيف ينبغي وضع كل تلك الأشياء من دون أن تبدو نسخة عملاقة من هذا الوعاء الذي يحتوي على تلك الأشياء المتفرقة لدينا في المنزل؟
وبينما أنا محمّل بعبء كثير من الأسئلة والإجابات غير المثالية، انبهرت حين علمت بأمر «إنتريور إيه آي»، وهي منصة جديدة من منصات الذكاء الصناعي الخاصة بإنتاج الصور التي تتيح لك تحميل صورة لمنزلك على الإنترنت، ومن ثَم تقدم لك ترتيباً جديداً للمنزل استناداً إلى واحد من بين 17 طرازاً اختيرت سلفاً. هل تريد غرفة معيشة «استوائية»؟ نعم، من فضلك. هل تريد مكتباً في المنزل على طراز «الماكسماليزم»؟ لمَ لا؟
ابتكر أحد أصحاب المشروعات الرائدة، واسمه ليفيلسيو «إنتريور إيه آي»، وابتكر أيضاً منصة أخرى من المنصات التي تستخدم الذكاء الصناعي، تتيح لك تصميم منزل جديد تماماً بنقرة زر. يأتي هذا ضمن منظومة آخذة في النمو؛ لكنها أيضاً مثيرة للجدل، مكونة من برامج ذكاء صناعي خاصة بإنتاج صور مثل «دال- إي» و«ميديجيرني» التي تستخدم الذكاء الصناعي لإنتاج صور من العدم، بناء على بضع كلمات، أو بضعة اختيارات في الحالة التي نتناولها.


«إنتريور إيه آي» تصمم منزلك بكبسة زر

يمكن للمنصة أن تصبح وسيلة جديدة مثيرة للاهتمام لتقديم الأفكار الخاصة بالتصميم الداخلي، أو حتى إعداد العروض الافتراضية للعقارات. مع ذلك توضح تجربتي خلال الأيام القليلة الماضية أنه لا يمكن الاستغناء عن البصيرة الإبداعية البشرية، ومهارات الاستماع التي يتمتع بها البشر المدرَّبون ليكونوا معماريين.
حمّلت على المنصة غرفة تناول الطعام، واخترت تصميمها على الطراز «البوهيمي». ونسيت ذكر أنها غرفة تناول الطعام، فجعلها البرنامج غرفة معيشة، بيد أن النتائج كانت مذهلة، إذ لاحظت منصة «أل» ذلك المقعد المدمج الذي يمتد بطول الجدار الخلفي وحول الركن، وأوجد زاوية مريحة مزدانة بالوسائد بألوان زاهية، إضافة إلى وضع نباتات داخل مكرمية متدلية من السقف. وغُطّيت أرضية الغرفة بالسجاد الموضوع بشكل متداخل، مع ترتيب طاولات صغيرة بشكل عشوائي، ونشر مقاعد «باف» ذات حواف مبهمة تتجاوز الحدود الحالية للبرنامج.
لم يكن هذا ما كنت أبحث عنه؛ لكنني ذُهلت، وكررت العملية باستخدام طرز أخرى، مع الحرص على تحديد أنها غرفة تناول طعام. ظهر في تلك النسخة الخيالية المتصورة غرفة تناول الطعام في منزلي، حُوّل المقعد المدمج فيها إلى وحدة بيضاء لامعة تمتد من الأرض حتى السقف مزدانة بأضواء نيون غريبة. كذلك تخلت النسخة «القبلية» عن ذلك المقعد كلياً، ووضعت ورق حائط ذا أشكال هندسية على الجدار الخلفي من الغرفة، إلى جانب وضع منضدة ومقاعد من البامبو، وعليها شموع رومانسية موقدة، أو ربما كانت مصابيح.


«إنتريور إيه آي» تستخدم الذكاء الصناعي في تصميم منزلك

في ظل توقي إلى اكتشاف المزيد، وهذا الشعور بعدم الرضا عن تلك النتائج غير القاطعة، أدخلت صورة لمكتب المنزل، ومن ثم غرفة المعيشة الموجودة في الطابق الأرضي، فغرفة النوم. كانت كل نسخة تولد نسخة لمنزلي تبدو للوهلة الأولى رائعة، وبعد ذلك أراها غير عملية عند التمعن في النظر إليها. جعلني مكتب المنزل «البوهيمي» أتساءل عما إذا كان من الأفضل نقل مكتبي ليكون قبالة النافذة بدلاً من وضعه إلى جانب الجدار، في حين كانت بقية قطع الأثاث مجرد مجموعة بطابع فوضوي من مقاعد «الباف»، ومزيجاً من السلال المصنوعة من الخوص، وأوعية النباتات، من دون أي اكتراث بقطع الأثاث المكتبي الأخرى مثل المكتبة أو المصابيح الأرضية، فضلاً عن البيانو الذي كان يظهر جلياً في الصورة الأصلية. كانت نسخة «سكي شاليه» من غرفة النوم مشوهة تماماً بتصميمها المختلف كلياً، مع عدم وجود أي نوافذ، إلى جانب كتل مستديرة رهيبة من السجاد المزخرف.
كانت بعض الخيارات غريبة للغاية أو متضاربة لدرجة كبيرة، لا يمكن أن توحي بأن هذا التطبيق سيحل محل المصممين الداخليين قريباً؛ لكنها طريقة لإدراك الأفكار المتعلقة بالطرز المختلفة وللحصول على إلهام بتصميم. لقد علمت أني أكره الطلة النظيفة العصرية، وأنني أكثر ميلاً إلى الطرز المركبة «البوهيمية». كذلك وجدت بعض الإلهام والأفكار الجديدة التي أعتزم النظر فيها، مثل نقل مكتبي قبالة تلك النافذة، أو وضع بعض السجاد؛ لكنني أشعر بالقلق من أن يمتلأ عقلي بنسخ غير واقعية من منزلي، إلى جانب احتمال أن ينتهي بي الحال إلى العيش في نسخة من المنزل المثالي مقترحة من آلة.
وقد نشر مبتكر البرنامج صفحة كاملة توضح سبب عدم إمكانية الوصول إليه، وبالتالي عدم إمكانية إجراء مقابلات معه، ومن بين الأسباب أن «الحياة قصيرة جداً»، إلى جانب سعيه وراء عمل عميق خالٍ من الأمور المشتتة؛ لكن تشير صفحته على موقع «تويتر» إلى تلقي كثير من الطلبات من عملاء، وإلى أنه يعمل عليها لبضع ساعات ثم ينشرها على المنصة.
تتيح واحدة من تلك التحديثات التي تعود إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول)، للأشخاص الذين يحمّلون غرفاً خالية، الحصول على نسخة مصممة بالكامل، وتحتوي قطع أثاث داخلي محددة سلفاً، حسب طراز الغرفة.
هناك تحديث آخر يتيح للمستخدمين إدخال أي تغييرات بنيوية يدوياً على التصميم المقترح من جانب الذكاء الصناعي، وهو ما يقول ليفيلسيو إنه سيصبح آلياً في النهاية.
يمكن القول إن منصة «إنتريور إيه آي» لا تزال في مرحلة مبكرة؛ لكن خلال أسبوع واحد تحولت من منصة مجانية تقدم عدداً غير محدود من التصميمات، وعشرات الغرف التي يمكن الاختيار منها، إلى نسخة هجينة تحتوي خيارات مجانية قليلة، وخياراً يتمثل في دفع 34 دولاراً شهرياً مقابل الحصول على تصميمات غير محدودة وذات «جودة أعلى، وأكثر دقة»، إلى جانب إمكانية طلب طرز جديدة حسب الموقع الإلكتروني.

* خدمات «تريبيون ميديا»



«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط وتقييم احتمالات خفض التصعيد في الصراع.

وأوضح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران تسعى جاهدةً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وحث طهران على «التعامل بجدية» مع المقترح الأميركي. ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية عن مصادر مطلعة، أن طهران ردت رسمياً على اقتراح الولايات المتحدة المكون من 15 نقطة، في حين نفت إيران علناً أي مفاوضات حالية مع واشنطن، وفق «رويترز».

وأثارت الإشارات المتضاربة من كلا الجانبين حالة ترقب في الأسواق، حيث ظلت الآمال معلقة على تحقيق انفراجة تُعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وقال جاك هير، كبير محللي الاستثمار في شركة «جايدستون»: «مع تضارب التصريحات، تحاول السوق فهم ما يجري بالضبط. نراقب أسعار النفط... وما زلنا حذرين بعض الشيء؛ لأن بعض السيناريوهات السلبية لا تبشر بالخير للاقتصاد العالمي». وأضاف: «لكن بشكل عام، إذا تمكنا من التوصل إلى حل سريع، فإن الظروف مهيأة لعام آخر جيد في السوق، مدعوماً ببعض المؤشرات الأساسية وأرقام النمو التي نشهدها».

وفي تمام الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 250.43 نقطة، أو 0.54 في المائة، ليصل إلى 46.179.06 نقطة، في حين خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ما مقداره 56.82 نقطة، أو 0.86 في المائة، ليصل إلى 6.535.08 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 262.81 نقطة، أو 1.20 في المائة، ليصل إلى 21.667.02 نقطة.

وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الأكثر تراجعاً، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للقطاع بنسبة 1.3 في المائة. واستمرت عمليات بيع أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة، مع تراجع أسهم «مايكرون تكنولوجي» و«سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» بين 3.3 في المائة و4.8 في المائة. كما خسرت أسهم «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» 3.2 في المائة و2 في المائة على التوالي؛ ما أثر على مؤشر خدمات الاتصالات، في حين تراجع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» نحو 2 في المائة.

وحذَّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مساره التصاعدي، مع تهديد إغلاق مضيق هرمز برفع التضخم بشكل حاد.

وقد وضعت هذه التطورات البنوك المركزية في موقف صعب بشأن أسعار الفائدة؛ إذ لم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، بينما كانت التوقعات تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين قبل اندلاع الصراع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وأظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي؛ ما يشير إلى استقرار سوق العمل، ويسمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة مع مراقبة تأثير الحرب الإيرانية.

ومن بين الشركات التي شهدت تحركات ملحوظة، قفزت أسهم «أولابليكس» بنسبة 50 في المائة بعد موافقة «هنكل» الألمانية على شراء العلامة التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وتراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، حيث خسرت «سيباني ستيلووتر» 2.2 في المائة، وتراجعت أسهم «هارموني غولد» 1.1 في المائة.

وسجل عدد الأسهم المتراجعة تفوقاً على الأسهم المرتفعة بنسبة 2.78 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 2.38 إلى 1 في بورصة ناسداك. وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تسعة مستويات قياسية جديدة خلال 52 أسبوعاً، بالإضافة إلى مستوى قياسي منخفض جديد، بينما سجل مؤشر «ناسداك المركب» 14 مستوى قياسياً جديداً و75 مستوى قياسياً منخفضاً جديداً.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في وقت مبكر من صباح الخميس، ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.37 في المائة بزيادة قدرها 4.2 نقاط أساس، في حين ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 5.4 نقاط أساس ليصل إلى 3.934 في المائة.

وكتب توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في شركة الوساطة المالية «ميشلر فاينانشال غروب»، في مذكرة يوم الخميس: «أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع عوائد السندات نتيجة ارتفاع أسعار النفط، حيث بلغ سعر خام برنت 106 دولارات بزيادة 4 دولارات خلال الليل». وأضاف: «ارتفعت العوائد خلال جلسات التداول في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث قامت البنوك ومديرو الأموال بتصفية حيازاتهم من السندات تحسباً للغارات الجوية المتوقعة في نهاية الأسبوع».

وسجل آخر مستوى لجزء من منحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية، الذي يقيس الفجوة بين عوائد سندات السنتين وعشر سنوات ويُنظر إليه بوصفه مؤشراً على التوقعات الاقتصادية، 43.59 نقطة أساس.


تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».


تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)
بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)
بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

أكّدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة بكثافة في البحر الأسود خلال الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا. وقالت مصادر بالوزارة، خلال إفادة صحافية الخميس، إن عناصر تابعة لقيادة القوات البحرية تواصل على مدار الساعة، مهام الاستطلاع والمراقبة والدوريات لحماية مناطق الصلاحية البحرية في البحر الأسود.

هجوم على ناقلة نفط

جاء ذلك بعد الإعلان عن تعرض ناقلة نفط، تديرها شركة تركية لهجوم في البحر الأسود، وهي في طريقها إليه بعدما انطلقت من ميناء «نوفوروسييسك» الروسي، محملة بنحو 140 ألف طن من النفط الخام.

ولم يحدد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، ما إذا كان الهجوم، الذي تعرضت له الناقلة «ألتورا» التي ترفع علم سيراليون، وقع في المياه التركية، لكن وسائل إعلام محلية أفادت بأنه حدث على مسافة أقل من 30 كيلومتراً من مضيق البوسفور في إسطنبول.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وقال أورال أوغلو إن الناقلة أبلغت عن انفجار في غرفة المحركات، بعد منتصف ليل الأربعاء - الخميس، «ونعتقد أن الهجوم نُفذ بواسطة مركبة سطحية مسيرة، ويبدو أنه انفجار من الخارج موجه بشكل خاص إلى الغرفة بهدف تعطيل السفينة بالكامل».

وأشار إلى أن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 27 شخصاً لم يصابوا بأذى، وأنه تم إرسال وحدات من قوات خفر السواحل التركية إلى موقع الناقلة، التي كانت على مسافة نحو 18 ميلاً بحرياً من مضيق البوسفور، الرابط بين البحر الأسود وبحر مرمرة والبحر المتوسط.

هاجمت أوكرانيا سفينة «كايروس» التابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود في 29 نوفمبر الماضي (رويترز)

وأظهرت بيانات تتبع السفن ونظام التعرف الآلي لموقع «ريفينيتيف» أن الناقلة «ألتورا» غادرت ميناء نوفوروسيسك الروسي محملة بنحو مليون برميل من النفط الخام، وبدا أنها شبه ممتلئة، وأن المالك المسجل لها هو شركة «سي جريس شيبينج» المحدودة في الصين، بينما تتولى شركة «بيرغامون دنيزجيليك» التركية إدارتها.

وذكرت قناة «إن تي في» الإخبارية التركية أن انفجاراً وقع في قمرة قيادة الناقلة، وأن غرفة المحركات غمرتها المياه قبل أن يطلب الطاقم المساعدة من السلطات التركية.

وتحافظ تركيا، التي تطل سواحلها الشمالية على أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، على علاقات جيدة مع كل من كييف وموسكو، رغم موقفها من ضم روسيا لشبه الجزيرة، واستضافت جولات من المحادثات المباشرة بينهما في إسطنبول، في محاولة لإنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

حوادث سابقة

ووقعت هجمات أوكرانية وروسية متبادلة في البحر الأسود، في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين. وحذّر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، من تحول البحر الأسود إلى «ساحة مواجهة» بين الأطراف المتحاربة.

هاجمت روسيا سفينة تديرها شركة تركية في أحد مواني أوكرانيا في ديسمبر الماضي ردّاً على هجمات على ناقلات تابعة لها في البحر الأسود (رويترز)

في سياق متصل، قالت مصادر وزارة الدفاع التركية، ردّاً على أسئلة بشأن مركبة بحرية مسيرة عُثر عليها قبالة سواحل ولاية أوردو (شمال تركيا)، والوضع في البحر الأسود، إنه تم تدمير مركبة بحرية غير مأهولة يُعتقد أنها أميركية المنشأ، يوم السبت الماضي، بعد أن جرفها التيار نحو الساحل قبالة قضاء أونيا في أوردو حيث كانت غاطسة نتيجة عطل في محركها. وأضافت أنه «يتم تتبع المخاطر التي قد تنشأ في البحر الأسود نتيجة فقدان السيطرة أو القدرة على الحركة لتلك المركبات والطائرات المسيرة المستخدمة بكثافة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، من كثب، ويتطلب هذا الوضع اتخاذ الحيطة والتدابير اللازمة من أجل سلامة الملاحة البحرية».

فيلق تابع لـ«ناتو»

من ناحية أخرى، أكدت مصادر وزارة الدفاع التركية ما تناقلته تقارير صحافية، قبل أيام، بشأن إنشاء مقر قيادة باسم «الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا» التابع للناتو، قائلة إن الوزارة تلقت أوامر ببدء العمل على إنشاء مقر قيادة الفيلق في عام 2023 في إطار الخطة الإقليمية لجنوب شرقي الحلف، وتم الإعلان عن نية حلف الناتو بشأن المشروع عام 2024.

وأضافت أنه في هذا السياق، كُلفت قيادة الفيلق السادس بالجيش التركي بتلبية احتياجات المقر المزمع إنشاؤه تحت قيادة جنرال تركي، وتم تعيين الكوادر الوطنية الأساسية اللازمة، ويتواصل العمل على تحويل المقر إلى هيكل متعدد الجنسيات بالتنسيق مع الناتو، حيث لا تزال عملية الموافقة جارية.

نشر الناتو بطاريات باتريوت في تركيا لتعزيز حماية مجالها الجوي مع استمرار حرب إيران (رويترز)

ونشر «ناتو» منظومتي «باتريوت» قرب قاعدة رادارات «كورجيك» التابعة له في مالاطيا، شرق تركيا، وفي قاعدة «إنجرليك» الجوية (جنوب) بعدما أسقطت دفاعات في شرق البحر المتوسط صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، من أجل تعزيز دفاعاتها.

وأوضحت المصادر أن مهمة مقر قيادة الفيلق تتمثل في دعم أنشطة الردع والدفاع في منطقة مسؤوليته من خلال ضمان دمج القوات في إطار الخطط الإقليمية، لكنها نفت وجود علاقة لإنشاء الفيلق متعدد الجنسيات بالتطورات الأخيرة في المنطقة، في إشارة إلى حرب إيران.