مانشستر يونايتد يجني ثمار صبره على فاران

المدافع الفرنسي تحدى ظروف الإصابة وبات ركيزة أساسية في دفاعات الشياطين

فاران في صراع على الكرة مع هالاند خلال ديربي مانشستر في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)
فاران تحدى ظروف الإصابة ونهض سريعاً مع ناديه والمنتخب الفرنسي (رويترز)
فاران في صراع على الكرة مع هالاند خلال ديربي مانشستر في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب) فاران تحدى ظروف الإصابة ونهض سريعاً مع ناديه والمنتخب الفرنسي (رويترز)
TT

مانشستر يونايتد يجني ثمار صبره على فاران

فاران في صراع على الكرة مع هالاند خلال ديربي مانشستر في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)
فاران تحدى ظروف الإصابة ونهض سريعاً مع ناديه والمنتخب الفرنسي (رويترز)
فاران في صراع على الكرة مع هالاند خلال ديربي مانشستر في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب) فاران تحدى ظروف الإصابة ونهض سريعاً مع ناديه والمنتخب الفرنسي (رويترز)

احتفل مشجعو مانشستر يونايتد بانتقال رافائيل فاران إلى فريقهم قادماً من ريال مدريد، ليلعب معهم نفس الدور الذي يلعبه فيرجيل فان دايك مع ليفربول، وروبن دياش مع مانشستر سيتي، ويقودهم إلى الفوز بالبطولات والألقاب.
انضم فاران إلى مانشستر يونايتد في ذلك الصيف مع كل من كريستيانو رونالدو وجادون سانشو، وبعد أن احتل الفريق المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم السابق، كان الكثيرون يتحدثون عن قدرة الفريق على المنافسة على اللقب. لكن الأمور لم تسر بهذه الطريقة.
لم يستمر المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير في منصبه حتى ديسمبر (كانون الأول)، وانتهت فترة رالف رانغنيك الكارثية باحتلال مانشستر يونايتد المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بخمس هزائم في آخر ثماني مباريات. وتعرض رونالدو لانتقادات لاذعة، لكنه على الأقل أحرز 18 هدفاً في الدوري، بينما وجد سانشو صعوبات كبيرة في التأقلم مع أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز بعد قدومه من البوندسليغا.
لكن موسم فاران كان مخيباً للآمال بشكل خاص؛ فقد وصل المدافع الفرنسي إلى «أولد ترافورد» بعد أن فاز بلقب كأس العالم مع منتخب بلاده، وفاز بدوري أبطال أوروبا أربع مرات مع ريال مدريد، لكن الإصابات التي تعرض لها جعلته لا يشارك في الدوري الإنجليزي الممتاز إلا في 20 مباراة فقط كأساسي خلال الموسم الماضي، في أقل نسبة مشاركة له في الدوري منذ موسم 2012 - 2013.
وحتى عندما كان فاران يشارك في المباريات فإنه كان يقدم مستويات بعيدة تماماً عن مستواه المعهود، وبدا غير قادر بشكل غريب على مواجهة سرعات لاعبي الفرق المنافسة، ولم يكن يلعب بشراسة أو يتحرك بالشكل الذي عودنا عليه مع ريال مدريد. ومع ذلك، كان مانشستر يونايتد لا يزال يبدو أفضل عندما يكون المدافع الفرنسي داخل الملعب، والدليل على ذلك أن معدل الأهداف التي استقبلها الفريق في الموسم قد ارتفعت من 1.1 في المباراة الواحدة عندما يشارك فاران كأساسي إلى 1.94 بدونه. وخسر مانشستر يونايتد 12 مباراة في الدوري الموسم الماضي، من بينها ثماني مباريات عندما لم يبدأ فاران في التشكيلة الأساسية. وكان غيابه محبطاً وأكثر تأثيراً في المباريات الكبيرة، حيث اهتزت شباك مانشستر يونايتد 15 مرة في مبارياته الأربع في الدوري ضد مانشستر سيتي وليفربول، وهي المباريات التي غاب عنها فاران جميعاً بداعي الإصابة.
من المعروف أن مسؤولي ريال مدريد بارعون للغاية في معرفة الوقت المناسب للتخلي عن خدمات اللاعبين وبيعهم، وبالتالي كان مشجعو مانشستر يونايتد يشعرون بالقلق من عدم قدرة فاران على استعادة مستواه السابق مرة أخرى. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن فاران شارك في التشكيلة الأساسية لريال مدريد في أكثر من 30 مباراة في الدوري في كل موسم من المواسم الثلاثة الأخيرة له في إسبانيا، لكنه استسلم للإصابات التي أبعدته عن الكثير من المباريات خلال عامه الأول في مانشستر.
وبدا الأمر كأن مسلسل الإصابات سوف يستمر، حيث لم يشارك فاران في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد سوى مرتين فقط في المباريات الست التي لعبها الفريق خلال الصيف استعداداً للموسم الجديد، وكان على مقاعد البدلاء في أول مباراتين في الدوري. لكن سرعان ما أدرك المدير الفني لمانشستر يونايتد، إريك تن هاغ، مدى أهمية فاران لفريقه، لذا وضع برنامجاً تدريبياً خاصاً للمدافع الفرنسي لمساعدته على استعادة قوته ولياقته البدنية خلال الصيف.
وقال المدير الفني الهولندي: «في فترة ما قبل الموسم الجديد، اتخذنا قراراً ببنائه من الناحية البدنية، بحيث ندفع به في المباريات بشكل بطيء بعض الشيء».
وأعطى مانشستر يونايتد أولوية لمساعدة فاران على استعادة عافيته البدنية، ثم دفع به ضد ليفربول في الجولة الثالثة من الدوري هذا الموسم. ونجحت الخطة تماماً، ويقول فاران عن ذلك: «لقد شاركت في فترة الاستعداد للموسم الجديد بشكل كامل. وتمكنت من العمل بشكل جيد على المستوى البدني الذي أشعر بأنه تحسن كثيراً، وهو ما يظهر جلياً داخل المستطيل الأخضر».
ولم يكن من قبيل المصادفة أن يفوز مانشستر يونايتد بجميع المباريات الخمس التي بدأها فاران كأساسي هذا الموسم، ويخسر المباريات الثلاث التي لم يشارك فيها، ولم يكن مانشستر يونايتد هو الفريق الوحيد الذي استفاد من عودة فاران إلى مستواه السابق، حيث قاد اللاعب منتخب فرنسا للفوز على النمسا بهدفين دون رد خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، لكن عندما غاب عن مباراة الدنمارك خسر منتخب الديوك الفرنسية بهدفين نظيفين.
وكانت علاقته الرائعة مع المدافع الأرجنتيني المنضم لمانشستر يونايتد في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، ليساندرو مارتينيز، حاسمة في نجاح الفريق حتى الآن هذا الموسم. ويعتقد تن هاغ أنهما يكملان بعضهما البعض بشكل جيد، حيث يلعب مارتينيز بحماس شديد، في حين يلعب فاران بهدوئه المعتاد. ويفضل المدافع الأرجنتيني أن يفرض رقابة لصيقة على المهاجم الذي يراقبه، في حين يعتمد فاران بشكل أكبر على التمركز الجيد داخل الملعب، ويعرف جيداً متى يتقدم للأمام لتقديم الدعم الهجومي لزملائه ومتى يبقى في الخلف للتأمين الدفاعي.
وعلاوة على ذلك، فإن الصفات القيادية التي يمتلكها فاران تساعد الفريق كثيراً. لقد اختلف الخط الخلفي لمانشستر يونايتد كثيراً عما كان عليه الموسم الماضي، حيث حجز ديوغو دالوت مكانه في التشكيلة الأساسية في مركز الظهير الأيمن على حساب آرون وان بيساكا، كما فرض اللاعبان المنضمان حديثاً تيريل مالاسيا ومارتينيز نفسيهما على التشكيلة الأساسية للفريق. لقد تغير الأداء الدفاعي للفريق بشكل مذهل، وأصبح اللاعبون يحتفلون بكل إفساد للهجمة أو قطع للكرات وكأنهم أحرزوا هدفاً، في الوقت الذي يلعب فيه فاران دوراً حاسماً في عملية التناغم في الخط الخلفي.
وقال تن هاغ بعد فوز مانشستر يونايتد خارج ملعبه على نادي شريف تيراسبول المولدوفي بهدفين دون رد قبل فترة التوقف الدولية: «السبب في الخروج بشباك نظيفة هو أننا كنا جيدين في الاستحواذ على الكرة، ودافعنا بشكل جيد للغاية. وجود رافا فاران كقائد ساعد الجميع على التمركز في المكان المناسب».
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشيد فيها تن هاغ بفاران، حيث أشاد بالمدافع الفرنسي بعد فوز مانشستر يونايتد على ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد في أغسطس (آب) الماضي، عندما حذر المدير الفني الهولندي المدافع الإنجليزي هاري ماغواير أيضاً من أنه لن يشارك في التشكيلة الأساسية لمجرد أنه يحمل شارة القيادة. وقال تن هاغ: «لا أعتقد أن كونك قائداً يجعلك تضمن مكانك في التشكيلة الأساسية بشكل دائم، خصوصاً عندما يكون لديك أيضاً فاران في فريقك. هناك منافسة ونحن بحاجة إلى ذلك. فاران يحظى بمكانة هائلة، ويكون حاضراً دائماً عندما يكون الفريق بحاجة إليه».
وفي المقابل، لم يلعب ماغواير سوى 10 دقائق فقط في آخر أربع مباريات لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما لم يشارك في المباراة الثانية للفرق في دور المجموعات بالدوري الأوروبي. لقد منح المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، فرصة لماغواير خلال فترة التوقف الدولية الأخيرة، لكن الأمر جاء بنتائج عكسية، حيث تسبب ماغواير في ركلة الجزاء التي أحرز منها المنتخب الألماني الهدف الأول، كما تسبب في الهدف الثاني عندما فقد الكرة. وخرج ماغواير من المباراة بداعي الإصابة!
وفي حين يمكن لتن هاغ أن يتخلى عن خدمات ماغواير في الوقت الحالي، فإنه لا يمكن قول الشيء نفسه عن فاران. وربما يقرر تن هاغ منح شارة القيادة لفاران بشكل دائم، خصوصاً في ظل الإشادات التي تنهال على المدافع الفرنسي كل أسبوع من مديره الفني، وهي الإشادات التي ستؤدي إلى نجاح المدافع الفرنسي في قيادة مانشستر يونايتد لاحتلال مركز أفضل في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.لم يكن إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري أمراً واقعياً عندما تولى تن هاغ المسؤولية، وبدا الأمر أنه أكثر صعوبة عندما خسر الفريق أول مباراتين خلال الموسم الجاري، لكن الفريق لديه فرصة كبيرة للقيام بذلك، خصوصاً في ظل معاناة ليفربول وتشيلسي وعدم قدرتهما على تقديم نفس مستويات الموسم الماضي. لا يزال الموسم الجاري في بدايته، لكن فرص مانشستر يونايتد لاحتلال أحد المراكز الأربعة الأولى يعتمد بشكل جزئي على قدرة فاران على الابتعاد عن الإصابات، خصوصاً في المباريات الكبيرة.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.