هجوم على مصنع للغاز في فرنسا.. وصدمة إزاء سابقة «قطع الرأس وتعليقه»

تعزيز الإجراءات الأمنية بعد اجتماع «مجلس الدفاع».. وتساؤلات عن جدوى التدابير المتخذة منذ حادثة «شارلي إيبدو»

الشرطة تغلق المنطقة التي شهدت الهجوم على مصنع للغاز قرب مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ب)
الشرطة تغلق المنطقة التي شهدت الهجوم على مصنع للغاز قرب مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ب)
TT

هجوم على مصنع للغاز في فرنسا.. وصدمة إزاء سابقة «قطع الرأس وتعليقه»

الشرطة تغلق المنطقة التي شهدت الهجوم على مصنع للغاز قرب مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ب)
الشرطة تغلق المنطقة التي شهدت الهجوم على مصنع للغاز قرب مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ب)

عادت أجواء التوتر تخيم على فرنسا بعد العملية الإرهابية التي جرت صباح أمس واستهدفت مصنعا للغاز الصناعي في محيط مدينة ليون، ثاني المدن الفرنسية. ووفق أكثر من مصدر، فإن هدف العملية التي نفذها مواطن يدعى ياسين صالحي لم يكن فقط المصنع نفسه بل التسبب بما يشبه في هجوم كيماوي من خلال تفجير قوارير من الغاز في منطقة صناعية بالغة الحساسية لأنها تحتوي على مصانع كيماوية كثيرة.
وأشار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى هذه الفرضية في تصريح مقتضب. وبعد ما يزيد على خمسة أشهر على العمليتين الإرهابيتين اللتين استهدفتا باريس في شهر يناير (كانون الثاني) من العام الجاري وراح ضحيتهما 17 شخصا من أسرة الصحيفة الساخرة «شارلي إيبدو» وزبائن من المتجر اليهودي إضافة إلى فردين من الشرطة، جاءت عملية مدينة ليون بجديد إذ شهدت فصل رأس أحد الصناعيين عن جسده وتعليقه على سور المصنع. وهذا النوع من الممارسات الذي عرف به تنظيم داعش في سوريا والعراق أصاب فرنسا بصدمة عميقة لأنها عرفت هذا النوع من الممارسات للمرة الأولى كما أنه قطع الشك باليقين حول الطبيعة الإرهابية لهذه العملية.
وبالنظر لخطورة ما حصل والمخاوف التي ألمت بالمسؤولين الفرنسيين من أن تكون هذه العملية جزءا من مسلسل مخطط له وعلى علاقة مباشرة بتنظيم متشدد، فإن الرئيس هولاند سارع إلى ترك بروكسل حيث كان يشارك في القمة الأوروبية وعاد إلى باريس ليعقد اجتماعًا استثنائيًا لمجلس الدفاع الأعلى. كذلك قطع رئيس الحكومة مانويل فالس زيارته إلى كولومبيا وعاد إلى العاصمة لمتابعة الوضع عن قرب علما بأنه كان على توصل دائم من بوغوتا مع وزير الداخلية برنار كازنوف الذي توجه مباشرة بعد الحادث إلى مدينة ليون. ومن العاصمة الكولومبية، سارع فالس إلى إعطاء توجيهاته بتشديد الحراسة على المواقع الحساسة في منطقة الحادث بالنظر لقربها من مطار المدينة ولاحتوائها على الكثير من المصانع. وأبعد من ذلك، دعا فالس الأجهزة الأمنية من شرطة ودرك ومخابرات وجيش إلى مضاعفة اليقظة والتنبه لإحباط أي محاولات إرهابية جديدة. وعقب اجتماع مجلس الدفاع، أعلن الرئيس هولاند أنه تم اتخاذ قرار يقضي بتطبيق «الإجراءات القصوى» لخطة مكافحة الإرهاب في منطقة ليون وذلك لمدة ثلاثة أيام، مضيفا أن الدولة الفرنسية أرادت «استخلاص العبر مما حصل»، وداعيا إلى المحافظة على الوحدة الوطنية بوجه الإرهاب وعدم الانشغال بالمشاحنات الداخلية. وعاد الرئيس الفرنسي إلى استخدام العبارات والحجج التي سبق أن استخدمها في يناير الماضي إذ أكد أنه «في هذه اللحظات وبمواجهة هذه المحن والمخاطر، (من المهم) المحافظة على الوحدة الوطنية ورص الصفوف و(توحد) الأمة من أجل مواجهة الإرهاب بأكبر قدر من الفعالية».
وحتى مساء أمس، لم تكن الأجهزة الأمنية قد توصلت لمعرفة ما إذا كان ياسين صالحي قد ارتكب هذه العملية بمفرده أم أن هناك أشخاصا آخرين ضالعين فيها.
وبشكل سريع جدًا، استحوذ العمل الإرهابي على اهتمامات الوسائل الإعلامية الفرنسية خصوصا القنوات التلفزيونية والإذاعات الإخبارية التي واصلت متابعة الحدث منذ أن عرف حصوله في العاشرة من صباح أمس بالتوقيت المحلي. وكرت الشهادات لأشخاص سمعوا انفجارا أو لآخرين يعملون قريبا من مكان الحادث فيما تكاثرت المعلومات غير المؤكدة والفرضيات التي تذهب في كل اتجاه حول عدد المهاجمين وهوياتهم وهويات الجرحى والأهم هوية الشخص القتيل الذي فصل رأسه عن جسده.
ويفيد شريط الأحداث أن ياسين صالحي، مرتكب الحادث الذي ألقي القبض عليه سريعا والبالغ من العمر 35 عاما، اقتحم أمس بسيارته الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي مقر مصنع Air Products في المنطقة المعروفة باسم سان كانتان فالافيه، الكائنة قريبا من مدينة ليون. وتقع هذه المنطقة على مسافة نحو عشرين كلم جنوب شرقي ثاني المدن الفرنسية. ومعروف عن ياسين صالحي، وفق ما كشفت عنه أوساط الشرطة، بـ«علاقاته مع الأوساط السلفية» الفرنسية، كما أنه كان خاضعا للرقابة من قبل المخابرات الداخلية ما بين عام 2006 وعام 2008. وبحسب المعلومات وزير الداخلية الذي أفصح أيضا عن هويته، فإن صالحي حرر بحقه محضر في عام 2006 يشير إليه على أنه «راديكالي متشدد» لكن صرف النظر عن متابعته بعد ذلك بعامين. ويكشف هذا الأمر صعوبة متابعة الأجهزة الأمنية للمئات وربما الآلاف من المتشددين الذين قد يلجأ أفراد منهم، في وقت أو في آخر، إلى أعمال عنيفة أو إرهابية. كذلك ألقت الأجهزة الأمنية القبض على زوجة صالحي التي قالت لإذاعة «أوروبا 1» إن زوجها الذي ولد ونشأ في منطقة ليون، يعمل كناقل بضائع وأنه توجه إلى عمله كالعادة صباح أمس. وأضافت هذه المرأة أنها وأفراد عائلتها «مسلمون عاديون يصومون شهر رمضان ويعيشون حياة عادية». وتابعت قائلة: «قلبي يوشك على التوقف».
وينضم اسم ياسين صالحي إلى قافلة من الأسماء التي تحفظها ذاكرة الفرنسيين من الأخوين كواشي وأحمدي كوليبالي في بداية العام إلى سيد أحمد غلام الذي ذاع اسمه بعد محاولة تفجير كنيسة في مدينة أيفري، القائمة على مدخل مدينة باريس الجنوبي - الشرقي في شهر أبريل (نيسان) الماضي إلى أسماء سابقة مثل محمد مراح وغيره كثيرون. وعلى أي حال، فإن ما حصل أمس يؤكد مخاوف المسؤولين الفرنسيين من استمرار بلادهم هدفا لأعمال إرهابية لها علاقة بمنظمات عنيفة متشددة. ومن مصادر تخوفاتهم عودة المئات من الفرنسيين أو المقيمين على الأراضي الفرنسية من «ميادين القتال» في سوريا والعراق وغيرهما والتهديدات المباشرة التي وجهت لفرنسا.
وأثار الحادث تساؤلات كثيرة حول فعالية أو حتى جدوى الإجراءات الأمنية الصارمة التي اتخذتها الحكومة منذ حادثتي شارلي أيبدو والمتجر اليهودي وفائدة الإجراءات والتدابير القانونية والإجرائية التي أقرت منذ تلك الفترة ومنها العمل الدؤوب الذي قامت به السلطات العمومية لدى الجالية المسلمة من أجل التوعية ودفعها إلى لعب دور ريادي في مجابهة الفكر الراديكالي في المساجد والسجون وأوساط الجالية بشكل عام. وآخر ما قامت به الحكومة هو إطلاق «هيئة الحوار» بين الدولة ومسلمي فرنسا من أجل تسهيل الاندماج في المجتمع الفرنسي ومحاربة الفكر المتطرف. وقال رئيس الحكومة قبل عودته إلى فرنسا إن «الإرهاب ضرب مرة جديدة في فرنسا» بينما اعتبر الرئيس هولاند أن العملية إرهابية بسبب قطع الرأس والعثور على «كتابات إسلامية». وقال وزير الداخلية إن الشخص الذي فصل رأسه عن جسده هو «رب عمل» ومن منطقة مدينة ليون. وحتى أمس، لم يتم الكشف عن هويته الكاملة. أما هولاند فقال عنه إن عمره خمسون عاما.
ولم يتأخر رد الفعل الإسرائيلي إزاء الحادث الذي هو بعكس ما عرفته باريس بداية هذا العام لا علاقة له مباشرة بالجالية اليهودية. ودعا وزير الإسكان زيف ألكين يهود فرنسا إلى «العودة إلى بيتهم - إسرائيل - لأن معاداة السامية إلى تزايد (في فرنسا) ولأن الإرهاب ينتشر»، واصفا هدف اجتذاب اليهود بـ«المهمة الوطنية ذات الأهمية القصوى». وسبق لقادة إسرائيل أن هددوا بالدعوة إلى إجراء من هذا النوع وآخرهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقب مقتلة تشارلي أيبدو والمتجر اليهودي.
وككل مرة يحصل فيها هذا النوع من الاعتداءات وتوجه الأصابع بالتالي إلى الجالية المسلمة أو يربط بينها وبين ما حصل، سارع الدكتور دليل بو بكر، رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إلى إدانة ما حصل بـ«أشد العبارات» داعيا «الأسرة الوطنية» إلى التحلي بالحذر واليقظة والتضامن والمحافظة على الوحدة الوطنية. كما أدان رئيس المرصد الوطني ضد الإسلاموفوبيا عبد الله زكري بشدة «هذا الإرهاب البربري والأعمى الذي يناضل في سبيل مشروع ديني لكنه يتناقض تماما مع قيم الإسلام وخصوصا في هذا الشهر، شهر التقوى والأخوة والمشاركة».
بيد أن هذه الدعوات لم تلقَ أذنًا صاغية لدى رئيسة الجبهة الوطنية التي قفزت على المناسبة لتندد بعمل الحكومة وتطالب بـ«القضاء» على الحركات الإسلامية وتقدم اقتراحاتها، ومن بينها «تجميد» بناء المساجد في فرنسا ووضع الخطباء تحت الرقابة وطرد الأجانب الذين يظن بأنهم يتبنون «فكرًا متطرفًا». وفي بيان صحافي صدر بعد ساعة ونصف فقط من حصول الاعتداء، قالت مارين لوبن فيه، إن «زمن التصريحات عالية النبرة والمسيرات والشعارات والتعبير عن العواطف يجب أن تتوقف بتفسح المجال أمام الإجراءات الحقيقية». ومن جانبه، طالب نيكولا ساركوزي، رئيس حزب «الجمهوريون» بـ«تدابير سريع» لمواجهة الإرهاب من غير أن يعطي مزيدًا من التفاصيل.



روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
TT

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

وجاءت الهجمات بعد بدء هدنة مدتها 32 ساعة بمناسبة عيد القيامة اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بتوقيت موسكو (1300 بتوقيت غرينتش).

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهدنة يوم الخميس، وأكد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزامه بها.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقُّق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بحدوث نشاط عسكري.

ولم يشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المسائي المُصوَّر، إلى ما قيل عن انتهاكات وقف إطلاق النار. وقال مجدداً إنَّ بلاده ستلتزم بالهدنة معبِّراً عن أمله في استمرارها لفترة أطول.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «سيكون من الصواب أن يستمر وقف إطلاق النار لما بعد هذه الفترة».

وأضاف: «قدَّمنا هذا الاقتراح إلى روسيا. وإذا اختارت موسكو مرة أخرى الحرب بدلاً من السلام، فستُظهر للعالم، وخصوصاً للولايات المتحدة، اختيار كل طرف».

وكتب ألكسندر خينشتاين، حاكم منطقة كورسك، على تطبيق المراسلة «ماكس»، المدعوم من الدولة، أن طائرة مسيَّرة أوكرانية استهدفت محطة وقود في بلدة لجوف؛ ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل.

وأشار إلى أنَّ الهجوم وقع بعد بدء سريان الهدنة.

وفي منطقة بيلغورود المجاورة، ذكر الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف أن شخصين أُصيبا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية.

وكتب عبر «تلغرام» أن رجلاً وامرأة أُصيبا في هجومَين على بلدتَي شيبكينو وغرايفورون الصغيرتَين الواقعتَين على الحدود مباشرة. وأضاف أنَّ القوات الأوكرانية قصفت شيبكينو؛ مما أدى إلى إلحاق أضرار بمنازل وعدد آخر من المباني.

ولم يحدِّد غلادكوف توقيت الهجومين، لكن منشوره ظهر بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتحتفل كل من روسيا وأوكرانيا بعيد القيامة هذا العام، غداً (الأحد)، 12 أبريل (نيسان).

مبنى سكني متضرر في أعقاب ما وصفته السلطات المحلية بأنه هجوم بطائرة دون طيار أوكرانية في سياق الصراع بين روسيا وأوكرانيا في بيلغورود (رويترز)

وخلال وقف إطلاق نار مماثل تمَّ التوصُّل إليه العام الماضي بمناسبة عيد القيامة، تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار الحالي بعد توقف المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة للتوصُّل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وذلك بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

واقترح زيلينسكي وقف القتال في مناسبات عدة، لكن موسكو رفضت ذلك مؤكدة سعيها إلى تسوية شاملة.


اعتقال 200 شخص خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
TT

اعتقال 200 شخص خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) إنها ألقت القبض على 212 شخصاً خلال مظاهرة نظمت في ميدان الطرف الأغر بلندن، احتجاجاً على قرار بريطانيا حظر حركة «فلسطين أكشن».

اعتفالات خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وكان هذا التجمع هو الأول منذ أن قضت المحكمة العليا في لندن في فبراير (شباط) بعدم قانونية الحظر الذي يصنف الحركة المؤيدة للفلسطينيين منظمة إرهابية.

وحصلت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود على موافقة للطعن في الحكم.

اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وفي يوليو (تموز) الماضي، حظر المشرعون الحركة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بعد أن اقتحم بعض أعضائها قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي.

وتتهم حركة «فلسطين أكشن» الحكومة البريطانية بالتواطؤ فيما تصفه بجرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في غزة، ونفت إسرائيل مراراً ارتكاب أي انتهاكات خلال حربها في غزة.

اعتفال متظاهرة خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وخلال مظاهرة اليوم (السبت)، جلس المتظاهرون الذين حملوا لافتات وارتدى بعضهم الكوفية الفلسطينية ذات اللونين الأبيض والأسود ولوحوا بالأعلام الفلسطينية، على الأرض، أو على مقاعد قابلة للطي.

وقالت شرطة لندن في منشور على «إكس» إنها «تواصل إلقاء القبض على الأشخاص الذين يُظهرون دعمهم لمنظمة محظورة».


بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

بريطانيا ستتخلى عن خطتها لتسليم جزر تشاغوس بعد معارضة ترمب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

علقت الحكومة البريطانية، السبت، اتفاقها للتنازل عن السيادة على جزر تشاغوس، التي تضم قاعدة دييغو غارسيا الجوية الأميركية البريطانية المشتركة، وهو الاتفاق الذي تعرض لانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال المتحدّث البريطاني إن «دييغو غارسيا تعد موقعاً عسكرياً استراتيجياً بالغ الأهمية بالنسبة لكل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. إن ضمان أمنها التشغيلي على المدى الطويل أولوية لنا وسيبقى كذلك، وهو السبب أساساً وراء هذا الاتفاق». وتابع أن لندن «تتواصل مع الولايات المتحدة وموريشيوس» في هذا الشأن.

وسبب سحب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمها للاتفاق أقرت لندن بنفاد وقت التشريع الخاص بالمصادقة على الاتفاق المتعلق بالجزر في المحيط الهندي في البرلمان.

ويمثل ذلك أحدث تداعيات لتدهور العلاقات بين حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر وإدارة ترمب.

جزيرة دييغو غارسيا في أرخبيل تشاغوس الذي أوصت محكمة العدل الدولية بإعادته إلى موريشيوس (أ.ب)

وذكرت صحيفة «التايمز» أن التشريع المزمع الذي يهدف لدعم صفقة نقل سيادة الجزر إلى موريشيوس، والذي يحتاج إلى دعم واشنطن، لن يدرج في جدول أعمال الحكومة البرلماني المقبل. وقال مكتب رئيس الوزراء كير ستارمر إن لندن ستحاول إقناع واشنطن بمنح موافقتها الرسمية.

وقال ناطق باسم الحكومة، في بيان: «لطالما قلنا إننا لن نمضي قدماً بالاتفاق إلا إذا حظي بدعم الولايات المتحدة»، في وقت أفادت تقارير بأن التشريع المتعلق بإعادة الأرخبيل الواقع في المحيط الهندي إلى موريشيوس كان مهدداً بعدم إقراره بسبب ضيق الوقت المتاح داخل البرلمان.

وكان ترمب قد أيد في بادئ الأمر الاتفاق، لكنه غير رأيه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق لنقل سيادة الجزر، التي تضم القاعدة العسكرية المشتركة، بأنه «عمل ينطوي على غباء شديد» في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس». وفي فبراير (شباط)، قال ترمب إن الاتفاق كان «خطأ فادحاً» بعد أن كان يقول في وقت سابق إنه أفضل ما سيحصل عليه ستارمر.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ونص اتفاق مايو (أيار) الماضي بشأن تشاغوس على أن تسلّم بريطانيا الأرخبيل الواقع على بعد نحو 2000 كيلومتر شمال شرقي موريشيوس إلى مستعمرتها السابقة وتستأجر الجزيرة الأكبر دييغو غارسيا، الخاصة بالقاعدة. وبموجب الاتفاق، ستحتفظ بريطانيا بالسيطرة على القاعدة العسكرية ذات الأهمية الاستراتيجية من خلال عقد إيجار لمدة 99 عاماً يحافظ على العمليات الأميركية في القاعدة.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن ضمان الأمن التشغيلي طويل الأمد للقاعدة سيظل أولوية. وأضاف: «ما زلنا نعتقد أن الاتفاق هو أفضل وسيلة لحماية مستقبل القاعدة على المدى الطويل، لكننا نؤكد باستمرار أننا لن نمضي قدماً في الاتفاق ما لم تدعمه الولايات المتحدة. مستمرون في التواصل مع واشنطن وموريشيوس».

وشهد التحالف بين واشنطن ولندن توتراً خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب إحجام ستارمر عن المشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ورفضه في بداية الصراع السماح لترمب باستخدام القواعد الجوية البريطانية في شن هجمات. ومنذ ذلك الحين سُمح للقوات الأميركية بتنفيذ ما وصفه رئيس الوزراء بأنها هجمات دفاعية. ودأب ترمب في توجيه الانتقادات لستارمر، قائلاً إنه «ليس ونستون تشرشل»، وإنه نسف ما يطلق عليها عادة «العلاقة الخاصة» بين بريطانيا والولايات المتحدة.

وبينما أيّد ترمب الاتفاق عندما تم التوقيع عليه، فإنه سرعان ما شن هجوماً عليه. وقال إن «المملكة المتحدة تخطط حالياً للتخلي عن جزيرة دييغو غارسيا... من دون أي سبب على الإطلاق».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

وأضاف: «لا شك في أن الصين وروسيا لاحظتا هذا التحرّك الذي يعكس ضعفاً تاماً»، معتبراً أن ذلك يبرر سعي الولايات المتحدة للاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك.

وتعد دييغو غارسيا إحدى قاعدتين سمحت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدامهما في إطار ما تصرّ لندن على أنها «عمليات دفاعية» في حرب واشنطن على إيران.

وسبق لرئيس الوزراء كير ستارمر أن شدد على أن الأحكام القضائية الدولية السابقة أثارت شكوكاً حيال ملكية بريطانيا لجزر تشاغوس، ولا يمكن ضمان استمرارية عمل القاعدة إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق مع موريشيوس.

ونقلت «بي بي سي» عن مسؤولين حكوميين قولهم إنه لم يجر التخلي عن الاتفاق بالكامل. لكنهم أشاروا إلى أنه لن يكون من الممكن إقرار التشريع المرتبط بها قبل حل البرلمان في الأسابيع المقبلة، فيما لا يتوقع بأن يتم طرح مشروع قانون جديد بشأن تشاغوس.

وأبقت بريطانيا سيطرتها على جزر تشاغوس بعدما نالت موريشيوس استقلالها في ستينات القرن الماضي. وطردت الآلاف من سكان تشاغوس الذي رفعوا دعاوى للمطالبة بتعويضات في المحاكم البريطانية. وفي 2019، أوصت محكمة العدل الدولية بإعادة بريطانيا الأرخبيل إلى موريشيوس. وكان من شأن الاتفاق أن يتيح لبريطانيا استئجار القاعدة لمدة 99 عاماً، مع خيار بتمديد المدة. ولم توضح الحكومة البريطانية كلفة الإيجار، لكنها لم تنف بأن المبلغ سيكون 90 مليون جنيه إسترليني (111 مليون دولار) سنوياً.