هجوم على مصنع للغاز في فرنسا.. وصدمة إزاء سابقة «قطع الرأس وتعليقه»

تعزيز الإجراءات الأمنية بعد اجتماع «مجلس الدفاع».. وتساؤلات عن جدوى التدابير المتخذة منذ حادثة «شارلي إيبدو»

الشرطة تغلق المنطقة التي شهدت الهجوم على مصنع للغاز قرب مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ب)
الشرطة تغلق المنطقة التي شهدت الهجوم على مصنع للغاز قرب مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ب)
TT

هجوم على مصنع للغاز في فرنسا.. وصدمة إزاء سابقة «قطع الرأس وتعليقه»

الشرطة تغلق المنطقة التي شهدت الهجوم على مصنع للغاز قرب مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ب)
الشرطة تغلق المنطقة التي شهدت الهجوم على مصنع للغاز قرب مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ب)

عادت أجواء التوتر تخيم على فرنسا بعد العملية الإرهابية التي جرت صباح أمس واستهدفت مصنعا للغاز الصناعي في محيط مدينة ليون، ثاني المدن الفرنسية. ووفق أكثر من مصدر، فإن هدف العملية التي نفذها مواطن يدعى ياسين صالحي لم يكن فقط المصنع نفسه بل التسبب بما يشبه في هجوم كيماوي من خلال تفجير قوارير من الغاز في منطقة صناعية بالغة الحساسية لأنها تحتوي على مصانع كيماوية كثيرة.
وأشار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى هذه الفرضية في تصريح مقتضب. وبعد ما يزيد على خمسة أشهر على العمليتين الإرهابيتين اللتين استهدفتا باريس في شهر يناير (كانون الثاني) من العام الجاري وراح ضحيتهما 17 شخصا من أسرة الصحيفة الساخرة «شارلي إيبدو» وزبائن من المتجر اليهودي إضافة إلى فردين من الشرطة، جاءت عملية مدينة ليون بجديد إذ شهدت فصل رأس أحد الصناعيين عن جسده وتعليقه على سور المصنع. وهذا النوع من الممارسات الذي عرف به تنظيم داعش في سوريا والعراق أصاب فرنسا بصدمة عميقة لأنها عرفت هذا النوع من الممارسات للمرة الأولى كما أنه قطع الشك باليقين حول الطبيعة الإرهابية لهذه العملية.
وبالنظر لخطورة ما حصل والمخاوف التي ألمت بالمسؤولين الفرنسيين من أن تكون هذه العملية جزءا من مسلسل مخطط له وعلى علاقة مباشرة بتنظيم متشدد، فإن الرئيس هولاند سارع إلى ترك بروكسل حيث كان يشارك في القمة الأوروبية وعاد إلى باريس ليعقد اجتماعًا استثنائيًا لمجلس الدفاع الأعلى. كذلك قطع رئيس الحكومة مانويل فالس زيارته إلى كولومبيا وعاد إلى العاصمة لمتابعة الوضع عن قرب علما بأنه كان على توصل دائم من بوغوتا مع وزير الداخلية برنار كازنوف الذي توجه مباشرة بعد الحادث إلى مدينة ليون. ومن العاصمة الكولومبية، سارع فالس إلى إعطاء توجيهاته بتشديد الحراسة على المواقع الحساسة في منطقة الحادث بالنظر لقربها من مطار المدينة ولاحتوائها على الكثير من المصانع. وأبعد من ذلك، دعا فالس الأجهزة الأمنية من شرطة ودرك ومخابرات وجيش إلى مضاعفة اليقظة والتنبه لإحباط أي محاولات إرهابية جديدة. وعقب اجتماع مجلس الدفاع، أعلن الرئيس هولاند أنه تم اتخاذ قرار يقضي بتطبيق «الإجراءات القصوى» لخطة مكافحة الإرهاب في منطقة ليون وذلك لمدة ثلاثة أيام، مضيفا أن الدولة الفرنسية أرادت «استخلاص العبر مما حصل»، وداعيا إلى المحافظة على الوحدة الوطنية بوجه الإرهاب وعدم الانشغال بالمشاحنات الداخلية. وعاد الرئيس الفرنسي إلى استخدام العبارات والحجج التي سبق أن استخدمها في يناير الماضي إذ أكد أنه «في هذه اللحظات وبمواجهة هذه المحن والمخاطر، (من المهم) المحافظة على الوحدة الوطنية ورص الصفوف و(توحد) الأمة من أجل مواجهة الإرهاب بأكبر قدر من الفعالية».
وحتى مساء أمس، لم تكن الأجهزة الأمنية قد توصلت لمعرفة ما إذا كان ياسين صالحي قد ارتكب هذه العملية بمفرده أم أن هناك أشخاصا آخرين ضالعين فيها.
وبشكل سريع جدًا، استحوذ العمل الإرهابي على اهتمامات الوسائل الإعلامية الفرنسية خصوصا القنوات التلفزيونية والإذاعات الإخبارية التي واصلت متابعة الحدث منذ أن عرف حصوله في العاشرة من صباح أمس بالتوقيت المحلي. وكرت الشهادات لأشخاص سمعوا انفجارا أو لآخرين يعملون قريبا من مكان الحادث فيما تكاثرت المعلومات غير المؤكدة والفرضيات التي تذهب في كل اتجاه حول عدد المهاجمين وهوياتهم وهويات الجرحى والأهم هوية الشخص القتيل الذي فصل رأسه عن جسده.
ويفيد شريط الأحداث أن ياسين صالحي، مرتكب الحادث الذي ألقي القبض عليه سريعا والبالغ من العمر 35 عاما، اقتحم أمس بسيارته الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي مقر مصنع Air Products في المنطقة المعروفة باسم سان كانتان فالافيه، الكائنة قريبا من مدينة ليون. وتقع هذه المنطقة على مسافة نحو عشرين كلم جنوب شرقي ثاني المدن الفرنسية. ومعروف عن ياسين صالحي، وفق ما كشفت عنه أوساط الشرطة، بـ«علاقاته مع الأوساط السلفية» الفرنسية، كما أنه كان خاضعا للرقابة من قبل المخابرات الداخلية ما بين عام 2006 وعام 2008. وبحسب المعلومات وزير الداخلية الذي أفصح أيضا عن هويته، فإن صالحي حرر بحقه محضر في عام 2006 يشير إليه على أنه «راديكالي متشدد» لكن صرف النظر عن متابعته بعد ذلك بعامين. ويكشف هذا الأمر صعوبة متابعة الأجهزة الأمنية للمئات وربما الآلاف من المتشددين الذين قد يلجأ أفراد منهم، في وقت أو في آخر، إلى أعمال عنيفة أو إرهابية. كذلك ألقت الأجهزة الأمنية القبض على زوجة صالحي التي قالت لإذاعة «أوروبا 1» إن زوجها الذي ولد ونشأ في منطقة ليون، يعمل كناقل بضائع وأنه توجه إلى عمله كالعادة صباح أمس. وأضافت هذه المرأة أنها وأفراد عائلتها «مسلمون عاديون يصومون شهر رمضان ويعيشون حياة عادية». وتابعت قائلة: «قلبي يوشك على التوقف».
وينضم اسم ياسين صالحي إلى قافلة من الأسماء التي تحفظها ذاكرة الفرنسيين من الأخوين كواشي وأحمدي كوليبالي في بداية العام إلى سيد أحمد غلام الذي ذاع اسمه بعد محاولة تفجير كنيسة في مدينة أيفري، القائمة على مدخل مدينة باريس الجنوبي - الشرقي في شهر أبريل (نيسان) الماضي إلى أسماء سابقة مثل محمد مراح وغيره كثيرون. وعلى أي حال، فإن ما حصل أمس يؤكد مخاوف المسؤولين الفرنسيين من استمرار بلادهم هدفا لأعمال إرهابية لها علاقة بمنظمات عنيفة متشددة. ومن مصادر تخوفاتهم عودة المئات من الفرنسيين أو المقيمين على الأراضي الفرنسية من «ميادين القتال» في سوريا والعراق وغيرهما والتهديدات المباشرة التي وجهت لفرنسا.
وأثار الحادث تساؤلات كثيرة حول فعالية أو حتى جدوى الإجراءات الأمنية الصارمة التي اتخذتها الحكومة منذ حادثتي شارلي أيبدو والمتجر اليهودي وفائدة الإجراءات والتدابير القانونية والإجرائية التي أقرت منذ تلك الفترة ومنها العمل الدؤوب الذي قامت به السلطات العمومية لدى الجالية المسلمة من أجل التوعية ودفعها إلى لعب دور ريادي في مجابهة الفكر الراديكالي في المساجد والسجون وأوساط الجالية بشكل عام. وآخر ما قامت به الحكومة هو إطلاق «هيئة الحوار» بين الدولة ومسلمي فرنسا من أجل تسهيل الاندماج في المجتمع الفرنسي ومحاربة الفكر المتطرف. وقال رئيس الحكومة قبل عودته إلى فرنسا إن «الإرهاب ضرب مرة جديدة في فرنسا» بينما اعتبر الرئيس هولاند أن العملية إرهابية بسبب قطع الرأس والعثور على «كتابات إسلامية». وقال وزير الداخلية إن الشخص الذي فصل رأسه عن جسده هو «رب عمل» ومن منطقة مدينة ليون. وحتى أمس، لم يتم الكشف عن هويته الكاملة. أما هولاند فقال عنه إن عمره خمسون عاما.
ولم يتأخر رد الفعل الإسرائيلي إزاء الحادث الذي هو بعكس ما عرفته باريس بداية هذا العام لا علاقة له مباشرة بالجالية اليهودية. ودعا وزير الإسكان زيف ألكين يهود فرنسا إلى «العودة إلى بيتهم - إسرائيل - لأن معاداة السامية إلى تزايد (في فرنسا) ولأن الإرهاب ينتشر»، واصفا هدف اجتذاب اليهود بـ«المهمة الوطنية ذات الأهمية القصوى». وسبق لقادة إسرائيل أن هددوا بالدعوة إلى إجراء من هذا النوع وآخرهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقب مقتلة تشارلي أيبدو والمتجر اليهودي.
وككل مرة يحصل فيها هذا النوع من الاعتداءات وتوجه الأصابع بالتالي إلى الجالية المسلمة أو يربط بينها وبين ما حصل، سارع الدكتور دليل بو بكر، رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إلى إدانة ما حصل بـ«أشد العبارات» داعيا «الأسرة الوطنية» إلى التحلي بالحذر واليقظة والتضامن والمحافظة على الوحدة الوطنية. كما أدان رئيس المرصد الوطني ضد الإسلاموفوبيا عبد الله زكري بشدة «هذا الإرهاب البربري والأعمى الذي يناضل في سبيل مشروع ديني لكنه يتناقض تماما مع قيم الإسلام وخصوصا في هذا الشهر، شهر التقوى والأخوة والمشاركة».
بيد أن هذه الدعوات لم تلقَ أذنًا صاغية لدى رئيسة الجبهة الوطنية التي قفزت على المناسبة لتندد بعمل الحكومة وتطالب بـ«القضاء» على الحركات الإسلامية وتقدم اقتراحاتها، ومن بينها «تجميد» بناء المساجد في فرنسا ووضع الخطباء تحت الرقابة وطرد الأجانب الذين يظن بأنهم يتبنون «فكرًا متطرفًا». وفي بيان صحافي صدر بعد ساعة ونصف فقط من حصول الاعتداء، قالت مارين لوبن فيه، إن «زمن التصريحات عالية النبرة والمسيرات والشعارات والتعبير عن العواطف يجب أن تتوقف بتفسح المجال أمام الإجراءات الحقيقية». ومن جانبه، طالب نيكولا ساركوزي، رئيس حزب «الجمهوريون» بـ«تدابير سريع» لمواجهة الإرهاب من غير أن يعطي مزيدًا من التفاصيل.



موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.