رئيسي بعد خامنئي يتهم واشنطن بالعمل على «زعزعة استقرار» إيران

مفتي أهل السنة يندد بـ«وحشية «عمليات القتل»... والمواجهات على وتيرتها التصاعدية

لقطة مأخوذة من شريط فيديو لحظة بدء تحرك في جامعة طهران (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة من شريط فيديو لحظة بدء تحرك في جامعة طهران (أ.ف.ب)
TT

رئيسي بعد خامنئي يتهم واشنطن بالعمل على «زعزعة استقرار» إيران

لقطة مأخوذة من شريط فيديو لحظة بدء تحرك في جامعة طهران (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة من شريط فيديو لحظة بدء تحرك في جامعة طهران (أ.ف.ب)

يتابع كبار مسؤولي النظام الإيراني هوايتهم المفضلة باتهام الخارج بتحريك الاحتجاجات العارمة في طول البلاد وعرضها... فيما يتابع الإيرانيون والإيرانيات لليوم السابع والعشرين على التوالي حراكهم من دون كلل رغم تصاعد القمع النظامي.
وبعد المرشد علي خامنئي (الأربعاء)، جاء دور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (الخميس) ليتهم الولايات المتحدة، بالعمل على «زعزعة استقرار» بلاده، ورأى أن واشنطن باتت تعتمد سياسة «الزعزعة» تلك حيال طهران. وقال خلال قمة «مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا» (سيكا) في كازاخستان: «الآن بعد فشل الولايات المتحدة في العسكرة (ضد إيران) والعقوبات، لجأت وحلفاؤها إلى السياسة الفاشلة لزعزعة الاستقرار»، ورأى أن «الأمة الإيرانية أفشلت الخيار العسكري الأميركي، حسبما أقروا بأنفسهم، وألحقت هزيمة نكراء بسياسة العقوبات والضغوط القصوى».
وكان خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسيات العليا للجمهورية الإسلامية، قد اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالضلوع في «أعمال الشغب» التي اندلعت غداة موت الشابة مهسا أميني في السادس عشر من الشهر الماضي. وقال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، إن «أعمال الشغب هذه والاضطرابات تم التخطيط لها من الولايات المتحدة والنظام الصهيوني الغاصب والمزيّف، ومأجوريهم، وبعض الإيرانيين الخائنين في الخارج ساعدوهم». وأعاد (الأربعاء) اتهام «العدو»، وقال إن «قضية تورط الأعداء في أعمال الشغب الأخيرة هي محط إقرار من الجميع»، وفق بيان منشور على موقعه الإلكتروني الرسمي.

رأي المفتي
إلا أن للإيرانيين في الداخل رأياً آخر تماماً، ومنهم مفتي أهل السنة وإمام جمعة زاهدان عبد الحميد إسماعيل زهي، الذي قال في تغريدة له (الخميس): «إن مواجهة الناس في سنندج وزاهدان متشابهة للغاية، وعمليات القتل في هاتين المدينتين كانت وحشية. يتهمون أهالي هاتين المدينتين بالانفصالية بينما الكرد والبلوش من أكثر القوميات الإيرانية أصالةً التي قدمت تضحيات للحفاظ على سلامة الأراضي البلاد عبر التاريخ».
وعلى المستوى الميداني، نزل رجال ونساء إيرانيون مرة أخرى إلى الشوارع، الأربعاء وليل الأربعاء – الخميس، للتعبير عن غضبهم... وظهرت في تسجيلات فيديو نشرتها «منظمة حقوق الإنسان الإيرانية» ومقرها أوسلو، و«مجموعة الحقوق الكردية» (هنغاو) ومقرها النرويج، عمليات إطلاق نار في أصفهان وكرج وبلدة مهسا أميني سقز، في شمال غربي إقليم كردستان، فيما سارت طالبات بلا حجاب في أحد شوارع طهران، وهن يهتفن «الموت للديكتاتور»، حسب مقطع فيديو تحققت وكالة الصحافة الفرنسية من صحته.
وفي العاصمة الإيرانية أيضاً، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة لمحامين يرددون هتاف: «امرأة، حياة، حرية»، كما يظهر في تسجيل فيديو آخر بثّته «منظمة حقوق الإنسان الإيرانية». وذكرت صحيفة «الشرق» الإصلاحية، أن ثلاثة محامين على الأقل أُوقفوا. وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، إطلاق الغاز المسيل للدموع أمام مقر النقابة حيث هتف المتظاهرون: «النساء، حرية، الحياة». كما جرت مظاهرات في بعض أنحاء العاصمة، بما في ذلك في جامعة طهران. وأظهر مقطع مصور تجمعاً من مائة شخص على الأقل، أغلقوا طريقاً في وسط العاصمة، وهتف المشاركون: «بالمدفع أو الدبابة أو الألعاب النارية، يجب أن يسقط الملالي».
وشارك حساب (تصوير1500) على «تويتر»، والذي يحظى بمتابعة على نطاق واسع، ما قال إنه مقطع مصور يُظهر «شرطة الأخلاق» في طهران وهي تلقي القبض على امرأة بسبب حجابها. ويمكن سماع صوت امرأة تصرخ «اتركوها وشأنها!». وأظهر مقطع مصور آخر عشرات من رجال شرطة منتشرين في أحد الشوارع حيث يشتعل حريق. وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، بأن قوات الأمن تدخلت «لإعادة النظام من دون اللجوء إلى العنف»، وهو ما كذّبته شرائط الفيديو التي أمكن تمريرها إلى الخارج رغم قطع الإنترنت من النظام، والتي تُظهر أعمال عنف وحشية من جماعات النظام وميليشياته.
واحتدت الاحتجاجات بشكل خاص في إقليم كردستان الذي تنتمي إليه مهسا أميني، والذي شهد سجلاً حافلاً لـ«الحرس الثوري الإيراني» في قمع واضطهاد الأقلية الكردية، التي يزيد تعدادها على عشرة ملايين نسمة. وأفادت منظمة «هنجاو» عن إضرابات في مسقط رأس أميني (سقز)، ومدينة بوكان، ونُشرت مقاطع مصورة تُظهر على ما يبدو متاجر مغلقة في المدينتين.
وفي رشت، عاصمة إقليم جيلان في شمال إيران، شوهد عشرات المتظاهرين وهم يرددون: «من كردستان إلى جيلان، أضحّي بحياتي من أجل إيران» في مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاكاة لهتافات الوحدة الوطنية.
ويشار إلى أن «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، التي تتخذ من النرويج مقراً، أكدت (الأربعاء) أن عدد القتلى ارتفع إلى 201 على الأقل من المدنيين بينهم 23 قاصراً. وقدَّر التقرير السابق للمنظمة الصادر في الثامن من أكتوبر عدد القتلى بنحو 185 شخصاً.

«قضاء»
إلى ذلك، أفاد الموقع الإلكتروني للسلطة القضائية عن تلقي القضاة الإيرانيين تعليمات «بعدم التساهل» في الأحكام التي سيصدرونها بحق من يظهر أنهم «العناصر الأساسيون للشغب». وأورد موقع «ميزان أونلاين»، أن رئيس تلك السلطة غلام حسين محسني إجئي، «أعطى توجيهاته للقضاة بتفادي تبسيط المسألة وإبداء تعاطف غير مبرَّر وإصدار عقوبات مخففة للعناصر الأساسيين لأعمال الشغب هذه». ورأى أن عقوبات مخففة بحق هؤلاء هي «ظلم بحق الشعب والمستقبل». وشدد على ضرورة «إبداء ليونة بحق من يشاركون في الاحتجاجات من دون إثارة أعمال شغب».
وأوضح: «يجب أن تتم مراعاة بعض مراحل التساهل مع الناس الذين يمكن إدراجهم ضمن العناصر الأقل ذنباً». وأشار إلى أن ذلك يشمل «الإفراج عنهم إلى حين بدء إجراءات المحكمة»، وإصدار أحكام مخففة «في حال أبدوا (خلال الإفراج) ندمهم»، مؤكداً أنه «في حال أظهروا سلوكاً حسناً وبات مؤكداً أنهم لن يرتكبوا جريمتهم مجدداً (بعد صدور الحكم بحقهم)، سيتم إبداء تساهل قضائي إضافي معهم».
وكان القضاء الإيراني قد وجه (الأربعاء)، اتهامات إلى أكثر من مائة شخص من «مثيري الشغب» على خلفية الاحتجاجات، وذلك فقط في طهران ومحافظة هرمزكان الجنوبية، وفق «ميزان أونلاين».

إنترنت
في واشنطن، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، إن ويندي شيرمان الشخصية الثانية في الدبلوماسية الأميركية، أجرت مشاورات عبر الفيديو (الأربعاء) مع نحو عشرين شركة تكنولوجية كبيرة، للعمل على تأمين حرية الوصول إلى الإنترنت للإيرانيين.
وأوضح برايس أن شيرمان «أكدت مجدداً التزام الولايات المتحدة بالسماح بالتدفق الحر للمعلومات في جميع أنحاء العالم، لا سيما للدول الخاضعة للعقوبات، بما فيها إيران».



الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».