التداعيات الاقتصادية لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي

الامتحان الصعب مع الشريك التجاري الأهم

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أثناء وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أثناء وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
TT

التداعيات الاقتصادية لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أثناء وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أثناء وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)

تقف بريطانيا عند مفترق طُرق خلال العامين القادمين، مع إقبال البريطانيين على إعطاء كلمتهم حول ما إذا كان على بلادهم أن تكون داخل أم خارج عضوية الاتحاد الأوروبي. فبعد 42 عامًا من اندماج بريطانيا داخل كيان الاتحاد، عاد الحديث عن إجراء استفتاء بشأن الانفصال، وهو الأمر الذي لم يكن وليد اللحظة بل كان نتاجًا لسنوات طويلة من الجدل والخلافات المستمرة والآثار الناتجة عن تحمل المملكة المتحدة أعباء ومشكلات الاتحاد.
وصدق البرلمان البريطاني في التاسع من يونيو (حزيران) الحالي، على مشروع قانون بشأن إجراء استفتاء يتعلق بالخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي، لتصبح أول دولة على الإطلاق تشرع في ذلك الإجراء. وقد لاقى القانون دعمًا كبيرًا بأغلبية 544 صوتًا مقابل معارضة 53.
وأثيرت قضية الاستفتاء، الذي من المفترض تنظيمه بحلول نهاية عام 2017، بعد فوز حزب المحافظين بقيادة ديفيد كاميرون بأغلبية غير متوقعة في الانتخابات العامة مايو (أيار) الماضي.
ولم تكن المملكة المتحدة مُرحبة منذ البداية بالانضمام لكيان واحد تحكمه معاهدات واتفاقات محددة، لكن بعد مداولات انضمت بريطانيا للمجموعة الأوروبية في عام 1973، وبعد عامين فقط من الانضمام دعت لاستفتاء في عام 1975 لإعادة طرح فكرة الانضمام على الشعب البريطاني، والذي جاءت نتيجته تأييد ثُلثي الناخبين للبقاء في المجموعة الاقتصادية الأوروبية.
ويسعى كاميرون، المؤيد لبقاء بلاده عضوًا بالاتحاد، إلى إعادة التفاوض على علاقة بريطانيا بالاتحاد قبل إجراء الاستفتاء، وذلك من أجل استعادة بعض السلطات التي تنازلت عنها بريطانيا للاتحاد فضلاً عن التخوف البريطاني من سيطرة دول منطقة اليورو الـ17 على عملية اتخاذ القرار في القارة الأوروبية.
ويُعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأهم للمملكة المتحدة، بما يمثله من 45 في المائة من الصادرات و53 في المائة من واردات السلع والخدمات في عام 2014، رغم أن البعض يشكك في أن حصة تجارة المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي مبالغ فيها باعتبار أن جزءا من التجارة سُجل على أنه مع هولندا، وهو في الواقع كان مع دول من خارج الاتحاد، لكن ذلك لن يغير حقيقة أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الرئيسي للمملكة المتحدة.
ووفقًا لبيانات مكتب المملكة المتحدة للإحصاءات الوطنية، بلغ حجم واردات الاتحاد الأوروبي من السلع والخدمات البريطانية في أبريل (نيسان) 2015 نحو 11 مليار جنيه إسترليني، فيما بلغت صادرات الاتحاد للمملكة نحو 17.6 مليار جنيه إسترليني.
وتُطالب المملكة المتحدة، بإبعادها عن أي اتحاد أو اندماج سياسي للاتحاد الأوروبي مستقبلاً، ومنع مواطني الاتحاد من الاستفادة من أي إعانات اجتماعية في بريطانيا لمدة 4 سنوات متتالية، بالإضافة إلى حماية المركز المالي لبريطانيا في وقت يتوجه فيه الاتحاد الأوروبي نحو اندماج نقدي ومالي وثيق.
في الوقت نفسه يعارض البريطانيون الخروج من الاتحاد، حيث أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «Ipsos MORI» لصالح صحيفة «Evening Standard» في التاسع عشر من يونيو الحالي، أن 66 في المائة من المستطلعين (1005)، يرغبون في البقاء عضوًا بالاتحاد، مقابل 22 في المائة يرغبون في الرحيل و12 في المائة لا يعرفون.
فالبريطانيون أمام معضلة كبيرة ما بين الالتزام بقوانين الاتحاد والمغادرة وتحمل الثمن، فالاتحاد الأوروبى بدوله الـ28 مجتمعة يعتبر الشريك التجاري الأهم لأميركا وغيرها من دول العالم وليست بريطانيا منفصلة، وهنا ستحرص دول العالم على استمرار شراكاتها مع الدول الـ27 في الاتحاد وتهميش التعاون مع بريطانيا.
وقالت Ipsos إن التأييد الشعبي للبقاء في الاتحاد يأتي في أعلى مستوياته في 24 عامًا، بعدما قامت معاهدة «ماستريخت» في عام 1991، بتعديل مسمى الجماعة الأوروبية إلى «الاتحاد». ولخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي الكثير من العواقب، أهمها فقدان تصنيفها الائتماني الممتاز، وتزايد احتمالات انسحاب عدد كبير من الشركات العالمية التي قد تجد نفسها في مفاضلة ما بين الاستثمار في دولة واحدة أو تعزيز العلاقات مع 27 دولة أخرى داخل الاتحاد، فضلاً عن مخاطر تهديدات انفصال اسكوتلندا عن المملكة المتحدة في حال خرجت الأخيرة من الاتحاد.
وذكرت مؤسسة «ستاندارد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية، بداية الأسبوع الثالث من يونيو الحالي، أن «بريطانيا تواجه احتمالاً متزايدًا بفقدان التصنيف الممتاز ‭AAA‬بسبب قرار كاميرون إجراء استفتاء على عضويتها في الاتحاد الأوروبي».
وأضافت المؤسسة الوحيدة التي لا تزال تمنح بريطانيا التصنيف الممتاز، أنها خفضت توقعاتها لتصنيف ديون الحكومة البريطانية إلى «سلبية» من «مستقرة».
وقالت صحيفة «صنداي تايمز»، في 14 يونيو الحالي، إن كثيرين من مديري أكبر صناديق الاستثمار التي تتّخذ من لندن مقرًّا لها، يُعدون خططًا لنقل أرصدة يبلغ حجمها تريليوني جنيه وآلاف الوظائف إلى خارج بريطانيا، إذا صوتت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
ويُفترض أن يجري الاستفتاء أواخر عام 2017 على أقصى تقدير، لكن يمكن أن يتم خلال أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، ويتوقف تحديد الموعد على مدى تقدم المفاوضات التي يعتزم ديفيد كاميرون إجراءها مع قادة الدول الأوروبية لتهيئة الظروف المواتية لانتماء بلاده إلى الاتحاد الأوروبي.
ويرى مديرو صناديق الاستثمار أنهم قد يضطرون للرحيل بسبب قوانين الاتحاد الأوروبي التي تسمح فقط ببيع منتجات الاستثمار في الاتحاد، عندما يكون المقر الأوروبي الرئيسي للصندوق موجودًا في دولة عضو. وشهدت المملكة المتحدة أداء جيدًا في جذب الاستثمار الأجنبي، الذي ارتفع إلى أكثر من تريليون جنيه إسترليني (1.58 تريليون دولار) خلال عام 2014، بحسب هيئة التجارة والاستثمار البريطانية.
وتُحذر «ستاندارد آند بورز» من تراجع حجم الاستثمارات طويلة الأجل بالمملكة، في حال خرجت من الاتحاد، مع تآكل مكانة لندن كمركز مصرفي عالمي بل وقد يفقد الإسترليني مكانته كعملة احتياط عالمية.
وقد تجد بريطانيا حال خروجها من الاتحاد صعوبة في النفاذ إلى أسواق 27 دولة أوروبية تحكمها معاهدات واتفاقيات معينة، بل قد يضطر عدد كبير من الدول خارج الاتحاد إعادة تقييم علاقاتها الثنائية مع بريطانيا. وسبق أن حذر اتحاد غرف التجارة والصناعة في ألمانيا، في مايو الماضي، من أن عددًا كبيرًا من الشركات الألمانية قد تفكر في خفض استثماراتها في بريطانيا، في حال قررت الأخيرة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، علما بأن الشركات الألمانية توظف 400 ألف شخص تقريبًا في المملكة المتحدة.
وقال دانيال بوسيه، الذي يدير وحدة التدريب والتعليم بمصانع شركة «فيستو» الألمانية، في حوار لمجلة «Wired» البريطانية، إن عدم اليقين بشأن عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي في المستقبل يعني أنها «ليست فكرة جيدة» للشركات لاتخاذ المخاطر بالاستثمار في بريطانيا.
ويقول «دويتشه بنك»، إنه قد يفكر في الانتقال من بريطانيا لألمانيا إذا انفصلت المملكة المتحدة، في حين قالت عملاق الطيران «إيرباص» إنها ستعيد النظر في الاستثمار في المملكة المتحدة. ولن تخسر بريطانيا، جراء الخروج من الاتحاد، على المستوى الاقتصادي فحسب، بل قد تفقد جزءا مهما من مساحتها الجغرافية والسياسية.
فمن بين المعارضين للاستفتاء على الخروج، الحزب الوطني الاسكوتلندي، فقد هددت زعيمة الحزب «نيكولا ستورجيون»، بإقامة استفتاء آخر على استقلال اسكوتلندا عن المملكة ‏المتحدة، إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وهناك الكثير من المخاطر التي تحيط ببريطانيا في حال استقل عنها إقليم اسكوتلندا، الذي سيفقدها نحو 8 في المائة من مساحتها، وخصوصا في المجال الاقتصادي، حيث تمثل اسكوتلندا مركز ثقل استثماري واقتصادي مهمًا للبلاد.
وسيواجه «رويال بنك أوف سكوتلاند»، وهو الأكبر في اسكوتلندا، وأحد أكبر المصارف في بريطانيا والقارة الأوروبية أزمة محتملة في حال الانفصال، فضلاً عن خسائر بعشرات المليارات قد تتكبدها الشركات البريطانية الكبرى مثل «بريتيش بتروليوم» وغيرها.
وكذلك فمغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي يشكل تهديدًا خطيرًا للصناعات والعلوم والتكنولوجيا في المملكة المتحدة، حيث حذر الأكاديميون وخبراء المال ورجال الأعمال على حد سواء من أن رغبة المملكة الحالية من الانفصال تضر سمعتها.
ففي مايو الماضي نُشر خطاب مفتوح في صحيفة «التايمز»، حذر المملكة المتحدة من أن ترك الاتحاد الأوروبي يهدد تمويل البحوث العلمية. ويقول مضمون الخطاب: «نتمنى أن نكشف عن دعمنا للاتحاد الأوروبي وتوجيهه العلمي لنا ورغبتنا في استمرار عضويتنا». وشارك في توقيع الخطاب، الفلكي الملكي «مارتن ريس»، عالم بريطاني في الكونيات والفيزياء الفلكية.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».