الصراعات الملتهبة... تحاصر خريطة العرب

6 من أبرز 10 صراعات بالعالم تقع في منطقة الشرق الأوسط وحولها

الصراعات الملتهبة... تحاصر خريطة العرب
TT

الصراعات الملتهبة... تحاصر خريطة العرب

الصراعات الملتهبة... تحاصر خريطة العرب

لم تخلُ خريطة العالم يوماً من صراعات ملتهبة. أغلب تلك الصراعات اندلع في قلب قارات العالم القديم (آسيا، وأفريقيا، وأوروبا)، والقليل منها طال العالم الجديد. وبينما يقف العالم اليوم «خائفاً يترقب» من حرب عالمية ثالثة على وقع تصاعد القتال في أوكرانيا، واحتمالات تمدد أطراف المواجهة، فإن صراعات ملتهبة أخرى لا تقل احتداماً، وإن بدت أقل بروزاً على أجندة الاهتمامات العالمية، المتخمة بمتابعة مجريات الحرب الروسية- الأوكرانية، بينما تواصل صراعات عدة اشتعالها في جنبات الخريطة العالمية، وفي القلب منها منطقة الشرق الأوسط، صاحبة النصيب الأوفى من تلك الصراعات المحتدمة.
ويُقدِّر «مرصد الصراعات العالمية» التابع لمجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة، بؤر الصراع الساخنة التي لا تزال مضطرمة خلال العام الحالي حول العالم، بنحو 27 صراعاً. ويصنف المرصد تلك البؤر في 3 مجموعات: «متفاقمة»، و«لا تتغير»، و«تتحسن». ويخلص المرصد بعد دراسة مستفيضة لطبيعة تلك الصراعات ومآلاتها، إلى رؤية مثيرة للتشاؤم، مفادها أنه لا يوجد صراع واحد يوصف بأنه «يتحسن».
وبحسب خبراء دوليين ومحللين سياسيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن تداعيات تلك الصراعات المحتدمة في منطقة الشرق الأوسط وحولها، تبدو أكثر تعقيداً مما يتصور كثيرون؛ لأنها تستقطب تدخلات قوى إقليمية ودولية تدير مصالحها عبر وكلاء محليين، وهو ما يمثل مؤشراً ليس فقط على إطالة أمد تلك الصراعات؛ بل التهديد الدائم بتطورها وامتدادها إلى أطراف ومناطق مجاورة، وهو ما يضاعف حدة الخطر والتهديد.
- أفريقيا... أرض الفرص والمخاطر
وبحسب تقرير أعدته مجموعة الأزمات الدولية، فإن 6 من أصل أبرز 10 صراعات في العالم خلال العام الحالي، تقع داخل منطقة الشرق الأوسط أو في تخومها، إذ أشار التقرير إلى أن الصراعات بين إسرائيل والفلسطينيين، وفي اليمن، وأفغانستان، وإثيوبيا، وإيران، وانتشار الإرهاب في دول الساحل والصحراء بأفريقيا، تحتل صدارة قائمة الصراعات الأكثر بروزاً خلال 2022، وتضاف إليها الصراعات الساخنة في أوكرانيا، وميانمار، وبين الصين وتايوان، وأخيراً الصراع في هاييتي.

د. سيد غنيم

ولا تقتصر تهديدات بؤر الصراع المحيطة بمنطقة الشرق الأوسط على الصراعات داخل المنطقة العربية؛ إذ تبدو القارة الأفريقية أرضاً للفرص وللمخاطر أيضاً، فوفقاً لتقرير صندوق السلام لعام 2021 -وهو مؤسسة فكرية أميركية- تقع 11 دولة من بين 15 دولة هي الأكثر هشاشة في العالم، في قارة أفريقيا.
كما أن الانهيار البطيء للدول في منطقة الساحل والصحراء، وتمدد الجماعات الجهادية الإرهابية من مالي إلى البلدان المجاورة، مثل النيجر وبوركينا فاسو. واضطراب الأوضاع عقب الانقلابات العسكرية التي شهدتها مالي وتشاد وغينيا، يضع تلك المنطقة في قلب عاصفة الصراعات التي لا تهدأ. وإذا أضفنا الحرب الأهلية المتواصلة إلى الآن في إثيوبيا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، باستثناء هدنة هشة لنحو 5 أشهر فقط قبل تجدد القتال في أغسطس (آب) الماضي، فإن «قوس الصراعات» الأفريقية يتسع ليشمل شرق القارة وغربها.

ويليام ديفيسون

ويبدو الصراع الإثيوبي متجهاً نحو سيناريو حافة الهاوية، بما يعنيه من تأثيرات سلبية على وحدة الدولة وسلامة دول الإقليم، وهو ما يشرحه كبير محللي الشؤون الإثيوبية في «مجموعة الأزمات الدولية»، ويليام ديفيسون، لـ«الشرق الأوسط»، بقوله: «إن إثيوبيا دولة كبيرة ومهمة في الإقليم، ولها حدود مشتركة مع عدة دول، كما أن غياب حكومات قوية ومستقرة بالبلاد يدفع الأمور في كثير من الأحيان نحو التقلب، وهو ما ينعكس بالتبعية على علاقات أديس أبابا بدول المنطقة، ليس فقط فيما يتعلق بالنزاعات الحدودية كما حدث مع السودان في منطقة (الفشقة)؛ بل إن تلك الأزمات والصراعات الداخلية التي تشهدها إثيوبيا تلقي بظلالها على العلاقات مع دول مثل مصر والسودان فيما يتصل بأزمة (سد النهضة)».
ويضيف الخبير الدولي الذي عمل لسنوات طويلة مراقباً ومحللاً للأوضاع السياسية والميدانية بمنطقة شرق أفريقيا، أن التركيز الإثيوبي على اتخاذ خطوات دبلوماسية مهمة من أجل التوصل إلى حل للخلاف مع القاهرة والخرطوم بشأن السد «يتراجع بوضوح مع ازدياد تعقد الأزمة الداخلية»، فالقيادة الإثيوبية تبدو «مشتتة الذهن» بسبب التحديات الأمنية والانقسامات الداخلية التي تصاعدت في الفترة الأخيرة، وهو ما يدفع الحكومة إلى «التركيز أحياناً على البعد الخارجي، وإلقاء اللوم على مصر والسودان لتخفيف الضغوط المرتبطة بالأزمات الداخلية المتصاعدة، وبالتالي تتحول الأزمة الداخلية إلى واحدة من العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث».

د. سعيد الصديقي

ويبدي ديفيسون تخوفه بوضوح من أن «إطالة أمد الصراع وامتداده إلى دول مجاورة، وتفاقم حالة الانقسام الداخلية في إثيوبيا، قد تُنتج تداعيات خطيرة على امتداد منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهي منطقة هشة أمنياً وسياسياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من التفكك، وظهور مزيد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفتح المجال أمام نشاط جماعات إرهابية وأطراف فاعلة غير نظامية، لتجد لها موضع قدم بالمنطقة».
- خصوصية لافتة لـ«دول المسرح»
وتكتسب الصراعات الملتهبة في المنطقة العربية وحولها خصوصية لافتة، لا تقتصر فقط على الأمد الزمني؛ بل تمتد إلى التشابك والتعقيد، بالنظر إلى تعدد القوى الفاعلة في الصراع، وتداخل المصالح، الأمر الذي يصنع خريطة ملتبسة وبالغة التعقيد من التقاطعات بين الأطراف الداخلية والخارجية، وهي في معظمها خريطة متحركة زمانياً ومكانياً. وتمثل الأزمتان السورية والليبية نموذجاً لهذه الحالة من التداخل بين ما هو داخلي وما هو خارجي، فالصراعات في المناطق الملتهبة رهينة مسارين رئيسيين -حسبما يرى زميل «أكاديمية ناصر العسكرية العليا»، والأستاذ الزائر بـ«الناتو» و«الأكاديمية العسكرية الملكية» ببروكسل، اللواء دكتور سيد غنيم- يتجسد المسار الأول في تأثير عناصر الأزمة الداخلية، وهي الأطراف المتصارعة، بينما يتجلى المسار الثاني في القوى الإقليمية أو الدولية الفاعلة، وذات المصلحة في هذا الصراع.
ويؤكد غنيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه «من العبث تصور أن هناك مؤامرات كونية تدير الصراعات الساخنة في العالم، فهناك دائماً صراعات مصالح تحوِّل العالم إلى شقين: شق فاعل في مسار الأزمات، والآخر ما نسميه (دول المسرح)، أي الدول التي تجري على أراضيها الصراعات المسلحة أو الأزمات الملتهبة، وللأسف الشديد فقد توسع مفهوم (دول المسرح) في منطقتنا العربية ليشمل 5 دول، هي: سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، ولبنان الذي انضم أخيراً، بينما يمكن تلخيص الدول الفاعلة في إقليمنا الشرق أوسطي في قوى غير عربية (تركيا، وإيران، وإسرائيل)، وقوى عربية (السعودية، والإمارات، وقطر، ومصر)، وأخيراً تراجع الدور القطري لأسباب عديدة، واقتصر الدور المصري على حماية ضرورات الأمن القومي وتأمين الحدود».
ويرى غنيم أن عديداً من بؤر الصراعات الملتهبة في المنطقة العربية وحولها، تجتذب اهتمام القوى الإقليمية والدولية بشكل لافت، معتبراً أن هذا الانجذاب «أمر طبيعي» بالنظر إلى ما تتمتع به المنطقة من أهمية عالمية على مستوى أمنَي الطاقة والملاحة الدوليين، فالمنطقة تتحكم في أكبر موارد الطاقة العالمية من نفط وغاز، كما أنها تشرف على أهم المضايق والشرايين الملاحية التي تتحكم في حركة التجارة العالمية، وكذلك قناة السويس التي تعد الشريان الملاحي الأهم.
- «صراع تاريخي» في فلسطين
ولا يقف الأمر عند «جغرافية» بؤر الصراع؛ بل يمتد كذلك إلى «تاريخيتها»، فالمنطقة تحتضن واحداً من أقدم الصراعات التي لم تعرف الهدوء، ولا تزال بلا أفق لحل قريب، وهو الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. ويقدّر الباحث الفلسطيني جهاد الحرازين، أنه «من غير المتصور حدوث استقرار في المنطقة في ظل استمرارية الاحتلال الإسرائيلي، وانتهاكاته المستمرة للقانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية». ويقول الحرازين لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرار الاقتحامات، وسياسات التهجير المتعمد من الأحياء العربية في الأرض المحتلة، وانتزاع المنازل المملوكة للفلسطينيين، معاناة مستمرة ومتواصلة منذ عام 1948، ما يجعل الصراع تاريخياً بحق».
وبشأن تقديره للدور الدولي في المرحلة الراهنة، يعتقد الحرازين أنه «إذا توفرت الإرادة الدولية لدى القوى الفاعلة، وخصوصاً الولايات المتحدة والدول الأوروبية، باتجاه إطلاق عملية سلام، فهي قادرة على ذلك»، مستدركاً: «لكن يبدو أن سياسة الكيل بمكيالين ما زالت المسيطرة على المواقف والأفكار؛ بل إن تلك القوى توفر غطاءً قانونياً وسياسياً للاحتلال الإسرائيلي، عبر آليات أممية، منها حق النقض (الفيتو)».
- ثمن باهظ يدفعه العالم
هذه الحقائق تطرح مزيداً من التساؤلات حول الثمن الذي يدفعه العالم جراء هذه الصراعات الملتهبة، كما تثير مزيداً من علامات الاستفهام حول نجاعة ما يُطرح من حلول. فوفقاً لأحدث تقرير من «مؤشر السلام الدولي» الذي يصدر عن «معهد الاقتصاد والسلام» بالعاصمة الأسترالية، سيدني، فإن التكلفة الاقتصادية العالمية للصراعات المسلحة وللعنف بلغت 16.5 تريليون دولار في عام 2021، بينما توقعت مجموعة «الدول الهشة» التابعة للبنك الدولي أنه بحلول عام 2030، قد يعيش ما يصل إلى ثلثي الفقراء المدقعين في العالم في بلدان ذات أوضاع هشة ومتأثرة بالصراع والعنف، وهو ما يعني أن التكلفة التي يدفعها العالم جراء تلك الصراعات لا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط. وهو ما يؤكده أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بفاس، الدكتور سعيد الصديقي لـ«الشرق الأوسط»، فيرى أن النزاعات والحروب تعطل العجلة الاقتصادية كاملة، وتصيب سلاسل الإنتاج بالشلل، لذلك فهي تعيق كل المشروعات التنموية. والدول التي تشهد نزاعات داخلية أو تدخل في حروب دولية تحتاج إلى عقود حتى تستعيد عافيتها الاقتصادية، لذلك فإن هذه النزاعات لا تستنزف القدرات الاقتصادية للدول المعنية فقط؛ بل تلقي بعبء كبير على الأجيال المقبلة، كما أن تأثيراتها قصيرة وطويلة المدى تطول أيضاً الدول المجاورة.
ويعتقد الصديقي أن المنطقة العربية محاطة بحزام من التوترات والنزاعات، لا سيما من الجهتين الجنوبية والشرقية، وهذا له تأثير مباشر على دول المنطقة؛ لا سيما ما يتعلق بالتهديدات الأمنية العابرة للحدود، وموجات الهجرة واللجوء التي تكون الدول العربية لها إما دول العبور أو دول المقصد، لذلك فإن جانباً من معيقات تقدم الدول العربية يعود إلى هذا الجوار الإقليمي غير المستقر، والمعادي أحياناً.
- تهديدات مستجدة وحلول تقليدية
ويؤكد كثير من تحليلات بؤر الصراع الملتهبة في العالم أن طبيعة النزاع والعنف تغيرت بشكل كبير، منذ تأسيس الأمم المتحدة قبل 77 عاماً، فالنزاعات باتت أقل فتكاً عن ذي قبل؛ لكنها أطول أمداً، وأكثر تعقيداً وتطوراً؛ الأمر الذي يتطلب استجابات مبتكرة، تختلف عن تلك الحلول التقليدية التي تبنتها الأمم المتحدة طيلة العقود الماضية. وهي قضية تثير تبايناً واضحاً بين المختصين، فمن جانب يعتقد الدكتور سيد غنيم -الذي عمل تحت مظلة الأمم المتحدة في عدة مهام، منها منصب رئيس أركان عملية الأمم المتحدة لدعم السلام بنيبال، كما شارك في مهام أخرى لحفظ السلام والمساعدات الإنسانية في الصحراء الغربية ورواندا- أن «التهوين من دور الأمم المتحدة في التعامل مع النزاعات الدولية المسلحة أمر يعكس عدم فهم دقيق لدور المنظمة ورسالتها».
ويشير إلى أنه لمس خلال عمله تحت المظلة الأممية، حجم الجهود التي تبذل في إحلال السلام بعديد من المناطق الملتهبة عالمياً، وقد تحقق تلك الجهود نجاحاً ملموساً، كذلك الذي حققته البعثة الأممية التي شارك فيها في نيبال، وقد لا تحقق النجاح المنشود، كما هو الحال في سوريا وليبيا.
ويرجع غنيم السبب إلى تعقد وتشابك علاقات القوى الفاعلة في الأزمات، وطبيعة دورها بوصفها جزءاً من الأزمة أو من الحل، علاوة على أن مصالح القوى الدولية الكبرى، وعقبات التمويل والتدخلات السياسية والعسكرية والقانونية أحياناً (استخدام «الفيتو» في مجلس الأمن) قد تعرقل جهود الأمم المتحدة، وتحول دون تمكنها من التوصل إلى حل؛ لا سيما أن المنظمة الدولية ملتزمة بـ«مبدأ القبول»، أي موافقة جميع الأطراف المنخرطة في الصراع على الدور الأممي، وهي مسألة جوهرية في رسالة وعمل الأمم المتحدة، إلا أن الواقع يكشف أن صراعات المصالح سواء من جانب الأطراف الداخلية أو الإقليمية والدولية، تؤدي في كثير من الأحيان إلى عرقلة جهود الأمم المتحدة، وظهورها في مظهر الضعيف غير القادر على الحل.
في المقابل، يجزم الدكتور سعيد الصديقي بأن «دور الأمم المتحدة كان دائماً ضعيفاً للغاية في حل النزاعات الدولية، وجُل نجاحاتها يأتي بعد أن تتهيأ الشروط الملائمة، وخصوصاً التوافق بين الأطراف المتنازعة على الوضع القائم، لذلك فإن الدول تعتمد على نفسها أو على تحالفاتها الدولية والإقليمية لحماية مصالحها الوطنية».
ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بفاس، أن البديل المثالي هو تشكيل منظومة عربية حقيقية وفعالة، كما هو الشأن في الاتحاد الأوروبي، وأميركا اللاتينية، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، إلا أنه يستدرك قائلاً: «لكن مع الأسف، الظروف العامة في المنطقة غير ملائمة حالياً لإنشاء آليات فعالة للعمل العربي المشترك؛ لا على مستوى المنطقة كلها، ولا في جهات فرعية، مثل المنطقة المغاربية، بسبب عدم الثقة والتوجس اللذين يطبعان علاقات الدول العربية؛ لا سيما المتجاورة».


مقالات ذات صلة

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

العالم العربي تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

أعلن النائب التونسي ثابت العابد، اليوم (الثلاثاء) تشكيل «الكتلة الوطنية من أجل الإصلاح والبناء»، لتصبح بذلك أول كتلة تضم أكثر من 30 نائباً في البرلمان من مجموع 151 نائباً، وهو ما يمثل نحو 19.8 في المائة من النواب. ويأتي هذا الإعلان، بعد المصادقة على النظام الداخلي للبرلمان المنبثق عمن انتخابات 2022 وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي برلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية، لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي. ومن المنت

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

بدأت مصر في مايو (أيار) الحالي، تحريكا «تدريجيا» لأسعار سلع تموينية، وهي سلع غذائية تدعمها الحكومة، وذلك بهدف توفير السلع وإتاحتها في السوق، والقضاء على الخلل السعري، في ظل ارتفاعات كبيرة في معدلات التضخم. وتُصرف هذه السلع ضمن مقررات شهرية للمستحقين من أصحاب البطاقات التموينية، بما يعادل القيمة المخصصة لهم من الدعم، وتبلغ قيمتها 50 جنيهاً شهرياً لكل فرد مقيد بالبطاقة التموينية.

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي «الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

«الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

نفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «بشكل قاطع»، دعمها أياً من طرفي الحرب الدائرة في السودان، متوعدة بتحريك دعاوى قضائية محلياً ودولياً ضد من يروجون «أخباراً كاذبة»، وذلك بهدف «صون سمعتها». وأوضحت المؤسسة في بيان اليوم (الاثنين)، أنها «اطلعت على خبر نشره أحد النشطاء مفاده أن المؤسسة قد تتعرض لعقوبات دولية بسبب دعم أحد أطراف الصراع في دولة السودان الشقيقة عن طريق مصفاة السرير»، وقالت: إن هذا الخبر «عارٍ من الصحة». ونوهت المؤسسة بأن قدرة مصفاة «السرير» التكريرية «محدودة، ولا تتجاوز 10 آلاف برميل يومياً، ولا تكفي حتى الواحات المجاورة»، مؤكدة التزامها بـ«المعايير المهنية» في أداء عملها، وأن جُل ترك

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

أعلن كلّ من الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» تمديد أجل الهدنة الإنسانية في السودان لمدة 72 ساعة إضافية اعتباراً من منتصف هذه الليلة، وذلك بهدف فتح ممرات إنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين. ولفت الجيش السوداني في بيان نشره على «فيسبوك» إلى أنه بناء على مساعي طلب الوساطة، «وافقت القوات المسلحة على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة، على أن تبدأ اعتباراً من انتهاء مدة الهدنة الحالية». وأضاف أن قوات الجيش «رصدت نوايا المتمردين بمحاولة الهجوم على بعض المواقع، إلا أننا نأمل أن يلتزم المتمردون بمتطلبات تنفيذ الهدنة، مع جاهزيتنا التامة للتعامل مع أي خروقات». من جهتها، أعلنت قوات «الدعم السريع» بقيادة م

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

«السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

في وقت يسارع سودانيون لمغادرة بلادهم في اتجاه مصر وغيرها من الدول، وذلك بسبب الظروف الأمنية والمعيشية المتردية بالخرطوم مع استمرار الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، يغادر عدد من السودانيين مصر، عائدين إلى الخرطوم. ورغم تباين أسباب الرجوع بين أبناء السودان العائدين، فإنهم لم يظهروا أي قلق أو خوف من العودة في أجواء الحرب السودانية الدائرة حالياً. ومن هؤلاء أحمد التيجاني، صاحب الـ45 عاماً، والذي غادر القاهرة مساء السبت، ووصل إلى أسوان في تمام التاسعة صباحاً. جلس طويلاً على أحد المقاهي في موقف حافلات وادي كركر بأسوان (جنوب مصر)، منتظراً عودة بعض الحافلات المتوقفة إلى الخرطوم.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.


جثث متراكمة وتجنيد في المدارس يعكسان نزيف الحوثيين

محاولة حوثية للتوفيق بين الالتزام بتكريم القتلى وتجنب انكشاف أعدادهم (إعلام حوثي)
محاولة حوثية للتوفيق بين الالتزام بتكريم القتلى وتجنب انكشاف أعدادهم (إعلام حوثي)
TT

جثث متراكمة وتجنيد في المدارس يعكسان نزيف الحوثيين

محاولة حوثية للتوفيق بين الالتزام بتكريم القتلى وتجنب انكشاف أعدادهم (إعلام حوثي)
محاولة حوثية للتوفيق بين الالتزام بتكريم القتلى وتجنب انكشاف أعدادهم (إعلام حوثي)

لجأت الجماعة الحوثية إلى حيل جديدة لتعويض النزيف البشري في التصعيد العسكري لاستدراج طلاب المدارس الثانوية، بينما تواجه المستشفيات والمرافق الطبية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها، أزمة خانقة غير مسبوقة منذ نحو شهر ونصف الشهر، تمثلت في امتلاء كلي لثلاجات حفظ الجثث وغرف العناية المركزة، وسط تعتيم إخباري متشدد.

وتقول مصادر طبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأزمة المتفاقمة نتيجة مباشرة للتصعيد العسكري الحوثي والتحول التكتيكي البارز بدخول الطيران المسيّر ضمن عتاد الجيش اليمني، مما ألحق خسائر بشرية فادحة في صفوف المهاجمين، مشيرة إلى أن غالبية القتلى والجرحى سقطوا في الجبهات القتالية بين محافظتي تعز والحديدة جنوب غربي البلاد.

وحسب المصادر، فإن الجماعة تفرض تعتيماً إخبارياً صارماً حول حجم هذه الخسائر، وتصاحب ذلك موجة من التهديدات المباشرة للأطباء والعاملين في القطاع الصحي لمنع تسريب أي بيانات أو إحصاءات طبية، أو حول ازدحام الثلاجات بالجثث وامتلاء غرف العناية المركزة بالجرحى.

الطيران المسيّر التابع للجيش اليمني أسهم في رفع أعداد قتلى الحوثيين (الجيش اليمني)

وانعكست هذه الأزمة على حياة المرضى والمصابين بحالات صحية حرجة أو جرحى الحوادث من المدنيين؛ إذ أصدرت قيادات الجماعة توجيهات صارمة بمنح الأولوية المطلقة لعناصرها في غرف العناية المركزة وثلاجات الموتى في المستشفيات الكبرى مثل (الثورة، والكويت، والجمهوري) إلى جانب إلزام المستشفيات الخاصة بذلك.

التشييع بالتقسيط

أدى هذا الاحتكار الطبي إلى رفض المستشفيات أو عدم قدرتها على استقبال مئات الحالات الطبية وأجبر ذوي الحالات على التنقل لساعات طويلة بين المرافق الطبية أو إبقائها في سيارات خاصة.

وتشير المصادر إلى أن التوجيهات شملت إلزام الطب الجنائي بسرعة التعامل مع الجثث المحفوظة على ذمة قضايا قتل أو حوادث مرورية وسرعة الإفراج عنها والسماح بدفنها، أو إبلاغ عائلات أصحابها باستلامها بعد مزاعم استكمال التحقيقات، إلى جانب التخلص من جثث مجهولي الهوية بدفنها.

ووضع هذا التدفق الهائل للجثامين قيادة الجماعة أمام معضلة مركبة؛ إذ تحاول من جهة الالتزام ببروتوكولاتها العقائدية والسياسية المتمثلة في تكريم قتلاها بمراسم تشييع علنية أمام عائلاتهم وقبائلهم للحفاظ على الولاء المجتمعي، ومن جهة أخرى تخشى انكشاف الحصيلة الكبيرة لأعداد القتلى لتجنب انهيار معنويات أنصارها، والحد من مخاوف القبائل المترددة في الدفع بأبنائها إلى جبهات القتال.

حراسة الفعاليات والتظاهرات إحدى الوسائل الحوثية لاستدراج الأطفال للقتال (غيتي)

وتسعى الجماعة الحوثية عبر هجمات مكثفة إلى تطويق مدينة تعز (جنوب غرب) من الجهة الغربية، بهدف قطع الشريان الحيوي والطريق الاستراتيجي الرابط بينها وبين مدينة المخا على الساحل الغربي بالقرب من باب المندب.

وكشفت المصادر عن أن الجماعة اضطرت إلى استراتيجية «التشييع بالتقسيط»، عبر تنظيم جنازات محدودة على فترات زمنية متباعدة وفي ساحات متفرقة، لتشتيت الانتباه عن الحجم الفعلي للفاتورة البشرية.

وذكرت مصادر أخرى لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة التي تواجه أزمة عميقة في عمليات الحشد والتجنيد التقليدية خلال الآونة الأخيرة، لجأت إلى نقل ثقل استقطابها نحو القطاع التعليمي، وحوّلت عدداً من المدارس الثانوية ومعاملها العلمية إلى ورش تدريبية لتعليم الطلاب آليات تفكيك وتركيب الأسلحة.

من الفعاليات إلى الجبهات

شددت الجماعة الحوثية على توظيف «فرق الكشافة» لعمليات استدراج ممنهجة تستهدف اليافعين والشباب، وتبدأ آلية الاستدراج بإقناع الطلاب والشباب بالمشاركة في تأمين الاحتفالات والتجمعات والوقفات التي تنظمها بشكل دوري في الساحات والميادين، إلى جانب «دورات ثقافية» في المقرات التابعة لها أو المساجد بهدف خلق تأثير نفسي وفكري تدريجي عليهم.

الحوثيون يحاولون من قرابة شهرين الوصول إلى مضيق باب المندب وتهديد الملاحة فيه (أ.ف.ب)

وخلال هذه الأنشطة، يحصل المشاركون على مكافآت مالية ووجبات غذائية، ويُلزمون بارتداء الملابس العسكرية لتعزيز شعور الانتماء لديهم.

ولاحقاً، وتحت مسمى «المكافأة على الانضباط»، يتم نقلهم إلى مستويات أعلى تشمل دورات على استخدام السلاح الخفيف، ثم دورات قتالية ومناورات ميدانية، ليجد هؤلاء الطلاب أنفسهم في نهاية المطاف في خطوط النار الأمامية.

ولجأت الجماعة الحوثية إلى التصعيد العسكري داخلياً في عدد واسع من الجبهات، إلا أنها ركزت هجماتها على المحاور الجنوبية الغربية للبلاد، في محاولة لفرض سيطرتها على كامل الساحل الغربي اليمني والاقتراب من مضيق باب المندب، استجابة لمساعي إيرانية لتوسيع نطاق المواجهة الإقليمية وأزمة النقل البحري وتشديد الخناق على حركة تصدير الطاقة من المنطقة.


«وفرة العقارات» لا تحد من أزمة السكن في مصر

السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)
السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)
TT

«وفرة العقارات» لا تحد من أزمة السكن في مصر

السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)
السكن أصبح حلماً صعباً للكثير من المصريين مع ارتفاع الأسعار (وزارة الإسكان المصرية)

يؤجل المصري الثلاثيني عمر طارق قرار الارتباط حتى يستطيع الحصول على شقة، ولو عن طريق الإيجار، في ظل ظروفه الاقتصادية التي لا تسمح له بتملك واحدة، لكن حتى الإيجار الشهري ليس سهلاً في ظل ارتفاع قيمة الإيجارات بشكل لا يتناسب مع الأجور.

يعمل طارق، المقيم حالياً مع والدَيه وأشقائه في حي المعادي (جنوب القاهرة)، موظفاً في شركة خاصة، ولا يتعدى راتبه الشهري الحد الأدنى للأجور، والذي يبلغ 8 آلاف جنيه (نحو 157 دولاراً)، في حين أن إيجار «أقل شقة 3 آلاف جنيه، في مناطق متوسطة مثل حدائق المعادي أو طرة أو حلوان»، مشيراً إلى أنه لا يجرؤ على البحث عن شقق في حي المعادي الذي ترعرع فيه؛ إذ تتضاعف الإيجارات في تلك المنطقة المميزة.

ولا تدور أزمة السكن في مصر حول نقص المعروض بشكل عام، فعلى العكس «توجد وفرة مقارنة بحجم الطلب»، وفق عضو «شعبة الاستثمار العقاري» في «غرفة القاهرة التجارية» علاء فكري، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن الأزمة «تتلخص في تركز هذه الوفرة في نوعية وحدات موجهة للطبقات العليا، في حين تعاني الطبقة الوسطى وما دونها من إيجاد وحدات تتناسب مع قدراتها المادية».

ولفت فكري إلى أنه «مع ارتفاع أسعار الوحدات السكنية، اتجه أبناء الطبقة الوسطى والدنيا إلى الإيجار، وأدت زيادة الطلب إلى ارتفاع الأسعار بشكل لا يتناسب مع الدخول».

جولة لمسؤولين في وزارة الإسكان على مشاريع لمطوّرين في القاهرة الجديدة بعد حديث الرئيس (وزارة الإسكان المصرية)

ودُشنت أكثر من 212 ألف وحدة سكنية، سواء من قبل المطوّرين العقاريين أو الدولة، خلال 2025/2024، باستثمارات قدرها 245.3 مليار جنيه (الدولار بنحو 51 جنيهاً)، وفق مركز الإحصاء.

ويربط مراقبون بين ارتفاع أسعار الإيجارات وزيادة الطلب عليها من قبل الوافدين من جنسيات مختلفة، ما أدى إلى قفزات في أسعارها، في بعض المناطق، لكن اللافت أنه رغم تراجع أعداد الوافدين المتمركزين في «منطقة فيصل» كمثال، ما زالت أسعار الإيجارات مرتفعة.

وبعيداً عن الوافدين، يرى الباحث العمراني ومدير «مرصد العمران» يحيي شوكت، أن أزمة السكن هي في الأساس أزمة في القدرة الشرائية؛ نظراً لارتفاع أسعار العقارات بالنسبة إلى مستويات الدخل، خاصة للفقراء ومتوسطي الدخل، عبر عقود من الزمن.

ويضيف مؤسس «مرصد العمران» أن «غالبية المصريين المتملكين مسكناً تملكوه من خلال البناء الذاتي وليس الشراء، سواء بالبناء في الريف أو المدن الجديدة، فالبناء يتم عبر سنوات حسب قدرة ومدخرات الملاك. إنما التملك عبر الشراء من السوق محدود نسبياً، ولم يتعدَّ الثلث حسب تعداد 2017، وهذا نتيجة ضعف قدرة الشراء».

وجه آخر من أزمة السكن في مصر يكمن في «لجوء قطاع واسع من المصريين إلى العمل في الخارج وتحويل مدخراتهم لشراء عقار، مما أحدث سوقين للعقارات، وتنافساً غير عادل بين قدرتين شرائيتين»، حسب شوكت الذي أضاف: «هذا بالإضافة إلى سياسة الحكومة في تشجيع تدويل السوق العقارية المصرية لجلب العملة الصعبة، ما زاد التأثير السلبي على القدرة الشرائية المحلية».

ولم تعرف الأربعينية رباب محمد معنى الاستقرار والاطمئنان في سكن منذ زواجها قبل نحو 10 سنوات، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنها تنقلت خلال هذه الفترة بين 4 شقق مختلفة كلها في «منطقة أرض اللواء» بمحافظة الجيزة.

وتعمل رباب في إحدى الصالات الرياضية بمنطقة الهرم، وزوجها كان نادلاً في مطعم قبل أن يقعده المرض، ليقتصر دخل الأسرة التي لا تضم أطفالاً على راتب الزوجة. وتقول: «راتبي 4 آلاف جنيه، أدفع 3500 جنيه، ونعيش على الاقتراض»، لافتة إلى أنه قبل 3 سنوات كان الإيجار يبلغ تقريباً ثلث دخلها، لكن الآن يبتلع راتبها كله.

ويعتبر الخبير الاقتصادي عاطف وليم أن أزمة السكن من أعمق الأزمات في مصر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالنظر إلى القيم الإيجارية وأسعار الوحدات وتكاليف المعيشة، فالحد الأدنى الذي يوفر كرامة للمواطن يجب ألا يقل عن 20 ألف جنيه».

سوق العقارات تتسع في مصر لكن أزمة السكن مستمرة (وزارة الإسكان المصرية)

بدأ مشروع «الإسكان الاجتماعي» في مصر، والقائم على تقديم دعم للشباب والأسر للحصول على وحدة سكنية عبر تقسيط قيمتها على فترات طويلة، في عام 2014، ورغم تدشين أكثر من 600 ألف وحدة لمحدودي الدخل، لكن ذلك لم يحل أزمة السكن لكثيرين، ومن بينهم عمر طارق ورباب محمد، اللذان لا يستطيعان تحمل تكلفة مقدمة الحجز، والتي وصلت الآن إلى 50 ألف جنيه.

ومؤخراً، أعلنت الدولة طرح شقق بنظام الإيجار، مع وجود فرصة للتملك فيما بعد، وتطرح الدولة 30 ألف وحدة قريباً كشريحة أولى. ويرحب شوكت بهذا الطرح الحكومي، معتبراً أنه «خطوة تصحح النفاذ للوحدات؛ لأن الوحدات المبيعة بالتمويل العقاري تعتبر لمتوسطي الدخل فعلياً؛ نظراً إلى تطلب حد أدنى للدخل والثروة أو المدخرات للوفاء بالمقدم».

لكن عضو «شعبة الاستثمار العقاري» علاء فكري، يرى أن «هذا ليس حلاً فعالاً بالنظر إلى حجم الأزمة الكبير، وضآلة الأعداد المطروحة»، متشككاً في أن تستطيع الدولة تكرار هذه التجربة بشكل دوري في ظل أن أموال هذه الشقق تعتبر غير مستردة لها على الأقل في المدى القريب، ما سيخلق أزمة تمويلية. في المقابل، رأى أن الحل في «منح تسهيلات للمطوّرين من أجل البناء وطرح وحدات للإيجار تتناسب مع قدرات أقل الشرائح»، وعلق قائلاً: «الحكومة مطالبة بالتفكير في حلول لوضع حد للأزمة».

التدخل الحكومي بحلول جديدة يدعمه أيضاً شوكت، قائلاً: «كنا قد اقترحنا في (مرصد العمران)، وقت تعديل قانون الضرائب العقارية، تحفيز الإيجار من خلال إعفاء الملاك من الضريبة حال تأجير وحداتهم بشكل اجتماعي؛ أي بأسعار أقل من سعر السوق بضوابط تضعها الحكومة».

الأمر نفسه يؤكده الباحث الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة صاحبة الأرض، وهي المخولة بطرح حلول لأزمة السكن، والتي لا يوجد أمد قريب لحلها تلقائياً دون تدخل رسمي، في ظل تراجع القوة الشرائية»، لافتاً إلى أن «العقارات موجودة بشكل كبير، وحالها يكاد يتسم بالركود، ويتم التعامل معها على أنها مخزن للقيمة، لا بيوت للسكن، وهذا يعمّق التفاوت الطبقي والأمان المجتمعي».