«بيت كنز»... قصة مدينة تعبق بالياسمين والتراث الأصيل

ينبثق من المؤسسة الأم «جمعية البركة»

المكتبة في «بيت كنز» (الشرق الأوسط)
المكتبة في «بيت كنز» (الشرق الأوسط)
TT

«بيت كنز»... قصة مدينة تعبق بالياسمين والتراث الأصيل

المكتبة في «بيت كنز» (الشرق الأوسط)
المكتبة في «بيت كنز» (الشرق الأوسط)

داخل مبنى تراثي قديم شيد ما بين القرنين الـ18 والـ19، افتُتح «بيت كنز» في شارع سرسق البيروتي العريق. محاطاً بحديقة غناء تنتصب فيها أشجار ساحلية وتعبق برائحة الياسمين البري. وأعادت جمعية «بيت البركة» المؤسسة الأم التي ينبثق عنها، ترميم هذا البيت. وبذلك يكون ملتقى ثقافياً يحتفي بتراث مدينة. أما هدفه فهو استحداث جسر تواصل يسمح للبنانيين بالتعرف إلى تاريخهم وتراثهم. فأبوابه المفتوحة مجاناً أمام الزائرين تهدف إلى تحقيق تغيير دائم وقابل للتجديد في المناطق الريفية اللبنانية. إذ يوفر المشروع حلولاً مستدامة تستغل القدرات الكبيرة في لبنان، وبينها ما يصب في خانة تمكين المرأة. إذ ينقل إلى النساء المهارات اللازمة من «بيت البركة» ليصبحن منتجات مكتفيات ذاتياً.
تجتمع في المبنى أساليب هندسية كثيرة تعكس تاريخ العمارة في بيروت، أسقفه المزخرفة كما تقسيم غرفه الأربعة المزينة بديكورات تراثية وأخرى حديثة، تشكل نموذجاً حياً للبيت البيروتي العريق.
يروي «بيت كنز» قصة مدينة لا تزال تتشبث بجذورها وتاريخها. وفي الوقت نفسه يكرم حداثتها ومطبخها وأزياءها وطابعها الحرفي.
ولدت الفكرة من خلال مؤسسة «بيت البركة» مايا إبراهيم شاه، التي لفتها جلوس سيدة لبنانية لمدة 3 أيام على قارعة الطريق من دون مأوى. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «لفتتني هذه المرأة التي كانت تجلس وأمامها حقائب موضبة، وكأنها تنوي السفر، حدثتها وطلبت منها أن تخبرني قصتها وسبب بقائها 3 أيام متتالية على الطريق. اكتشفت بأنها أستاذة لغة فرنسية متقاعدة، لم تعد تملك الإمكانيات المادية للعيش بكرامة».


مايا إبراهيم شاه تقف وسط «بيت كنز» (الشرق الأوسط)

هذا المشهد كان بمثابة الشرارة الأولى التي دفعت بمايا لإطلاق جمعية «بيت البركة» في عام 2019. وهي تهدف لمساعدة العائلات المحتاجة التي تعاني ضائقة مالية. توسعت الجمعية المذكورة بعدما تعرفت مايا إلى عدة أشخاص يشبهون بحالتهم الاجتماعية تلك السيدة، وراحت توفر لهم فرص عمل تدور في فلك الزراعة والإنتاج. «هن بغالبيتهن من النساء وفي فترة قصيرة جمعت ما يوازي 200 شخص. كما استحدثت تعاونية خاصة بهم، يشترون منها ما يحتاجون مقابل نقاط يتزودون بها من بطاقات خصصتها لهذا الأمر. ومن ثم افتتحت صيدلية تؤمن لهم الدواء مجاناً أيضاً، إلى أن حدث انفجار 4 أغسطس (آب). عندها قدمنا مساعدات جمة للمحتاجين وأعدنا ترميم 3100 منزل و668 دكاناً و4 مدارس وقسم من مستشفى الجعيتاوي».
كبرت مهام الجمعية مع الوقت، لا سيما عندما توجهت مؤسستها إلى العمل في الزراعة والإنتاج والتصدير. ومع نساء وربات منازل موزعة على عدد من المناطق اللبنانية فتحت فرص عمل لهن. ورحن يعملن بالمونة اللبنانية والأشغال اليدوية. «هذه الأعمال كانت بمثابة باب فرج لهن، كي يعتشن بكرامة مع عائلاتهن».
توضح مايا التي تتابع لـ«الشرق الأوسط»: «انطلقنا في تصدير هذه المنتجات، وكبرت عائلتنا بشكل ملحوظ بحيث وصل العدد إلى 1000 سيدة في 53 قرية لبنانية».
ويأتي افتتاح «بيت كنز» ليكمل أهداف جمعية «البركة»، وكي يشكل موقعاً لتصريف هذه الإنتاجات محلياً. وبالتالي ليكون بمثابة بقعة ضوء وسط بيروت كملتقى ثقافي يدخله الزوار مجاناً. جمعت الأموال خصيصاً للحفاظ عليه من قِبل جهات مانحة تدعم الحفاظ على التراث المعماري. وجمعت «بيت البركة» الموارد المالية والخبرات الفنية لترميم المبنى والحفاظ عليه. واتفقت مع المالكين من أجل الإبقاء على المساحة تحت تصرف «كنز» لمدة 5 سنوات من دون أي مقابل مادي.
هذا البيت أمّن فرص عمل لنحو 60 شخصاً إضافة إلى آخرين من حرفيين أسهموا في ترميمه وإعادة إصلاحه. يفتح أبوابه من الثامنة صباحاً لغاية منتصف الليل. وتنقسم مساحته إلى 4 صالات: بيت المونة، والمتجر الحرفي، والمقهى، والمكتبة.
يعود ريع كل عائداته المادية لجمعية «البركة» التي جمعت فيه الفنون والثقافة والتراث.
وعمل شارل حايك، أستاذ التاريخ، على وضع لمساته الأساسية وربطها بالتراث اللبناني العريق. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نجمع في هذا الموقع التراث اللبناني من جميع المناطق، من الجنوب إلى الشمال وصولاً إلى بيروت. ونلاحظ في كل غرفة من غرفه خلفية ثقافية توصل إلى زائره معلومات مختلفة. وطبيعة هذه المعلومات تتعلق بتاريخ الأزياء الخاصة بالمرأة اللبنانية، انطلاقاً من كامد اللوز، مروراً بناقوس أحيرام وصولاً إلى الأزياء المطبوعة في الغرب. وفي قائمة الطعام أدرجنا قرب كل طبق تاريخه وكيفية تطوره وأصوله اللبنانية. وكذلك وضعنا معلومات عن شخصيات لبنانية وعن الحرف الأشهر في لبنان منذ القدم».
وبين الليوان والدار والمربع، تتجول في أقسام المنزل الذي يسترعي انتباهك فيه دقة ديكوراته وجمالها. وبينها رسم لشتلة ياسمين عملاقة من توقيع «دو غورناي» المشهورة بهذا الفن الخاص بورق الجدران. فتشعر وكأنك تتجول في متحف صغير يحكي تاريخ مدينة بهندسته وتقطيعات مساحته البالغة 300 متر مربع. وبين أسقفه المزخرفة برسومات يدوية، وأبوابه المتوجة بالقناطر، ونوافذ المندلون البيروتية، تلحظ هذا التمازج بين الكلاسيكية والحداثة.
وتوضح ديان مكتف، المهندسة الداخلية التي أشرفت على إعادة ترميمه: «أخذت بعين الاعتبار هيكلية المبنى فكنت محكومة بتراثه الممثل بأسقفته وأحجاره الرملية. حتى المطعم فيه صممناه على طريقة الـ(بيسترو) الفرنسي المطبوع بهوية بيروت، مع طاولات من الرخام ومقاعد وثيرة من القماش. ولكن العمل ككل كان ممتعاً وأنجزنا خلاله الأفكار التي راودت مؤسسته مايا إبراهيم شاه».
وفي غرفة المكتبة المطلة عبر واجهاتها الزجاجية على الحديقة، تسرق انتباهك صور عن بيروت القديمة. وهي مجموعة فنية لفيليب جبر، يحكي فيها عن فترة الاستشراق الأوروبي في لبنان. فنتعرف من خلالها على شكل بيروت وغيرها من المدن اللبنانية وكيفية تطورها مع الوقت.
تحتار أين تجلس في «بيت كنز» الذي يخصص في صالة الطعام جلسة مريحة لمن يرغب في ارتشاف فنجان قهوة والعمل على الحاسوب الآلي في الوقت نفسه.
وفي غرفة المونة تجتمع أنامل سيدات لبنانيات في صناعة المربيات والعصائر والزعتر البلدي الأشهى في لبنان. وتعلق مايا موضحة: «لقد استعنا بطهاة لبنانيين مشهورين في عالم الطعام والحلوى كي يوقعوا هذه المونة اللذيذة ويعلمونها للسيدات العاملات معنا. ومع يوسف عقيقي، وبيار أبي هيلا، ونيكولا عودة، وحسين حديدن وغيرهم حضرنا مونة لبنانية أصيلة لا تشبه غيرها بأصالتها وعملية اتقانها».
ويشير شارل الحايك إلى أن «بيت كنز» سيشهد في الأيام القليلة المقبلة، مشاريع فنية وثقافية كالمعارض، وعقد حلقات حوار ثقافية، وغيرها من النشاطات التي تهم اللبنانيين من شرائح مختلفة.



الشرطة البريطانية تعتقل 5 أشخاص بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تعتقل 5 أشخاص بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)

ألقت الشرطة البريطانية ‌القبض على خمسة رجال قرب قاعدة جوية في جنوب غرب إنجلترا، يستخدمها سلاح الجو الأميركي، الأحد، للاشتباه بتورطهم في جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب، وذلك عقب تلقي بلاغ يفيد بتوجه ثلاث شاحنات صغيرة نحو المطار العسكري الذي استُخدم في شن ضربات على إيران. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المشتبه بهم كانوا يعتزمون إلحاق «أضرار جسيمة»، مضيفاً أن السلطات البريطانية والأميركية تحقق منذ فترة في أمرهم بالفعل.

ضابطا شرطة مسلحان يقفان بمدخل قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد الأحد بعد اعتقال 5 أشخاص بشبهة التخطيط لاعتداء (أ.ف.ب)

وأفاد محققون في مكافحة الإرهاب يتولون التحقيق بأن الشرطة تلقت خلال الساعات الأولى من الأحد بلاغاً بشأن ثلاث مركبات مشبوهة بدت وكأنها تتجه نحو قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي في غرب إنجلترا. وألقى عناصر شرطة مسلحون القبض على الرجال الخمسة، ثم وضعتهم لاحقاً رهن الاحتجاز للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي. وقالت الشرطة إنها تعتقد أن الأمر أصبح الآن تحت السيطرة.

ملابسات الواقعة

وقالت فيكي إيفانز المنسقة الوطنية الأولى لشرطة مكافحة الإرهاب في بيان: «ما زلنا في مراحل مبكرة من التحقيق، ‌ولا يزال الخمسة ‌رهن الاحتجاز». وأضافت: «كما هو متوقع، نعمل عن كثب مع شركائنا لفهم ملابسات الواقعة». وذكرت الشرطة أنها فرضت طوقاً أمنياً لمسافة 400 متر حول القاعدة، في وقت فحصت فيه وحدة متخصصة في إبطال مفعول المتفجرات الشاحنات. وجرى إجلاء سكان المنطقة، وانتشرت دوريات الشرطة المسلحة في الموقع. وقالت الحكومة البريطانية إن رئيس الوزراء أندي بيرنهام يتلقى تحديثات بشأن الواقعة.

ومنحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني لتنفيذ ضربات على مواقع صواريخ إيرانية تهاجم سفناً في مضيق هرمز. وعبّر بيرنهام عن شكره للشرطة والقوات المسلحة، وكتب على «إكس»: «أدرك أن واقعة اليوم قرب قاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد ستثير قلقاً بالغاً لدى سكان المنطقة وكثيرين ممن يتابعون التطورات في أنحاء البلاد».

وذكرت بريطانيا في يوليو (تموز) أن قواتها المسلحة على استعداد لحماية البلاد ‌من أي هجوم بعد أن حذر «الحرس الثوري» الإيراني بريطانيا ‌من مغبة السماح لقاذفات أميركية بالإقلاع من قاعدة فيرفورد. وحذر «الحرس الثوري» الإيراني من أن أي قاعدة تُستخدم في ‌هذه الضربات ستكون هدفاً مشروعاً. ولم تفصح الشرطة عن الجهة التي تعتقد أنها تقف وراء واقعة الأحد. ‌وأفاد مصدر مطلع على التحقيق بأن فرضية وجود دافع مرتبط بإيران تظل الأكثر ترجيحاً، مشيراً إلى أن الاحتمالات التي تدخل في الاعتبار أيضاً تشمل ضلوع روسيا في عمل تخريبي، أو مؤامرة من متشددين إسلاميين. وقال ترمب لصحافيين: «الاعتقالات في بريطانيا رائعة... عمل مذهل». وأضاف: «كنا نحقق في أمرهم. كانوا يعتزمون إلحاق أضرار جسيمة... التعاون مع البريطانيين أثمر نتائج ممتازة... رصدناهم ‌منذ فترة طويلة وتمكنا منهم».

وأغلقت الشرطة المسلحة الطرق المؤدية إلى القاعدة، وحالت معدات ثقيلة دون الوصول إليها. وأفاد شهود «رويترز» بتشديد الإجراءات الأمنية في قواعد أخرى تستخدمها الولايات المتحدة؛ إذ شوهدت مركبات مدرعة وجنود عند بوابات قاعدتَي لايكنهيث وميلدنهول التابعتين لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا.

صورة التُقطت الأحد لقاذفة قنابل من طراز «B-1 لانسر» تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج قاعدة فيرفورد في جنوب غرب إنجلترا (أ.ف.ب)

يُذكر أن «فيرفورد» هي قاعدة بريطانية تضم «الجناح 501» للدعم القتالي، وهو جناح إداري تابع للقوات الجوية الأميركية. وأعلن سلاح الجو الأميركي في بيان أنّ الحادثة لم تشمل أياً من أفراده، قائلاً: «نواصل تنسيقنا الوثيق مع شركائنا البريطانيين لضمان أمن جنودنا والسكان».

وفي مارس (آذار) الماضي منح رئيس الوزراء السابق كير ستارمر الإذن للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد مواقع صواريخ إيرانية انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين، من بينهما فيرفورد. وبحسب وسائل إعلام بريطانية، فقد تمّ نشر أجهزة متخصصة في المنطقة، بما في ذلك فريق متخصص في التدخّلات في المناطق الخطرة.

مساعد قائد شرطة غلوسترشير ريتشارد أوكون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد الواقعة الأحد (رويترز)

«واقعة جسيمة»

وقال ريتشارد أوكون مساعد قائد شرطة منطقة غلوسترشير لصحافيين: «تملك أجهزة الطوارئ خططاً مدروسة بعناية للتعامل مع الوقائع الجسيمة... وفُرض طوق أمني كإجراء احترازي، ويمكن للجمهور أن يرى استمرار وجود مكثف لأجهزة الطوارئ في المنطقة لبعض الوقت». ونشر موقع صحيفة «ديلي ميل» صورة لخمسة رجال قال إنهم من اعتقلتهم السلطات. ورفض متحدث باسم القوات الجوية الأميركية مناقشة إجراءات معينة لحماية القوات. وقال: «يبقى (الجناح 501) للدعم القتالي والأجنحة الأخرى التابعة لنا والمتمركزة في المملكة المتحدة في حالة يقظة، وسيتخذون الإجراءات المناسبة لضمان سلامة وأمن أفراد الخدمة الأميركيين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم». وتابع: «نقيّم باستمرار مجموعة متنوعة من العوامل التي تحدد التدابير التي نطبقها أو نعدلها لحماية منشآتنا وأفرادنا وعائلاتهم».

وأطلع وزراء بريطانيون الجهات المشغلة للبنية التحتية الحيوية على التهديد الذي تمثله روسيا، في وقت يزداد فيه قلق الحكومة من احتمال وقوع عمليات تخريب وهجمات إلكترونية. وتنفي روسيا شن هجمات هجينة أو متعددة الوسائل على دول غربية. واقتحمت حركة «فلسطين أكشن» الاحتجاجية قاعدة جوية عسكرية بريطانية في وسط إنجلترا في يونيو (حزيران) 2025 قبل أن تصنف لاحقاً «منظمة إرهابية».


علاج جيني واعد يعكس خللاً وراثياً في القلب

تتوقّف النوبة... لكنّ رحلة القلب لا تتوقّف عندها (جامعة سري)
تتوقّف النوبة... لكنّ رحلة القلب لا تتوقّف عندها (جامعة سري)
TT

علاج جيني واعد يعكس خللاً وراثياً في القلب

تتوقّف النوبة... لكنّ رحلة القلب لا تتوقّف عندها (جامعة سري)
تتوقّف النوبة... لكنّ رحلة القلب لا تتوقّف عندها (جامعة سري)

في خطوة علمية قد تفتح باباً جديداً لعلاج أمراض القلب الوراثية نجح باحثون أستراليون في عكس حالة «اعتلال عضلة القلب الناتج عن خلل جيني»، باستخدام حقنة واحدة تحمل نسخة سليمة من جين ALPK3. وأظهرت التجارب أن العلاج الجيني تمكن من استعادة وظيفة عضلة القلب في نماذج من الفئران كما أعاد قوة وانتظام النبض إلى أنسجة قلبية مصغرة جرى إنماؤها في المختبر من خلايا مرضى يحملون الطفرة الجينية نفسها. وأجريت الدراسة بقيادة معهد مردوخ لأبحاث الأطفال (MCRI) في ملبورن بأستراليا، ونُشرت في مجلة «Nature Cardiovascular Research» في 19 أغسطس (آب) 2026 بمشاركة باحثين من مؤسسات أسترالية ودولية.

نجاح «جيني»

• جين واحد يعيد للقلب قدرته. يمكن للطفرات في جين ALPK3 أن تسبب اعتلال عضلة القلب وهي مجموعة من الأمراض التي تضعف قدرة القلب على ضخ الدم، وقد تؤدي إلى تضخم القلب واضطراب ضرباته وزيادة خطر فشل القلب والوفاة. ويُعتقد أن اعتلال عضلة القلب يؤثر في نحو 30 مليون شخص حول العالم، بينما تبقى الخيارات العلاجية محدودة في بعض أشكاله الوراثية خصوصاً لدى الأطفال الذين قد تتطور حالتهم إلى درجة تستدعي زراعة القلب.

وقال الدكتور جيمس ماكنمارا من معهد فيكتور تشانغ لأبحاث القلب ومعهد مردوخ لأبحاث الأطفال أستراليا إن النتائج تمثل خطوة كبيرة باتجاه تطوير علاج يستهدف السبب الجيني للمرض بدلاً من الاكتفاء بإدارة أعراضه.

• نجاح لافت في الفئران. بدأ الباحثون بتطوير نموذج مخبري لفئران حديثة الولادة تحمل نسخة معيبة من جين ALPK3. وأظهرت هذه الحيوانات تضخم القلب وضعفاً في وظيفته في صورة مشابهة لبعض الحالات الشديدة التي تظهر لدى الأطفال المصابين بالمرض.

وعندما أدخل الباحثون نسخة سليمة من الجين باستخدام العلاج الجيني التجريبي تحسنت بنية خلايا عضلة القلب واستعادت القلوب قدرتها على ضخ الدم. واللافت أن العلاج لم يمنع ظهور المرض في الفئران الصغيرة فحسب بل تمكن أيضاً من عكس المرض لدى الفئران البالغة، وهي نتيجة عدّها الباحثون مؤشراً مهماً على اعتماد عضلة القلب على البروتين الذي ينتجه جين ALPK3.

• «قلوب صغيرة» في المختبر تؤكد النتيجة. وللتأكد من أن النتائج لا تقتصر على الحيوانات أعاد الفريق إنتاج المرض باستخدام خلايا جذعية مأخوذة من مرضى يحملون الطفرة الجينية نفسها ثم حوّلوها إلى أنسجة قلبية مصغرة في المختبر.

وأظهرت هذه «القلوب الصغيرة» علامات اعتلال عضلة القلب قبل أن يؤدي استبدال النسخ المعيبة من ALPK3 بواسطة نسخة سليمة إلى استعادة قوة الانقباض، وانتظام ضربات القلب بصورة طبيعية.

الذكاء الاصطناعي في العلاج

• هل يمكن علاج أمراض وراثية أخرى؟ ولم يتوقف الباحثون عند جين ALPK3 بل استعانوا بأداة للذكاء الاصطناعي تُعرف باسم Geneformer لدراسة العلاقة بين البروتين الناتج عن الجين وعدد من البروتينات المهمة في عضلة القلب.

وأشارت التحليلات إلى وجود ارتباط قوي بين ALPK3 وبروتين «تيتين» Titin الذي ينتجه جين TTN. وتُعد الطفرات التي تؤدي إلى قطع أو توقف إنتاج بروتين «تيتين» من أكثر الأسباب الوراثية شيوعاً لاعتلال عضلة القلب التوسعي، وقد تمثل ما يصل إلى ربع الحالات. وأظهرت التجارب أن إضافة نسخة سليمة من جين ALPK3 حسّنت انقباض أنسجة قلبية مأخوذة من أشخاص يحملون طفرات في TTN.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة مهمة بشكل خاص لأن جين TTN ضخم جداً ما يجعل استبداله مباشرة بواسطة استخدام تقنيات العلاج الجيني الحالية أمراً بالغ الصعوبة. أما استهداف ALPK3 فقد يوفر نهجاً مختلفاً يمكن أن يفيد مجموعة أوسع من أمراض القلب الوراثية.

• من المختبر إلى المرضى. ورغم النتائج الواعدة يؤكد الباحثون أن العلاج لا يزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من دراسات السلامة قبل الانتقال إلى التجارب البشرية.

ويأمل الفريق في التعاون مع شركاء تجاريين لتطوير العلاج والوصول به إلى التجارب السريرية.

وتعكس قصة الطفلة الأسترالية كيت البالغة من العمر تسعة أعوام، حجم الحاجة إلى مثل هذه العلاجات. فقد شُخّصت كيت باعتلال عضلة القلب التضخمي الناتج عن طفرة في جين MYH7 وخضعت في سن الثالثة لجراحة قلب مفتوح لإزالة جزء من عضلة القلب المتضخمة وتحسين تدفق الدم.

ورغم تحسن حالتها وعودتها إلى حياة نشطة فإنه لا تزال الجراحة لا تمثل علاجاً نهائياً للمرض، وقد تحتاج مستقبلاً إلى جهاز مزيل للرجفان القلبي. ويأمل العلماء أن تسهم مثل هذه الاكتشافات مستقبلاً في الانتقال من علاج آثار أمراض القلب الوراثية إلى استهداف أسبابها الجينية مباشرة بما قد يوفر خيارات علاجية جديدة للأطفال والعائلات التي تواجه هذه الأمراض.


بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.