مهرجان الإسكندرية السينمائي يُختتم حاجباً بعض جوائزه

الدورة الـ38 شهدت مشاركة 29 دولة

تسليم جوائز المسابقة الرسمية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
تسليم جوائز المسابقة الرسمية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
TT

مهرجان الإسكندرية السينمائي يُختتم حاجباً بعض جوائزه

تسليم جوائز المسابقة الرسمية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
تسليم جوائز المسابقة الرسمية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

أثار قرار لجنة تحكيم «مسابقة نور الشريف للفيلم العربي الطويل»، بحجب عدد من جوائز الأفلام جدلاً في أروقة حفل ختام الدورة الـ38 لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، الذي أقيم بمكتبة الإسكندرية مساء (الاثنين)، بعدما أعلن المخرج التونسي رشيد فرشيو، رئيس لجنة التحكيم، حجب خمس جوائز هي «أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وأفضل عمل أول أو ثان لمخرجه»، وحسبما أكد فرشيو في كلمته، فإن «أكثرية الأفلام جاءت دون المستوى».
في حين منحت اللجنة التي ضمت في عضويتها، المخرج المصري محمد ياسين، والممثلة الأردنية عبير عيسى، والناقد العراقي كاظم مرشد سلوم، والمؤلف المغربي عثمان أشقرا، جائزة أفضل ممثلة للفنانة السورية جيانا عنيد عن دورها في فيلم «حكاية في دمشق»، وجائزة أفضل ممثل للفنان صالح بكري عن الفيلم اللبناني «بيروت هولدم»، بينما منحت جائزة محمود عبد العزيز لفيلم «فرح» عن عنصر الإخراج الفني لنزار نصار وموسى بيضون، وهو إنتاج مشترك بين كل من لبنان والإمارات والمملكة المتحدة.

أما «المسابقة الرسمية لدول البحر المتوسط» التي أعلنها المخرج خيري بشارة، رئيس لجنة التحكيم، وتنافس على جوائزها 14 فيلماً، ففاز الفيلم الجزائري «سولا» للمخرج صلاح إسعاد بجائزتي أفضل فيلم وأفضل تصوير، وأشادت لجنة التحكيم بالعمل الذي تدور أحداثه حول امرأة تدعى «سولا» يقوم أبوها بطردها وطفلها من المنزل لتجد نفسها ورضيعها بلا مأوى، فتقضي ليلتها تتنقل من سيارة إلى أخرى طوال ليلة مليئة بالأحداث في شوارع الجزائر، وذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم «عامود رئيسي»، وهو إنتاج مشترك بين كل من فرنسا وإيطاليا وسويسرا، وإخراج ماتيو تورتوني.
وفازت الممثلة سامايا دارداجان بـ«جائزة فاتن حمامة» لأفضل ممثلة عن الفيلم البوسني «القلعة البيضاء» الذي حصد أيضاً جائزة عمر الشريف لأفضل ممثل مناصفة بين بطله بافل سيمريكتش، وديلان تيرني عن الفيلم الكرواتي «المحادثة»، كما فاز «القلعة البيضاء» أيضاً بجائزة نجيب محفوظ لأفضل سيناريو، في حين حصل فيلم «الكوكب» على جائزة كمال الملاخ للعمل الأول للمخرجة أماليا أولمان، والفيلم إنتاج مشترك بين كل من الولايات المتحدة وإسبانيا.
واعتبر الناقد السينمائي أشرف غريب أن قرار حجب جوائز الأفلام في مسابقة «نور الشريف» للفيلم العربي يمثل «صرخة واضحة في مواجهة المستوى الضعيف للأفلام التي شاركت في هذه المسابقة، ولم يكن مستواها يرقى إلى مستوى الجوائز»، مشيراً إلى أن «قرار حجب الجائزة يؤكد أن لجنة التحكيم لم تطمئن لوجود مستوى جيد يليق بجائزة تحمل اسم الفنان نور الشريف، وأن هذا القرار بمثابة (جرس إنذار) من المفترض أن ينتبه له، ليس فقط صناع الأفلام العرب، بل أيضاً إدارة المهرجان التي تختار الأفلام».
ويشير غريب إلى أن دورة هذا العام «شهدت إيجابيات عدة تمثلت في مشاركة واسعة لأغلب دول البحر المتوسط في المهرجان (23 دولة)، إلى جانب مشاركة متنوعة لبعض الدول من خارج البحر المتوسط، كما جاء اتخاذ الكوميديا ملمحاً رئيسياً للنسخة الـ38 التي أقيمت تحت شعار (اضحك للسينما)، مناسباً جداً لهذا التوقيت الذي يعيش فيه العالم تحت ضغوط عديدة، تجعله في حاجة إلى ابتسامة».
وفي «مسابقة الفيلم القصير»، ذهبت جائزة أفضل فيلم للعمل السوري «مدينة الملاهي»، من سيناريو وإخراج نور خير الأنام، والذي يتبع تقاطع أقدار ثلاث شخصيات لتكون محاولة خلاص كل منهم سبباً في معاناة الآخر، كما فاز الفيلم الكرواتي «ضربة جزاء» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وحصل الفيلم القبرصي «مكان صيفي» على تنويه خاص، حسبما أعلنت الناقدة مايا بوغوغفيتش، رئيسة لجنة التحكيم.
وللمرة الأولى، منحت جمعية «كويتيون في حب مصر» و«بيت الوطن الكويتي»، مائة ألف جنيه (الدولار يساوي 19.66 جنيه في المتوسط) كمنحة لتمويل الأفلام القصيرة تحمل اسم الفنان الكويتي الراحل عبد الحسين عبد الرضا، من خلال مسابقة ضمت 11 مشروعاً ترأس لجنة تحكيمها الناقد الدكتور وليد سيف، وضمت في عضويتها المخرج الفلسطيني فايق جرادة، والمؤلف سامح سر الختم، والناقدة ناهد صلاح، وقد فاز بها فيلم «رحيل» للكاتب أحمد إيهاب عبد الوارث وإخراج مهند دياب، وقدرها ستون ألف جنيه، كما منحت الجائزة الثانية بالقيمة المالية نفسها ليتقاسمها فيلما «الرسام» للدكتور فوزى خضر، و«فطيمة» لأحمد عادل.
وأكد الدكتور يوسف العميري، رئيس جمعية «كويتيون في حب مصر»، أن الدورة المقبلة للمهرجان سيكون فيها دعم بجوائز أكبر، مشيراً إلى أن هناك بنداً مهماً لدعم الفن والثقافة وتحقيق مشروعات الشباب.
وشهد حفل الختام تقديم استعراض غنائي من خلال أوبريت «واحد من الجمهور»، الذي تطرق إلى ممثلي الأدوار الثانية مستعرضاً نجوماً لم يتصدروا البطولة، لكنهم تركوا أثراً لا يقل عن الأبطال، مثل الفنانين (عبد السلام النابلسي، زينات صدقي، خيرية أحمد، حسن حسني، لطفي لبيب).
واستعرض الناقد الأمير أباظة، رئيس المهرجان، إنجازات الدورة الـ38، التي أقيمت بمشاركة 29 دولة، من بينها 23 بلداً من دول البحر المتوسط، وخمسة بلدان عربية، وتم عرض 90 فيلماً، وأقيمت ورشتان، إحداهما للإخراج السينمائي للمخرج على بدرخان، والأخرى لكتابة الفيلم الكوميدي القصير وقدمها السيناريست عاطف بشاي، كما أعلن أباظة في ختام الحفل والخبير السياحي المصري عنان الجلالي عن إقامة «حفل افتتاح وختام الدورة المقبلة الـ39 والتي ستعقد في نهاية سبتمبر (أيلول) 2023»، في حدائق أنطونيادس الشهيرة بالإسكندرية التي تخضع حالياً لأعمال ترميم وتطوير شاملة.


مقالات ذات صلة

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة )

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.


فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين»، القادرة على القضاء على البكتيريا بشكل انتقائي دون الإضرار بخلايا الفم. وأوضح الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوة نوعية قد تُحدث ثورة في مجال العناية بالفم والنظافة الشخصية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Advanced Functional Materials».

وتُعد النظافة في المنتجات التي تلامس الجسم مباشرة، مثل الملابس والكمامات وفرش الأسنان، أمراً بالغ الأهمية، إذ تلعب دوراً مباشراً في منع انتقال البكتيريا والجراثيم. وبما أن هذه المنتجات تُستخدم يومياً وتبقى على تماس دائم مع الجلد أو الفم، فإنها تمثل بيئة محتملة لتراكم الميكروبات إذا لم تكن مصممة بخصائص مضادة للبكتيريا، وهو ما يفسّر الاهتمام المتزايد بتطوير مواد وتقنيات حديثة تعزز مستويات النظافة والسلامة الصحية.

وتمكّن الفريق من تحديد الآلية التي يجعل من خلالها «أكسيد الغرافين» مادة فعالة ضد البكتيريا، مع بقائه آمناً على الخلايا البشرية. وتعتمد الفُرش الجديدة على هذه المادة النانوية المتطورة، وهي طبقة رقيقة من الكربون مرتبطة بذرات أكسجين، تتميز بقدرتها على التفاعل مع البكتيريا بطريقة دقيقة وآمنة.

وأظهرت الدراسة أن الفرش تعمل عبر آلية «استهداف انتقائي»، حيث تلتصق المادة النانوية بأغشية الخلايا البكتيرية فقط، وتقوم بتدميرها، بينما تظل الخلايا البشرية سليمة.

ويعود ذلك إلى قدرة أكسيد الغرافين على التعرف على مكوّن دهني يُعرف باسم (POPG)، يوجد في أغشية البكتيريا ولا يتوافر في خلايا الإنسان، ما يمكّن المادة من تمييز الهدف بدقة عالية.

وبفضل هذه الخاصية، تستطيع الفرش التعرف على «هدف محدد» داخل البكتيريا وتدميره دون أي تأثير جانبي، وهو تقدم كبير في فهم آلية عمل المواد المضادة للبكتيريا على المستوى الجزيئي.

وأكد الباحثون أن هذه الخاصية تجعل فرش الأسنان الجديدة فعالة ضد مجموعة واسعة من البكتيريا، بما في ذلك السلالات المقاومة للمضادات الحيوية.

كما أظهرت التجارب أن المادة لا تقتصر على القضاء على البكتيريا فقط، بل تسهم أيضاً في تعزيز بيئة صحية داخل الفم، دون التسبب في التهابات أو آثار جانبية، مما يعزز أمان استخدامها اليومي.

كما أثبتت الألياف المصنوعة من هذه المادة قدرتها على الاحتفاظ بخواصها المضادة للبكتيريا حتى بعد الغسل المتكرر، ما يزيد من احتمالات توظيفها في مجالات صناعية متعددة، مثل الملابس والمنسوجات الطبية.

ووفق الباحثين، لم يعد هذا الابتكار فكرة مخبرية فحسب، فقد تم تطبيقه بالفعل في منتجات تجارية، حيث طُرحت فرش أسنان مضادة للبكتيريا باستخدام هذه التقنية عبر شركة ناشئة منبثقة عن المعهد، وحققت مبيعات تجاوزت 10 ملايين وحدة، في مؤشر واضح على نجاحها التجاري.

ويشير الفريق إلى أن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل آمنة وفعالة للمطهرات الكيميائية والمضادات الحيوية، مع إمكانية توسيع استخدامها لتشمل مجالات مثل الأجهزة القابلة للارتداء.


«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
TT

«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)

من المقرر استعانة الحديقة النباتية التابعة للجامعة بمواد دراسية وضعها جون ستيفنز هينسلو، مُعلّم داروين، قبل مائتي عام، ويأتي ذلك بعد استخراج عينات نباتية ومواد تعليمية، ألهمت تشارلز داروين وأهَّلته للعمل بوصفه عالماً مختصاً في علم الطبيعة على متن سفينة «إتش إم إس بيغل»، من أرشيف في كامبريدج. وستجري الاستعانة بها للمرة الأولى، لتعليم الطلاب المعاصرين في مجال علم النبات.

وتعود هذه العينات الهشة، والرسومات بالحبر، والرسومات المائية للنباتات، إلى أستاذ داروين ومُعلِّمه، البروفسور جون ستيفنز هينسلو. وقد جرى حفظها في معشبة جامعة كامبريدج لما يقرب من مائتي عام.

ويُعتقد أن بعض الرسومات المائية والرسومات «النادرة للغاية» التي نُشرت لأول مرة في صحيفة «الغارديان» البريطانية، تعد أقدم رسوم توضيحية نباتية وضعها هينسلو لتعليم طلابه، بينما تُعدُّ رسومات أخرى عينات من نباتات اطلع عليها داروين بنفسه.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة رافايلا هول، القائمة بأعمال رئيس قسم التعليم بحديقة جامعة كامبريدج النباتية: «عندما وصل داروين إلى كامبريدج، درس علم النبات بشكل رسمي للمرة الأولى. وقد استمتع بدورة هينسلو، لدرجة أنه التحق بها ثلاث سنوات متتالية. وقد عرَّفه هينسلو على مفهوم التباين، ليرسي بذلك الأساس لنظرية التطور التي صاغها داروين لاحقاً».

وتولى هينسلو جمع العينات وتصميم الرسوم التوضيحية، ليتمكن من تقديم دورة سنوية في علم النبات لطلاب كامبريدج الجامعيين عام 1827.

وعندما وصل داروين إلى كامبريدج عام 1828، أصبح من أوائل الطلاب الذين التحقوا بدورة هينسلو الرائدة التي استمرت 5 أسابيع. وكان لدى داروين بالفعل اهتمام بالعالم الطبيعي، وقد ازداد اهتمامه به من خلال مجموعة التاريخ الطبيعي التي انضم إليها خلال دراسته للطب في جامعة إدنبره. إلا أنه ترك دراسة الطب بعد عامين، لإدراكه أنه لا يريد أن يسير على خطى والده ليصبح طبيباً، واتجه بدلاً من ذلك إلى كامبريدج، عاقداً العزم على أن يصبح رجل دين.

واصطحب هينسلو داروين وزملاءه الطلاب في «رحلات استكشافية للنباتات»، إلى مستنقعات كامبريدجشير، وعلمهم كيفية تحديد النباتات وتصنيفها وجمعها، مع مراقبة تكيفات أنواع النباتات المختلفة مع بيئتها في بريطانيا بشكل منهجي.