الشرطة الإيرانية من «دورية الإرشاد» إلى «أمن الأخلاق»

الشرطة الإيرانية من «دورية الإرشاد» إلى «أمن الأخلاق»
TT

الشرطة الإيرانية من «دورية الإرشاد» إلى «أمن الأخلاق»

الشرطة الإيرانية من «دورية الإرشاد» إلى «أمن الأخلاق»

أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا فرض عقوبات على «شرطة الأخلاق» الإيرانية على خلفية وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى سوء الحجاب. ويتوقع أن يتجه الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات مماثلة الأسبوع المقبل.
ويعدّ جهاز «شرطة الأخلاق» وافداً جديداً لقوات الشرطة التي تقوم بتنفيذ خطة «دورية الإرشاد» منذ سنوات طويلة لفرض قواعد صارمة تتعلق بالحجاب الإلزامي للنساء، كما يوجه إنذارات للرجال بسبب قصات الشعر أو حتى الملابس العصرية.
وكانت «دورية الإرشاد» من القضايا الاجتماعية الساخنة التي أثارت مخاوف الإيرانيين على مدى العقدين الماضيين. تعود فكرة «دورية الإرشاد» إلى فترة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، قبل أن تصبح سارية في فترة الرئيس المحافظ الأسبق، محمود أحمدي نجاد.
وفي البداية قدمت الخطة على أساس أنها محاولة لرصد «المروجين للثقافة الغربية» وفي إطار مكافحة «الغزو الثقافي». وتقف «اللجنة العليا للثورة الثقافية» الخاصة بمكتب المرشد الإيراني وراء مشروعات مواجهة «الغزو الثقافي» بشكل عام.
وتلاقي خطة «دورية الإرشاد» مساندة من الأوساط المتشددة؛ بما في ذلك «الحرس الثوري» وذراعه «الباسيج». وفي المقابل، تواجه انتقادات من شريحة واسعة من المجتمع الإيراني.

من خاتمي إلى رئيسي

مع ازدياد السخط الشعبي في إيران، عاد الجدل حول ظهور فكرة «دوريات الإرشاد». ومقابل الانتقادات التي تعرضت لها حكومة الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، أعادت الصحف المحافظة إنشاء «دورية الإرشاد» إلى حكومة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي الذي شهدت إيران انفتاحاً نسبياً في فترته فيما يتعلق برفع الحجاب وتخفيف القيود عن الصحف والنشطاء السياسيين. وفي الجهة المقابلة، قالت صحف إصلاحية إن المصادقة على «دورية الإرشاد» تزامن مع الأشهر الأولى للرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد الذي خصص موازنة كبيرة لتنفيذ مشروع «دورية الإرشاد».
وقال الناشط الإصلاحي جواد إمام لوكالة «إيلنا» إن «اللجنة الثقافية العليا» التي يختار أعضاءها المرشد الإيراني علي خامنئي صادقت على خطة «دورية الإرشاد» في 3 يناير (كانون الثاني) 2006، في الشهر الرابع من تولي أحمدي نجاد الرئاسة. وقال «(دورية الإرشاد) في الواقع هي قوات الشرطة، وهي تابعة للقوات المسلحة... ربما يقول الأصدقاء إن وزارة الداخلية في زمن محمد خاتمي كانت وراء الفكرة، هذا صحيح، لكن تنسيق أعمال الشرطة على عاتق القوات المسلحة».
لكن موقع «دولت بهار» الناطق باسم أحمدي نجاد أفاد بأن المصادقة على استراتيجيات تنمية ثقافة العفاف تعود إلى اجتماع «اللجنة الثقافية العليا» بتاريخ 26 يوليو (تموز) 2005، خلال الأسابيع الأخيرة من عهد محمد خاتمي. ويتضمن القانون الذي نشره موقع أحمدي نجاد 46 فقرة.
وشكل ملف «دورية الإرشاد» أحد محاور الجدل بين الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني والأوساط المحافظة المتنفذة في أجهزة الدولة. وتقول صحيفة «آفتاب يزد» إن روحاني، الذي ترأس «اللجنة العليا للثورة الثقافية»، «لم يخضع للوائح التي تم العمل بها خلال فترة أحمدي نجاد وحاول خلق توازن على الأقل فيما يتعلق بـ(دورية الإرشاد)».
وفي أغسطس (آب) الماضي، قال بهمن كاركر، نائب الشؤون الاجتماعية في الشرطة الإيرانية، إن أحمدي نجاد عارض «دورية الإرشاد» خلال فترة رئاسته. وقال: «لقد خاطرت الشرطة برصيدها ونزلت إلى الشارع للقيام بدورية الحجاب».
وخلال المناظرة التلفزيونية التي سبقت الانتخابات الرئاسية لعام 2013، رفض روحاني تدخل الشرطة لحل القضايا الثقافية، وقال: «يجب حل القضايا الثقافية عبر الثقافة، والشرطة آخر مرحلة يتم اللجوء إليها في القضايا الثقافية». وتعهد حينها بأنه سيتأكد من «تحقيق الأمن الحقيقي في جميع أنحاء الشوارع، وتشعر النساء بالأمان في الشارع».
ورداً على وعود روحاني الانتخابية، قال قائد الشرطة السابق، إسماعيل أحمدي مقدم، إن الشرطة «تعمل على مضض في هذا المجال».
ومع ذلك، لم يتمكن روحاني من إلغاء خطة «دورية الإرشاد». وفي أبريل (نيسان) 2018، أنهى روحاني صمته عن انتشار «دوريات الإرشاد» بعدما تدوولت مقاطع فيديو من تعرض نساء لمضايقات من عناصر الشرطة. وقال في أحد خطاباته: «البعض يقول إننا لا نقبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبر الموبايل، يجب أن نمسك برقبة الأشخاص في الشارع لتنفيذ الأمر بالمعروف، لا يمكننا أن نفرض الأمر بالمعروف بإمساك رقاب الناس أو النزاع معهم».

وانتشرت في فترة روحاني ظاهرة الرسائل التي ترسلها الشرطة عبر الجوال إلى أصحاب السيارات. ويتم استدعاؤهم للتحقيق بسبب سوء الحجاب أو مخالفات أخرى.
وقال النائب المحافظ حسن نوروزي، في يونيو (حزيران) الماضي، لموقع «نامه نيوز»، إن الحكومة السابقة برئاسة روحاني «كانت تقاوم» لمنع تنفيذ مخطط «دورية الإرشاد».
ومع تولي المحافظ المتشدد رئيسي، عادت «دوريات الإرشاد» مرة أخرى إلى الواجهة باسم «شرطة أمن الأخلاق». وكان رئيسي قد لمح إلى إعادة العمل بخطة «دورية الإرشاد» خلال حملته الانتخابية، عندما قال: «ستكون لدينا دورية إرشاد خاصة بالمسؤولين» في إشارة إلى تعهده بمكافحة الفساد بين المسؤولين.
ويقول موقع أحمدي نجاد في هذا الصدد إن إبراهيم رئيسي وجه أوامر لتنفيذ الخطة التي تمت المصادقة عليها في فترة محمد خاتمي، دون الإشارة إلى تعامل حكومة أحمدي نجاد مع القانون.
ومع تشديد «دوريات الإرشاد» في بداية الصيف، رجح خبراء عودتها لمحاولة السلطة صرف أنظار الرأي العام عن القضايا الأساسية التي تواجه المواطن الإيراني، مثل مصير العقوبات النووية، وإطالة المفاوضات الهادفة لرفع العقوبات على الرغم من تدهور الوضع المعيشي.

شرطة «أمن الأخلاق»

تشكل شرطة «أمن الأخلاق»؛ أحدث وحدات الشرطة الإيرانية، ولادة جديدة لـ«دوريات الإرشاد» التي بقيت في إطار خطة على عاتق قوات الشرطة في الفترة السابقة.
في يونيو الماضي، أعلن علي رضا ادياني، رئيس «منظمة التبليغ العقائدي والسياسي» لدى الشرطة التي تمثل المرشد الإيراني، عن تأسيس «شرطة أمن الأخلاق».
ولكن تصريحات صحافية سابقة لقائد «شرطة الأخلاق» العقيد أحمد ميرزايي تشير إلى وجود وحدة بهذا الاسم قبل 3 أعوام على الأقل.
وقال في تصريحات صحافية إن الهيكل الجديد الذي وافق عليه قائد القوات المسلحة (المرشد الإيراني) يشمل إطلاق «شرطة الأخلاق». وقال إن الهدف «الحماية الأخلاقية والتعامل الهادف والمنهجي والمستمر مع المخالفين للأعراف». وقال: «المجتمع يتوقع من الشرطة العمل بوصفه جهازاً ثورياً لحماية قيم المجتمع».
فرضت الولایات المتحدة وبريطانيا عقوبات على قائد شرطة الأخلاق العقيد أحمد ميرزايي الذي ترددت معلومات عن إقالته بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني. وهو ما نفته وسائل الإعلام الرسمية.

كاميرات لتتبع الحجاب

دعا رئيس اللجنة القضائية والقانونية في البرلمان الإيراني، النائب موسى غضنفر آبادي، في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى استخدام كاميرات لتتبع السيدات اللاتي لا يتقيدن بالحجاب بدلاً من «دورية الإرشاد».
وجاءت الدعوة بعدما أعلن سكرتير «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في إيران، محمد صالح هاشمي غلبايغاني، عن خطة لاستخدام تقنية التعرف على الوجه لمراقبة ملابس النساء في الأماكن العامة. وأشار إلى إمكانية بدء المرحلة التجريبية من محطات مترو الأنفاق في طهران.

تطبيق «كرشاد»

في عام 2016، أطلقت منظمة «متحدون من أجل إيران» تطبيقاً إلكترونياً يساعد النساء على تجنب مواجهة دوريات الشرطة. وحينها؛ قالت المجموعة التي أطلقت التطبيق إنه «مقاومة عملية» من أجل التصدي لـ«ظلم غير مبرر». ويتضمن خرائط أغلب المدن الإيرانية، ويمكن التطبيق مستخدمه من تفادي مواجهة «دورية الإرشاد».

ويعتمد التطبيق بشكل أساسي على معلومات بلاغات المواطنين لدى مرورهم أو رؤيتهم أياً من مركبات «دورية الإرشاد». وستظهر مواقع انتشار دوريات الشرطة باللون الأصفر. ولاقى التطبيق ترحيباً من الإيرانيين.



واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».