الشرطة الإيرانية من «دورية الإرشاد» إلى «أمن الأخلاق»

الشرطة الإيرانية من «دورية الإرشاد» إلى «أمن الأخلاق»
TT

الشرطة الإيرانية من «دورية الإرشاد» إلى «أمن الأخلاق»

الشرطة الإيرانية من «دورية الإرشاد» إلى «أمن الأخلاق»

أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا فرض عقوبات على «شرطة الأخلاق» الإيرانية على خلفية وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى سوء الحجاب. ويتوقع أن يتجه الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات مماثلة الأسبوع المقبل.
ويعدّ جهاز «شرطة الأخلاق» وافداً جديداً لقوات الشرطة التي تقوم بتنفيذ خطة «دورية الإرشاد» منذ سنوات طويلة لفرض قواعد صارمة تتعلق بالحجاب الإلزامي للنساء، كما يوجه إنذارات للرجال بسبب قصات الشعر أو حتى الملابس العصرية.
وكانت «دورية الإرشاد» من القضايا الاجتماعية الساخنة التي أثارت مخاوف الإيرانيين على مدى العقدين الماضيين. تعود فكرة «دورية الإرشاد» إلى فترة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، قبل أن تصبح سارية في فترة الرئيس المحافظ الأسبق، محمود أحمدي نجاد.
وفي البداية قدمت الخطة على أساس أنها محاولة لرصد «المروجين للثقافة الغربية» وفي إطار مكافحة «الغزو الثقافي». وتقف «اللجنة العليا للثورة الثقافية» الخاصة بمكتب المرشد الإيراني وراء مشروعات مواجهة «الغزو الثقافي» بشكل عام.
وتلاقي خطة «دورية الإرشاد» مساندة من الأوساط المتشددة؛ بما في ذلك «الحرس الثوري» وذراعه «الباسيج». وفي المقابل، تواجه انتقادات من شريحة واسعة من المجتمع الإيراني.

من خاتمي إلى رئيسي

مع ازدياد السخط الشعبي في إيران، عاد الجدل حول ظهور فكرة «دوريات الإرشاد». ومقابل الانتقادات التي تعرضت لها حكومة الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، أعادت الصحف المحافظة إنشاء «دورية الإرشاد» إلى حكومة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي الذي شهدت إيران انفتاحاً نسبياً في فترته فيما يتعلق برفع الحجاب وتخفيف القيود عن الصحف والنشطاء السياسيين. وفي الجهة المقابلة، قالت صحف إصلاحية إن المصادقة على «دورية الإرشاد» تزامن مع الأشهر الأولى للرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد الذي خصص موازنة كبيرة لتنفيذ مشروع «دورية الإرشاد».
وقال الناشط الإصلاحي جواد إمام لوكالة «إيلنا» إن «اللجنة الثقافية العليا» التي يختار أعضاءها المرشد الإيراني علي خامنئي صادقت على خطة «دورية الإرشاد» في 3 يناير (كانون الثاني) 2006، في الشهر الرابع من تولي أحمدي نجاد الرئاسة. وقال «(دورية الإرشاد) في الواقع هي قوات الشرطة، وهي تابعة للقوات المسلحة... ربما يقول الأصدقاء إن وزارة الداخلية في زمن محمد خاتمي كانت وراء الفكرة، هذا صحيح، لكن تنسيق أعمال الشرطة على عاتق القوات المسلحة».
لكن موقع «دولت بهار» الناطق باسم أحمدي نجاد أفاد بأن المصادقة على استراتيجيات تنمية ثقافة العفاف تعود إلى اجتماع «اللجنة الثقافية العليا» بتاريخ 26 يوليو (تموز) 2005، خلال الأسابيع الأخيرة من عهد محمد خاتمي. ويتضمن القانون الذي نشره موقع أحمدي نجاد 46 فقرة.
وشكل ملف «دورية الإرشاد» أحد محاور الجدل بين الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني والأوساط المحافظة المتنفذة في أجهزة الدولة. وتقول صحيفة «آفتاب يزد» إن روحاني، الذي ترأس «اللجنة العليا للثورة الثقافية»، «لم يخضع للوائح التي تم العمل بها خلال فترة أحمدي نجاد وحاول خلق توازن على الأقل فيما يتعلق بـ(دورية الإرشاد)».
وفي أغسطس (آب) الماضي، قال بهمن كاركر، نائب الشؤون الاجتماعية في الشرطة الإيرانية، إن أحمدي نجاد عارض «دورية الإرشاد» خلال فترة رئاسته. وقال: «لقد خاطرت الشرطة برصيدها ونزلت إلى الشارع للقيام بدورية الحجاب».
وخلال المناظرة التلفزيونية التي سبقت الانتخابات الرئاسية لعام 2013، رفض روحاني تدخل الشرطة لحل القضايا الثقافية، وقال: «يجب حل القضايا الثقافية عبر الثقافة، والشرطة آخر مرحلة يتم اللجوء إليها في القضايا الثقافية». وتعهد حينها بأنه سيتأكد من «تحقيق الأمن الحقيقي في جميع أنحاء الشوارع، وتشعر النساء بالأمان في الشارع».
ورداً على وعود روحاني الانتخابية، قال قائد الشرطة السابق، إسماعيل أحمدي مقدم، إن الشرطة «تعمل على مضض في هذا المجال».
ومع ذلك، لم يتمكن روحاني من إلغاء خطة «دورية الإرشاد». وفي أبريل (نيسان) 2018، أنهى روحاني صمته عن انتشار «دوريات الإرشاد» بعدما تدوولت مقاطع فيديو من تعرض نساء لمضايقات من عناصر الشرطة. وقال في أحد خطاباته: «البعض يقول إننا لا نقبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبر الموبايل، يجب أن نمسك برقبة الأشخاص في الشارع لتنفيذ الأمر بالمعروف، لا يمكننا أن نفرض الأمر بالمعروف بإمساك رقاب الناس أو النزاع معهم».

وانتشرت في فترة روحاني ظاهرة الرسائل التي ترسلها الشرطة عبر الجوال إلى أصحاب السيارات. ويتم استدعاؤهم للتحقيق بسبب سوء الحجاب أو مخالفات أخرى.
وقال النائب المحافظ حسن نوروزي، في يونيو (حزيران) الماضي، لموقع «نامه نيوز»، إن الحكومة السابقة برئاسة روحاني «كانت تقاوم» لمنع تنفيذ مخطط «دورية الإرشاد».
ومع تولي المحافظ المتشدد رئيسي، عادت «دوريات الإرشاد» مرة أخرى إلى الواجهة باسم «شرطة أمن الأخلاق». وكان رئيسي قد لمح إلى إعادة العمل بخطة «دورية الإرشاد» خلال حملته الانتخابية، عندما قال: «ستكون لدينا دورية إرشاد خاصة بالمسؤولين» في إشارة إلى تعهده بمكافحة الفساد بين المسؤولين.
ويقول موقع أحمدي نجاد في هذا الصدد إن إبراهيم رئيسي وجه أوامر لتنفيذ الخطة التي تمت المصادقة عليها في فترة محمد خاتمي، دون الإشارة إلى تعامل حكومة أحمدي نجاد مع القانون.
ومع تشديد «دوريات الإرشاد» في بداية الصيف، رجح خبراء عودتها لمحاولة السلطة صرف أنظار الرأي العام عن القضايا الأساسية التي تواجه المواطن الإيراني، مثل مصير العقوبات النووية، وإطالة المفاوضات الهادفة لرفع العقوبات على الرغم من تدهور الوضع المعيشي.

شرطة «أمن الأخلاق»

تشكل شرطة «أمن الأخلاق»؛ أحدث وحدات الشرطة الإيرانية، ولادة جديدة لـ«دوريات الإرشاد» التي بقيت في إطار خطة على عاتق قوات الشرطة في الفترة السابقة.
في يونيو الماضي، أعلن علي رضا ادياني، رئيس «منظمة التبليغ العقائدي والسياسي» لدى الشرطة التي تمثل المرشد الإيراني، عن تأسيس «شرطة أمن الأخلاق».
ولكن تصريحات صحافية سابقة لقائد «شرطة الأخلاق» العقيد أحمد ميرزايي تشير إلى وجود وحدة بهذا الاسم قبل 3 أعوام على الأقل.
وقال في تصريحات صحافية إن الهيكل الجديد الذي وافق عليه قائد القوات المسلحة (المرشد الإيراني) يشمل إطلاق «شرطة الأخلاق». وقال إن الهدف «الحماية الأخلاقية والتعامل الهادف والمنهجي والمستمر مع المخالفين للأعراف». وقال: «المجتمع يتوقع من الشرطة العمل بوصفه جهازاً ثورياً لحماية قيم المجتمع».
فرضت الولایات المتحدة وبريطانيا عقوبات على قائد شرطة الأخلاق العقيد أحمد ميرزايي الذي ترددت معلومات عن إقالته بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني. وهو ما نفته وسائل الإعلام الرسمية.

كاميرات لتتبع الحجاب

دعا رئيس اللجنة القضائية والقانونية في البرلمان الإيراني، النائب موسى غضنفر آبادي، في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى استخدام كاميرات لتتبع السيدات اللاتي لا يتقيدن بالحجاب بدلاً من «دورية الإرشاد».
وجاءت الدعوة بعدما أعلن سكرتير «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في إيران، محمد صالح هاشمي غلبايغاني، عن خطة لاستخدام تقنية التعرف على الوجه لمراقبة ملابس النساء في الأماكن العامة. وأشار إلى إمكانية بدء المرحلة التجريبية من محطات مترو الأنفاق في طهران.

تطبيق «كرشاد»

في عام 2016، أطلقت منظمة «متحدون من أجل إيران» تطبيقاً إلكترونياً يساعد النساء على تجنب مواجهة دوريات الشرطة. وحينها؛ قالت المجموعة التي أطلقت التطبيق إنه «مقاومة عملية» من أجل التصدي لـ«ظلم غير مبرر». ويتضمن خرائط أغلب المدن الإيرانية، ويمكن التطبيق مستخدمه من تفادي مواجهة «دورية الإرشاد».

ويعتمد التطبيق بشكل أساسي على معلومات بلاغات المواطنين لدى مرورهم أو رؤيتهم أياً من مركبات «دورية الإرشاد». وستظهر مواقع انتشار دوريات الشرطة باللون الأصفر. ولاقى التطبيق ترحيباً من الإيرانيين.



استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن لاستهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي، مراراً في الفترة الأخيرة، إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية، الشهر المقبل، أو ربما قبلها، كما حث ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع من يتعامل في إيران».

وفي المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز. وتعرّضت الناقلة، يوم الجمعة، لهجوم في أثناء خروجها من مضيق هرمز؛ ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد في أثناء إبحارها خارجة من المضيق؛ ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها». وأوضحت الهيئة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها». وأوضحت الهيئة أن الناقلة، التي لم تفصح عن اسمها أو العلم الذي ترفعه، واصلت رحلتها بعد السيطرة على الحريق.

وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، بينما تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تكثيف العقوبات الأميركية

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، وسّعت واشنطن نطاق ضغوطها الاقتصادية على طهران، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب شركات وموردين أجانب يتعاملون معهما، في أحدث خطوات حملة تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية.

وتندرج العقوبات ضمن عملية «الإقصاء الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس (آب) الماضي، بهدف حرمان طهران من الإيرادات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم «الحرس الثوري» الإيراني.

وتستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى إيران، في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ودفع طهران إلى زيادة اعتمادها على شبكات النقل البرية لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وسلع أخرى.

وشملت العقوبات شركتي «إيران خودرو» و«سايبا» لصناعة السيارات، اللتين قالت وزارة الخزانة إنهما تستحوذان على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية، فضلاً عن شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة، وشركة «قطارات رجا» لنقل الركاب، وشركة «راه آهن حمل ونقل»، التي وصفتها الوزارة بأنها من كبرى شركات شحن البضائع الخاصة في البلاد.

كما طالت العقوبات شركات أجنبية في إندونيسيا وتركيا، تتهمها واشنطن بتزويد قطاع السيارات الإيراني بالإمدادات اللازمة لاستمرار نشاطه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة «تستهدف بصورة مباشرة الجهات التي تساعد إيران»، وتمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وشركائها لاستنزاف إيرادات النظام الإيراني بصورة نهائية.

وتعكس العقوبات توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الحصار الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تعطيل الصادرات البحرية، بل يمتد إلى شبكات النقل والتجارة والإمداد داخل إيران وخارجها.

لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، في ظل اتساع نطاق القطاعات المستهدفة وتأثيرها المحتمل على النشاط الاقتصادي، وفرص العمل وتكاليف النقل والإنتاج.

منصة «إيه 7» الروسية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وفي إطار مساعيها لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تتهمها بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فرضت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة على منصة «إيه 7» الروسية للتحويلات المالية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران، وإخفاء مدفوعات تخص قطاعات وأفراداً خاضعين للعقوبات.

وقالت الوزارة، الخميس، إنها تحظر التعاملات مع المنصة ووكلائها، ووصفتها بأنها «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسّع نطاق العقوبات السابقة لتشمل الشبكة المرتبطة بها بالكامل.

وتأسست «إيه 7»، عام 2024، على يد بنك «بي إس بي» الروسي، الذي يركز على قطاع الدفاع، وسرعان ما أصبحت من أبرز الجهات العاملة في سوق المدفوعات الدولية في روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير أنظمة مالية بديلة عن المنظومة الغربية، بالاعتماد على وسائل تشمل العملات المشفرة والذهب والعملات غير الغربية، وبالتعاون مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الصين والهند.

ورفضت المنصة، في بيان صدر، الجمعة، الاتهامات الأميركية، نافية أي صلات لها بإيران أو منظمات إرهابية، ومؤكدة أنها توفر خدمات تسوية المدفوعات للسوق الروسية، التي قالت إنها تخضع لإجراءات تقييدية غير قانونية، وأضافت أنها تقدم خدماتها لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، المتعلقة بالسلع الاستهلاكية والمواد الأولية.

في المقابل، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنصة أنشأت شبكة عالمية من الشركات التابعة بهدف إخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات، وإظهارها على أنها معاملات تجارية اعتيادية، مضيفة أن إيران و«الحرس الثوري» استفادا من هذه الشبكة.

مقترح عراقجي

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التصعيد العسكري والاقتصادي، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي إيراني لاحتواء الضغوط؛ إذ أفادت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقترح، خلال لقاءاته في نيويورك، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وبحسب المصادر، فإن المقترح قد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران، ورغبتها في التوصل إلى تفاهم يخفف وطأة العقوبات، وإن لم يقدم عراقجي، خلال لقاءاته، تفاصيل موسعة بشأن الوضع الاقتصادي الإيراني، أو طبيعة التنازلات التي قد تكون بلاده مستعدة لتقديمها.

ويأتي المقترح في وقت لا تزال فيه الملفات النووية والعقوبات والأمن الإقليمي تشكل أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، وسط شكوك أميركية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قابل للاستمرار.

وبينما تواصل واشنطن الجمع بين التهديد باستخدام القوة، وتشديد العقوبات، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها للمواجهة العسكرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات دبلوماسية قد تتيح تخفيف الضغوط الاقتصادية، غير أن استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز، وتباعد مواقف الطرفين بشأن الملفات الأمنية والنووية، يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، ويجعلان المسار الذي ستتخذه المواجهة مرهوناً بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.


القضاء الإيراني يحكم على ممثلة بالسجن عاماً لدعمها تظاهرات يناير

الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)
الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)
TT

القضاء الإيراني يحكم على ممثلة بالسجن عاماً لدعمها تظاهرات يناير

الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)
الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية)

حكم القضاء في إيران على الممثلة إلناز شاكردوست بالسجن عاماً بسبب دعمها المتظاهرين الذين قُتلوا خلال القمع الدموي للاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026، وفقاً لما أعلنته منظمات إيرانية في الخارج.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» وقناة «امتداد» المستقلّة التي أجرت مقابلة مع محامي الممثلة، بأن محكمة الاستئناف أيّدت الحكم الصادر بحقّها، والذي يشمل أيضاً منعها من أي نشاط سياسي أو فني أو عبر الإنترنت لمدة عامين.

ولم يُعرَف تاريخا صدور الحكمَين الابتدائي والاستئنافي الصادرين عن القضاء الإيراني.

ولم يتسنّ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» التأكد في الوقت الراهن مما إذا كانت الممثلة موجودة في إيران أم لا.

كانت شاكردوست التي شاركت في عشرات الأفلام قد أعلنت، بعد أسابيع من قمع التظاهرات، أنها لن تعمل بعد الآن في بلدها الذي «تفوح منه رائحة الدم»، وفق وصفها.

وكتبت الممثلة، في فبراير (شباط) الماضي، على شبكة «إنستغرام» لدى افتتاح مهرجان «فجر» السينمائي السنوي في طهران: «أبكي إخواني الأعزاء (القتلى). كيف يمكن إقامة مهرجان؟ لن أشارك في أي احتفالات، ولن أؤدي أي أدوار أخرى في هذه الأرض التي تفوح منها رائحة الدم».

وأضافت، على صفحتها على «إنستغرام»، أنها تُفضل مقاطعة المسابقة، قائلة: «لا تستطيع روحي تحمُّل هذه المأساة المروّعة والإجرامية والتاريخية».

وواجهت السلطات الإيرانية بقمع دموي، في مطلع يناير الفائت، الحركة التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025؛ احتجاجاً على غلاء المعيشة.

وما لبثت الحركة أن تحولت إلى احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة بلغت ذروتها في 8 و9 يناير.

وتتحدث منظمات غير حكومية عن سقوط آلاف القتلى جرّاء هذا القمع، في حين تقرّ السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف، لكنها تعزو العنف إلى «أعمال إرهابية» دبّرتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأدت إلناز شاكردوست، البالغة 42 عاماً، أدواراً في أكثر من 50 فيلماً على مدار عقدين، وحصدت عدداً من الجوائز في مهرجانات سينمائية بإيران.


تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على مدار معظم أيام سبتمبر (أيلول)، نشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات «سُمعت من البحر»، في مؤشر مثير للقلق على وقوع أنشطة عسكرية في مضيق هرمز. لكن تلك التقارير لم تكشف عن الجهة التي كانت تنفذ الهجمات. واتضح أن إيران نفسها هي التي كانت تنفذها.

فقد أظهرت بيانات سرية، شاركها مع صحيفة «نيويورك تايمز» مسؤول أمني غربي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، نظراً إلى حساسية المعلومات العملياتية، أن إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، بعيداً إلى حد كبير عن أنظار الرأي العام، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

ويوم الأربعاء، بدا أن «الحرس الثوري» الإيراني يؤكد للمرة الأولى مسؤوليته عن أصوات الانفجارات التي سُمعت بصورة شبه يومية من الساحل الجنوبي لإيران، معلناً أنه يستهدف مواقع في مضيق هرمز كل 24 ساعة.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري»، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي: «نمنعهم من العبور، لكن الولايات المتحدة لم ترد منذ فترة».

وتكشف هذه الهجمات عن أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق لا تزال محفوفة بالمخاطر، رغم تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تسعى فيه إيران إلى الحفاظ على سيطرتها على أحد أهم مصادر نفوذها.

40 هجوماً على السفن أسبوعياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عُمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال غريغوري برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مجموعة «أوراسيا»: «المفاوضات لا تحقق أي تقدم، ولا يبدي أي من الطرفين استعداداً حقيقياً للتراجع. لذا، نحن أمام حالة من الجمود». وأضاف أن أعمال العنف في المضيق «تعكس الوضع الذي يجد الطرفان نفسيهما فيه؛ إذ لا يسعى أي منهما إلى تصعيد الصراع بصورة حادة». لكنه أشار إلى أن كليهما يريد بسط سيطرته على الممر المائي.

ووفقاً للبيانات التي شاركها المسؤول الأمني الغربي مع «نيويورك تايمز»، شنت إيران، منذ مطلع أغسطس (آب)، نحو 30 هجوماً أسبوعياً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات أسبوعياً بالصواريخ المضادة للسفن، استهدفت سفناً تجارية تعبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن إيران أصابت ما لا يقل عن أربع سفن تجارية خلال الأيام العشرة الماضية.

وتُظهر حصيلة التقارير الصادرة عن مجموعة مراقبة تديرها البحرية البريطانية، أنه منذ 10 سبتمبر، تعرضت ما لا يقل عن 13 سفينة، معظمها ناقلات نفط، لضربات بمقذوفات أو شظايا ناجمة عنها. وقد تكون هذه التقارير غير مكتملة؛ لأنها تستند إلى بلاغات طوعية تقدمها أطقم السفن. ورغم أن التقارير لا تحدد الجهة المسؤولة عن الهجمات، فإن خبراء في الشؤون البحرية يقولون إن تفاصيلها تشير إلى أن إيران تقف وراء كثير منها.

إشراف البحرية الأميركية

مقاتلة من طراز «بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت» المتعددة المهام وهي تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

واستمرت الهجمات في المضيق، حتى مع اقتراب صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط من مستويات ما قبل الحرب. ويقول محللون إن أحد أسباب هذا التعافي يعود إلى عملية عسكرية أميركية تهدف إلى حماية السفن من الهجمات، وهي خطوة يبدو أنها شجعت على زيادة الشحنات من دول رئيسية مصدرة للنفط، مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وتعبر تلك السفن المياه الإقليمية العُمانية عبر مسار تشرف عليه البحرية الأميركية، بدعم من مقاتلات ومروحيات هجومية أميركية للمساعدة في التصدي للهجمات. كما تُعطّل بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتسهيل عبورها المضيق دون رصدها.

لكن المحللين يرون أن توفير الحماية العسكرية الأميركية يتطلب موارد كبيرة، وسيكون من الصعب مواصلة هذا الجهد إلى أجل غير مسمى. ووفقاً لمجموعة «كلبر» المتخصصة في تتبع شحنات البضائع، فإن جزءاً كبيراً من الزيادة الإقليمية في الصادرات يعود إلى مسارات تصدير تتجنب مضيق هرمز بالكامل.

وقالت آنا سوباسيتش، المحللة المتخصصة في مخاطر التجارة لدى «كلبر»: «مجرد زيادة عدد السفن وكميات النفط المنقولة مقارنة بما شهدناه في المراحل السابقة من الحرب، لا يعني أننا نشهد عودة حركة الشحن إلى طبيعتها».

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، التعليق على الهجمات الإيرانية التي استهدفت الملاحة في مضيق هرمز خلال سبتمبر. ولم تعلن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن تنفيذ أي ضربات ضد إيران أو سفن إيرانية منذ مطلع ذلك الشهر.

مخرج من الصراع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال إيان رالبي، رئيس منظمة «أوكسليوم وورلدوايد» غير الربحية المعنية بحوكمة الشؤون البحرية، إن عدم إقدام واشنطن، فيما يبدو، على الرد عسكرياً على الهجمات الإيرانية التي تستهدف السفن، قد يكون مرتبطاً بسعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إيجاد مخرج من الصراع الذي دخل شهره السابع.

من جانبه، قال برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني، إن ارتفاع صادرات النفط قد يدفع إدارة ترمب إلى الاعتقاد بأن المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال شن ضربات انتقامية أصبحت أقل.

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما في فبراير (شباط) واندلاع الحرب، استخدمت إيران قدرتها على عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز، ما أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً وعقوبات أكثر تشدداً على إيران، رداً على ذلك، ما زاد الضغوط على البلاد، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى تحويل مسار الحرب من حملة عسكرية إلى استراتيجية تركز على خنق الاقتصاد الإيراني.

*خدمة «نيويورك تايمز»