أميرات ديزني في نُسَخ محدّثة... الطموح قبل الحب

ولّى زمن الرومانسية والفارس الآتي على حصانه

أميرات ديزني (استوديوهات والت ديزني)
أميرات ديزني (استوديوهات والت ديزني)
TT

أميرات ديزني في نُسَخ محدّثة... الطموح قبل الحب

أميرات ديزني (استوديوهات والت ديزني)
أميرات ديزني (استوديوهات والت ديزني)

خلال السنوات العشر الأخيرة، انشغلت استوديوهات «ديزني» في إعادة إنتاج أفلامها الكلاسيكية، ليس على طريقة الرسوم المتحرّكة، إنما مع ممثلين حقيقيين.
وجدت الشركة في المشروع مكسباً مادياً كبيراً، إذ أدرّت عليها تلك الأفلام المحدّثة مليارات الدولارات. أما المشاهدون فاسترجعوا من خلالها بعضاً من طفولتهم الحالمة.
وبما أن الفكرة أثبتت صوابيّتها لا سيما على المستوى المادي، فإن «ديزني» مستمرة في تصوير مزيد من تلك الأفلام التي توقظ الحنين في نفوس جيل، وتعرّف جيلاً آخر على أبطالٍ طبعوا مخيّلة أطفال القرن الأخير من الألفية الثانية.


«حوريّة البحر» نسخة 2023

أحدث ما في جعبة الاستوديوهات الأميركية، أفلام «The Little Mermaid» (حوريّة البحر)، و«Snow White» (بياض الثلج)، و«Peter Pan» (بيتر بان)، «The Lion King» (الأسد الملك).

«بياض الثلج» من 1937 إلى 2022
«بياض الثلج» هي أعتق بطلات «ديزني». بلغت الـ85 هذه السنة وهي تستعد لانطلاقةٍ جديدة مع بدء عرض الفيلم المرتقب في مارس (آذار) 2024. يدرك القيّمون على الإنتاج والسيناريو والإخراج أنه لا بد من تحديث السرديّة والمحتوى، إذا أرادوا إقناع الجمهور بـ«سنو وايت» نسخة 2024.
هي ليست المرة الأولى التي تُصوَّر فيها القصة من جديد، ففي عام 2012 صدرَ فيلمان يعيدان سرد الحكاية ولم تكن «ديزني» الجهة المنتجة. لم تحقق أي من النسختَين نجاحاً باهراً آنذاك، لذا تجد الشركة نفسها أمام تحدّي نفض الغبار عن الرواية.


الممثلة راشيل زيغلر في كواليس تصوير «سنو وايت»

يجب أن تشبه «بياض الثلج» بنات الجيل الحاليّ وأن تحمل قضاياهنّ، فهي لن تعود بالتالي على صهوة أميرها ولن تنتظر تاجاً من أحد، بل ستصنع تاجها بنفسها. وفي هذا الإطار، كشفت بطلة الفيلم راشيل زيغلر أن «(سنو وايت) ستركّز على أن تصبح القائدة التي أخبرها والدها بأنها تستطيع أن تكونها». وأضافت زيغلر في تصريحات صحافية، أنّ البطلة سوف تنشغل بمواجهة الملكة الشريرة، وبمحاولة الوصول إلى حُكم المملكة.
قد تجد «سنو وايت» الجديدة الحب، لكن ليس ذلك أهمّ ما في الأمر، فأولويّتها هي تكوين شخصيتها المستقلة. سوف تنجو بنفسها من دون الاتّكال على أميرٍ وسيم. وتوضح زيغلر: «هي ما زالت تلك الفتاة التي تتذكّرون، لكنها حتماً مصنوعة لتناسب عصرنا الحاليّ».

ما عادت أميرات وبطلات ديزني مجرّد فتيات ينتظرن فارس الأحلام الآتي على صهوة حصانه الأبيض، حاملاً الحذاء الضائع. هنّ خضعن لتعديلاتٍ جذريّة خلال العقد الماضي، في محاولةٍ لإخراجهنّ من الإطار الرومانسي المتعارف عليه.

بطلاتٌ بكل معنى الكلمة
عام 2012، قابل الجمهور بطلةً من نوعٍ آخر. تميّزت ميريدا في فيلم «Brave» (شُجاعة) من بين زميلاتها. تحدّت التقاليد باحثةً عن الحرية، وخاضت مواجهاتٍ متسلّحةً بقوسِها ونشّابها. تقدّمت ميريدا على أشقائها الذكور ولم تنشغل بقصة حب، بقدر ما انشغلت بتمرُّدِها الخاص. كما أنها وقفت في وجه زواجٍ كان مفروضاً عليها.


وعام 2016، خرجت موانا (Moana) عن المألوف، فكانت بطلةً من دون بطل. استفردت بالمساحة ودافعت عن جزيرتها وجذورها وناسِها، متحديةً الأمواج والوحوش. أحبّ المشاهدون الصغار، لا سيّما الفتيات، تلك الشخصية المستقلة والقائدة القوية. خالفت موانا التوقعات ولم تقع في غرام رفيق رحلتها «ماوي»، بل صادقته وأثبتت له أنها تتساوى معه قوةً وصلابةً، مع أنه رجل يتفوّق عليها حجماً ولياقةً بدنية.


منذ «Tangled» (رابونزل) عام 2010 و«Frozen» (ملكة الثلج) عام 2013، بدا واضحاً أن استوديوهات «ديزني» باتت مقتنعةً بضرورة كسر الهالة الرومانسية التي تحيط ببطلاتها. بدأت صورة الفتاة الجميلة الباحثة عن الحبيب حصراً، تتراجع لصالح الأنثى الجريئة التي تضع تحقيق ذاتها في طليعة أهدافها. ولعلّ نجاح تجربة «Mulan» (مولان) عام 1998، وتأثُّر المشاهدين بحكاية تلك الفتاة التي تنكّرت بزيّ رجل للذهاب إلى القتال نيابةً عن والدها المريض، قد وضعا حجر الأساس لرؤية «ديزني» الجديدة.
قبل «مولان» كانت الانتقادات قد بدأت تزداد حيال تكرار قصة الفتاة الجميلة التي تنتظر أميرها. فكم من جيل من البنات كبرن وهنّ يشاهدن أساطير «ديزني» التي تختصر المرأة بشكلها الخارجيّ، وبنهاية سعيدة لا تكتمل سوى بالزواج والعيش بثبات ونبات وإنجاب الصبيان والبنات.
فرض توسيع الآفاق نفسه، فتقدّمت «آنا» و«إلسا» (ملكة الثلج) و«ميريدا» و«موانا» وغيرهنّ، على «ياسمين» المنتظِرة بساط «علاء الدين»، وعلى «سندريلا» التي لا تنجو من جَور زوجة أبيها إلا بفضل الأمير، وعلى «بيل» (الجميلة والوحش) التي لا تسعى سوى للحب.

لكن ماذا عن «آرييل» العائدة في مايو (أيار) 2023 على هيئة بشريّة، بعد أن عرفها الكل حوريّةً متحرّكةً منذ عام 1989؟
لا يفصح الفيديو الترويجي للفيلم عن الكثير، إلا أن الممثلة هالي بايلي التي تؤدّي دور الحوريّة الصغيرة أكّدت أن الحكاية هذه المرة أبعد من مجرّد السعي وراء حب رجل. وهي قالت في أحاديث صحافية: «في هذه النسخة من الفيلم، الأمر مرتبط حقاً بآرييل وبجرأتها. هي تسعى لتحقيق أهدافها الخاصة لا سيّما العيش فوق سطح المياه». وتوقّعت بايلي أن يتفاجأ الجميع إيجاباً بالتحديث الطارئ على مواضيع الفيلم، لا سيّما موضوع تمكين المرأة الذي تأخذه «آرييل» على عاتقها.
ورغم موجة الاعتراضات التي واجهها اختيار بايلي لأداء الدور، على خلفيّة كونها من أصحاب البشرة السمراء، فإن الشركة واصلت التصوير غير مكترثة بالتعليقات السلبية. فأحد أهداف الفيلم كذلك هو دمجُ الأطفال، على اختلاف أعراقهم وألوانهم، حتى إن كلّف الأمر ألا تكون آرييل الجديدة نسخة طبق الأصل عن تلك القديمة.
تبقى المهمة الأصعب إقناع المشاهدين بالبطلات الجديدات المتحوّلات من رسوم متحرّكة إلى بشر حقيقيين، والساعيات وراء أهدافٍ لا تشبه بشيء الجلوس قرب النافذة وانتظار الأمير المُنقذ.



«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
TT

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

تكشف النسخة الرابعة من معرض «صحراء X العلا 2026» عن مجموعة من الأعمال الفنّية الأرضية، والمنحوتات، والتركيبات الفنّية، التي يقدّمها 11 فناناً رائداً ضمن المشهد الطبيعي الفريد للعلا.

وافتتح «صحراء X العلا 2026» أبوابه لاستقبال الزوّار من مختلف أنحاء العالم، لاستكشاف أعمال فنية ضخمة أُنجزت خصوصاً للمعرض الذي تقدّمه فنون العلا بالتعاون مع «ديزرت X»، ويضم أعمالاً ترتكز في جوهرها على علاقة مباشرة مع بيئة العلا المتفرّدة.

عمل الفنان أغنيس دينيس (فنون العلا)

«سديمٌ لا يُعدّ»

استلهمت نسخة هذا العام موضوعها الشعري «سديم لا يُعدّ» من إبداعات الكاتب اللبناني-الأميركي جبران خليل جبران، فتتحوّل القطع الفنّية والتركيبات المؤقتة إلى نقاط مضيئة على خريطة جديدة ترسم ملامح خيال متّسع بلا قيود، وتتشكَّل فيها آفاق لم يكن تصوّرها ممكناً من قبل.

وينسج هذا الموضوع رابطاً بين تأمّلات جبران المفتوحة وآفاق العلا، بوصفها مشهداً طبيعياً يحمل طبقات من التاريخ والذاكرة والخيال، لتغدو الصحراء فضاءً تتجدَّد فيه الرؤى وتتَّسع احتمالات الإبداع.

عمل الفنانة بسمة فلمبان (فنون العلا)

وعلى امتداد تاريخ يشمل قنوات المياه القديمة، وطريق البخور، وبدايات الملاحة اعتماداً على النجوم، تجمع القيّمتان المشاركتان زوي ويتلي ووجدان رضا فنانين من أجيال مختلفة، من السعودية والعالم العربي ومناطق أخرى من العالم، ليشكّل كلّ منهم نقطة مرجعية تُضيء على مسارات مشتركة من التلاقي الإنساني.

وتنبثق الأعمال الفنّية من قلب الرمال، وتنسجم مع الأخاديد التي شكّلتها الرياح والتكوينات الطبيعية في الصحراء، بحثاً عن مساحة يلتقي فيها الحسّي بما يتجاوز الملموس، في أعمال لا تُعنى بالاستدامة الزمنية بقدر ما تفتح مجالاً للتأمّل.

ويقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ، بين ما يحتضن الزائر وما يفرض حضوره بحجم الأعمال الضخمة، ويشكّل كلّ تكليف فني نقطة لقاء وتجربة حسّية ضمن فضاء العلا الصحراوي المفتوح.

عمل الفنان السعودي محمد الفرج (فنون العلا)

محطّة لافتتاح «وادي الفنّ»

ويُعدّ المعرض إحدى المحطات البارزة ضمن النسخة الخامسة من مهرجان فنون العلا 2026، كما يأتي بوصفه جزءاً من البرنامج التمهيدي لافتتاح «وادي الفن»؛ الوجهة الثقافية العالمية المرتقبة للأعمال الفنية الضخمة المتفاعلة مع المشهد الطبيعي.

ومن المقرَّر افتتاح «وادي الفن» في العلا عام 2028، وستُعرض أعمال فنية بشكل دائم لفنانين من مختلف أنحاء العالم ضمن المشهد الطبيعي الصحراوي في شمال غربي السعودية.

عمل الفنان هيكتور زامورا (فنون العلا)

وسيضمّ «وادي الفنّ» 5 أعمال فنّية ضخمة صُمِّمت خصوصاً للموقع، من إنجاز كلٍّ من منال الضويان من السعودية، وأغنيس دينيس من المجر، ومايكل هايزر من الولايات المتحدة، وأحمد ماطر من السعودية، وجيمس توريل من الولايات المتحدة الأميركية.

وتُمثّل هذه الأعمال الخمسة الانطلاقة الرسمية لمجموعة من المشروعات الفنّية الدائمة التي ستُطوَّر في «وادي الفن»، الممتدّ على مساحة نحو 65 كيلومتراً مربعاً، على أن تتواصل برامج التكليف والمعارض مستقبلاً مع إعلان مزيد من الفنانين والأنشطة ضمن هذا المشروع الثقافي العالمي.

وتستمر فعاليات «صحراء X العلا 2026» من 16 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 28 فبراير (شباط) المقبل، بإشراف قيّميّ مشترك لكلٍّ من وجدان رضا وزوي ويتلي، مع عودة نيفل وايكفيلد ورنيم فارسي مديرَيْن فنيَيْن لنسخة 2026.

ويشارك في هذه النسخة الفنانون: سارة عبدو، ومحمد الفرج، ومحمد السليم، وطارق عطوي، وبحريني دينش، وماريا ماغدالينا كامبوس بونس، وأغنيس دينيس، وإبراهيم الصلحي، وبسمة فليمبان، وفيبا غالهوترا، وهيكتور زامورا.


أفعى بطول مترين تُوقظ امرأة أسترالية من نومها

السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
TT

أفعى بطول مترين تُوقظ امرأة أسترالية من نومها

السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)

في حادثة مثيرة ومرعبة، استيقظت امرأة أسترالية في مدينة بريسبان منتصف الليل لتجد أفعى ضخمة ملتفّة فوق صدرها.

ونقلت «بي بي سي» عن رايتشل بلور قولها إنّ شعورها بثقل مفاجئ على جسدها هو ما أيقظها، وبينما كانت نصف نائمة، مدَّت يدها ظناً منها أنها تلمس كلبها، لتُفاجأ بأنها تداعب شيئاً أملس يزحف بدلاً من ذلك.

ومع تراجعها تحت الأغطية ورفعها لها حتى رقبتها، شغَّل شريكها المصباح الجانبي لتأكيد أسوأ مخاوف الزوجين.

وأضافت بلور: «قال لي: (يا حبيبتي... لا تتحرّكي. هناك أفعى بطول نحو مترين ونصف المتر فوقك)».

وأوضحت أنّ أول ما نطقت به كان ألفاظاً نابية من شدّة الصدمة، تلتها أوامر عاجلة بإخراج الكلاب من الغرفة، قائلة: «فكّرت أنه إذا أدرك كلبي من فصيلة الدلماسي أنّ هناك أفعى في المكان، فستكون هناك مجزرة».

وبعد إخراج الكلاب من الغرفة، وفي حين كان زوجها يتمنّى لو كان معها، بدأت بلور تتحرَّر بحذر شديد من تحت الأغطية.

وأضافت: «كنتُ أحاول فقط الخروج من تحت الأغطية، وفي ذهني سؤال واحد: (هل ما يحدث حقيقي؟ الأمر كان غريباً جداً)».

وتُرجّح بلور أنّ الأفعى، وهي من نوع «الأصلة السجّادية» غير السامّة، تسلّلت عبر مصاريع النافذة واستقرّت على سريرها. وبمجرّد أن تحرّرت منها، أعادتها بهدوء إلى الخارج من حيث دخلت.

وقالت: «كانت ضخمة جداً إلى درجة أنّ جزءاً من ذيلها ظلّ خارج النافذة حتى وهي ملتفَّة عليّ».

وأضافت أنّها أمسكت بها من دون أن تبدو الأفعى مذعورة، قائلة: «لم تكن مذعورة كثيراً. كانت تتحرّك ببطء في يدي».

ولم تكن الحال نفسها بالنسبة إلى زوجها الذي ظلَّ في حالة صدمة، في حين بدت بلور أكثر هدوءاً، مشيرة إلى أنها نشأت في مناطق ريفية مليئة بالثعابين.

وقالت: «أعتقد أنّه إذا كنت هادئاً، فهي تكون هادئة أيضاً».

وأشارت، مازحة، إلى أنّ ردّ فعلها كان سيختلف تماماً لو كان الكائن «علجوم القصب»، أحد أكثر الآفات تدميراً وبشاعة في أستراليا، مضيفة: «لا أحتمل رؤيته، فهو يصيبني بالغثيان؛ لذا لو كان (علجوم القصب)، لكنتُ شعرتُ بالرعب».

وانتهت الواقعة من دون أن يُصاب أيّ من البشر أو الحيوانات بأذى.

وتُعدّ «الأصلة السجّادية» من الثعابين العاصرة الشائعة في المناطق الساحلية الأسترالية، وغالباً ما تتغذَّى على الحيوانات الصغيرة مثل الطيور.


أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
TT

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة، استناداً إلى تحليل أحافير أسنان بشرية تعود إلى العصر الحديدي، عن تنوّع لافت في النظام الغذائي للإيطاليين القدماء، وقدَّمت أدلّة قوية على أنّهم كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بانتظام منذ أكثر من 2500 عام.

ووفق الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت»، بدأ سكان إيطاليا في استكشاف نظام غذائي متنوّع خلال المدّة الممتدّة بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، استناداً إلى تحليل حديث لأسنان بشرية عُثر عليها في موقع بونتوكانيانو الأثري، الواقع في جنوب البلاد.

ويُعدّ فكّ شيفرة أنماط الحياة في الحضارات القديمة مهمّة شديدة الصعوبة، إذ تتطلَّب وجود بقايا بشرية محفوظة جيداً لأشخاص عاشوا وماتوا منذ آلاف السنوات.

وفي هذا السياق، تُعدّ الأسنان البشرية الأحفورية مصدراً علمياً شديد الأهمية لفهم الأنظمة الغذائية القديمة، إذ تعمل بمثابة «أرشيف بيولوجي» يسجّل تفاصيل دقيقة عن التاريخ الغذائي والصحي لكلّ فرد.

ورغم ذلك، يظلّ جمع بيانات دقيقة من الأسنان عبر مراحل زمنية مختلفة تحدّياً علمياً معقّداً. وإنما الباحثون في هذه الدراسة نجحوا في تجاوز هذه الصعوبات عبر دمج تقنيات تحليلية عدّة لفحص بقايا أسنان عُثر عليها في بونتوكانيانو، بهدف إعادة بناء صورة أوضح عن صحّة السكان ونظامهم الغذائي خلال العصر الحديدي.

وخلال الدراسة، قيَّم العلماء أنسجة الأسنان لـ30 سنّاً تعود إلى 10 أفراد، وحصلوا على بيانات من الأنياب والأضراس لإعادة بناء تاريخ كلّ شخص من السكان القدماء خلال السنوات الـ6 الأولى من حياته.

وأظهرت النتائج أنّ الإيطاليين في العصر الحديدي كانوا يعتمدون على نظام غذائي غنيّ بالحبوب والبقوليات، وكميات وفيرة من الكربوهيدرات، إضافة إلى استهلاك أطعمة ومشروبات مخمّرة.

وقال أحد معدّي الدراسة روبرتو جيرمانو: «تمكّنا من تتبّع نموّ الأطفال وحالتهم الصحية بدقّة لافتة، كما رصدنا آثار الحبوب والبقوليات والأطعمة المخمّرة في مرحلة البلوغ، ما يكشف كيف تكيَّف هذا المجتمع مع التحدّيات البيئية والاجتماعية».

من جهتها، أوضحت الباحثة المشاركة في الدراسة، إيمانويلّا كريستياني، أنّ تحليل جير الأسنان كشف عن وجود حبيبات نشوية من الحبوب والبقوليات، وجراثيم الخميرة، وألياف نباتية، وهو ما يوفّر «صورة واضحة جداً» عن طبيعة النظام الغذائي وبعض الأنشطة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي.

وأكّد الباحثون أنّ هذه النتائج تمثّل دليلاً قوياً على أنّ سكان هذه المنطقة من إيطاليا كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بشكل منتظم، مرجّحين أنّ تنوّع النظام الغذائي ازداد مع اتّساع تواصلهم مع ثقافات البحر الأبيض المتوسّط.

كما لاحظ العلماء علامات إجهاد في أسنان الإيطاليين في العصر الحديدي في عمر سنة و4 سنوات تقريباً، معتقدين أنّ هذه الفترات قد تكون الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ورغم أنّ الدراسة لا تمثّل بالضرورة صورة كاملة عن عموم سكان إيطاليا في تلك الحقبة، فإنها، وفق الباحثين، تُقدّم «تصوّراً ملموساً ودقيقاً» عن النظام الغذائي وبعض جوانب الحياة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي في المنطقة.

من جهتها، قالت الباحثة المشاركة من جامعة سابينزا في روما، أليسا نافا: «تمثّل هذه الدراسة، وغيرها من المناهج الحديثة الأخرى، تقدّماً تكنولوجياً وعلمياً كبيراً يُحدث ثورة في فهم التكيّفات البيولوجية والثقافية للسكان القدامى».