ميشال معوض يتوقع 5 سنوات عجاف لقطاع التعليم في لبنان

رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية لـ «الشرق الأوسط» : حرم جامعي في بغداد وفرع بنيويورك

د. ميشال معوض رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت
د. ميشال معوض رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت
TT

ميشال معوض يتوقع 5 سنوات عجاف لقطاع التعليم في لبنان

د. ميشال معوض رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت
د. ميشال معوض رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت

لا ينفي رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، الدكتور ميشال معوض، أن كل القطاع التعليمي في لبنان يمر بمرحلة صعبة جداً «لأن البلد يمر بالمرحلة نفسها، وتقريباً الانهيار، ولا توجد ميزانية لأي من القطاعات»، وعد أن «القطاع التعليمي مثل الصحي، يعانيان جداً من نقص الموارد».
ويقول الدكتور معوض في حوار مع «الشرق الأوسط»: «نواجه في الجامعة صعوبات كثيرة، ونحمد الله أننا نتخطاها واحدة تلو الأخرى. الصعوبة الكبيرة التي لا ينتبه لها الناس، هي هجرة الأدمغة من لبنان والجامعة. ونحن اليوم خسرنا بين الـ20 إلى 25 في المائة من الأطباء الذين يدرسون ولديهم تخصصات من الخارج، وهذا يؤثر على تربية الطالب وتعليمه الطب أو الصيدلة أو التمريض، لأن الأساتذة الذين أتينا بهم من الخارج من أميركا وأوروبا قد يغادرون البلد، وهؤلاء يملكون شهادات عالية من أميركا، خصوصاً صغار العمر ومن مصلحة لبنان والجامعة أن يبقوا».

هجرة الأدمغة

تلك المشكلة هي الأبرز التي يعاني منها قطاع التعليم، وتتشاركها معظم الجامعات اللبنانية. ويقول إن «هجرة الأدمغة والطاقة التعليمية في قطاع التعليم العالي خطرة جداً، لأنها طويلة الأمد وتحتاج لسنوات عديدة ومال». وإضافة إلى خسارة الطاقة البشرية والتعليمية في قطاع التعليم العالي التي يراها «مضرة للقطاع»، تخرج مسألة الطلاب الذين «لم يعد الكثير منهم قادراً على تحمل التكاليف، لأن القدرة الشرائية تدنت قيمتها نحو 15 ضعفاً»، مشدداً على «أننا نعمل أقصى جهدنا لنأتي بالمال لنحتفظ بالطلاب». وتنطلق هذه الأولوية لأن الجامعة اللبنانية باتت شبه غائبة، ما سيضطر الطلاب للذهاب إلى أعمال صغيرة أو الانخراط في أحزاب ومنظمات تكفيرية، «وهذا سيشكل خطراً على الدول الأكبر منا»، وانطلاقاً من قناعة تعزيز الرقي وتغيير تفكير الشباب.
هذه المهمة، كلفت الجامعة 70 مليون دولار في العام الماضي منحاً دراسية، وتضاعف هذا المبلغ إلى 100 مليون في العام الحالي «سعياً قدر الإمكان لإبقاء الطلاب، لكن حتى الآن زاد نحو 3 في المائة من الجسم الطلابي»، فقد كان لدى الجامعة في العام الماضي 8360 طالباً، أما العام الحالي «فلدينا 8500». وقال: «نحن بحاجة لإدخال أموال بالدولار لتغطية مصاريفنا، فالمحروقات بالدولار، وكنا نضع مليونا و300 ألف دولار سنوياً، أما الآن فأصبحت الميزانية 8 ملايين و700 ألف دولار، مصاريف للكهرباء والإنترنت والمياه والتدفئة»، مشدداً على «أننا مؤسسة خاصة لا تبغي الربح، ولكننا مجبورون لنؤمن البديل عما لم تستطع الدولة تأمينه، وهذا يشكل ضغطاً علينا».

عجز بالملايين

يقول معوض: «بلغ عجز الجامعة في العامين الماضيين 72 مليون دولار، أي نحو 36 مليون دولار في السنة، ما أجبرها على سحب 72 مليون دولار من «الوقفية» في أميركا لتغطية مصاريفها، وترك الطلاب في الصفوف، وتمكين الأساتذة ليواصلوا التدريس»، مشيراً إلى «أننا وصلنا إلى مرحلة إطفاء أضواء بعض الأبنية ليس فقط بسبب غلاء المازوت بل بسبب فقدانه أيضا».
ورغم كل التحديات، يقول معوض:«لم تتوقف الجامعة عن مواكبة التطورات العلمية الحديثة، وكان لها السبق في إطلاق اختصاصات جديدة تواكب آخر الإنجازات العلمية الحديثة في (الذكاء الصناعي)، و(هندسة النانو) و(الروبوتيك)». إضافة إلى افتتاح مختبرات حديثة في كليات الطب والهندسة في مجالات عدة تواكب آخر التطورات الأكاديمية والعلمية في العالم. ومن الإنجازات المهمة افتتاح المركز الطبي للجامعة في جونية، مستشفى سان جون (مار يوحنا) استكمالاً لرسالة الجامعة في التفاعل مع مجتمعها والارتقاء به نحو الأفضل.

توسع إلى الخارج

وفيما تحتاج الجامعة إلى 5 سنوات لتعيد تنظيم أمورها، يرى معوض أن خروج لبنان من أزمته مرهون بالوقت. ويحتاج لضخ سيولة، «ونسعى بشتى الطرق لنجد مصادر تمويل من الخارج».
وتبدأ الجامعة بخطة التحصيل العلمي عبر الإنترنت (أونلاين) رغم أن «وزارة التربية هنا لم تسمح بعد بأن تأخذ شهادة أونلاين». وقال: «تعاقدنا مع شركة لكي تسوق لنا اختصاصاتنا أونلاين من أجل الطلاب خارج لبنان، ونقول لجميع الطلبة الذين يدرسون أونلاين لدينا، إن هذه الشهادة غير معترف بها في لبنان، ولكن معترف بها بالخارج»؛ وأضاف: «نقدم التعليم عن بُعد عبر شركات عالمية منها أسترالية وأميركية، لنسوق مشاريع الأونلاين ونحصل على عائدات مالية من الخارج».
فضلاً عن ذلك، «لدينا مكاتب في نيويورك منذ 2013 والآن بدأنا تحويلها إلى حرم جامعي يستطيع أن يعطي شهادات لأن الطلب كبير في الولايات المتحدة لطلاب غير أميركيين يريدون الذهاب إلى أميركا للتعليم». ويستطرد: «في نيويورك لدينا فريق عمل صغير يحول مكاتب الجامعة اللبنانية الأميركية هناك من مكاتب عادية إلى حرم جامعي يقدم شهادات، والهدف الرئيسي هو أن نأتي بالواردات من الخارج لتساعدنا على الاستمرار». موضحاً: «إننا نسعى أيضاً لتعميم التجربة في البلدان العربية، ووكلنا شركات لتدرس السوق في السعودية، ونصحتنا أن هناك مجالاً في الرياض، وخياراً في بغداد».
وتتجه «LAU» إلى التوسع في المحيط العربي من خططها الطموحة لبناء حرم جامعي في بغداد، خلال السنوات الثلاث المقبلة، تشتمل على بناء حرم جامعي، وكليات للعلوم الطبية، إلى جانب مشاريع للتوسع نحو السعودية ومصر. وتستند الاتفاقية إلى الخطط والمبادرات الاستراتيجية التي تبنتها الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) وقضت بتوسيع أطر رسالتها التعليمية إلى خارج لبنان.

توسع الجامعة

يتابع معوض: «تكبر الجامعة اليوم، ولدينا شغف بالطلاب اللبنانيين وغيرهم الذين يعيشون في لبنان، نحن منفتحون على كل العالم. لسنا مسيسين أو نتبع ديناً محدداً، ولا نفرق بين الطلاب، ونستخدم جميع طاقاتنا للتعليم وتحسين الطلاب، كما أننا نؤمن لهم فرص عمل في لبنان والخارج». ويوضح: «يفترض أن يساعد القطاع التعليمي الخاص والاستشفائي الخاص القطاع العام، والعكس صحيح، لكن في ظل تعثر الدولة اللبنانية، بات القطاع الخاص بمستوى جيد فيما انخفض مستوى القطاع العام». ويرى أن واجب القطاع الخاص مساعدة القطاع العام، وهو واجب على المواطن أيضاً لجهة مكافحة التهرب الضريبي والمساهمة بإنماء الدولة.
وفي ظل ضعف الرقابة الحكومية التي أنتجت جامعات عشوائية أدت في نهاية المطاف إلى تزوير في الشهادات، يصر على أن الجامعات العريقة التي لا تبغي الربح مثل «AUB» و«LAU» و«USJ» وغيرها، «من مصلحتها أن تكون جودة التعليم فيها عالية، وأي شيء يدخل إلى الجامعة هو من أجل تغطية مصاريفنا، وإنماء بناء الجامعة، والمختبرات، والأبحاث العلمية، وأيضاً مساعدة التلاميذ»، ويأسف لأن بعض الجامعات أساءت استخدام سمعة لبنان وأضرت بسمعة التعليم فيه. ويطالب الدولة بمراقبة الجامعات والمستوى التعليمي والمستشفيات وبمنع الغش والتزوير.


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
TT

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)
تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)

قال الفنان المصري تامر هجرس إن مشاركته في فيلم «محمود الثاني» جاءت مدفوعة برغبته في خوض تجربة مختلفة عن أعماله السابقة، موضحاً أن اختياره الأدوار لا يرتبط بمرحلة عمرية أو زمنية محددة، وإنما بمدى جودة الشخصية وقدرتها على دفعه إلى منطقة جديدة بوصفه ممثلاً. وقد لفت الفيلم انتباهه منذ قراءته السيناريو، لانتمائه إلى الكوميديا، ولاختلاف الشخصية التي يؤديها عن أدواره السابقة؛ ما جعله يرى في التجربة فرصة لتقديم جانب جديد من أدائه.

وأضاف هجرس، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن «الممثل لا يمكنه أن يضع لنفسه قاعدة تفيد بأن هناك أدواراً تناسب مرحلة معينة وأخرى لا تناسبها؛ فالمعيار الحقيقي بالنسبة إليّ هو أن يكون الدور جيداً ومثيراً لحماسي». وأشار إلى أن «محمود الثاني» كان مهماً بالنسبة إليه لكونه فيلماً كوميدياً، مؤكداً أنه أحب طبيعة الشخصية والمساحة التي أتاحتها له، خصوصاً أن الكوميديا تمنح الممثل فرصة أكبر للعب والتجريب داخل الشخصية، بعيداً عن الالتزام الصارم الذي قد تفرضه بعض الشخصيات الدرامية، وهو ما يحرص عليه ويستمتع به، وفق قوله.

هجرس متوسطاً غزي وبحر على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وقال إن الكتابة كانت أحد أهم الأسباب التي حمسته للمشاركة في الفيلم؛ إذ لم يتوقف العمل على السيناريو عند نسخته الأولى، وإنما مر بمراحل عدة من التطوير والمناقشة. وأشار إلى أنه لم يكن، في البداية، مقتنعاً تماماً بالمشروع، لكن بعدما جلس مع المؤلف إياد صالح ومخرج الفيلم عبد العزيز النجار، وشرعوا في إعادة النظر في تفاصيل عدة وتغييرها، أصبحت المعالجة أكثر جاذبية بالنسبة إليه.

وأكد أن «هذه المرحلة كانت مهمة؛ لأنها جعلتني أشعر بأن الفيلم يتطور فعلياً، وأن هناك رغبة في الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة للشخصيات والأحداث»، لافتاً إلى أن شخصية «نزار»، التي يؤديها، خرجت بصورة أتاحت له توظيف إمكاناته وأسلوبه في الأداء، وذلك بفضل تغييرات جاءت نتيجة نقاشات فنية متعددة مع فريق العمل.

وعن طبيعة التعامل مع الكوميديا في «محمود الثاني»، قال الفنان المصري إن «العمل الكوميدي لا يعتمد فقط على المواقف المباشرة أو الإفيهات، وإنما يستند أيضاً إلى التفاصيل الصغيرة، وطريقة رد الفعل، والتوقيت، والعلاقة بين الشخصيات». وأوضح أن جوانب كثيرة جرى العمل عليها خلال التصوير، لكنه لا يريد الخوض في تفاصيل الأداء قبل أن يشاهد الجمهور الفيلم؛ لأن «جزءاً من متعة الكوميديا يأتي من اكتشاف هذه التفاصيل ضمن السياق الكامل للأحداث».

وعن طريقة اختياره أدواره، قال هجرس إن «نجاح الأعمال السابقة التي شاركت فيها، خصوصاً (شوجر دادي) و(جوازة توكسيك)، جعلني أشعر بضغط إضافي مع كل تجربة جديدة؛ لأن النجاح يرفع سقف توقعات الجمهور. وقد حقق الفيلمان إيرادات كبيرة، لذا أتساءل مع كل تجربة جديدة عما إذا كانت ستتمكن من بلوغ مستوى النجاح السابق أو تجاوزه».

وأوضح أن هذا الشعور ظهر لديه بوضوح عند مشاركته في «جوازة توكسيك»، بعد النجاح الكبير الذي حققه «شوجر دادي»، لكنه فوجئ بأن الفيلم استطاع تحقيق نتائج قوية أيضاً. وأكد أنه ينظر إلى كل فيلم بوصفه بداية جديدة يحتاج فيها إلى إثبات نفسه أمام الجمهور.

وأكد أنه لا يختار أفلامه بناءً على حسابات تتعلق بحجم الدور، أو ترتيب أسماء المشاركين، أو عدد الأفلام التي قدمها زملاؤه، وإنما ينظر أولاً إلى جودة العمل والشخصية، معرباً عن ارتياحه إلى التعاون مع أجيال مختلفة من الممثلين.

فيلم «محمود الثاني» ينافس في الموسم الصيفي (الشركة المنتجة)

وأوضح هجرس أن «الجمهور والنقاد والصحافة يمثلون جزءاً مهماً من عملية تطوير أدائي بوصفـي ممثلاً؛ لأنني أتابع باهتمام وحرص شديدين ما يُكتب عني وما يُقال عن أعمالي، وأبحث دائماً عن الملاحظات التي يمكن أن تساعدني على تحسين أدائي أو تغيير بعض اختياراتي». وأكد أن الفنان لا يمكنه التطور إذا أغلق أذنيه أمام ردود الفعل؛ لأن الجمهور قد يرى أشياء لا يلاحظها الممثل في أثناء العمل، بينما يستطيع النقاد تقديم قراءة مختلفة تساعده على فهم ما نجح وما لم ينجح.

وعدَّ الجمهورَ أكثر من مجرد طرف يشاهد الفيلم؛ فهو، بالنسبة إليه، مَن يمنح الفنان مكانته ويصنع النجم من خلال تفاعله ومحبته. ولفت إلى أن ملاحظات النقاد، حتى عندما تكون سلبية، يمكن أن تصبح مفيدة إذا تعامل معها الفنان بوعي؛ إذ يستطيع من خلالها اكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وقال إن «أهم ما يحتاج إليه الممثل، في رأيي، هو الثقة بالنفس ومعرفة ذاته جيداً؛ لأن الشخصية لا يمكن أن تصبح حقيقية إذا لم يدخل إليها من منطقة صادقة بداخله». وأوضح أن «هذا لا يعني أن كل شخصية يقدمها تشبهه، وإنما عليه أن يجد في داخله شيئاً يمكن أن يربطه بها، ثم يبني عليه عالمها الخاص».

وأكد تامر هجرس أن سنوات عمله الطويلة لم تجعله يشعر بأنه وصل إلى مرحلة يكتفي فيها بما تعلمه، وإنما لا يزال يرى أن أمامه الكثير ليكتشفه. فهو، وفق قوله، «يكتشف نفسه من جديد بوصفه ممثلاً على الدوام». وأشار إلى رغبته في تقديم عمل تاريخي، ولا سيما عن شخصيات مثل عمرو بن العاص أو خالد بن الوليد، إلى جانب شخصيات من التاريخ الفرعوني.

وأشار إلى أنه يرى أن هذه الشخصيات يمكن أن تناسبه، لكن الأمر في النهاية مرتبط بوجود المشروع المناسب والمعالجة القادرة على تقديم الشخصية بصورة تليق بها، موضحاً أنه حتى الآن لم يعرض عليه عمل محدد في هذا الاتجاه.

وقال هجرس إن اهتمامه في الفترة الحالية لا ينحصر في السينما، بل يمتد إلى حياته العائلية التي يعدّها جزءاً أساسياً من توازنه. وأعرب عن سعادته وفخره بتخرج ابنته في إحدى جامعات لندن، وحصولها على شهادة في الهندسة، موضحاً أنه يشعر بسعادة كبيرة لرؤيتها تنتقل إلى مرحلة جديدة من حياتها، كما أشار إلى زواج ابنته الأخرى، معتبراً أن هذه الأحداث العائلية تمنحه شعوراً عميقاً بالرضا، وتذكّره بأن «الحياة لا تُختزل في العمل والنجاح المهني فقط».


سان جيرمان مرشح اعتيادي وعينه على ثلاثية نادرة في دوري الأبطال

جانب من تدريبات لاعبي باريس سان جيرمان (رويترز)
جانب من تدريبات لاعبي باريس سان جيرمان (رويترز)
TT

سان جيرمان مرشح اعتيادي وعينه على ثلاثية نادرة في دوري الأبطال

جانب من تدريبات لاعبي باريس سان جيرمان (رويترز)
جانب من تدريبات لاعبي باريس سان جيرمان (رويترز)

يبدأ باريس سان جيرمان الأحد موسم الدوري الفرنسي لكرة القدم بصفته المرشح الأوفر حظاً، بعد تتويجه في المواسم الأربعة الماضية، لكن الأنظار ستتجه إليه بشكل أكبر على الساحة الأوروبية، حيث يضع نصب عينيه هدف إحراز دوري أبطال أوروبا مرة ثالثة توالياً.

ومع انطلاق موسم 2026 - 2027 هذا الأسبوع، لا يحمل الدوري الفرنسي كثيراً من الاحتمالات. يبدو لقب البطولة محجوزاً لسان جيرمان الذي يهيمن على المسابقة منذ وصول شركة «قطر للاستثمارات الرياضية»، المملوكة لصندوق الثروة السيادي القطري، إلى العاصمة الفرنسية في صيف 2011، بعدما أحرز 11 لقباً من أصل 14 ممكناً.

ولا يوجد ما يشير حتى الآن إلى أن هذه الهيمنة تقترب من نهايتها، إذ يحتفظ النادي الباريسي بأفضل اللاعبين في فرنسا، مثل عثمان ديمبيلي والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا وديزيريه دويه وغيرهم، بقيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي الذي يعيش أفضل مراحل مسيرته وبالدافع نفسه نحو تحقيق الانتصارات.

وانتعشت خزانة ألقاب باريس سان جيرمان في استقبال أولى الكؤوس هذا الموسم، بعدما أحرز كأس السوبر الأوروبية على حساب أستون فيلا الإنجليزي (2 - 1) الأربعاء.

وقال قائد دفاعه البرازيلي ماركينيوس قبل اللقاء: «نحن متعطشون ونملك الرغبة. الألقاب فرص يجب اغتنامها. أريد الفوز أكثر فأكثر، وأعتقد أن بقية اللاعبين يفكرون بالطريقة نفسها»، معبراً بذلك عن العقلية السائدة داخل المجموعة بأكملها.

لكن هذه الخزانة أُغلقت سريعاً. فبينما كان الفريق يملك فرصة إضافة لقب ثان خلال أربعة أيام، فاجأه لنس في كأس الأبطال بالفوز عليه 1 - 0، مستفيداً من الروح القتالية لأصحاب الأرض والأجواء الصاخبة في ملعب بولارت، فيما افتقد فريق العاصمة الفاعلية رغم لعبه أكثر من نصف المباراة بتفوّق عددي.

وأعادت هذه الخسارة التذكير بأن كرة القدم لا تخلو من المفاجآت، وبأن حتى الفرق المرشحة بقوة قد تتعثر، وإن كان ينبغي التخفيف من وقع النتيجة بسبب النقص في الجاهزية لبعض اللاعبين الذين شاركوا في كأس العالم قبل شهر فقط.

وقال إنريكي: «عندما يبدأ الموسم، يقول الجميع إن الدوري سهل. لا شيء يكون سهلاً. لا أتذكر أي موسم كان سهلاً في الدوري الفرنسي، على الأقل خلال السنوات الثلاث الأخيرة. لم نخض سوى مباراتين رسميتين هذا الموسم. نريد أن نتحسن».

ويركز المدرب الإسباني على «الجاهزية البدنية والفنية والتكتيكية» من أجل أن يصبح الفريق مجدداً «معتاداً على اللعب كل ثلاثة أيام».

وينتظر أن يخوض الفريق موسماً مزدحماً مرة أخرى. فمن الدوري الفرنسي إلى دوري أبطال أوروبا مروراً بكأس فرنسا وحتى كأس القارات، سيبدأ بطل أوروبا مرتين جميع المسابقات بطموح الفوز بها.

ويبقى هناك هدف يتردد أكثر من غيره على ألسنة اللاعبين ومدربهم، وهو دوري أبطال أوروبا، مع إمكانية أن يحقق هذا الفريق ثلاثية تاريخية تضعه في مكانة أكبر ضمن تاريخ أبرز مسابقة أوروبية للأندية.

وأضاف إنريكي: «يعتقد الجميع أننا قادرون على الفوز، لكن هذه مجرد نظرية. الآن يجب أن نثبت في أرض الملعب أننا نملك المستوى المطلوب. في التاريخ، من الصعب أن تجد فريقاً يفوز باستمرار. نحن نحاول أن نكون قريبين من هذا النوع من الفرق».

ولتحقيق ذلك، حافظ النادي على هيكله الأساسي هذا الصيف، لكنه أجرى بعض التعديلات في التشكيلة بضم لاعب موناكو السابق ماغنيس أكليوش، والمهاجم الإسباني الدولي فيران توريس من برشلونة، والجناح البلجيكي ميكا غودتس من أياكس أمستردام الهولندي، إضافة إلى الظهير الدولي لوكا دينيي من أستون فيلا.

وفي المقابل، رحل كل من البرتغالي غونزالو راموش إلى ميلان الإيطالي، وراندال كولو مواني إلى يوفنتوس الإيطالي، والكوري الجنوبي لي كانغ إن إلى أتلتيكو مدريد الإسباني. كما قد يغادر السنغالي إبراهيم مباي وبرادلي باركولا، المطلوبان من ليفربول الإنجليزي.


«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد
TT

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد

بعد نحو عشرة أشهر من التصوير، وصل الفيلم السينمائي المرتقب عن فرقة «البيتلز» إلى واحد من أكثر الأماكن ارتباطاً بتاريخها، شارع «آبي رود» في لندن. وهناك، أعاد أبطال الفيلم تمثيل واحدة من أشهر الصور في تاريخ الموسيقى، في مشهد يعيد إلى الأذهان غلاف الألبوم الذي حمل اسم الشارع وأصبح، مع مرور الزمن، جزءاً من الذاكرة الثقافية العالمية.

وأظهرت لقطات من كواليس التصوير، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الممثلين الأربعة الذين يؤدون شخصيات أعضاء الفرقة وهم يعبرون ممر المشاة الشهير أمام استوديوهات «آبي رود». وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتقدم هاريس ديكنسون، الذي يجسد شخصية جون لينون، فيما تبعه باري كيوغان في دور رينغو ستار، ثم بول ميسكال في شخصية بول مكارتني، وجوزيف كوين مجسداً جورج هاريسون.

ولم يكتفِ صناع الفيلم بإعادة المشهد نفسه، بل حرصوا على الاقتراب من تفاصيل الصورة الأصلية إلى أقصى حد ممكن. فقد ارتدى الممثلون أزياء مستوحاة من ملابس أعضاء «البيتلز» في تلك الفترة، بما في ذلك البدلات الشهيرة التي صممها تومي ناتر، إلى جانب تسريحات الشعر والشوارب واللحى التي ميزت مظهر الفرقة آنذاك.

أربعة أفلام... وأربع روايات

المشروع جزء من مغامرة سينمائية ضخمة يتولى إخراجها المخرج البريطاني سام مينديز، المعروف بأفلام من بينها «سكاي فول». ويتكون العمل من أربعة أفلام منفصلة ومترابطة، يروي كل منها قصة «البيتلز» من وجهة نظر أحد أعضائها الأربعة. وفقاً لموقع «يو إس إيه توداي».

ويؤدي ميسكال شخصية مكارتني، وكيوغان شخصية ستار، وديكنسون شخصية لينون، فيما يجسد كوين شخصية هاريسون. ومن المقرر عرض الأفلام في دور السينما خلال أبريل (نيسان) 2028، وإن لم يتضح بعد ما إذا كانت ستطرح في عطلة نهاية أسبوع واحدة، أم تباعاً على مدى أربعة أسابيع.

«البيتلز» يعيدون إحياء صورة «آبي رود» الشهيرة في فيلم سينمائي جديد (أ.ب)

وكان مينديز قد أعلن المشروع في فبراير (شباط) 2024، بعد الحصول على موافقة بول مكارتني ورينغو ستار، إلى جانب عائلتي لينون وهاريسون، من خلال شركة «آبل كوربس» المرتبطة بإرث الفرقة.

ويضم الفيلم مجموعة من النجوم، بينهم سيرشا رونان في دور ليندا مكارتني، وآنا ساواي في دور يوكو أونو، وإيمي لو وود في دور باتي بويد، زوجة جورج هاريسون، إلى جانب جيمس نورتون في دور مدير أعمال الفرقة الراحل برايان إبستين، ولوسي بوينتون في دور جين آشر.

توقيع «البيتلز» (مزاد داوسونز)

ست صور غيرت تاريخ الموسيقى

تحمل إعادة تصوير مشهد «آبي رود» دلالة خاصة، فالصورة الأصلية التقطت في 8 أغسطس (آب) 1969 على ممر المشاة القريب من استوديوهات الفرقة في لندن.

في ذلك اليوم، وضع المصور إيان ماكميلان سلماً في منتصف الطريق، والتقط ست صور فقط لأعضاء «البيتلز» أثناء عبورهم الشارع. وبعد دقائق قليلة، كانت الصورة التي ستصبح لاحقاً واحدة من أشهر أغلفة الألبومات في تاريخ الموسيقى قد التُقطت.

واللافت أن غلاف «آبي رود» كان يمكن أن يكون مختلفاً تماماً. فقد طرحت في البداية فكرة سفر الفرقة إلى نيبال لالتقاط صورة الغلاف، كما حمل الألبوم في مرحلة مبكرة اسم «إيفرست»، نسبة إلى علامة السجائر التي كان يدخنها مهندس التسجيل جيف إيمريك.

لكن «البيتلز» اختارت في النهاية حلاً أكثر بساطة؛ الخروج من الاستوديو، وعبور الشارع، والتقاط صورة تبدو للوهلة الأولى عادية جداً. غير أن تلك اللحظة البسيطة تحولت إلى واحدة من أكثر الصور شهرة في تاريخ الموسيقى.

لوحة جدارية تصور أعضاء فرقة الروك البريطانية «البيتلز» في مدينتهم ليفربول (أ.ف.ب)

شارع أصبح جزءاً من إرث الفرقة

سجلت «البيتلز» معظم أغاني «آبي رود» خلال صيف 1969، وكان الألبوم قبل الأخير في مسيرتها الاستوديوية. وضم مجموعة من أشهر أعمال الفرقة، بينها «Come Together» و«Something» و«Here Comes the Sun» و«Octopus's Garden» و«Because».

أما صورة الغلاف، فلم تبقَ مجرد صورة لألبوم موسيقي. فقد تحولت مع مرور العقود إلى معلم ثقافي وسياحي، وأصبح ممر المشاة نفسه محطة شبه إلزامية لمحبي «البيتلز» من أنحاء العالم، حيث يحاول كثيرون إعادة المشهد والتقاط صورهم الخاصة وهم يعبرون الشارع بالطريقة ذاتها.

وبذلك، لم يعد المكان مجرد شارع في لندن، بل أصبح جزءاً من قصة الفرقة نفسها؛ مكاناً تختلط فيه الموسيقى بالذاكرة، وتلتقي فيه صورة التقطت قبل أكثر من نصف قرن بصور جديدة يلتقطها الزوار كل يوم.

«البيتلز» والسينما... قصة قديمة تتجدد

لا تأتي الأفلام الأربعة من فراغ، فالسينما رافقت «البيتلز» منذ السنوات الأولى لصعودها. وظهر أعضاء الفرقة بأنفسهم في خمسة أفلام بين عامي 1964 و1970، من بينها «A Hard Day's Night» و«Yellow Submarine».

وفي العقود التالية، تناولت أعمال سينمائية مختلفة مراحل من حياتهم، من بينها فيلم «Backbeat» عام 1994، الذي ركز على علاقة جون لينون بستيوارت ساتكليف في السنوات التي سبقت تحول الفرقة إلى ظاهرة عالمية، وفيلم «Nowhere Boy» عام 2009، الذي تناول سنوات لينون الأولى.

لكن مشروع مينديز يحاول الذهاب أبعد من السيرة التقليدية لفرقة موسيقية، من خلال رواية القصة نفسها أربع مرات، كل مرة من منظور عضو مختلف. ويرى المخرج أن مشاهدة الأفلام الأربعة في فترة متقاربة ستمنح الجمهور تجربة مختلفة، وتسمح برؤية الفرقة وعلاقة أفرادها بعضهم ببعض من زوايا متعددة.

ومع استمرار التصوير خلال عام 2026، تبدو إعادة مشهد «آبي رود» واحدة من أكثر لحظات المشروع رمزية حتى الآن. فبعد أكثر من نصف قرن على عبور لينون ومكارتني وهاريسون وستار ذلك الشارع، عاد أربعة ممثلين إلى المكان نفسه، بالملابس والهيئة التي تحاكي مظهرهم، ليعيدوا عبوراً لم يستغرق سوى دقائق عام 1969، لكنه بقي حاضراً في ذاكرة الموسيقى حتى اليوم.